12 فعالية ثقافية متميزة تتألق في احتفالية المنامة طوال عام كامل
مشاريع معمارية وفنية تؤسس للبنية التحتية الثقافية في البحرين والوطن العربي
تبنّت منظمة «التربية والثقافة والعلوم العربية» -(الأليسكو) مهمة تنظيم عواصم الثقافة العربية في إحدى المدن العربية مرة في كل عام، وقد بدأت فعاليات الدورة الأولى في مدينة القاهرة عام 1996 وتواصلت طوال الأعوام الماضية حتى كانت مدينة «سرت» الليبية على موعد مع احتفالية عاصمة الثقافة العربية إلا أنها ألغيت بسبب الأحداث التي جرت وحالت دون تنفيذ البرامج المقررة. وكان وزراء الثقافة العرب قد اختاروا في اجتماعهم بمدينة صنعاء عام 2004م، العاصمة البحرينية «المنامة» عاصمة للثقافة العربية عام 2012 القادم، وقد باشرت وزارة الثقافة في البحرين منذ ذلك التاريخ على إعداد البرامج الثقافية والفنية الخاصة بالاحتفالية.
مملكة البحرين
تقع مملكة البحرين في وسط الخليج العربي، وهي أرخبيل مكوّن من 33 جزيرة، بمساحة «600كم2» وقد مثّلت محطة هامة بين الشرق والغرب إذ وصل إليها اليونان والهنود والبرتغال والفرس والعمانيون والأتراك والإنجليز، ولكنها ظلت عربية على مدى التاريخ، في عاصمتها «المنامة» ظهرت الحضارات التي تواترت عليها منذ أكثر من 5 آلاف سنة قبل الميلاد، فكانت موئل حضارة «دلمون» العريقة، ومركزاً دينياً هاماً لحضارة سومر وبابل وآشور، كما أثبتت ذلك التنقيبات الأثرية المختلفة.
عمل سكان «البحرين» مبكراً بالتجارة البحرية وصيد السمك، واستخراج اللؤلؤ الطبيعي من مغاصات الخليج العربي، وكان من أجود أنواع اللؤلؤ. وتميّز أهلها منذ القدم بالكرم وحُسن الضيافة والمناقب العربية، وانفتاحهم على ثقافات العالم بمختلف لغاته.. ومع السنين تحولت «البحرين» إلى دولة ناهضة تمتلك نسيجاً رائعاً من المواقع الأثرية المتألقة التي تعيش في تناغم فريد بين الأصالة والحداثة.
أهم مدن البحرين: «المنامة» والمحرَّق والعوالي وسِترة والحدّ.
المنامة: هي أكبر مدن المملكة وعاصمتها، تمتد على مساحة 27.48كم2، ويسكنها 153.500 نسمة، وتعدّ بذلك أعلى مدن العالم كثافة بالسكان، وترتبط العاصمة بكل من المحرّق وسترة بعدة جسور.
تكثر في المنامة أشجار النخيل وبساتين الحمضيات وأنواع الأشجار المثمرة، وفيها عيون ماء عذب كثيرة.
ميناء البحرين الرئيسي «ميناء سلمان» الذي تقوم عنده مصانع تعليب الأسماك، ومطاحن الدقيق، ومعامل الآلات الثقيلة، وأحواض بناء السفن وصيانتها، وتعدّ «المنامة» القاعدة الاقتصادية للمملكة لوجود الشركات والمجمعات التجارية فيها، كما أنها من أهم المراكز المالية في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى ذلك تمتلك المنامة عشرات حقول النفط الغنية التي تمثل عائداتها جزءاً كبيراً من الدخل الوطني، يحقق لها النمو والازدهار. ويصل الطيران العالمي إلى مطار العاصمة الدولي الحديث ليربطها بأرجاء العالم..
