الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2010-10-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
أيام تاريخـية في حـكاية حـلب مع المياه قديما وحديثاً- م. محمد صبحي صقار
أيام تاريخـية في حـكاية حـلب مع المياه قديما وحديثاً- م. محمد صبحي صقار

 متى انقطع قويق عن الجريان ؟ سؤالٌ كثيراً ما تردد على هامش الحديث حول قناة جرّ مياه الفرات إلى نهر قويق، دون جواب محدد، ولعل في هذه الحكاية، بعض الجواب .. !
لابد في البدء من الإشارة إلى أن ظاهرة شحّ الماء صيفاً في نهر قويق في حلب لدرجةٍ تكاد المياه أن تتوقف عن الجريان فيه، ظاهرة طبيعية وتاريخية معاً؛ طبيعية لأنّ نهر قويق والأنهار الأخرى المشابهة له في المنطقة، مثل نهر عزاز ونهر الباب ونحوها، هي من الأنهار الموسمية التي تعتمد على مياه الأمطار، فهي تجري طوال العام بغزارة كافية لتدوير النواعير والمطاحن المُنشَأة عليه ( انظر الصورة رقم 1 ناعورة على نهر قويق بحلب، أما المطاحن المائية فلا تزال بقايا مبنى إحداها (وهي طاحونة الزيت موجودة على النهر قرب المسلمية حتى اليوم) وكانت هذه الغزارة تزداد في الشتاء، بزيادة الأمطار لدرجة فيضان الماء على ما يجاوره، وكانوا يسمّون هذا الفيض " زوده "، (انظر الصورة رقم 2 فيضان نهر قويق عام 1922) أما إذا قلـّتْ الأمطار شحّ الماء في مجرى النهر، لدرجة عبّر عنها الشعراء بصور كاريكاتيرية ساخرة. ومن نافلة القول أنّ هذا التباين بين حالتيْ الشحّ والفيضان، وبين الصيف والشتاء، ظاهرة معروفة في ظروف إقليم شرق المتوسط مناخياً . 
وهي ظاهرة تاريخية أيضاً، لأنّ حاجة مدينة حلب للمياه قديمة جداً، ولعل قناة حيلان من أقدم الأدلة على ذلك، فمن المعرف أنّ في كل محاولة لجرّ المياه إلى مدينة ما، دلالة واضحة على حاجة هذه المدينة إلى الماء وعدم كفاية مصادرها المحلية منه، ومع أن الآثار الباقية من هذه القناة، رومانية المعالم، إلا أنّ بعض المصادر التاريخية  تشير إلى أنها وُجدَتْ منذ أيام الآشوريين والفرس مِن بعدهم، يقول المهندس صبحي مظلوم في كتابه عنها: " ويرجع وجود القناة القديمة لحيلان المحفورة في الصخر إلى عهد الآشوريين"، أي أن حلب كانت بحاجة للمياه منذ ذلك العهد في القرون الأولى من الألف الأولى قبل الميلاد، ثم حُسِّـنتْ القناة في العهد اليوناني ثم الروماني ورعتها يدُ الصيانة والعناية في كافة العهود التي تعاقبت على حلب بعد ذلك ، لاسيما في زمن الأمويين، فقد عمل الخليفة عبد الملك بن مروان على توسيعها، وفي زمن الأيوبيين انسدت القناة، "حتى أنّ مقدار الماء الخارج من أصل القناة مئة وستون إصبعاً والواصل منه إلى حلب عشرون إصبعاً لاغير)، فأمر الملكُ الظاهر غازي بن صلاح الدين عام 605هـ  بإصلاحها، واستحضر صنـّاعاً من دمشق فأصلِحَتْ كلـُّها، وقد بلغ طولها 35 ألف ذراع (حوالي 21 كم.)، وطـُبِّـقت (أي غُطـِّيـَتْ بالطابوق) إلاّ في مواضع جعلها برسم تنقيتها وشرب الماء منها، وأجراها إلى حلب في 58 يوماً ".
