الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2010-11-02 | الأرشيف مقالات الباحثون
شفيق جبري: شاعر الشام - إبراهيم محمود الصغير
شفيق جبري: شاعر الشام - إبراهيم محمود الصغير

حلمٌ على جنبات الشام أم عيدُ
                                      لا الهمّ همٌّ ولا التسهيدُ تسهيدُ
أتكذب العين والرايات خافقةٌ؟!
                                      أم تكذب الأذن والدنيا أغاريدُ؟!
ويل النماريدِ لا حسنٌ ولا نبأٌ
                                     ألا ترى ما غدت تلك النماريدُ؟
كأن كل فؤاد في جلائهمُ
                                     نشوان قد لعبت فيه العناقيدُ (1)


هذه الأبيات الرائعة وما بعدها، والتي مازال يرددها الكثير من أبناء الشعب في سورية، والتي انبثقت كالبركان الهادر من أعماق «الشاعر شفيق جبري» عام1946 لدى خروج القوات الفرنسية المستعمرة من الأراضي السورية، وإعلان الاستقلال التام لكل سورية، لا تدل على فرحة الشاعر العظيمة، وبهجته العارمة فقط، وإنما تدل على حبه الدافق وعشقه الصاخب لسورية وشعبها وأرضها وتاريخها، هذا الحب العظيم الذي حمله لسورية، والذي ظل معه متجدداً دافقاً طوال حياته، هو الذي جعله يتغنى بها وبأمجادها وتاريخها، مسجلاً غرر القصائد في بطولاتها وثوراتها ورجالها الأشاوس. وهو ينطلق في حبه من مدينته الخالدة «دمشق» لتشمل كل بلاد الشـام آنـذاك. وفي ذلك يقول عنه «الدكتور حسين جمعة»: «فالشاعر نسج قصائده الرائعة للشام، أحبها وأحبته، وأفعم بحب الوطن، فكان يريد للمجد أن يزهو في جنة الله في أرضه، بما حباها الله من فيحاء المساحة، وجمال الطبيعة المزدانة بالأشجار العظيمة والكثيرة المتنوعة، وبما خصّها من مياه عذبة، أنهاراً وعيوناً وآباراً، وبما منحها من أدباء وأعلام يعزفون أشعارهم على قيثارة المحبة والتضحية والحرية والاستقلال»(2). فلا عجب إذاً أن يطلق عليه أدباء عصره لقب «شاعر الشام» وهو لقب يستحقه عن حق وحقيق، وكان الأجدر أن يطلق عليه لقب «عاشق الشام» لأنه لا تمر قصيدة من قصائده، مهما كان موضوعها، إلا وفيها ذكر للشام أو إشارة إليها. كما أنه عاش طوال حياته عازفاً عن الزواج، وكأنه اكتفى بالشام حبيبة وعشيقة، ومن يطلّع على شعره يجده خالياً من قصائد الغزل الحقيقية المتعارف عليها، وإنما نجد غزله الحقيقي يفوح في ثنايا قصائده للشام.
فمن هو شاعر الشام، شفيق جبري هذا؟
حياة شفيق جبري:
ولد شفيق درويش جبري في دمشق عام (1898) وقيل في  عام (1897) في حي الشاغور، وهو من أحياء دمشق الشعبية القديمة والعريقة والمشهور بنضاله وبروحه الوطنية وفروسيته، وبرجالاته المشهورين بالشهامة والبطولة والكرم، ولا يزال هذا الحي إلى الآن محتفظاً بنفس صفاته ومآثره وأخلاقه وعمارته.