شواهد التراث والمعاصرة
من المؤكد أن زائر «المنامة» سيتوقف طويلاً عند معالمها القديمة والحديثة، وسيدهشه ذلك التناغم الحميم بين وجوه التراث والمعاصرة، ويكون من دواعي سعادته أن يزور معالمها التاريخية والدينية والأثرية ومرافقها الحديثة ومتنزهاتها الخضراء الوارفة.
وفي تلك الجولة تطالعنا شواهد حضارة تاريخية وحديثة من بينها:
1- الجسر المعلق الواقع إلى الشمال الغربي من المنامة، ويربط بين البحرين والمملكة العربية السعودية بطول 25 كم، وهو جسر المحبة.
2- قلعة البحرين التاريخية، وهي قلعة إسلامية قديمة تعود إلى القرن السادس عشر للميلاد.
3- قلعة «عراد» بين المحرّق وشبه جزيرة المحرّق.
4- مسجد الخميس بمنارتيه البهيتين، وهو من أقدم مساجد البحرين، شُيّد زمن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.
5- بيت «سيادي» التاريخي وهو متحف تراثي فني ضخم.
6- بيت القرآن الكريم أو «متحف الحياة» الذي يضم أندر نسخ القرآن الكريم في العالم.
7- محمية «العرين» حيث تتم رعاية الحيوانات النادرة حماية لها من الانقراض.
8- المتنزهات الفارهة، ومن أشهرها متنزه «عين عذارى» حيث الحدائق الناضرة، والمسابح الفسيحة الراقية.
* يحق للبحرين أن تتباهى بمعالمها الراقية المتمثلة بجامعاتها العصرية، ومتحفها الوطني الشامخ.. فهي تشتمل على 13 جامعة حديثة ومتطورة:
جامعة البحرين، جامعة نيويورك للتكنولوجيا، الجامعة الخليجية، الجامعة الأهلية، الجامعة الملكية للبنات، جامعة العلوم التطبيقية، جامعة دلمون، جامعة المملكة، جامعة AMA، الجامعة العربية المفتوحة، جامعة الخليج العربي، جامعة البحرين الطبية، جامعة مدراس.
وإلى جانب ذلك هنالك خمسة معاهد وكليات: معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية، معهد البحرين للتدريب، معهد بيرلا للتكنولوجيا، وكلية البحرين الجامعية، وكلية العلوم الصحية.
* متحف البحرين الوطني
يعدّ متحف البحرين الوطني الوجه الحضاري للمملكة، من خلال دوره الإيجابي في صون تراث الأجداد والآباء عبر عصور التاريخ المتعاقبة، وتجسيد اهتمام الدولة بهذا المعلم الثقافي والحضاري، كان العمل قد بدأ بإنشاء المتحف عام 1984، واختير له موقع استراتيجي متميز بين المنامة والمحرّق، ويشغل مساحة 123.000م2، مشتملة على تسع قاعات مساحة كل منها 6625م2.
يضم المتحف آثاراً، ومواد تراثية، ومخطوطات ووثائق، ونماذج وعيّنات طبيعية، وأعمالاً فنية، وصوراً تاريخية معروضة حسب التسلسل التاريخي، ووسيلة التعريف بها عن طريق الصور والمجسمات التوضيحية.
* برامج الفعاليات الثقافية
اعتمدت وزارة الثقافة في البحرين منذ اختيار وزراء الثقافة العربية «المنامة» عاصمة للثقافة العربية، اعتمدت خطة متكاملة تقوم على 12 عموداً من أعمدة الثقافة موزعة على مدار العام وتشمل:
التشكيل والعمارة، التصميم، التراث والمتاحف، الشعر، الفكر، التراجم، الموسيقا، البيئة، المسرح، الوطن، وسيقوم المثقفون والباحثون البحرينيون والعرب بعرض خبراتهم وأطروحاتهم وفق ابتداع جديد مغاير للعديد من الأنشطة والفعاليات على مدار العام. وسيكون العام الثقافي مناسبة هامة لتبادل فكري موسّع بين المفكرين المختصين في مجالات المعرفة المختلفة، إضافة إلى تقديم كتاب مترجم بكل شهر يتناسب مع المحور الثقافي المخصص، ليتم إصدار مجلد كامل يضم كافة التراجم التي أُنجزت على مدى العام في آخر شهور السنة وهو شهر «الوطن» الذي أُعدّت له احتفالات متميزة تختتم فعاليات عام الثقافة العربية.