إلا أنّ هذه القناة لم تعد تفي بحاجة المدينة زمنَ المماليك، بدليل كثرة الإشارات إلى ظاهرة شحّ المياه في نهر قويق، في شعر العصر المملوكي، وهناك دليل آخر على تفاقم الحاجة الماسة للمياه زمنَ المماليك، ألا وهو قيام أحد حكامهم في حلب بتأسيس مشروع ضخم، في مقاييس ذلك الزمن لدرجة المغامرة ، بهدف جر المياه من نهر الساجور إلى نهر قويق، بإنشاء ساقية بطول 40 كم تبدأ من شرق عينتاب وتصب قرب حلب شمالاً عند فافين، وإنشاء الجسور وكافة المرافق الأخرى اللازمة لجريان الماء من المصدر إلى المصب، وقد بدأ الأمير سودون الناصري سنة 713هـ  العملَ بالمشروع ثم أكمله أرغون الدوادار سنة 730هـ ، ولأول مرة في تاريخها، تصل مياه الساجور إلى حلب سنة 731هـ فكان يوماً مشهوداً، خلـّدَه التاريخ وتغنى به الشعراء، فقد "خرج لملاقاته ملك الأمراء (أي الأمير أرغون نفسُه) والقوَاد والعسكر وسائر الناس، مشاة مكبرين مهللين". 
وكان هذا المشروع "يرفد النهر /بـ 7500 م3 / اليوم، حسب تقديرات البحوث الحديثة أي بما يعادل ثلث مياهه صيفاً، فتتضاعفت به المياه الداخلة إلى حلب عبر قناة حيلان، حيث كانت القناة تتلقى تحويلاً من نهر قويق يعادل ثلث مياهه أي 240 ل/ ثا، (نصَّـت الاتفاقات المعقودة بن حلب وعينتاب، على أن يكون معدل جريان النهر في المنطقة الشمالية في الصيف وسطياً 720 ل/ ثا)، وكان هذا الماء المُحوّل يصبّ في بركة العبد، ليستريح ويرقد، ويخرج إلى القناة مع الماء النابع من البركة، التي هي إحدى المنابع الثلاث للقناة " .
وقد استمرت الساقية في عملها هذا بعد ذلك مئتي عام تقريباً، حسب الغزي، ففي أخباره عن سنة 901هـ ما يلي: " كان ماء الساجور لا يزال يجري إلى حلب للشرب، وصدر مرسوم عالي بمنع سقي المزروعات منه في حاسين وفافين " (9). أما حاسين وفافين فهما قريتان قريبتان من حلب وإلى الشمال الشرقي منها، وذِكرُهما يشير إلى أن خط سير الساقية يمر في أراضيهما الزراعية، كما يدلّ المنع الرسمي لسقاية المزروعات من ماء الساقية، على بدء تناقص المياه المُستـَجَرّة عبرها، مما أدى إلى ظهور التنافس عليها بين الحاجة إلى مياه الشرب والحاجة إلى مياه الري. وفي السنة التالية 902 هـ  يتابع الغزي أخبارَ الساقية بما يلقي الضوء على سبب تناقص تلك المياه، فيقول: " وفيها (أي في تلك السنة) أمرَ الملكُ الناصر الأشرفي (وهو أحد سلاطين دولة المماليك الشراكسة) بإبطال المَـكـْس (أي الضريبة) التي كانت تـُؤخذ للدولة من وقف نهر الساجور الواصل إلى حلب". وبيان ذلك أنّ العادة الجارية في ذلك الزمن كانت تقـتضي بأن تـُخصص لأي مشروع خيري ذي نفع عام، أوقافٌ تـُؤَمِّن له قدراً من المال يكفي لأعمال الصيانة وأجور القائمين عليه، وهكذا أوقفَ أرغون وقفاً عظيماً لهذا المشروع، لكن هذا الوقف تداولته أيدٍ عديدة بالتوارث أو بالغصب جيلاً بعد جيل خلال تلك المدة الطويلة. مما جعل إيرادات هذا الوقف الخاص بالمشروع تتعرّض للنقص،  لدرجةٍ أدّتْ إلى ضعف الصيانة اللازمة للمشروع، وبالتالي أدّتْ إلى ضعف تدفق المياه في الساقية ونقص الواصل منها إلى حلب، وهو أمر جلل.. ! استدعى تدخل أعلى السلطات في الدولة وقتئذ، لمعالجة أسباب هذا النقص بشكلين: الأول بمنع سقي المزروعات من مياه الساقية باستصدار مرسوم عالي من سلطان المماليك في القاهرة، والثاني بإبطال أخذ المكس من حاصل (أي غلة) الوقف الخاص بهذا المشروع ، بموجب أمر إداري من حاكم الولاية بحلب.
