وهدان وهدان
تقنية "بلوتوث" عبارة عن معيار (أو طريقة) للاتصال اللاسلكي عبر موجات الراديو (RF) قصيرة المدى بين أجهزة تشكل شبكة شخصية محدودة المسافة (PAN) (حوالي 10 أمتار)، وبالتالي أيّ جهازين يتبعان نفس هذا المعيار يمكنهما الاتصال وتبادل البيانات فيما بينهما دون الحاجة إلى اتصال مباشر فيما بينهما.. مثلاً مجموعة من الأجهزة التي تستخدم ألـ "بلوتوث" مثل جهاز المحمول والكاميرا الرقمية والمفكرة الشخصية وحتى الطابعة وأجهزة تسخين الطعام (المايكرويف) والثلاجة.. يمكنها أن تشكل شبكة متكاملة متصلة ببعضها بمجرد تشغيلها.. فعلى سبيل المثال يمكنك أن تحمل جهازك المحمول في جيبك وترسل بريداً إلكترونياً عبر الإنترنت دون التوصيل بالمحمول أو حتى ممكن من جهاز تسخين الطعام أن يرسل رسالة إلى محمولك تخبرك أن الطعام جاهز أو حتى جهاز الحاسب المحمول يمكنه أن يرسل أمراً إلى الطابعة للطباعة وغيرها من التطبيقات الكثيرة. وتعود التسمية إلى ملك الدانمارك هارولد بلوتوث Harold Bluetooth الذي وحّد الدانمارك والنوروي وقد توفي في 986م في معركة مع ابنه. واختير هذا الاسم لهذه التكنولوجيا للدلالة على مدى أهمية شركات في الدانمارك والنوروي والسويد وفنلندا إلى صناعة الاتصالات، بالرغم من أن التسمية لا علاقة لها بمضمون التكنولوجيا.
كيف نشأت؟
وبإلقاء نظرة سريعة عن التوصيلات في حياتنا اليومية هناك طرق عدة لربط الأجهزة الإلكترونية بعضها مع بعض فمثلاً: توصيل الحاسب الآلي بلوحة المفاتيح أو بالفارة أو بالطابعة أو بوحدة المعالجة المركزية أو بالماسحات الضوئية وذلك من خلال أسلاك التوصيل المعروفة والملموسة - وأيضاً توصيل المفكرة الشخصية بالحاسب الآلي عبر أسلاك خاصة لتبادل المعلومات، وأيضاً أجهزة "T.V "و" VCR" وجهاز استقبال الأقمار الصناعية تتصل فيما بينها بكوابل خاصة ويمكن التحكم بها عن بعد باستخدام الأشعة تحت الحمراء وأجهزة الهاتف اللاسلكية المنزلية قصيرة المدى (حوالي 50 متراً) والتي تتصل بقاعدتها عبر موجات الراديو (RF) والتي بدورها (القاعدة) تتصل بخدمة الاتصال عبر سلك خاص، وغيرها الكثير من الأجهزة الإلكترونية والتي يتخيل إلينا أننا يلزمنا دكتوراة في الهندسة الإلكترونية لكي نفهم فن التوصيلات بعضها مع بعض وتعقيداتها. والسؤال الذي يطرح: ما المشكلة هنا؟.. لنرى كم عدد الأسلاك اللازمة لربط جهازين.. بعض الأحيان اثنان مثل سماعة الرأس بالحاسب أو 8 أو 16 أو 25 مثل توصيل الحاسب بالأجهزة الطرفية له؛ لكن بمجرد الربط تظهر بعض الأسئلة: عند إرسال البيانات هل يتم الإرسال بشكل متوالٍ (أي واحد "بت" في نفس الوقت على نفس الموصل) أم بشكل متوازٍ (8 أو 16.."بت" في نفس الوقت كمجموعة) ؟ فمثلاً اتصال الفارة ولوحة المفاتيح توالٍ، بينما الطابعة اتصالها توازٍ، وأيضاً كيف يتم معرفة أن البيانات المرسلة هي نفسها المستقبلة في الجهة الأخرى والذي أدى إلى تطوير "لغة" تفاهم من أوامر واستجابات لكي تفهم الأجهزة المختلفة الصنع والمتعددة بعضها مع بعضاً.
