الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2013-01-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم
أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم

- بيتك يا جوليا كائن معتدّ بحاله، فيه الفرح المشلوح على الضوء..
كيف تمشين تلاحقك الأغراض والألبسة والكتب.. وصور وذكريات.. ورسائل غرامية، وقبلات على الوسائد وتحت الشبابيك، وغمزات على سطور السطوع..
- البيت لأمي، كما تعرفين يا سمر.. عاشت فيه ورتبّت السنين والحاجات والعشق.. يوم يجيء نديمها إلى العاصمة، تلتقيه في باب توما، وتعشقه، وتشرب النبيذ، ومن ثمّ يعودان إلى الغرفة.. ويسافران بعد يومين أو أسبوع إلى بيته في الطرطوس حيث البحر..
- صورته وصورتها.. كأنه يشمُّ عطرها، وينتشي بعد عناق دافئ النظرات والكُحل.. وكأن النوارس فوق خيالاته، وحولها الأمواج والمطر الساحلي والمستبشر خيراً بالشجر والحجر.. ومطر دمشق مؤنس في الحارات..
- تعرف الحبّ.. وترتاح لأنها تبسط علاقتها بنفسها وعلاقتها بالذين تحبهم كالقرويين الأذكياء الذين يسطحون ثمار التين على الأسطحة، وكالذين يخيطون ثياباً للأصدقاء..
- تريدين أن تذكري الخياط في باب توما..؟
- إنه صديق حبيبي..
- وصديق الحبيب حبيب؟
- ليس حبيباً، لكن بساطته مؤنسة.. ويجتهد في المزاح..
- في قريتنا آخر حائك على النول.. أحب جارتنا ليلى، ويفكر أن يتزوجها.. ويدور حولها، بعد أن دار حول سواها دورات ولفّات و(برمات) استبسل في إكرام وتكريم أم ريما، لكنها عابت على نفسها خذلان الذكرى؟!
- الرجال لا يقلقهم تراكم السنوات ما دام الجسد على قيد الصحة والعافية والنشاط.. وما دام الحال جيداً والمال متوفراً..
- هي تعرج وهو (يُعشّي) ينظر في الشمال فيرى الجنوب، ويعاين الخصر فيلمح الصدر، ويراقب الخطوة فيطلع له الزنار بدل (الجزمة).
(يعشّي) مثل الشاعر الأعشى الذي تغنّى بأوصاف حبيبته أجمل التغني.. ولأنه عاشق مبصر للصبابات قالوا عنه (أبو بصير).. أبياته في هريرة حبيبته جميلة كنظرات أعشى قريتكم تجاه ليلاه العرجاء.. ولعله سيوفق بنسج منديل رائع لها:
ودّع هريرة إن الركب مرتحلُ  
  وهل تطيقُ وداعاً أيها الرجلُ؟
غرّاء فرعاءُ مصقولٌ عوارضُها
  تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحِلُ
كأن مشيتها من بيتِ جارتها
  مرُّ السحابة لا ريثٌ ولا عجلُ
للخلي، تسمعُ وسواساً إذا انصرفت
  كما استعان بريحٍ عشرِقٌ زَجِلُ
ليست كمن يكرهُ الجيران طلعتَها
  ولا تراها لسرّ الجار تختتلُ
يكادُ يصرعُها لولا تشددُها،
  إذا تقومُ إلى جاراتِها الكسلُ
صدتْ هريرة عنّا ما تُكلمنا
  جهلاً بأم خُليد، حبْل من تصلُ
أأن رأتْ رجلاً أعشى أضرّ به
  ريبُ المنون، ودهْرٌ مُفندٌ خبلُ
إذا تقومُ يضوعُ المسكُ أصورة
  والزنبقُ الوردُ من أردانِها شملُ
عُلقتُها عرضاً، وعُلقتْ رجلاً
  غيري، وعلق أخرى غيَرها الرجلُ
فكلنا مُغرمٌ يهذي بصاحبه
  ناءٍ ودانٍ، ومحبولٌ ومحتبّلُ
قالت هريرةُ لما جئْتُ زائرها:
  ويلي عليك وويلي منكَ يا رجلُ
- وليلى هذه أخت حسناء.. وقد مال قلبه أولاً للحسناء، بعد أن درست الجامعة وتزوجت، وتزوجت وتركت.. وراح يحيك لها المنديل بعد المنديل، ويرسل الهدايا والمراسيل.. وهي تقول له: شكراً يا عمّي الأعشى.. ومع الاعتذار عن قبول وسماع القال وقيل..
وبعد اليأس وفقد الأمل مالت إليه ليلى وهي تعرج، وحين علمت أن زوجته الثانية غادرت الحياة إلى الآخرة، أخبرتني أنا وأختها:
- سأبعث له (ماكينة حلاقة)..
- لماذا الماكينة بالتحديد؟
- شعر ذقنه يحتاج حلاقة..
- ألا تخشين على نفسك المغادرة، لأن كل النساء اللواتي يتزوجنه يغادرن.. وحتى الجارة التي أحبته من غير زواج، غادرت عندما تذوقت طعم عسله.. وبصله..
- سأجرب الزواج، لأنني إن لم يدخلني في شبكه، لن أكون في شبك غيره.. تعلمين أنا متزوجة ومطلقة وعرجاء..
حسناء أختي قدّ وكياسة وسيادة وأنوثة وساقان وفخذان وخصرٌ ونهدان وجدائلها أجمل ما عند النساء والنسائم والهواء..
تركت برغبتها زوجها الأول قبل أن تتجاوز الورق، وتركت له كل الهدايا، وزواجها الثاني كذلك..