والملاحظ أن كل هذه الإجراءات كانت قبل 20 سنة فقط من دخول العثمانيين إلى حلب وزوال دولة المماليك الشراكسة عقب معركة مرج دابق عام 922 هـ (الموافق1516م.) ولاشك في أنّ زوال تلك الدولة ورجالها، أدّى إلى زوال ما رسموا وقننوا، وهذا ما حدث بالفعل، فبعد دخول العثمانيين بأقل من عشرين سنة انقطعت المياه من الساقية إثرَ تعرض المشروع للإهمال بعد زلزال شديد أصابه عام 940 هـ  فهدَم الجسور(التي بناها أرغون وأجرى الماء فوقها)، وتوقفت إضافة مياه الساجور إلى قناة حيلان فنقصت مياه حلب ونزح قسم من سكان المدينة. وبقيت الجسور والقنوات متهدمة والمياه مقطوعة، حوالي مئة عام (أي حتى سنة 1040 هـ)، حيث عمل على تجديد العمل به أحدُ أغنياء حلب، هو نعسان آغا، الذي أصلح ما تهدم منه، ووقف عليه مجدداً ما يكفي لإعادة العمل به واستمرار جريان ماء الساجور فيه، وفي ذلك قال الشاعر : لما أتى حلبَ الساجورُ قلتُ له ـ كيف اهتديت وما ساقتكَ أعوانُ * فقال كانوا نياماً عن مساعدتي ـ حتى تيـّقظ َ طـَرفـاً وهو نعسانُ .. !
وقد استمر العمل بالساقية التي أصلحها نعسان آغا مئة عام  أي إلى أن تعطلت لآخر مرة، فقد "حدثت هزة أرضية، عام 1135هـ ، دمّرت ساقية الساجور وتوقفت عن إمداد حلب بمياهها". وانقطع بعد ذلك جريان المياه العذبة من الساجور إلى قويق، فترة طويلة، استمرت إلى آخر محاولة لإصلاح القناة عام 1310هـ الموافق 1893م، يقول الغزي: "وما إنْ حل هذا العام. حتى غـدتْ مياه حيلان هي المصدر الوحيد لشرب أهالي حلب ". فقد صادف في ذلك الوقت أنْ انحبستْ الأمطار وعمّ المنطقة جفافٌ شديد، فتداعى الأهالي للاكتتاب لإنشاء مجرى جديد لجر مياه الساجور ورفد نهر قويق بها، كما كان عليه الحال سابقاً، وبالفعل جمعوا مبلغاً ضخماً من المال وسلـّموه للحكومة، لهذا الغرض، " وجرت محاولة أخيرة، .. قامت بها الحكومة، بعد أن جمعت مالاً عظيماً من الحلبيين، ويوم الاحتفال بوصول الماء، خرج الناس إلى الملتقى، كعادتهم بالطبول والزمور، وانتظروا حتى المساء، ولكن الساجور رفض المجيء، ولن تفوتني، هنا، الإشارة إلى مبادرة السيد عبد الرحمن الكواكبي إلى إصلاح ذلك الفساد وجرّ الساجور إلى حلب، فور تعيينه رئيساً لبلدية حلب في شباط من نفس العام 1893م، وكان إمداد مدينة حلب بماء عذب نظيف، واحداً من مشاريعه الإصلاحية ـ التنموية " إذ ْ وَجَدَ أنّ المياه الداخلة من قناة حيلان إلى مدينة حلب لا تكفي، فضلاً عن أنها أضحت ملوثة، فانكب على دراسة مشروع إنشاء سـدّ على الفرات عند قرية يوسف باشـا، لمدّ مدينة حلب بالمياه العذبة "، كما نال " نهرُ قويق من اهتمامه الشيءَ الكثير، فلقد حضـَّرَ دراسة لجرّ مياه نهر الساجور إلى حلب ليرفد القويق "، لذلك فقد وجـّه، حالَ رئاسته للبلدية كما ذكرنا، بإصلاح الخلل الذي منع الساقية من توصيل الماء إلى حلب، إلا أنّ الوقت لم يسمح له بذلك، فقد "عـُزِل عن رئاسة البلدية ومشاريعُه مبسوطة على منصات الدراسة في المجلس البلدي".