والنقاط التي استخدمها المنتجون (الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية) جعلت من الصعب التحكم في كمية الوصلات المستخدمة حتى ولو تم استخدام أسلاك ملونة للتمييز بينها، كما إنه لا يمكن ربط كافة الأجهزة الإلكترونية بعضها ببعض مثل الكمبيوتر وملحقاته وأجهزة الاتصالات وأجهزة الترفيه المنزلية؛ لأن ذلك يتطلب إعداد بروتوكولات جديدة وإضافة المزيد من الأسلاك، لذلك جاءت فكرة "بلوتوث".. كانت أول من بدأها شركة إريكسون، والتي بدأته سنة1994 تحت ما يسمى "بلوتوث" وتبعتها شركات كثيرة انضمت إلى الاهتمام بهذه التقنية (أكثر من ألف شركة) تحت ما يسمى "مجموعة الاهتمام الخاصة بـ بلوتوث" لتحل هذه التكنولوجيا محل أسلاك التوصيل.
طبقات عمل البلوتوث
البلوتوث هو معيار تم تطويره من قبل مجموعة من شركات الإلكترونيات للسماح لأي جهازين إلكترونيين، حاسوب أو هاتف خلوي أو لوحة المفاتيح، بالقيام بعملية اتصال فيما بينها من دون أسلاك أو أي تدخل من قبل المستخدم، وقد صمم البلوتوث من أجل أن يعمل على طبقتين :
1 – يوفر أرضية للاتفاق من خلال الدرجة المادية – فمعيار البلوتوث هو معيار درجات تردد الراديو.
2 – يوفر أرضية للاتفاق في الدرجات التي هي أعلى من الدرجة المادية، فهو يحل مسائل من قبيل متى سيتم إرسال البيانات ومعدل إرسالها، والتأكد من إرسالها بصورة خالية من الخطأ.
لقد نجحت تقنية البلوتوث في فرض نفسها كأمر واقع ناتج عن تطور تقني سريع سيطر على العالم بلا هوادة، لتصبح جزءاً أساسياً من أي هاتف محمول ووسيلة سهلة لتبادل المضامين بين الأجهزة المختلفة في غمضة عين، حيث تمكن تقنية البلوتوث الأجهزة الإلكترونية مثل الحاسوب والهاتف المحمول ولوحة المفاتيح وسماعات الرأس من تبادل المعلومات من غير أسلاك أو كوابل أو تدخل أي مستخدم، وتعتمد على الاتصال اللاسلكي عن بعد باستخدام نطاق محدد، ويمكن تعريفها بأنها شبكة الاتصال الشخصي (Personal Area Network) واختصارها (Wireless PAN)، كما يغطي البلوتوث مساحة تتعدى مئة متر من وراء الحواجز وفي أي اتجاه وتوفر الاتصال لأكثر من جهاز. وقد حظيت هذه التقنية مطلع القرن الحالي باستقبال كبير، وكغيرها من التقنيات الحديثة لها سلبيات وإيجابيات، ومنافع ومضار. وبمرور الأيام بدأ يظهر الوجه القبيح لاستخدامها، فقد أصبحت تتجاوز الخصوصيات، وانقسم مستخدموها بين مروج لها وبين من يدعو إلى استثمار الجانب الإيجابي فيها دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى.
الهدف من إنشاء البلوتوث
الهدف من إنشاء البلوتوث هو التخلص من مشكلات تصاحب الأشعة تحت الحمراء وعملية تزامن الكابل، فقد قامت بعض الشركات المساهمة في هذا المشروع من أمثال "نوكيا" و"سيمينز" و"موتورولا" و"إريكسون" و"إنتل"، بصنع جهاز دائري صغير يوضع في أجهزة الكمبيوتر والهاتف. وللبلوتوث عدة فوائد من وجهة نظر المستخدم العادي:
1 – رخيص التكلفة.
2- يستهلك قدرة (طاقة) قليلة بمقارنته بغيره من تقنيات اللاسلكي.
3 - يجانب أي تشويش مع غيره من الأجهزة المحمولة.
4 - يمكن نقل البيانات والأصوات عن طريقه.
5 – البلوتوث هو لاسلكي ولا يتطلب حمل الكثير من الأسلاك عند الانتقال من مكان إلى آخر، وأيضاً يمكن تقسيم غرفة الكمبيوتر من دون قلق بشأن الأسلاك.
6– أجهزة بلوتوث تجد بعضها الآخر بنفسها، وتقوم بالتحدث إليها بنفسها دون حاجة إلى التدخل من قبل المستخدم.
ويرسل البلوتوث إشاراته بتردد 2.45 غيغا هرتز (GHZ)، وقد تم الاتفاق على قيمة هذا التردد من قبل الاتفاقية العالمية لاستعمال الأجهزة الصناعية والعلمية والطبية (ISM)، وهناك الكثير من الأجهزة التي تستخدم هذا التردد، مثل أدوات مراقبة الرضّع وأجهزة التحكم عن بعد، والجيل الجديد من الهواتف اللاسلكية، وعملية التأكد من عدم تداخل إشارات البلوتوث مع إشارات بقية الأجهزة أصبحت من الأمور المهمة أثناء تطوير البلوتوث.