تركته على الورق.. جسدها ذكيٌ وفطين يعرف العشق بحقٍّ وحقيقة وبصدق، ولا يخدع بالهدايا والروايات الناعمة والتأويلات وهي الآن آنسة المدرسة وستُّ الستات في قص وتسريح الجدائل وترتيبها.. أناملها لا تتفوق عليها أية أنامل..
ورغم تعثّرها بالزواج وإنجابها صبياً، يحوم حولها السرحان ولدُ دغمان، وتعلمين كم عنده من الرزق والمال!؟! وتعلم هي كم عندها من الأنوثة.
- إذن يمكننا القول: ليلى والحائك الأعشى.. وبيته المسور بالأشجار وغنج النسمات والنظرات..
- وستقولين يا جوليا: سهام وأستاذ ريما.
- من أين لك هذه المعلومة؟ لأنني لابد أن أقارن بين قلبين وخديعة؟
لمحتُهما.. ولابدّ من أن تنجح في مادته.. وهي تعوّد نظراته رويداً رويداً على جاذبية ملافظها ومحاسنها، إلى أن تنال درجة النجاح، وبعد ذلك تتهرب بهدوء، وربما بلا ضجة.. وتحسب المكاسب، وتدوس على الراغب والرغائب، وتهتدي إلى صيد غاياتها، من كل جانب، وتستعين على المعجب بالحكي الذي في العينين وقرب الحاجب.. حتى حيّرت الأستاذ كأنه طالب، وفي حارة أنوثتها تشاغب، وعلى أهبة الهموم تتركه حاضراً كالغائب وريحاً شديدة قبل وبعد وشرق وغرب قارب.. تملؤه الأشواق والمصاعب.. تردّه طفلاً على عتبة لذة كجبهة ومحارب ومعاتب ومعاتب..
- أذكرها يوم جاءت من الجبل ومعها تسريحة جديلة ونسمة باردة وقروش قليلة.. لكنها رغم الفقر جميلة..
ويومها تعلمت قبل الزميلات وقبلنا أن تولي عنايتها الخاصة لبراعم جسدها على حساب بستان الدروس وأغصان المعلومات وشجرات حلقات البحث وجداول المحفوظات وضرب الحالات بالحاجات.. وكان قلبها غنياً بالنبضات وفمها بالكلمات..
- هي الأجمل في حذف اليأس والخوف والتردد.. حين حضر الشاعر الفلسطيني محمود درويش وقرأ القصائد في الصالة القريبة من الجامعة والسكن.. ذهبنا وحضرنا.. وهو كالماغوط، داخت عيناه في علامات ترقيم وفواصل أنوثتنا..
ركض وراء حسناء وأنت، وسألني عن اسمي، لكن السهام، سمحت له أن يُقبلها.. وفي السهرة التي أقامها السرمد حبيبك على شرفه..
سهرنا وتحاورنا وعشقنا الشعر وغيوم الصور وبروق الإلقاء.. ووحدها في ختام السهرة خبّأت عنواناً بين الورق والحبر: عندما قبّلني محمود درويش.. والقلق ليست في قبلها أو عصف بها أو تركها في بريّات أنوثتها دون عصف وقصف ولمس و(عقص وقرص) جنون القصيدة يتلاقح بجنون النساء، ومنه يولد البهاء والهواء..
حسناء تهمل رغباتها بلحظة ضجر، وتحتجزها خارج دروب الجسد، كيلا تضعف أمامها أبهة أنوثتها..
تحبّذُ الطرب بمشيتها ونظرات الإعجاب، وأن يشهد على ذلك الأصدقاء والحاضرون والصديقات أيضاً..
وبعد ذلك قد تُفكر بقدر اللذات وأقدار الحاجات، وقد تتسلى ببكاء جانبي، يُريحها، أو يوحي بأنه مريح.. وقد تتراقص مع مواعيد المطر وطرب الوجدان وحريّات تفاؤلها.. العلاقات التي بلا عشق كثير ترابط عند حدود الجسد كالجنود؟
من بيتك إلى الدروس الحديث الشائق والألفة ومقولات مطر وخطابات عشق مؤجلة.. ونوادر وخواطر تعبر الروح والبدن..
- تقولين كلمات وجملاً في غاية الإفادة، وكالبيوت القديمة يبقى سقف المفردات عالياً، ونافذة الدلالات فوق الباب أو في أعلى الجدار.. يدخل منها الضوء والصدى، دون التبجح والاعتداد بحجم الضوء المقيم بين زواياها.. معانيك تعرف حالها وكيف تفرع وتزهر وترقب خط بروق وشروق الدنيا والمحيط وإطلالات المدى والجهات..
- لهجة الجسد حلوة جداً، بقدر ما نخطف منها البروق وبقدر ما نعالج جراحها بالنطق بالألق والألفة كالمحكمة والنطق بالحكم على المتهمين أو الأبرياء.. والأجساد قداستها مستمدة من تهمتها..
أمام فرح التأملات وأمام حريتي الداخلية والذاتية وأمام أنوثتي، لا أنطق بالاشتهاء.. فقط أجيد النطق بالحكم العادل أو الجائر والمؤذي..
- تعابيرك قوية وعميقة أيتها السمر العذبة،
- أوف.. وأوف وأوفين:
انظري: سهام تثني خصرها المجنون بالأنوثة وتجاهر بمؤخرتها المهتزة كقافية غصن تحت تأثيرات معزوفة مطرية، وجوقة غيمات.. ما هذه السهام؟ التي تقفز على أوتار اللحظات والحاجات كطائر الدرغل على أغصان الدلبة القديمة القرب النبع؟!؟
- ألم أخبرك، وهي وأستاذ ريما، التي دوختنا بحبها له ورونقه الرصين: أعجبه من أعلى خيط في الثوب وإلى أبعد نهدة في مزمور الجديلة والنسمة والعطر..