وهكذا لم  يعد لمدينة حلب في صيف السنوات التي تلت عام 1893، من مصادر للمياه العذبة إلا ما جادت به قناة حيلان، ومن الصهاريج والآبار والسبلان، وهي جميعاً تعتمد على مياه الأمطار وهي شحيحة، ولا تكاد تكفي لمئتي ألف نسمة سكان حلب وقتئذٍ، فأصبحت المدينة تشرب بالتقنين، كما ذكر المهندس عادل أدهم ، ولعله أول تقنين لماء الشرب في تاريخ المدينة.
في عام 1916 كثرت شكوى أهالي حلب من نقص ماء الشرب ومن تلوّثه، وكان جمال باشا (السفاح، فيما بعد) قائد الجيش العثماني، في حلب، فخاف على عساكره من الأمراض،لاسيما وأنّ وباء التيفوئيد كان قد انتشر في حلب قبل عام واحد فقط، واهتم بجـرّ الماء من عين البيضا، شمالي الميدان الأخضر بحلب، والتي كان يعرفها بشكل مباشر فقد كان هو وطبقته يشربون منها بواسطة السقـّائين، وأمرَ بتركيب طلمبة وموتور يعمل بالغاز الفقير عليها، ومدّ قساطل فخارية من هذه العين إلى حوضين أنشأهما في محلة الميدان لسقاية الجنود والدواب، وما فاض منها فللناس، إلا أنّ هذه القساطل لم تتحمل ضغط المياه فيها وتصدعتْ، ففشل المشروع، وتحولت عنه الأنظار.
وكان الألمان، (حلفاء الحكومة العثمانية وقتئذٍ) يقومون بمدّ سكة حديد إستانبول ـ حلب عام 1915، وتخلـّف عنهم، عند ممر بيلان في سنجق إسكندرون، (كمٌّ) من المتروكات، من بينها قساطل معدنية للمياه، وكان أحدُ العاملين معهم، وهو رجل أرمني من حلب، على علم بذلك، فاقترح على حكومة الولاية بحلب استخدام هذه القساطل الحديدية بدلاً من القساطل الفخارية التي ثبت فشلها، فوافق الوالي على إحضار تلك القساطل الحديدية، فجـُلـِبـَتْ مع العـِدد اللازمة لها، وتـمّ في ذلك العام ـ ولأول مرة في ولاية حلب ـ تمديد قساطل معدنية، ولا زالت بقايا تلك الأدوات موجودة إلى جانب غرفة الموتور قرب العين البيضا، على أرض "نموذج الزراعة"، (وهي منشأة عثمانية لتعليم الزراعة الحديثة)، وقد أصبحت العين (ركيّة) أي بئراً واسعاً في مشتل مديرية الزراعة اليوم .