نوع الشبكة التي يعتمدها البلوتوث
تعتمد تقنية البلوتوث على معيار IEEE 802.11 والذي يعرف نوعين من أنواع الشبكات:
1 - آدهوك (Ad-hock) وهي عبارة عن مجموعة من الأجهزة التي يمكن أن تتصل مع بعضها دون الحاجة لجهاز مزود (Server) بحيث إن جميع هذه الأجهزة دائماً في وضع الاستعداد للاتصال مع أي جهاز آخر ضمن الشبكة.
2 - الخادم- الزبون (Client/Server) وهي عبارة عن شبكة تحتوي على عدة أجهزة من بينها جهاز رئيس تتم جميع الاتصالات من خلاله بحيث يقوم بتوجيه الإرسال ومراقبة الازدحام وتحديد صلاحيات الوصول وغيرها.
أما بالنسبة لتقنية البلوتوث فهي تدعم النوع الأول من الشبكات المعرّفة من IEEE 802.11 وهي ad-hoc وذلك أن كل جهاز يجب أن يكون مستعداً للاتصال ويعطي لكل الوحدات المتصلة حرية الوصول إليه.
تجنّب تداخل الإشارات
من إحدى الطرق التي يتجنّب بها البلوتوث التداخل مع بقية الأنظمة هي إرسال إشارات ضعيفة جداً تبلغ قوتها واحد ملي وات، ومن أجل المقارنة نقول بأن أقوى هاتف خلوي يستطيع إرسال إشارات تبلغ قوتها 3 وات. إن ضعف قوة إشارات البلوتوث، والتي تبلغ مداها عشرة أمتار، يمنع تداخل موجات الحاسوب الشخصي مثلاً مع أجهزة الهاتف أو التلفزيون، ولكن على الرغم من ضعف قوة هذه الإشارات، فإن الجدران لا تستطيع منع إشارات البلوتوث من المرور، مما يسمح لهذه التقنية بالتحكم في الأجهزة الموجودة في غرف مختلفة. وقد تظن أن إشارات الأجهزة التي تعمل بتقنية البلوتوث والموجودة في غرفة معيّنة ستتداخل فيما بينها مما يؤثر على عملية الاتصال، ولكن هذا أمر بعيد الحدوث لأن الأجهزة ستكون على ترددات مختلفة وفي أوقات مختلفة مستخدمة تقنية معينة تسمى "تردد الطيف المستمر" (Spread – Spectrum Frequency Hopping)، وباستخدام هذه التقنية فإن أي جهاز يستعمل 79 تردداً فردياً مختلفاً بصورة عشوائية في دائرة معينة، وقيمة هذا التردد ستختلف بطريقة دورية. ولكن في حالة البلوتوث، فإن الجهاز المرسل يغير قيمة التردد 1600 مرة في كل ثانية، وهذا يعني أن قيام جهاز البلوتوث باستعمال نفس التردد في نفس الوقت أمر صعب.
سلبيات الاستخدام السيئ
لكل تقنية جديدة عيوبها وسلبياتها التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقلل من أهميتها، ولعل أبرز هذه السلبيات لهذه التقنية بعد إساءة استخدامها من خلال تناقل الملفات ذات المضمون السيئ، هي المخاطر الأمنية المترتبة على هذه التقنية، فالاتصال من خلالها يتم عبر موجة قصيرة 2.4 غيغا هرتز، وفي هذا الإطار أجرت شركة (A.L.Digital) بحثاً أشارت فيه إلى وجود ثغرات أمنية خطرة صاحبت إدخال هذه التقنية في الهواتف المحمولة لكل من شركتي نوكيا وإريكسون، حيث يمكن من خلال هذه الثغرة انتهاك خصوصية المستخدمين وسرقة بياناتهم وعناوينهم الهاتفية. وهذا ما دفع نوكيا إلى إضافة اختيار "الإخفاء" عند فتح البلوتوث في بعض أجهزتها، إلا أن ذلك لا يكفي فقد يفيد مع الأجهزة فيما بينها، لكن ماذا عن البرامج الخاصة بسرقة البيانات عبر الإنترنت من دون إجراء اقتران سواء تلك التي في الأجهزة المحمولة أم بالأجهزة الكبيرة؟ فقد تكون الهواتف المحمولة عرضة للهجوم والاختراق في حالة ضبطها على الموقع (discoverable) أو (visible)، حيث إن الهاتف في هذا الوضع يكون مرئياً من قبل الأجهزة المتوافقة الموجودة ضمن مجال الاتصال، ويسمح لها ذلك بالاتصال ببعضها وتبادل البيانات بينها، ويمكن للمستخدم بالطبع إيقاف وتعطيل هذا الوضع إلى "Off"، لكن بعض الأجهزة يمكن اختراقها حتى ولو كانت على وضع التعطيل، فكل ما يحتاجه المهاجم هو عنوان البلوتوث للجهاز الضحية، وهو ما يمكن اكتشافه باستخدام بعض برامج الاختراق المتوافرة على شبكة الإنترنت. ولذلك فقد يكون المستخدم عرضة للاختراق مادامت الخدمة في وضع تشغيل، والحل في هذه الحالة هو الحرص على عدم الاحتفاظ بوثائق أو صور ذات طابع شخصي أو أمني في هذه الأجهزة، والعمل على إيقاف الخدمة وتشغيلها إلا عند الحاجة ولوقت قصير ثم يعاد إيقافها، مع مراعاة عدم فتحها في الأماكن العامة والطرقات.