- بعد كل هذه التجارب أقول لك جوليا: الفرصة الأولى، التي تؤدي إلى القلب، والزواج عبر درس تعبير الجسد، هي أساسية وسيّدة الفُرص التالية ودروس الإنشاء وجداول تقسيم وجمع الحياة والشراكات الوجدانية التي من النوع الثقيل..
هناك شراكات خفيفة، يمكن التعدي عليها والتحايل والتجاوز، ويمكن الاعتذار عنها والتأخر كما تفعل الطالبات المراهقات مع الأساتذة المعجبين:
تأخرت عن الحصة بسبب خوفي من قطرات المطر أن تؤذي حمرة شفتي.. وأن تنبِّش الريح بضفائري..
- لا تتعبي نفسك بالتبرير.. أقدر ظروفك يا آنسة..
وكم فعلناها بالأساتذة في الثانوية وما قبلها.. وفي الجامعة.. وريما فعلتها بالأستاذ، لكنها بدل أن تمر على دبقه وتطير.. مرت وسقطت في جاذبية الدبق الشديدة..
- سقطت نتيجة قوة الجاذبية؟
- لا.. وقعت في قوة الأوهام وضبابية اللحظات والرغبات.. ظنت أن فاعلية الأشواق ستغير لها الأمور.. لكن الواقع مثل الصخور التي تنحدر من الأعالي على المارين والدروب والأسيجة، انحدر على أشواقها وعيشها وفرصة عشقها وزواجها..
- وماذا بعد؟
- أولاد في القرية عند الجدة الحنونة، وهي تتحاور مع طموح جديد وفرصة زواج جديدة.. وقد تُملي عليها المفاجآت أوجاعاً عصيبة وصرير أشواق قيد التنفس أو الاحتراق والاختناق..
- وماذا بعد؟
- انظري: الزوج الذي هو ناطور الفرصة الجديدة وسيّدها.. خصر سهام ومؤخرتها الفاتنة.. وعندك الباقي من التأويل..
- لابد أن تنهار ريما أمام هذه الحالة؟!
- يدرك أنها سافرت مع الأبي هلال وأمي..
- قولي مع أبي هلال وحبيبته.. كأنك تخجلين من حب أمك أو تفرعات عيشها وإطلالات أنوثتها وأيامها؟!
- كأنها لا تتعب من كنس الخيبات عن حدود قلبها ومن زواريب السنوات كالنساء الفقيرات اللواتي يشتغلن في بيوت الأغنياء قليلاً: يمضين وقتهن بين كسرات الخبز والقمصان الممزقة والمطبخ والصحون والكاسات وبقايا الشفاه.. أمي هكذا تعمل خادمة تحت إمرة حبها وفي مطبخه وغرفه.. وتلملم الكسرة بعد الكسرة..
من أجل رغيف التآلفات الغرامية، التي تعتني بها وترأف بحالها: انشطي يا بنتي (قد ما فيك) كرمال شجرة الغرام التي تمتد أغصانها باتجاه بالك.. اشتغلي من أجل أن تخضرّ أكثر وتكتسي بالأوراق.. لا تخجلي من قلة المؤن والمال، واخجلي من نقص مؤنة العشق وقلبك.. الرجل العاشق والصادق يمكنه أن يُعطيك صدقاً وعشقاً، وإذا قلَّ خبزه، اجمعي كرمى لعيني رغيفكما الفتافيت والكسرات.. (مرّا شفت عصفور، ما يقلو لأبنو طير وتعلّى.. فتافيت خبز صغار بيكفوك بس السما رح تلزمك كلا).
- أمك يا جوليا مثل الحدائق تؤلف بهجة للنواطير.. وما يميزها أنها تنتقي الأحباب الشعراء أو من يلفُّ لفهم.. أبو هلال عشير القصائد واللوحات وفن التصوير: الله معه دائماً ليلتقط الملامح والمناظر وإشارات الوجوه والجذوع والجبال والتلال والسفوح..
- ومعه آلاته جميعها، على رأي الحبيب سرمد..
- وعلى رأي الشاعر علي الجندي..
- هل تذكرين قصيدته التي أنشدها لأمي يوم كانت سهام وحسناء ومحمود درويش والشاعر الجميل فايز خضور؟
- الآن أتذكرها.. ولابد من جلسة في ذات المطعم.. وقد وعدنا السرمد بجلسة مع الشاعر الخضور، الذي يناديه: يا أجمل الشعراء يا خضور!
- المطعم هنا.. والجامعة وخصرُ ومؤخرة سهام تقودُ حركات وكسرات أستاذ الجامعة، ولعلها تسمعه الغزل، أو يسمعها..
- وفي هكذا وقت قد لا يعنيها أن تُذكر سمع أحد بـ(عندما قبّلني محمود درويش، أو كتب لي علي الجندي ومحمد الماغوط وفايز خضور ونديم محمد..
- قبّلها الدرويش.. نعم قبّلها وقد يكون، إذا سمحت له الفرصة، كتب كتابها وتزوجها لأسبوع أو نصف شهر.. أما إنه كتب لها فهذا أمر آخر. جهودها منصبة على أن تتميّز بالشهرة وبتجربة أنوثتها ومعاينات شوقها كيف يبدو ويبدع ضياء استثنائياً وبلاغة اعتناء ورعاية لكامل كيانها أو لبعضه؟!
- هي جميلة، فلماذا لا يتزوجها ويبقى معها ويتحبب منها؟!