وقد نجحت مجموعة الضخ السابقة في دفع الماء إلى حوض كبير للماء، أُنشِئ فوق مرتفع من أرض الهزازة، ولعل وجود هذا الحوض هنا، هو السبب المباشر لوجود   مركز الإطفاء إلى جواره، ولا زال المكان يُـعرف بـ (الإطفائية القديمة) حتى الآن، ومن ثمَّ نـُقلَ الماء منه إلى حوض الجبيلة الكبير بواسطة محرك ناري دَفـَعَ الماء عبر قساطل حديدية مُـدّتْ إليه، (وكان حوض الجبيلة قد أُنشـِئ في وقت سابق على مكان مرتفع قرب نبع العوينة، "وهي عين ماء صغيرة كانت هناك" وذلك لرفع الماء إليه من العوينة، بواسطة "دولاب هوا" أُقيم عليها لهذه الغاية، ثم يُوزّع من الحوض إلى المنطقة المحيطة). وقد توقفَ العمل بهذا النظام، بعد رفع ماء عين البيضا إلى الحوض. وكان الماء يُوزع من هذين الحوضين (حوض الهزازة وحوض الجبيلة) إلى الأحياء الأدنى منها ارتفاعاً بقوة الانحدار، في قساطل فخارية صغيرة تنتهي في مناهل عامة موزعة (تحاكي السبلان) في الأحياء والساحات الرئيسية، أما الأحياء التي لم يصلها الماء لارتفاعها أو لبعدها، فقد جَلبَتْ مصلحة النافعة (الأشغال العامة) في نفس العام، مجموعة ضخ ومدّتْ قساطل حديدية من عين الميدان (والمقصود هنا عين التل) إلى برية المسلخ، لتأمين الماء لأكبر قدر ممكن من أحياء حلب الجنوبية والشرقية.
بغضّ النظر عن النتائج الأخرى للمناورات المحلية، فإنّ النتيجة الأهم هنا، هي الكشف عن تاريخ قطع نهر قويق المفتعل هذه المرة خلافاً لكافة الانقطاعات السابقة في تاريخ النهر، فقد كانت في الماضي، ظاهرة طبيعية كما ذكرنا، تحدثُ في بعض فصول الصيف أحياناً، ثم لا يلبث أن يعود النهر للجريان. أما بعد القطع التاريخي الأخير، فقد انقطع قويق أبداً عن الجريان نهراً بمياه صالحة للشرب من ينابيعه العذبة، وتحول إلى مجرى للسيول شتاء، تختلط بها أحياناً مياه فائضة عن سدود التخزين، وهي بمجموعها مياه غير صالحة للشرب، أما صيفاً فقويق ليس إلا مجرى للصرف الصحي من المدن والمناطق الصناعية التي يمر بها، فإذا وصل إلى حلب تضاعف فيها وازداد سوءاً، لدرجة أنه لا يصلح لشيء.. أنظر الصورة رقم 3 لمجرى قويق الملوث .
بانقطاع مياه الساجور سابقاً، وانقطاع نهر قويق الآن، جفـّت منابع مياه حيلان، وانقطعت المياه العذبة الجارية في قناة حيلان وشبكتها المتفرعة منها إلى أحياء حلب القديمة وجوامعها وسبلانها وحماماتها وبيوتاتها.. وأصبحت مياه الشرب في حلب أقلّ من أي وقت مضى، وأصبح كثير من سكانها ـ وقد قارب عددهم النصف مليون ـ يشكون من الظمأ، وعادت المدينة إلى تقنين الماء من جديد، إلى أنْ منحتْ بلدية حلب امتياز إسالة المياه إلى شركة الكهرباء والنقل ونصت مواد الاتفاقية وملحقاتها عام 1929و1930 ( حسب د. نجوى، مصدر سابق) أنّه على البلدية أنْ تسلـّم إلى الشركة منابع عين التل والآبار، مع تجهيزاتها القائمة وتأسيساتها الممددة الخادمة لجرّ مياهها وتوزيعها على أنحاء مدينة حلب، وتصـبح الشـركة بعـدئذٍ هي المكلـّفة بتأمين المياه.