تخترق خصوصياتنا
وبالطبع لم يجد القراصنة فرصة أكبر من ذلك التفنن في اختراع أساليب مبتكرة لاستغلال هذه التقنية، فقد نجح مجموعة من الهاكرز سمّوا أنفسهم "فليكسيليس" في تصميم بندقية تخترق الأجهزة العاملة بتقنية البلوتوث وسميت هذه البندقية "بلو سنايبر". ويمكن لهذه البندقية استهداف أي جهاز محمول يدعم بلوتوث على مسافة تصل إلى ميل ونصف الميل، وسرقة البيانات الموجودة على الهاتف الضحية كدفتر العناوين والرسائل وغيرها، كما يمكنها زرع رسائل وبيانات جديدة داخل الجهاز. وقد قام مخترعو هذه البندقية بإجراء تجربة حيّة لإثبات إمكانية عملية اختراق بوساطة بندقيتهم المزودة بهوائي موصل بجهاز كمبيوتر محمول يدعم البلوتوث (ويمكن وضعه في حقيبة على الظهر)، حيث قام أحدهم بتصويب البندقية من نافذة الدور الحادي عشر لأحد الفنادق في مدينة لاس فيجاس إلى موقف سيارات الأجرة في الشارع المقابل، وتمكن من جمع دفاتر العناوين من 300 جهاز هاتف نقال.
والخطر في الأمر أن المهاجم يستطيع استخدام الهاتف الضحية لإجراء اتصال إلى أي هاتف آخر دون أن يشعر صاحب الجهاز، فتخيل أنك جالس مع صديق لك في مطعم أو أي مكان عام وهاتفك في جيبك أو على الطاولة، وقام المهاجم بالتحكم في جهازك للقيام بمكالمة إلى هاتفه دون أن تشعر، وعندما يرد المهاجم سيصبح هاتفك جهازاً للتنصت يمكن للمهاجم من خلاله الاستماع إلى كل ما يدور بينك وبين صديقك في المطعم، ومعظم الهجمات يمكن أن تتم من دون ترك أي أثر للمهاجم.
كما قام باحث ألماني بتطوير برنامج سمّاه "Bluebug" يمكنه التحكم في الأجهزة المحمولة العاملة بنظام البلوتوث وتحويلها إلى أجهزة تنصت عن بعد. مثلاً من خلال كمبيوتر محمول يمكن تشغيل البرنامج للتحكم في هاتف محمول للقيام بمكالمة إلى المهاجم دون أن يشعر الضحية بذلك، ومن ثم يستطيع المهاجم التنصت على المحادثات التي تتم بالقرب من الهاتف. ومع أن رقم هاتف المهاجم سيظهر في فاتورة الضحية، ولكن من الصعب أن يتذكر الضحية حينها هل اتصل أم لا بذلك الرقم في ذلك الوقت، ويمكن أن يستخدم المهاجم شريحة محمول مؤقتة حتى لا تدل على شخصيته في حال اكتشاف الرقم. ويمكن للمهاجم أيضاً التجسس على مكالمات الضحية مع الأشخاص الآخرين وتسجيلها، كما يمكنه إرسال رسائل من هاتف الضحية إلى أطراف أخرى دون أن ينتبه لذلك صاحب الجهاز!