كان «والد شفيق جبري» تاجراً ميسور الحال، أرسله إلى (الكتّاب) فحفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة والحساب، ثم أدخله مدرسة (الآباء العازريين) الخاصة بدمشق، وحصل فيها على الثانوية العامة عام(1913).
خلال فترة دراسته وما بعدها، تفتحت عيناه على المآسي الفظيعة التي لحقت بمدينة دمشق وبقية بلاد الشـام، والتي زادت من حقده على الحكام الأتراك الذين كانوا يوقعون شتى صنوف الاستبداد والظلم والقهر على الشعب بلا شفقة ولا رحمة ومنها إعدام المناضلين الأحرار، وخيرة رجالات الشام وبأمر من الحاكم التركي «جمال باشا السفّاح» في السادس من أيار عام (1916)، وكانت البلاد آنذاك تعاني أيضاً من ويلات الحرب العالمية الأولى من ظلم واضطهاد وفقر وجوع ونهب لخيرات البلاد وغِلالها وتجنيد قسري للشباب السوريين من قبل الحكام الأتراك، وهذا جعل «والد شفيق جبري» يرحل مع أسرته إلى فلسطين ثم إلى الإسكندرية متتبعاً شؤونه التجارية، ثم العودة إلى دمشق عام (1917).
ظهر على الشاعر النبوغ والتفوق في سن مبكرة، وقال الشعر ما بين عامي (1917) و(1918) كما ذكر في أحد كتبه، وامتلك ناصية الكتابة والشعر بشكل جيد، ولعلّ الأحداث الدامية والمأساوية التي شهدها خلال تلك الفترة هي التي فجرّت شآبيب الشعر والكتابة لديه، فأصبح بعد ذلك يكتب القصيدة تلو القصيدة ومعظمها في الأمور الوطنية والقومية والاجتماعية.
في عهد الحكومة العربية في دمشق، والتي ترأسها «الملك فيصل» ما بين عامي (1918) و(1920)، تقلّد الشاعـر عمـلاً في دائرة المراقبة، ثم في دائرة المطبوعات. وعندما أنشئت وزارة الخارجية عيّن فيها أميناً للسر، وكان «الوزير الدكتور عبد الرحمن الشهبندر» و«المستشار جميل مردم بك». وفي  عام (1920) كان أصغر الأعضاء سناً في جمعية أدبية يرعاها «الملك فيصل» اسمها «الجامعة الأدبية» وكـان من أعضـائها: «خير الدين الزركلي والشيخ فؤاد الخطيب ويوسف حيدر والشيخ رضا الشبيبي ونجيب الأرمنازي».
اختاره الأستاذ «محمد كرد علي» رئيساً لديوان وزارة المعارف، عندما استلم وزارة المعارف في منتصف عام (1920) حين دخل الفرنسيون دمشق، وقد رشحه «محمد كرد علي» لعضوية المجمع العلمي العربي فأصبح عضواً فيه عام (1926).
في عام (1929) أنشئت في الجامعة السورية مدرسة (الآداب العليا) فعيّن وكيلاً لمديرها وأستاذاً فيها، حيث ألقى فيها محاضرات كثيرة دارت حول زعماء الشعر العربي ونثره، وبقي محتفظاً برئاسة ديوان وزارة المعارف وفي هذه الفترة أصدر كتابيه المشهورين (المتنبي) و(الجاحظ).