وقد قسـّمت الشركة مشروع تأمين المياه لمدينة حلب إلى قسمين: الأول بالاستفادة من مشاريع المياه العثمانية وذلك بتحسين تأسيسات التوزيع والإسالة القديمة، وتحسين ينابيع عين التل، والثاني بإنشاء تأسيسات إسالة جديدة للمياه، " فقد قامت الشركة بتوسيع شبكة المياه وإقامة صنابير مياه عامة داخل الأحياء السكنية والتجارية (أنظر الصورة رقم 4 للمنهل الأخير المتبقي منها حتى اليوم في سوق المْدينة)، ووفرت المواد والأدوات اللازمة لدخول شبكة الماء إلى داخل البيوت، من قساطل معدنية وعدادات وحنفيات ونحوها..، ودَعَتْ الأهالي إلى الاشتراك بالشبكة الجديدة، لكنّ بعضهم قاطع الشركة مفضلين الاعتماد على مياه حيلان، واتخذت هذه المقاطعة شكلاً وطنياً، فقد خطب أحد الأئمة في الجامع الكبير يندد بسياسة فرنسا ودعا إلى مقاطعة شركتها..، وهذا ما دفع الشركة إلى تقديم عدادات الماء والشبكة للأهالي مجاناً، تشجيعاً لهم. ولا شك في أنّ القنواتية لعبوا دوراً في إذكاء روح المعارضة، لأن تمديد مياه شركة عين التل يقضي على امتيازاتهم ومكاسبهم التي كانوا يتمتعون بها، بحكم إشرافهم على توزيع مياه قناة حيلان داخل الأحياء، وكان الناس يلتمسون رضاهم. ومع ذلك تمكنت الشركة من إنجاز مشروعها عام1933، ولكنه ـ كما تقول د. نجوى ـ لم ينجح !، ففي عام 1944 عانت حلب من أزمة كبيرة في المياه، وأُتـُّبـِعَ نظام التقنين في توزيع المياه"، وبنهاية الأربعينات من القرن الماضي أصبحت قناة عين التل عاجزة عن تأمين حاجة المدينة، التي أخذت تتسع وتعاني من أزمة نقص الماء المزمنة فيها، وكانت سورية قد حصلت على الاستقلال، فبادرت الحكومة الوطنية بتاريخ 29 / أيار/ 1947، إلى إصدار قانون خاص لمشروع جرّ مياه الفرات إلى مدينة حلب، وأخذت الإجراءات التنفيذية المتعلقة به تسير بخطى متسارعة، ففي السنة التالية 1948 أنجزتْ شركة جيب الإنكليزية أعمال المسح الجوي لأراضي منطقة الفرات، ووضعت تقريرها عن جر مياه الفرات إلى حلب . وفي آذار/ 1949 جرى التعاقد لتحقيق هذه الغاية. وفي 25 / أيار/ 1949 صدر مرسوم البدء بجر مياه الفرات . وفي عام 1951 أُحدِثـِتْ مصلحة مياه حلب، فأعدّتْ دراسات مقارنة واسعة وعميقة لكافة المصادر المائية المحيطة بحلب، فاستبعدت جرّ المياه من نبع عـِرّي قرب إدلب (يبلغ تدفقه 2 م3/ ثا)، واستبعدت استنباط المياه من منطقة السفيرة حيث المياه الجوفية قريبة جداً من سطح الأرض، وأوصتْ باستجرار مياه الشرب إلى حلب من نهر الفرات كمصدر دائم وغزير وعذب. وجرى العمل في هذا الاتجاه، حتى تحقق الحلم التاريخي لمدينة حلب، بوصول مياه الفرات إليها، في 10/ 4 / 1955م. فكان يوماً تاريخياً آخر، بعد يومها الأول، والذي وصلت فيه مياه الساجور إلى حلب. في عام 1334م.