- ألم تسمعي (فلسفته، وفسفسته) في جلسة المساء الفائت: أنجب قصيدة وخيالات، وأولد من جديد مع بناتي وأولادي: القوافي والموسيقا والتفعيلات والأبيات والمطالع.. والمرأة عاصفة مجنونة تتغلغل بين البنوة والأبوة والقمصان الداخلية وألبسة المشاوير؟!
- اللذة في ربوع الأنوثة والقطف من كروم الجسد، والنهب من بلاد الخصر والصدر والقافية والشفتين والمرتفعات والمنحنيات، وبعد ذلك يسرق الشعراء بارق الجنون وسارق العبقرية على رأيهم.. سرقات بسرقات مقتسمة بين السارقين والسارقات والمسروقين والمسروقات.. ومسروقات النساء إما برغبات وإما بكذبات..؟!
- علي الجندي أحبَّ اللذة وتزوج وأنجب من جديد من زوجته آنسة الموسيقا، وانتقل من أجلها إلى مدينتها اللاذقية وغنّى لها في الجلسة الفائتة قصيدته:
(عندما آوي إلى آخرتي المنتظرة
امنحوني شكل موتي، رحلتي المنكسره!
ودعوني أحتفي بالميتة المنفجره،
شيّعوني أنا والنغمة في موكب صمت،
شيّعوها لغتي المنتصره..
امنحوني قَيْنةً وحشية الإيحاء
رحباً جسمها (محطوطة المتنين غيرَ مفاضة..)
محلولة الخصلات، أنثى نمره!
واجعلوها حول منفاي النهائي تُغني..
وتُغاوي الريح والليلَ برقصٍ همجي وخطا مستنفره..
ودعوا جنبي دناً عبقرياً، فائرَ الروح عظيم الثرثره..)
- هذه القصيدة كما قال هو نفسه: تشبه السمر حلوة المؤخرة والفخذين والنهدين والجديلة والنسمة المتبخترة.. وختام رحلته يقترب من هذه الحالة التي يُعبر عنها ويرجوها..
جُنّ جنون القصائد كرمى لخطاك وقدك وملاحة حضورك.. وجاعت أمنيات جسده وشعره لعضِّ خُبزة صغيرة من رغيف الأنوثة المشتهاة، لكنه لم ينل سوى التمني والتمنع وليس من باب (يتمنعن وهن راغبات)..
الشعراء ينهبون اللذات ويستوحون من البهاء الغناء ويذوقون عنقود الأنوثة، حياة أو شعراً، ويُهملون البقيّة.. لا يقلقون لمصير (البقية تأتي) يعتنون باللحظة ويفرّون إلى دنيا جنونهم.. يتخبّطون.. يحلمون وليسوا على قدر الواقعية ويوميات الرغيف والألبسة والاحتياجات.. رغيفهم لا يستمدُّ نكهته وطعمه فقط من الحنطة المطحونة والماء والملح والخميرة والعجين.. يتجاورون بالحلم ولا تُقلقهم مباريات الحاجات..
يعجنون التمنيات بأملاح زهوهم، ويخلطون قمح الذكريات بسقي الحاضر وأنخاب الآمال.. وحينذاك يخبزون على جمر الشوق أرغفة الأفراح، وعلى نيران أحزانهم يكملون شواء الرغيف ومعه الكثير من الحلم والأمل..
يطعمون زوجاتهم الآمال والوعود والصور الشعرية، وإذا ضاقت بحبيباتهم المصائر والجدران يسكنونهن أبيات القصائد وتفاعيل الصدور والأعجاز.. ويفرشون لهن صالونات القصص القصيرة، ويبسطون نفوذهن على شرفات التأملات والروايات..
- سرمد يهتم بواقع الحال أكثر مما تقولين يا سمر..
- اتعظ بفشلهم وخيبات فقرهم وبخلهم القسري.. سأل نفسه، وهو يعاينهم ويلاحظ أحزانهم وشقاءهم وتشردهم بين الرغبات وآلام الإمكانات المهدودة والمقدرات المحدودة.. آلمه أن يكون حزيناً وغير مقتدر على تدليل حبيبته، فاجتهد بالتدابير الحياتية والتأملات والكتابة والحب..
- محمود درويش ليس فقيراً..
- الآن أصبح غنياً وبإمكانه الإنفاق الغرامي والواقعي، بعد أن صادق الشهرة وقضية الأوجاع الفلسطينية.. اقترب من المال وقرار السلطة وموسيقا الثروة وتفعيلة القروش النفطية وغنائية العملة الصعبة..
ارتفع فوق أزمة القلة والعوز.. وهذا ما جعله قادراً على كتب كتابه على سهام، والتلذذ برخاء أنوثتها ورخاء جيبه.. ولا تظنين أن سُلطة القصائد وقيادة عمليات التأمل والتعبير عن الخواطر صرفيات وميزانيات ونقود؟!
- تحبُّ شهرته وتحب الهدايا والإعانات غير الغرامية.
وتقولها علناً: يتلذذ وأتلذذ.. وتعني ما تعني نهب للغايات والحاجات مقابل نهبه اللذات.. حوارية الترقب المتبادلة وشراكة النهب بالتراضي وعبر خطة مسرات مدرجة على قائمة أعمال الجسد...
- ما رأيك أن نتشارك مع سرمد وصديقه الكبير صاحب دار النشر والطباعة والمجلة؟
- بماذا سنتشارك؟
- بكتابة: الرجال حطابون بؤساء في غابات النساء؟! والنساء كيف يعرفن عشقهن ويُبصرن مصيرهن المجهول؟
- تعرفين عنه كل شاردة وواردة، وكأنكما مع بعضكما في النوم والصحو والتفكير والتذكير وكل الأمور؟
- هل يُزعجك هذا يا جوليا؟ صدقيني لن أقتحم أسوار رجولته.. فقط سأقتحم أسوار أفكاره.. ما رأيك أن ألتقي معك عند عتبة نشاطه الفكري والحبري؟ وأفترق عنك عندما تكونين عند سياج الرجل والحبيب و..؟!