تأثيره على صحة الإنسان
لا تقتصر أضرار البلوتوث على الجانب التقني فقط، ولكن تمتد إلى ما هو أخطر ألا وهو الجانب الصحي، فقد أشارت دراسات عديدة إلى الأخطار الناجمة عن الإفراط في التعرض لموجات البلوتوث، وأوضحت كيفية تأثير هذه الموجات على الصحة العامة وخاصة بعد أن بات من المعتاد لدى بعض الناس تعليق سمّاعات الأذن التي تعمل مع الهاتف المحمول بتقنية البلوتوث بدلاً من التحدث مباشرة عن طريق سماعة الهاتف، ورغم ما تحمله هذه الصورة من رفاهية للمستخدم، إلا أنها تحمل معها سؤالاً جديراً بالاهتمام: أيهما يحمل تهديداً أكبر لصحة المتحدث ورأسه، الإشعاع الصادر من المحمول مباشرة، أم الإشعاع الصادر من أجهزة البلوتوث؟.. وفي هذا الصدد يفرِّق الأطباء بين إشعاعات المحمول وموجات البلوتوث، حيث أن كليهما أشعة كهرومغناطيسية على النحو التالي:
- تردد الموجات: حيث تعمل تقنية الهاتف المحمول على موجات بترددات مختلفة أكثرها استخداما900 ميغا هرتز تقريباً، على حين تعمل موجات البلوتوث على تردد 2450 ميغا هرتز، فالتردد المستخدم في تقنية البلوتوث هو التردد نفسه تقريباً في أفران الميكروويف لطهي الطعام، وهذا يعني أننا ومع استخدامنا البلوتوث نعرض رؤوسنا للطهي على نار باردة.. وهل يعني هذا أن علينا أن نقف بين جهازين يتواصلان بتقنية البلوتوث ؟.. فمع وجود اختلاف في التردد فهناك اختلاف في القدرة على الاختراق، فكلما زاد التردد أصبحت قابلية الاختراق أقل، فعلى افتراض أن موجات المحمول تسير إلى عمق اثنين ونصف سنتيمتر، فإن موجات البلوتوث لا تتجاوز واحد ونصف سنتيمتر، يعني أن موجات البلوتوث قدرتها على اختراق جسم الإنسان أقل من موجات المحمول.
- قوة الموجات: هناك فرق كبير بين كمية الطاقة المستخدمة في أفران الميكروويف، وأجهزة البلوتوث، وأجهزة الهاتف، فتعادل قوة الموجات المستخدمة في هذه الأفران مليون ضعف قوة الموجات المستخدمة في أجهزة البلوتوث، وأما بالمقارنة مع قوة الموجات المنبعثة من جهاز الهاتف مباشرة فإن موجات البلوتوث أقل بكثير، حيث لا يتعدى مداها (10 – 100) متر، ومع ضعف الطاقة المستخدمة في تقنية البلوتوث يصبح من الصعب جداً قياس أي تأثير حراري على جسم الإنسان.
إيجابيات البلوتوث
رغم السلبيات التي ذكرناها سالفاً، فإن الاتصال عبر تقنية البلوتوث خدمة ليس لها مثيل، حيث وسعت نطاق التواصل والمشاركة ليس على مستوى أجهزة الكمبيوتر فحسب، بل إن الذين لم يسبق لهم التعامل مع الكمبيوتر أصبحوا يستفيدون من هذه الخدمة كل حسب توجهه واهتماماته، ومن التطبيقات التي وفرتها هذه التقنية الاتصال بين الكمبيوتر وجهاز الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر فيما بينها، حتى أنه صار بالإمكان عمل شبكات محلية باستخدام هذه التقنية، وأصبح بالإمكان حفظ نسخة من البيانات الشخصية وأرقام الاتصال من الهواتف، كما جعلت هذه التقنية أجهزة الاتصال تعمل وسائط تخزين متنقلة، فمن خلال البلوتوث يمكن أن يتم نقل الملفات إلى أجهزة المحمول، وخاصة مع وجود بطاقات بلوتوث تشبه أفلام التخزين تباع بأسعار رخيصة يمكن استخدامها للأجهزة المكتبية أو الحواسيب المحمولة (اللابتوتب) التي لا تتوفر فيها تقنية البلوتوث، إضافة إلى فائدة أخرى وهي توفير بيئة اتصال مجانية بين الزملاء أو الأهل داخل المكان الواحد، حيث يمكنهم التحادث بينهم دون الحاجة لاستخدام الهاتف المحمول. وهناك الكثير من الفوائد الأخرى كمساهمتها في التقليل من استخدام الأسلاك التي لا يتسع المجال لذكرها.
المصدر : الباحثون العدد 74+75 تشرين2 – كانون1 2013