ولابد أنّ أولَ من فكـّر في جرّ مياه الفرات إلى حلب، كان واحداً من سكانها الذين كابدوا أزمة العطش والتقنين، حيناً بعد حين،  وأعود إلى السيرة الذاتية للكواكبي التي كتبها عنه حفيده القاضي سعد زغلول، وهو يقول فيها "ومن مشاريعه: انكبابه على دراسة مشروع إنشاء سد الفرات عند قرية يوسف باشا، لمدّ مدينة حلب بالمياه العذبة ". كما نشرتْ مجلة المشرق (في العدد 19 لعام 1916 ص 750) للأب لويس شيخو اليسوعي كلمة، أشار فيها إلى فكرة الكواكبي، نقتطفُ منها: (وربما كان هذا الذي نقتطفه، هو أول إشارة مسجلة ومنشورة لهذه الفكرة)، فهو يقول: "مع ما أصابته حلب من الترقي، في هذه السنين الأخيرة، هي لاتزال في حاجة إلى عدة أمور لولاها لا يمكن أن تـُنـْظـَم بين أمهات المدن العصرية، فمن ذلك حاجتها إلى الماء الشروب (كذا) فإن أكثر أهلها يشربون مياه الآبار والصهاريج، إلا أن يبتاعون ماء عين التلة .. وكثيراً ما فكر أربابُ الأمر وأعيان البلد في جلب مياه الفرات أو بعض الينابيع إلى حلب، وحتى الآن لم يبرز الفكر إلى حيز العمل، .." .
وإذا كانت هذه الفكرة قد استغرقت أكثر من نصف قرن إلى أن نـُفـِّذتْ و وُضـِعـَتْ  قناة الجر الأولى في الخدمة بطاقة 90 ألف م3/اليوم،عام 1955، فإن القناة الثانية نـُفـِذتْ بعد عقدين من السنين فقط عام 1977 بطاقة مماثلة، أما القناة الثالثة فقد وُضـِعـَتْ عام 1982، أي بعد خمس سنوات لاغير، لكن بطاقة أعظمية 270 ألف م3/يوم، أي بثلاثة أضعاف القناة السابقة، وكذلك نـُفِذتْ المرحلة الأولى من القناة الرابعة عام2004 بطاقة 225 ألف م3/يوم، بينما يجري التحضير الآن لقناة جرّ خامسة بطاقة مماثلة (حسب ج.الجماهير بتاريخ 7/7/2010)، ولا أحد يعرف إلى متى سيستمر هذا المسلسل من القنوات؟ وإلى متى سيبقى متاحاً لنا هذا الجـرّ من الفرات؟ وهنا تحضرني عبارة من أبلغ وأجمل ما قيل، علمياً وأدبياً، في مجال حماية البيئة، أطلقها الدكتور المهندس محمود رستم، في ندوة تلوث البيئة في مدينة حلب، وكانت العبارة عنواناً لمحاضرته:(الحفاظ على سلامة البيئة من خلال العيش في حدود طاقتها)، نعم ! ، العيش في حدود الطاقة الطبيعية للبيئة هو الحل الأمثل لأزمة المياه التي رافقت حلب عبر تاريخها الطويل، كما مرّ معنا، وكما في غيرها من المدن محدودة الموارد الطبيعية، أما ماهي حدود الطاقة، و بتعبير آخر ماهي حمولة حلب القصوى من السكان؟ وماهي ضوابط الحد من هذه الحمولة الزائدة عن طاقة الموارد الطبيعية للبيئة المحلية؟ فهذا ما لا طاقة لهذا المقال به، وأهل الاختصاص هم أولى به، وليس لي إلا شرف الإشارة إلى هذا الشأن الخطير.. كما أنّ لي أنْ أتساءل لماذا لا تـُعـلـَنْ المدن في هكذا حالة (مدناً مغلقة) لإيقاف توسعها المتسارع، والحد من حمولتها الزائدة عن طاقة مواردها المائية المتناقصة ! .