- وسهام ألا تشاركنا؟ وقد أفلحت في مشاركات سابقة؟!
- خبيرة بأحوال الأغنياء والبؤساء وبساتين وحدائق النساء.. لكنها قد تكون منشغلة بقائمة أعمال جسدها مع متعهد جديد، بعد أن مرت وانقضت فترة درويش القصائد.. وقبله جرت مع رغبة زواج دسم وحصلت على مبتغاها..
- وهل تظنين أنها تتفرغ لعاشق واحد، وخطة عشق واحدة؟ أنثى وتبرع في رصف الممرات الجانبية من أجل عبور دائم..
- سيارة ضيعتنا القديمة، صاحبها يقول: العجلة الاحتياطية لابد منها، والوقود الذي تحتاجه، مهما كان قليلاً يُذل كرامة السير ويحطُّ من قدر السيارة وهيبة الاعتبار.. لابد من حسب الحساب للآتي وإلا فالمفاجأة ضارية وهاوية؟!
- وما علاقة السيارة وصاحبها القديم هل حصل أن أرسل لك الرسائل والهدايا والوصايا، بعد أن ماتت زوجته، كما فعل الحائل مع حسناء..
خاصة أنك تجننين القدر والشجر والبشر، حين تميسين بقدّك المياس ومؤخرتك المعتبرة الناهضة؟
- عملت من مؤخرتي قافية لأحسن قصيدة؟
- أنت القصيدة ومؤخرتك بهاء القوافي.. وعلى قلب حبيبك (عوافي).. لكن ما علاقة السيارة وصاحبها بالسهام وخطة جسدها وبرنامج استثمار أنوثتها الهائلة؟
- تحتفظ بعاشق احتياطي وممرات جانبية لتمرير العشق الذي تحتاج، والذي يقدم لها العون والمدد، في اللحظة الحرجة..
الاحتياطي في خطة جسدها، قد يبقى احتياطياً إذا لا تمر بها الحاجة القصوى.. وحتى لو اعتمدت عليه واتصلت به تبقيه هامشياً، وترضيه بالوعود فقط؟!
- يمكننا القول: أستاذ ريما عجلة احتياطية في خط سيرها؟
- احتياطي مرحلي: تحتاجه حتى تنجح في مقرر الأدب المقارن، ومنذ ذلك الوقت تتخطاه، وتهمله من الاهتمام، لكنها لا تهمله من فرط مجاملة هنا وحبّة لطف هناك، وتلويحة هاي من بعيد، وكيف الأستاذ الحبوب من قريب..
- أدب مقارن، وأستاذ بقرون مثل خروف متماثل للصحة الجيدة؟
- وهو مثلها: يُعدّ خطة عمل للذاته ونجاحات غاياته.. وقد فعلها مع ريما، إذ تماشى مع تطلعاتها الدراسية وتطلعات أنوثتها الاجتماعية..
- ماذا تقولين؟
- سهام قالت للرجل المسن الذي تواعدت معه على الزواج: أخطأت مرة يوم تركت قلبي بين يدي عواصف الشوق ورجل.. بعد تلك الفرصة القاسية سأحاول ألّا أعطي للحب قيادة مشاعري وتسيير أعمال أشواقي.. سأصبح امرأة تُدير أحوال عواصفها بنفسها، وتحدد اتجاهات أشواقها حسب هبوب مصالحها ونجاحاتها.. مردود الجسد الغرامي زواج أو ثروة..
- لن تشارك معنا في: الرجال حطابون بؤساء في غابات النساء.. بل في الجميلات حطابات قلقات في غابات الحاجات، وحطّابات قليلات الحياة ويقتطعن الأغصان من النبات، ويُعالقن الأهداف العاجلة بالنيّات والجهات العاليات بالدناءات.. ويُسببن الجنون للآفاق ويحرفن عن مسارها اللحظات..
- من كثرة الحزن والحب وعشق الشعراء غدون شبه شاعرات؟!
- سنغدو ونصبح.. وهل الشعراء لولا أننا الغابات يمكنهم أن يكونوا الحطابين في دروس تعبير النظرات والنواطير على أبواب التفعيلات.. والعشاق السارحين بين الكروم والغيمات، والمزامير والنغمات..
النساء وجع الشعراء والعشق وسيدات الدهشات، ويؤبدن في لحظة القصيدة كل اللحظات، ويعلّقن على أكتاف الضياء النجمات، وحين يعتمُ بال وحب وإنسٌ وجنٌّ هنَّ البارقات..
- والمحاضرات وبدايات الدراسات.. والمؤخرات الهاربات من سهام النظرات وهطل الكلمات؟
- الأدب المقارن؟ والزواج المقارف؟
وريما المقارنة؟ وجوليا وسمر وحسناء؟
وليلى والحائك؟ تشبيهات وحالات ليّنات وتعاسات؟
- أقفلي الآن باب الحوارات..
ولتبدأ الإصغاءات يا أميرة الحكايات والكنايات..
وقت المحاضرات محشورٌ ومضغوط مثل (مكدوس القرى) لا يسمح للهواء أن يستلل بينه، وكذلك المحاضرات لا تترك مجالاً لدردشة أو تسلية أو نظرات ذات مردود، تجيبُ عليها نظرات..
ليس بوسع سمر أن تتنفس مع جسدها المحكم الأنوثة والتتمات والملاحق.. ليس بالوسع شدُّ التنورة وهندسة عمارة النهدين والـ(بلوزة) وجرّ طرف حديث من جوليا.. الأستاذ واللوح والإشارات، وبقية من صمت وكلمات.