ثم ألغى الفرنسيون وظيفته في وزارة المعارف، وألغوا مدرسة (الآداب العليا) فانصرف إلى المطالعة، ونشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات ومنها مجلة المجمّع في دمشق والثقافة في مصر.
وعندما أنشئت الجامعة السورية سنة (1947) عمل فيها أستاذاً في كلية الآداب بجامعة دمشق، ثم عميداً لها عام (1948)، وأعيد انتخابه لهذا المنصب أربع مرات حتى بلغ الستين وأحيل إلى التقاعد عام (1958). وفي هذه الفترة أصدر كتابيه (دراسة الأغاني) و(كتاب أبي الفرج الأصبهاني)، وانتخب عضواً في مجمّع اللغة العربية بالقاهرة عام (1950)، وكان أيضاً مقرراً للجنة الشعر في المجلس الأعلى للفنون والآداب حتى تقاعده وقد كلفه معهد الدراسات العربية العالية في القاهرة أن يلقي محاضرات فيه ما بين عام (1950) إلى عام (1960) فكانت محاضراته مادة لكتابيه الآخرين المشهورين (أنا والشعر) و(أنا والنثر)، كما عمل أستاذاً زائراً في جامعة الكويت لعام (1969) ثم صار عضواً مؤازراً في المجمع العلمي العراقي عام (1970).
كان يتقن اللغة العربية ومثلها اللغة الفرنسية بل أكثر، ثم تعلم اللغة الإنكليزية واطلّع على الأدبين الفرنسي والإنكليزي بلغتيهما.
توفي رحمه الله سنة (1980) ودفن في مقبرة (باب الصغير) والواقعة في حيّه، دون أن يترك وراءه أسرة أو ولداً(3). 
شفيق جبري الشاعر والأديب:
تميّز «شفيق جبري» بالنباهة والرهافة منذ نعومة أظفاره، وقد أحبّ الثقافة والأدب منذ وقت مبكر، فأقبل على قراءة التراث فعرف «ابن المقفع والجاحظ والمتنبي والبحتري والشريف الرضي وابن خلدون وغيرهم..».
كما عرف من المحدثين والمعاصرين «أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وخليل مطران والزهاوي..» وشعراء سورية المعاصرين له بالإضافة إلى شعراء المهجر، ومن الأجانب عرف «فيكتور هوغو وأناتول فرانس ولوتي ولامرتين..وغيرهم كثير».
ومن خلال قراءاته ومطالعاته، وصحبته لأدباء وشعراء عصره، ومن خلال تجاربه وأسفاره الكثيرة، ومن خلال المآسي التي مرّت بها البلاد أثناء الحكم التركي ومن ثم الاحتلال الفرنسي، كل هذا صقل موهبته وفجّر الإبداع الشعري والأدبي لديه، فأصبح واحداً من الشعراء السوريين المشهورين في ذلك الوقت من أمثال: «خليل مردم بك ومحمد البزم، وخير الدين الزركلي وبدوي الجبل وبدر الدين الحامد وأنور العطار ومحمد الفراتي وعمر أبو ريشة.. وغيرهم».
وقيل إنه نشر أول قصيدة له في جريدة (سورية الرسمية) عام (1920) وكانت في رثاء صديق لوالده، بيد أن الديوان حوى قصائد قيلت قبل هذا التاريخ، علماً أنه أنشد  في 7/5/1920 قصيدة كان قد رثى فيها شهداء السادس من أيار عام (1916) ومنها:
دمشق الشام هل نفذ القضاءُ
  فزلزلت الكواكب والسماءُ؟