• مشاريع معمارية لإحياء التراث
ويشتمل برنامج الاحتفالية أيضاً على اثني مشروعاً معمارياً متنوعاً، بهدف التأسيس للبنية التحتية الثقافية في الوطن العربي، ومن بينها: «المسرح الوطني» الذي يجسّد لمشروع الاستثمار في الثقافة وسيتم تدشينه في نوفمبر القادم 2012، و«المركز الإقليمي للتراث العالمي» وهو مركز إقليمي من الفئة الثانية أقرت اليونسكو أن يكون مقره البحرين لخدمة منطقة الخليج العربي والدول العربية، بهدف تعزيز الجوانب المعرفية والتدريبية على حماية التراث والمواقع الأثرية في المنطقة ككل، بالإضافة إلى أدوار متميزة سوف يقوم بإنجازها في المرحلة المقبلة. وهنالك أيضاً «متحف الصوت» الذي سيحّول أقدم إذاعة خليجية إلى متحف صوتي يستعيد كافة التسجيلات المتعلقة بالحياة البحرينية، ومن المشاريع المزمع القيام بها إحياء «مدرسة الهداية الخليفية»، أول مدرسة نظامية في البحرين تأسست عام 1919م، وبالنسبة «لفندق البحرين» الذي سيتم إحياؤه في الاحتفالية فهو أول فندق ظهر في المنامة، واستقبل العديد من رؤساء وقادة الدول في منتصف القرن الماضي.
وتقيم وزارة الثقافة في البحرين ضمن فعاليات الاحتفالية العديد من المعارض الفنية والثقافية، إضافة للندوات والملتقيات، وورش العمل، والعروض الحية، مع المحافظة على تواصل البرامج والمهرجانات السنوية كربيع الثقافة، معرض البحرين للفنون التشكيلية، معرض البحرين الدولي للكتاب، مهرجان التراث، مهرجان صيف البحرين، وشتاء الشباب.
بعض ملامح المشهد الثقافي في البحرين
* رصدت وزارة الثقافة البحرينية ما قيمته 100 مليون دولار لإنفاقها على التراث والثقافة وتغطية كافة الأنشطة والفعاليات الثقافية التي ستقام على هامش الاحتفالية بالمنامة عاصمة للثقافة العربية فقد أعدت الوزارة جدولاً ثقافياً طموحاً يهدف إلى تطوير هيكليات مؤسسية ببناء متاحف للمواقع الأثرية وأول متحف للفنون الحديثة ومسرح وطني.
* سيستضيف المتحف الوطني مجموعة دائمة من الأعمال الفنية المعاصرة لأساتذة بحرينيين. وقد بدأ متحف قلعة البحرين الذي بني على الموقع الأثري لقلعة برتغالية باستقبال زواره. وتعرض في مركز الفنون الذي دُشن في العام 1992 أنشطة «مدرسة البحرين للفنون التشكيلية»، وهي جمعية ثقافية غير ربحية أنشأها الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة في العام 1983 بهدف المساهمة في تعزيز الثقافة والفنون الجميلة في البحرين وتطويرها. وأقيمت بجوار هذا المركز «الصالة الثقافية» المتعددة الأغراض التي تم تدشينها في العام 2004. وينطوي «بيت القرآن» الذي افتتح في العام 1990م – على أكثر المجموعات شمولية من المخطوطات القرآنية في العالم، واستضاف مؤخراً معرض «بيت أبي» المتنقّل للتصوير الفوتوغرافي الذي نظمّه المجلس الثقافي البريطاني. وتشارك مساحات ثقافية أخرى شأن بيت «بن مطر» الذي افتتح حديثاً في تعزيز الفن والتراث البحريني، وهو الأحدث في سلسلة من المشاريع تركّز على ترميم المساكن التقليدية للأسر البحرينية العريقة، وقد أطلقه «مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث» الذي أسسته الشيخة «مي بنت محمد آل خليفة» وزيرة الثقافة.