واحتياطي صوت، وسقطات همسات ووشوشات سهام اختارت مقعداً شبه مقابل لوقفة وإرشادات عيني المحاضر، الذي أشعلت، قبل الدخول، أعالي غابة حسِّه، المتورط باللذة والبحث عن معابرها الجبلية المخفية.. لا يودُّ نشر ورطته على الملأ، لكن المرأة خبيرة بورطات الرجال أمثاله وخبيرة بتوتير أجواء إحساسه.. مؤخرتها وصدرها والخصر، وقيامة ضحكاتها وحرية الشفتين الملتزمة بصراحة الأنوثة وصرامة الألق..
أهداها الجبل براعة التفاح وحذق العرائش واعتداد العناقيد: العنقود يعتلي ويتأفف من قرابته بالأرض، ليُشعر الناظر بالعناد وعذاب القطف..
فعلُ عناد الأنوثة مرير على حركات الرجل المشتاق، لكن ما الحيلة إذا وجد نفسه أمام (تسويرات) الأنثى واحتياطات دلعها؟
وتلاعبها بتقديرات المسافة؟
الفاصلة بين النظرة ودهشة الوصول؟!؟
أينك يا ريما؟ ذهب عقل أستاذك بمؤخرة سهام؟
وكل رجل قد يذهب عقله بمؤخرة زاهية عاتية؟
لا قلق كبيراً لديك أيتها الريما، ما دامت فرصتك الأولى قد مرت بولدين وبنتين وأقلِّ الخسائر الوجدانية.. والمادية قليلة جداً، لأن الفقراء محدودو المواد والثروة.. وخسارتهم من هذا القبيل لا تكون فادحة..
الفقيرة مادياً ماذا يمكنُها أن تخسر؟
ترتيبات البيت وتناسق عواطف العائلة؟
ريما أصابتها عاصفة العواطف العائلية بداء التساؤلات القلقة! كيف تقرأ البنتُ وأختها، وماذا تأكل؟
وهل تدرأ عن جسدها خطر البرد وأعباء المطر والنسمة الشتائية؟
ومن سيحضر لهما وللولدين الخُبز من فرن القرية البعيد؟
واحة الأسئلة يسقيها قلق الأمل بوابل الانزعاج وهطل الأسف.. الذي يتخطى المواسم والفصول:
أعرف: وجع الأم تجاه الولد أو البنت لا تهلُّ غيماته وتُمطر في فصل دون فصل، ولا يقلُّ المطر في هذه اللحظات ويكثر في لحظات أخرى.. يظلُّ قابلاً للغزارة مطرُ هموم الأم وزخُّ تمنياتها المتحفزة والمتوترة كقمة عالية حفرتها رغبات الطمع وزرعت في صدرها الفزع.. هل يهمها أن أستاذ قلبها يحاور قلباً سواه، أو يحاول نيل رضى جسد جديد يوحي بأنه جميل، وتشير مطالعه إلى مكتشفات وكنوز، لم ينل مثلها من قبل؟!؟ والكثيرون يسيرون مع أجسادهم بمحاذاة كنوز الأنوثة ولا يلتقون بها..
- خلصت المحاضرة وما خلصت أفكارك الشاردة الماردة؟ وكيف تتملص من طوفان الاستفهامات والجسد والروح في حرج القلق ورأفة الحرائق المرجوة، التي قد توحي بأنها ستحين ولا تحين.. الأستاذ ألا ترينه يرمق مؤخرتك بعين الوله..
ما له: لا يشبع ولا يتعب: يوزّع الوله والنظرات بين المؤخرات؟ وهو على حق لأنها أجمل القافيات والختامات؟!
الطلاب يرمون شرودهم إثر مرور التفعيلات والعذابات: جوليا وسمر وسهام.. وأين حسناء؟
التزمت التدريس وصالون التجميل وزواجها الأولي.. لم ترد تبديل فرصة بفرصة وحياة بحياة واستقرار بمحاولة أخرى، مع أنها ترغب، وأخبرت نفسها وصديقتيها ريماً وسمراً:
(مجدُ الجسد يتوقف عن التحضّر عندما يتوقف القلب عن الحب.. والزواج مثل مسامير الحذّائين: مسمار في مكانه المناسب من جلد الحذاء أو النعل ومسمار في الخطأ.. وزواج لائق يمشي هانئاً مطمئناً وزواج مضطرب.. وتبديل الزواج بزواج آخر شبه مستحيل أو هو فاشل ويعيد..
الأنوثة حساسة وتحتكم إلى تعاليم الدهشة الأولى ومباغتة الرغبات البكر كاحتكام المزارعين لأولى غيمات موسم الزيتون:
هذه الغيمة غسلت الأوراق والحبّات، أو تأخرت.. يُعلون من شأن غيمتهم الأولى.. والأنثى تُسلم مجد جسدها لروح المغامرة الأولى..
- هل توفق المغامرة أو تتوقف بعد قليل، عن التوفيق؟
وقت توفيق الأنوثة حذر مثل المنحدرات والمناطق المعتمة..
- ما رأيك بعنوان: المؤخرات المقارنة؟
- والقدود المقارنة؟
- والرجولة المقارنة؟
- والأنوثة المقارنة؟
- والخصور والصدور والضفائر والتسريحات المقارنة؟
- والخياطون المقارنون؟ والقبعات، والأزرار والقمصان، والأحذية والجوارب والألبسة الداخلية والخارجية؟ مقارنات لها ما لها وعليها ما عليها؟
- نكمل الأحاديث بعد تناول الغداء؟
- وهذا الهلال ينتظر أن يقول: أهلاً وسهلاً بست الجمال والجلال؟‍
ضحكته مثل قطيع ماعز وأغنام بين التلال والأشجار، صعب على أذكى الرعيان تجميعها.. وعنده الأمر مقارب، إذ لا يمكنه لملمة كل ضحكته المتهادية والمشردة بين الشفة والشفة والزاوية والزاوية.