لقد جلّ العزاء فلا عزاءٌ
                               وعز الصبر وانقطع الرجاءُ

ثوى في ظلمة الأجداث قومٌ
                                يمل غداة يومهم الثواءُ

من العرب الذين لهم نفوسٌ
                             تلازمها المدائحُ والثناءُ(4)

وشهد معركة (ميسلون) ورأى اندفاع جحافل جيش الاحتلال الفرنسي بقيادة الجنرال «غورو» تزحف لتقهر وطنه، بعد أن سقط البطل «يوسف العظمة» ورفاقه شهداء في ميسلون في 24/7/1920. ولما استشهد صديقه الثائر «إبراهيم هنانو» رثاه بقصيدة: منها: 
أمة تنشد الحياة وماضٍ
  ملأ الأرض من دوي وثابهْ

سحب المجد كالخضم على الأرض
                                            فضاقت فجاجه بانسحابهْ

حجب الله كيدهم عن مغانيها
                                          فعاشت منيعة في حجابهْ(5)

إن المتابع لشعر «شفيق جبري» يجد شعره يفوح بالوطنية الصادقة، وبالقومية النابعة من أعماقه وهو ما عبرّ عنه «الدكتور شكري فيصل» في تقديمه لديوان «نوح العندليب» قائلاً: «على أننا ونحن نتحدث عن الجوانب المتميزة في شعـر «جبـري» لا نملك أن نهمل الموضوع الذي استبد به والذي ملك عليه أكثر جوانب شعره، ذلك هو شعر الوطنية. وهو شعر اتسع أحياناً ليكون شعر القومية، وضاق أحياناً ليكون شعر الوطنيـة، وامتزج بعضه في بعض فكان هذا الشعر الذي يتآلف فيه الحديث ويتّحد عن الشرق والعروبة وبلاد الشام»(6).
ويقول الدكتور «حسين جمعة» أيضاً حول هذا الموضوع: «لهذا كله تركزت موضوعات شعره في الجانب الوطني والقومي أكثر من غيره، إذ كان يستفيض في الحديث عن حالات الصراع مع الاحتلال الفرنسي، فما عرض لمناسبة، أو لفقيد رثاه إلا أنشد فيهما شعراً يتركز حول ذلك»(7).
ووطنيته وقوميته تمتزجان أحياناً لتشكلا ثالوثاً موحداً في شعره. هذا الثالوث هو: دمشق والشام والعروبة. فقد عشـق مدينتـه عشقاً لا حدود له، كما عشق غوطتيها ونهرها حتى الثمالة، وسكب روحه فيها نبعاً ثراً، وشعراً وجدانياً صادقاً مشبوباً على العاطفة المتوهجة، كما عاش للشام بجوارحه وعقله وآماله ورغباته. فصارت دمشق والشام كل منهما جزءاً من نسيج لحم الآخر، وقطرة من قطرات دمه، فلا مراء أن يتحول إلى حبة من ترابها في مقبرة (باب الصغير) بعد أن كان ذرة من مائها يوم ولد.
إنه ابن سورية الرائعة التي توجتها عروبة الزمان عنفواناً وأصالةً وألقاً. فما استكانت لقهر الظلمة وعبث العابثين ووحشية القتلة، ودمشق عاصمتها وغار مجدها التليد، ظلت رافعة الرأس، عزيزة قوية(8).
لقـد شـارك الشاعر مدينته دمشق ووطنه الكبير الواسع كل الآلام والمحن والنكبات، بكل اقتدار وشجاعة، وهو يخاطب مدينته قائلاً:


وطني دمشق وما احتويت ظلالهُ
                                       يا دهر إنك قد أطلت نزالهُ

ماذا جنى؟ حتى شددت عقالهُ؟
                                     بالله حـُُلَّ إن استطعت عقالهُ

ما راعني إلا شتيت رجالهُ
                                 فمتى تضم المكرمات رجالهُ؟(9)


والشاعر يرى أيضاً مدينته دمشق، أنها رمز للعروبة ومركز ثقلها حين يقول:


ظل العروبة وارف في جلق
                                     متمكن في أرضها وسحابها(10)

ثم يذكر صمود دمشق ونضالها ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم فيقول:


رفع الشعوب على الحديد قلاعهم
                                          ودمشق ترفع بالرفات حديدا

صمدت لريب الدهر ملء رجالها
                                          لم ترهب التهويل والتهديدا

صحفٌ بأحمر قانئٍ مكتوبةٌ
                                        ضَمِنَ الزمان لأهلها التخليدا11)

ويلتفت نحو بلاد الشام ويهتف مواسياً لها ومشجعاً وملء قلبه الحب والوفاء لها:


فمروج الشام تشكو ضيمها
                                 أين من يكشف عنها المحنا؟

وطني كيف أرجي بيعه؟ 
                                 ذُلّ من راح يبيع الوطنا

أيها الطامع في حوزته
                                  لست أرضى بالثريا ثمنا

أيها القوم أفيقوا ويحكم
                                  وثب الدهر فما هذا الونى؟(12)