* ربيع الثقافة العربية
تعمل وزارة الثقافة في تنظيم فعاليات ثقافية تتوجه إلى الجمهور المحلي كما الدولي على نحو سنوي. ويندرج «ربيع الثقافة» الذي ينظم للسنة الرابعة على التوالي ببرنامج يركز على الفن والموسيقى في هذا الإطار. ولطالما كان «معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية» الذي نُظّم على مدى السنوات الـ 35 الماضية «مفخرة للبحرين» فإنه يبرز فنانين ينتمون في الأساس إلى مدرسة البحرين للفنون التشكيلية، مع أن عدد الفنانين من عنصر الشباب يزداد سنة تلو سنة في محاولة لتبنّي مقاربة أكثر شباباً وغنى لهذا المعرض الراسخ.
* ومن المعارض المرموقة التي أقيمت في البحرين معرض «أم كلثوم – الهرم الرابع» الذي تولى «مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة» تنظيمه بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس. فإن هذا المعرض المتنقّل يضمّ فصولاً متعددة الوسائط تسلّط الضوء على إنجازات كوكب الشرق وبعض من ممتلكاتها الشخصية المفضّلة، وأعمالاً قدّمها فنانون معاصرون محليون ودوليون استوحوها من المطربة. وتعدّ البحرين أول دولة من دول الخليج تستضيف هذا المعرض، ما يدل على علاقتها الوطيدة بمعهد العالم العربي في باريس والذي استضاف معرضاً بحرينياً حول الغوص بحثاً عن اللؤلؤ.
* تعزيز الحوار الثقافي
وهناك مجموعة «إلهام» التي تضم فنانين وكتّاباً وتعمل بصفتها جمعية فنية بلا مساحة توفر منبر تعبير للمواهب الإبداعية الجديدة والناشئة من خلال تنظيم لقاءات ثقافية شهرية في مختلف المواقع عبر العاصمة البحرينية. وتمثّل الحدث الأكثر تحدياً بما جمعته من الشعر والموسيقى والسينما بهدف تعزيز الحوار الثقافي والتعبير الفني لدى المواهب الشابة.
* ومن بين المبادرات الشعبية، تعدّ «صالة الرواق» التي أسسها راعي الفن العراقي "بيان البراك كانوا" من أهم دور العرض في البحرين لدعمها ممارسات الفن المعاصر، تعرض أعمال الفنانين المحليين والإقليميين، وتقام عليها محاضرات وعروض أفلام عربية وعالمية، وتضم متطوعين وفنانين ومتدرجين لتطوير التعليم والثقافة الفنية.
وهناك صالة عرض تدعى «البارج»، أسست في العام 1998 وتساهم بتشجيع وجهات نظر جديدة تجمع بين مختلف الثقافات والاتجاهات الفنية، بالإضافة إلى مساحة العرض، تملك هذه الصالة استديوهين فنيين تقام فيهما بانتظام ورش عمل للبالغين والأطفال، بالإضافة إلى عروض الأفلام والمحاضرات والمناقشات وفعاليات مجموعة إلهام.
وستستقبل الجهة المنظمة للاحتفالية «لجنة التراث العالمي» وهي من أهم المنظمات العالمية للأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، وسيشهد الاجتماع حضور 1500 شخصية عربية وعالمية من المهتمين بالتراث العمراني والإنساني.
المصدر : الباحثون العدد 56 شباط 2012