- ضحكته مثل بيت أهل ريما: عديد من الغرف، وكل غرفة لها بابها ومطرها.. وكل همة بالضحك لا تشبه الهمة التالية.. يتأهب فمه للضحك كمن سيأكل صرصوراً، ثم يكتشف أنه ليس راغباً..
- خففي بلاءك عن الجار..
- سمر القمر في الجامعة: أهلاً ومئة مرحباً والسلام عليك وعلى الجوليا.. ويمكن السؤال: أين الريما؟
- ونسيت: أين السهام والحسناء والرشا والأم رشا؟
- يكفيني أنكما في الجامعة، لأرى النهار نهاراً، وتطالعني البروق والشمس، وتهلُّ الأفراح ويكبر الانشراح..
- قصيدة يا هلال؟
- جوليا أراها كلَّ يومين أو كلما حضر السرمد.. أما حضرتك فغائبة؟
- أسباب الزواج أقدر من أسباب الحبُّ والدراسة والثقافة.. يربطك العيش المشترك من دون تعويضات نهاية أو أثناء الخدمة؟!
- أسباب الحلاق ولد أم رشا جادت عليك بالأحزان، لكنك قطعت الصلات واسترحت عند أول مفترق القلب وقبل مواقف الجسد الرئيسية!!؟
- أوف وأوفين وثلاث أوفات يا هلال: ما هذه التعابير القوية: استرحت عند أول مفترق القلب، وقبل المواقف الرئيسية؟ وهل للجسد محطات أساسية وأخرى ثانوية؟
- ماذا تقولين: الأمومة أليست عمود بيت الجسد؟
والأولاد أعصاب السقف والجدران..؟
وتدور في رأسها أفكار وأيام، وفي جسدها تشبُّ ألسنة الحرائق السابقة والحالية وتتعقبها أسئلة واستفهامات جريحة: أطروحات الحواسب، تعودت قراءتها ومعانيها من النبع والدلبة وأم ريما.. والحايك لماذا تجاهلهُ؟
والمرور على ذكائه وكأنه بلا قيمة أو أهمية:
بالمناديل البسيطة يتواصل مع النساء التي يمكن التواصل معها.. أم ريما اعتذر بعد ذهاب الزوج عن الصلة به:
أغلقت المدرسة، وفرصة الجسد الأولى أشبعت الروح دروساً: الأولاد والمتطلبات..
هذا ردّها على كلماته التي سبقت المنديل:
ما رأي السيدة الكريمة بنت الكرام أن يكون قلب الحائك المحزون طالباً في مدرسة الحب والزواج؟!
وجهتا نظر متقابلتان لم تتفقا على معاودة محفوظات الأنوثة والعشق والرأفة بالرغبات.. تحدت المرأة عقل جسدها وأكرهته على رفض متطلبات عاشق جديد، ليس بمقدوره أن يتوازى مع عاشق سابق.. سيبقى درساً ناقصاً وأعرج بين دروس مرجوة.. تمنيات الأنوثة صعبة في المراحل اللاحقة.. في مرحلة أولى تتساهل الرقة مع خشونة المحب وتغفر الأخطاء.. فيما بعد لا تتمكن من التسامح بيسر وسهولة.. تزهد وتتأمل قبل المغامرة والمقامرة: وجع رأس لا أريد.. وحايك وأعرج القلب والدروب ماذا بإمكانه أن يهدي ويضيف؟! المناديل عندنا منها ما يكفي ويزيد..
الطلب ليس على الهدايا والثياب بل على مناشط ومذاكرات الفؤاد..
سرمد أيقظ في جسدي عناداً جديداً وحرية لم تكن بالحسبان.. والمطر الذي يهطل الآن على جسدينا أنا والجوليا يُعيد ترشيد الأسى ويبعث على تطورات جيدة في مواعيد الأنوثة المغفلة من مكافآت العشق..
زواجي الأول حُلم صار في الماضي ومفكرة: حدث في مثل هذا الشوق وهذا اليوم.. كان وهماً أخضر الغابات، ثم صار حريقاً أحرق الأحلام والغابة الموعودة بالزهو والسقي المبارك والأليف.. الحلاق زهرة ناقصة الحياة في حديقة مهملة تشرف عليها أم رشا بلا عناية أو تضحية، كراع غافل أمام قطيع فوضوي.. أنوثتي آنذاك قرية عطر وزهر وعلى عتباتها الشتاء وتلاعب الرياح وزخات الأمطار والبروق..
العشق وهم والطالبة مزهوة بالوهم.. والسقطة في جدول ضرب الغرام ناتجها خيبة الأحلام..
ليس فارس حلم ولا فارس قُبلة ولا فارس وعد.. طفلٌ بهيئة شاب يتزين بالرجولة المزيفة، كما تتزين الحارات الحديثة بحداثة الـ(جبصين) و(تزويقات) المعماريين المبتدئين..
في حارة أم رشا البيوت قديمة وحولها زمن وتواريخ وخطابات عيش وأشواق، تمر ولا تتوقف عن المرور.. كيف لم تؤثر به، وقد عاش بين حيطانها والعبق والعرائش والياسمين وامتدادات خطوط الورد المسافرة في الحجر والمكان والناس..
لم يسافر العليّق والعبثٌ في تربيته.. وخبرة صيفه خالية من تأثيرات الحبق البلدي المعتّق بالمرحبا والنظرة ودمعات الغيم؟!