والشاعر في كفاحه ونضاله ضد الاستعمار الفرنسي كان دائم التطلع إلى الحرية والخلاص له ولبلاده العربية، فغنى لثورة الشام بمثل ما غنى لثورة مصر أو العراق. ولم يركن له بال أو يهدأ له لسان، على الرغم من أن الاستعمار الفرنسي جهد في كمّ الأفواه، ومارس كل صنوف الإذلال والاستعباد. فكانت القومية رائده دائماً في شعره، وهو القائل: «إننا معاشر أهل الشام نفضل الشعر الذي نرى عليه آثار القومية وآثار الوطنية لأننا في زمن غلاب ونضال. إننا نستخدم الشعر حتى يقوي فينا هذا الغلاب وهذا النضال»(13). وبهذا الشأن أيضاً يقول عنه «الدكتور سامي الدهان»: «فراح يجمع في ألفاظه ومعانيه أماني العرب جميعها، لا يقتصر على قطر دون قطر، ولا يقف عند بلد دون بلد. وهذا شعار الثورة العربية، والشعر القومي، يسعى في امتداح العرب والفخر بهم، ورسم اليقظة الكبرى للوحدة الشاملة»(14). ويؤكد على هذه الفكرة أيضاً «الأستاذ سامي الكيالي» فيقول: «أعطى «شفيق جبري» الأدب الشامي قصائد بالغة الروعة وأكثرها ولاسيما ذات طابع قومي»(15).
ولكن الشاعر كان يتألم ويحزن لحالة التفرق والضعف والانقسام التي كان يعاني منها العرب آنذاك، لذلك كان يدعو وباستمرار إلى الوحدة العربية بقلبه وعقله، وحثّ جميع العرب على الوعي والأخذ بأسباب التقدم والحضارة ونبذ الخلاف والتفرق، وهو يخاطبهم قائلاً:
فيم التباين والأنساب تجمعنا؟
  إنا نمتُّ إلى أحياء عدنانا(16)

ويقول أيضاً في موقع آخر:


ما رابني إلا شتيت قلوبهم
                               فمتى أرى التأليف والتوحيدا؟

إن يجمعوا الشمل المفرق بينهم
                               ردوا إليهم طارفاً وتليدا(17)

كما يطالب بأن يكون الشعر عربياً بجوهره ومعناه وشكله ومن هنا كان قوله في إحدى قصيدتيه عن المتنبي:


فمن العرب وحيه وهواه
                              وإلى العرب خالد إخلادهْ

وإذا القلب لم يكن عربياً 
                              أوشك الشعر أن يشيع فسادهْ(18)

ولما نشأت حالة الصراع مع الكيان الصهيوني لم يكن ليهمل ذلك، فكان أحد أولئك الشعراء الذين أسهموا في المعركة بسلاح القصيدة، ولا شيء أدل على هذا من قوله:


فهذي فلسطين تنوح من الأذى
                                   فما نضحت عنها عيون النوائحِ

فهل صيحة في العرب تبعث ملكهم
                                 إلا ربما هبوا بصيحة صائحِ(19)

شعره وأسلوبه:
إن كل مدقق عارف بأصول الإبداع والبحث العلمي يدرك بجلاء أن «شفيق جبري» كان علامة مضيئة في الحياة الأدبية والثقافية والنضالية لهذه الأمة. فهو الإنسان الذواقة المرهف الذي مزج الحياة بالثقافة، فالتصق بالتراث العربي مستلهماً إياه دون أن يتأطر فيه. وانفتح على المعاصرة فقرأ ثقافة الآخر دون أن يستلب عقله وفـؤاده. إنـه واحد من هؤلاء الأفذاذ الذين حملوا الأمة في قلوبهم وعقولهم فنسجوه إبداعاً بلغة شفافة بديعة، ظهر عليها حلاوة اللفظ وجماله، وبهاء العبارة ورونقها، وعفوية التعبير وصدقه، وامتلأ شعره بشحنة عالية من الألم والحسرة وبث اللواعج الصادقة(20).
غلب شعر المناسبات على شعره، إلا أنه كان يستجيب لعواطفه الجياشة بحب الشام فكان شعره قوياً صادقاً يحمل نبضات قلبه، وهمسات جوارحه، ونسائم روحه، لقد كان يتلذذ بقول الشعر ويهيم بقصائده هيام العاشق المتيم. كان شعره قطعة منه؛ شعراً يلتزم قضايا أمته ووطنه، وليس شعراً للشهرة وإظهار الذات وتزجية الفراغ.
إنه شعر تقليدي، رومانسي، نسج على منوال القدماء، وعني بوحدة القصيدة ووصف الطبيعة، ويحمل نوعاً من التجديد، ما يعني أن الشاعر أصيل في عروبته، مخلص في انتمائه إلى الشام، فكان واحداً من عمالقة الأدب الملتزم في القرن العشرين.
«اشتهر الشاعر بحب العزلة عن الناس، وبحبه للطبيعة وهو في ذلك شاعر رومانتيكي غنائي يعير المشاهد من نفسه ما يثور في نفسه. فإذا سمع هديل الحمام رأى فيه البكاء والأشجان، وإذا نظر إلى البحر رأى فيه الثورة والعنف والهيجان»(21).
شفيق جبري والتجديد:
كان الشاعر حريصاً على أن يستجيب شعره لنـزعات التجديد التي بدأت بوادرها في عهده، ثم نمت وتطورت فيما بعد على يد غيره من الشعراء اللاحقين. ولعل معرفته باللغة الفرنسية واتصاله بالثقافة الفرنسية وقراءاته في الشعر الفرنسي، ومن ثم الإنكليزي عندما تعلم اللغة الإنكليزية فيما بعد، ومحاولاته لترجمة بعض هذا الشعر، ثم اتصاله بشعراء مصر ولبنان والعراق والاطلاع على تجاربهم، ومحاولاتهم الشعرية الحديثة، كمدرسة (أبولو) الشعرية في مصر.
لعلّ كل ذلك كان جديراً أن يقوده إلى نوع من التجديد الذي كان يتطلع إليه، والذي يخالف غيره من الشعراء، وكان جديراً أن يقوده إلى بناء فني للقصيدة مخالف للمألوف العربي، يخرج بالقصيدة عن إطارها التقليدي المعروف. ولكن الظروف الثقافية العامة في بلاد الشام، وفي سورية خاصة، ما كانت تسمح له بذلك. فلم يكن أمامه فرصة الخروج على الوزن، ولا فرصة الخروج على البناء العام للقصيدة العربية.
كان الذوق العربي المتمكن في سورية يستهجن ذلك ويقاومه. وقد عانى الشاعر، كما يبدو، من هذا الصراع بين رغبته في التجديد، وبين غلبة الأجواء المحافظة من حوله عليه»(22).
ويبدو أن هذه الأجواء المحافظة، والمترعة بالشعور القومي والوطني كانت تؤثر حتى على كتابته للشعر، فهو يكتب مثلاً عشرة أبيات عن (نوح العندليب) وهي قصيدة رومانسية عاطفية تثير كثيراً من التساؤلات الوجدانية العميقة ولكنه في النهاية ينهيها نهاية وطنية عندما يضيف البيت الأخير:
أتبكي العنادل أوطانها
  ولا يندب المرء أوطانه؟(23)