ماذا تبقّى من الأنثى المثيرة يا سمر؟
ألم يقل الكثيرون من الفهمانين عندما يرون الخطوات والقامة: مظاهرة أنثوية.. ومسيرة أناقة وألق؟!
ماذا يتبقّى من الجسد المجبول بغيم نظافة عابقة كأقدس عطر و(أونس) رسائل حبق بري نابت بين تعرجات ومنحدرات الهضبة والسهل والأعالي والمنحنيات؟!
المطر من تبلله ويدلُّه على الجهات من دون مبادرات شوقية تحضّر لمهرجان الجسد؟
لم يزل في القلب متسع لشرفة ضوء ونافذة ضوع.. وعلى مقربة من شرق زواجي الثاني وولدي والمدرسة بارق أمل..
أم جوليا عبّرت عن هاجس الحياة وجنون المفارقات الغرامية:
لابد من احتياطي أشواق ومفارق صغيرة مخبّأة عن أعين الطرقات الرئيسية والحاسدين والبطرين بأموالهم أو بملامحهم ووسامتهم أو بالجاه..
جاه الأنثى أنها محبوبة وأنها محطُّ إعجاب وترقب.. ووجاهتها أنوثتها الثرية بالنعومة والشدة والخطابات القوية والصمت.. حين تصمتُ الأنثى أو تتوقف عن الجمال تموت بساتين القرى ومزارع الرياحين ومواويل الأزهار وأنهار المدن..
لم تمت بساتين الدوير لأن أم ريما وأمهاتنا يمِسن بقدودهن.. قدُّ شجرة الدلب يُعلم الأفق فن الحياة الحلوة، ويتعلم النبع الذي هو جار عتيق من أنفةِ القدود والنساء الجارات كيف يسقي ويتدفق ويسير على عجل بين قمصان العشب وسراويل الجداول والنهار..
نبع الدوير جار الأيام وعتابا الأشجار الخضراء وفساتين الأمهات و(بلوزات) طالبات الصفوف والثانوية والجامعة..
جاءت من هناك حيث النبع قدودنا الـ(قايلي بحالها) حسب تعبيرات الجدات.. وفي المدرسة أنفة أنوثتنا درّبت الأساتذة على التلفت والترقب وقبول الأعذار المشهود لها بالنعومة والتحايل: نسيت الوظيفة ودفتر الرياضيات بسبب المطر..
والصواب: تمَّ النسيان بمعاونة الغنج وإشراف الدلال والمشاعر البريّة الرائدة كالمتفوقين الطلائعيين في المناشط الموسيقية والرياضة.. الأنثى الحلوة البرية هي جاهزية الرقة المخلوقة لا المختلقة..
مطر الأنوثة في القرى حقول وغمام وفي المدينة للأنوثة نحوها والإملاء
وجداول تقسيم وجمع وتسريح جدائل..
هلال اليوم جّنّ جنونه اشتياقاً.. ويتمنى نظرة عشق واحدة.. وبعدها يُجيب على ما أريد من أسئلة.. لكن: هل أقبل به ناطور حواكير البشاشة واللياقات؟
ليس بمقدوره أن يكون.. وأنا أريده أن يكون..)
وها هي سهام: تنتقي ثياباً جديدة وتلبسها
في حضرة أستاذ الأدب المقارن..
- ما رأيك يا جوليا؟
- هو أستاذ اللذة المقارنة.. وهي ستُ الستات في تركيب القرون لرأس من لها عنده غاية أو حاجة أو طلب..
- كيف استجرّته إلى الدكاكين لتشتري الألبسة؟
إنها فنانة بالـ(أبلسه).
- الرجال، هكذا، يعِدون أنفسهم بمحصول لذة وفيرة، ولهذا يضحون من أجل المحصول بالممكن والمعقول وبالصعب وغير المقبول..
- هاجس المكان في هذا الشارع الثياب والنساء.. وفي الجامعة هاجس الأرصفة والحديقة الطالبات وأحاديث الدروس والمحاضرات وطرب خافت متبادل بين القلوب والقلوب والشباب والآنسات.. والنسمات والخصلات.. والغمزات والإشارات والكلمات والضحكات..
هاجس المكان حيث النساء تنتقي الأجمل والملائم من القمصان والبنطلونات واللباس الحساس المحروم من رؤية الضوء إلا للخاصين وفي الحالات الخاصة..
وقد تكون سهام سمحت للأستاذ بالتخصص والتقرب من مقاسات المنحنى الأكبر ما قبل الخصر وما تحته وما بعد بعده.. سوف لن تمرِّر عليها الرهان.. أي لن تمنحه أكثر من لمحة عين ورمقة لهفة:
تعال أستاذ شوف الخصر وشوف الردفين وهذا الموديل من الألبسة الداخلية..
- شي بيجنن.
تكتفي بأن يجنّ النظر والتعبير.. وبعد هذا الجنون حفلات أخرى وترتيبات إعجاب ودهشة.. ربما يتمُّ التواصل النظري فقط.. حلقات بحث الغرام وتطبيقاته موعدها ليس الآن في مكان مزدحم بالرغبات والنساء والمفاتن العابرة لقارات الوجدان..
الوجدان هنا طوع إرشادات مرور العروض الجمالية والأزياء: أنثى بحشد أنوثتها وثانية ببعض الألق.. ونساء ونساء لا يتوقف عندهن المكان عن التصابي والغنج والدلال.. أسيجة لا تكاد تتماسك بين المعجبين وفساتين الرونق..

 



المصدر : الباحثون العدد 67 كانون الثاني 2013
إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 6882


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.