ويفسر الشاعر سبب هذا التحول قائلاً: «ولكن على الرغم من هذا كله غلب على النفس في آخر القصيدة حالة مصـدرها البـلاد نفسها، فانقلبت القصيدة من شعر غنائي أصور به شعوري وعاطفتي، وأبكي فيه آلامي، وأتغنى بآمالي، إلى شعر وطني فختمتها بهذا البيت»(24).
وأخيراً هذا هو «شفيق جبري»، العندليب الحزين، الذي يبث أشجانه حسرة وألماً كلما رأى الشام جريحة متألمة، وينشدها فرحاً وألقاً كلما وجدها عزيزة كريمة، فالشام كلمة حلوة ممزوجة بالشهد، يرددها الشاعر على أنغامه الرائعة بعاطفة مشبوبة بالمحبة، والمتوهجة بالعشق، والمملوءة بكراهية المحتل الفرنسي، لأنه أذاق بلاد الشام الويل، فتراه يكرر كلمة الشام عشقاً وهياماً بالوطن، وكأنه يتغزل بمحبوبته بل أكثر.
فلا مراء أن يكون بعد هذا شاعر الشام. فالشام مثلت لديه آية الشعر والقداسة، والعشق والحرية، ولهذا نراه بقصيدة «فرحة الجلاء» يخصها بدمشق الشام قبل غيرها على اعتبار أنها رمز النضال والحرية منذ جابهت همجية المتوحشين الذين دنسوا أرضها. وبذلك كان ينتقل بنا إلى آفاق رحبة من الدلائل الفريدة في الإيحاء، ينثرها بشعور متوقد، وهو يستوحي فرحة الجلاء التي غمرته يوم راح يشاهد آخر جندي يغادر وطنه عام (1946)(25
الهوامش:
1- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع  اللغة العربية بدمشق – 1984 -  ص/67/ ديوان.
2- مختارات من نوح العندليب – اختيار فادية غيبور – اتحاد الكتّاب العرب – الكتاب الشهري (23) دمشق 2008 – ص/18/.
3- أخذت المعلومات عن سيرة حياة الشاعر من المصادر الأربعة المذكورة في آخر الهوامش.
4- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع اللغة العربية بدمشق – 1984 – ص/125/ - ديوان.
5- المصدر السابق – ص/288/ - ديوان.
6- المصدر السابق – ص/45/ - مقدمة.
7- مختارات نوح العندليب – اختيار فادية غيبور – اتحاد الكتّاب العرب – الكتاب الشهري (23) – دمشق 2008 – ص/27/.
8- المصدر السابق – ص/16/.
9- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع اللغة العربية بدمشق  - 1984 – ص/11/ -  ديوان.
10- المصدر السابق – ص/137/ - ديوان.
11- المصدر السابق – ص/150/ - ديوان.
12- المصدر السابق – ص/15 – 16/ - ديوان.
13- الشعراء الأعلام في سورية – سامي الدهان – منشورات دار الأنوار – بيروت ط/2/1968 – ص/199/.
14- المصدر السابق – ص/191/.
15- الأدب والقومية في سورية – سامي الكيالي – جامعة الدول العربية – القاهرة – 1969.
16- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع اللغة العربية بدمشق – 1984 – ص/50/ - ديوان.
17- المصدر السابق – ص/156/ - ديوان.
18- المصدر السابق – ص/191/ - ديوان.
19- المصدر السابق – ص/223/ - ديوان.
20- مختارات من نوح العندليب – اختيار فادية غيبور – اتحاد الكتّاب العرب
21-  الشعراء الأعلام في سورية – سامي الدهان – منشورات دار الأنوار – بيروت ط/2/1968.
22- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع  اللغة العربية بدمشق – 1984 -  ص/40/ مقدمة.
23- المصدر السابق – ص/5/ - ديوان.
24- المصدر السابق – ص/47/ - مقدمة.
25- مختارات من نوح العندليب – اختيار فادية غيبور – اتحاد الكتّاب العرب – الكتاب الشهري
26- ديوان نوح العندليب – شفيق جبري – مجمع اللغة العربية بدمشق – 1984 – ص/67/ - مقدمة.



المصدر : الباحثون العدد 41 - تشرين الثاني 2010
إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 1735


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.