وإذا كانت هذه القنوات قد وفـّرتْ لمدينة حلب مزيداً من ماء الشرب، فإنها لم توفر لنهر قويق سوى ماء الصرف الصحي المتزايد .. !، حتى أصبح بؤرة للحشرات والأوبئة والروائح النتنة، كما رأينا في الصورة رقم 3 ، وغدا مع مرور الوقت معضلة بيئية عصية على العلاجات الإسعافية العاجلة، واقتضى الأمر حلاً جذرياً، تداعى له " أهلـُه " فانعقدت " ندوة تلوث البيئة، في فرع نقابة المهندسين بحلب، في 8/9 تشرين الثاني 1986، بحضور نخبة من المختصين في مجالات الإنشاء والصحة والإدارة .. وغيرها، وناقشت هذه المرة لا مشكلة مياه الشرب، فهي عملياً مؤمّنة، إنما مشكلة مياه الصرف الصحي المتفاقمة..، وخرجت الندوة بجملة من التوصيات لعدة مجالات، نذكر منها التوصية رقم 4، المعنية بمجال الصرف الصحي: " تنفيذ مشروع خط مائي من شبكة الري قرب جبرين (شرق حلب) إلى المسلمية (شمال حلب) يصبّ في مجرى نهر قويق بتدفق لا يقلّ عن 3 م3 / ثا، لإحياء المناطق الزراعية بجوار مجرى النهر". وقد جاءت هذه التوصية أصلاً في ورقة د.م أمجد مراد آغا، قال فيها " من المشاريع المستقبلية للمدينة استجرار قناة مائية عذبة من قناة الري التي تبدأ من بحيرة الأسد، بتدفق 3 م3 / ثا، إلى نهر قويق، لتعود المياه إليه وليستعيد مجده الغابر القديم"، وأضاف أنه قد تم إعداد تقرير علمي مفصّـل لهذا الموضوع (في إشارة إلى فرع الدراسات 309 بحلب/مؤسسة الإسكان العسكري) وقد روعيَ في اختيار هذا التدفق، تحقيق الجريان الأمثل للمياه، فلا يـَدع مجالاً لتجمعات المياه وبؤر تكاثر البكتريا اللاهوائية في الأقسام المغطـّاة من مجرى النهر وإزالة الركام فيها للوصول إلى سرعةٍ للماء لا تترسب عندها المواد المعلقة الطينية.. والهدف النهائي من هذا المشروع هو المحافظة على مجرى النهر نظيفاً والقضاء على كامل روائح تخمرات المواد العضوية لتفادي تلوث النهر.. الخ.
تحولت هذه التوصية إلى مشروع (تأهيل وإحياء نهر قويق) وأخذ يدور في الدوائر المختصة، حتى بدأ العمل به مع نهاية عام 2004 وكان هذا المشروع كلما تعثر، بادر الأستاذ ميشيل خياط، وثلة من أصدقاء البيئة بدفعه في مساره، من خلال صفحة البيئة التي يحررها في جريدة البعث، حتى لقـّبه أحدهم بـ " حادي المشروع " إلى أن بلغ المشروع غايته مع نهاية عام 2007 بجرّ 4م3 من مياه الفرات، عبر قنوات طويلة، تمتد فوق سطح الأرض ومن تحته، بالإسمنت حيناً والأنابيب حيناً آخر، ويصبّ 3م3 من هذه المياه شلالاً في مجرى نهر قويق بعد أن يكون قد غادر حيلان باتجاه حلب انظر الصورة رقم 5 لهذا الشلال .
و كان لحلب يوم تاريخي ثالث، من أيام مياهها العذبة، القادمة إليها من بعيد، ففي الساعة الثامنة من صباح يوم السبت / 5 / كانون الثاني / 2008 ، أطلق الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية ماءَ الفرات في نهر قويق، فجرى فيه نهراً، وأعاد إليه الحياة من بعد موات امتدّ 82 عاماً ( منذ 1925 حتى مطلع 2008)، وأحيا معه الأمل  ببيئةٍ أفضل لأجيال المستقبل، أنظر الصورة رقم 6 لجريان النهر داخل حلب.
وقد أبهجَ هذا الحدَث التاريخي السعيد أهالي حلب، وحرّك قرائح أهل الشعر منهم، فهذا أحدهم (محمد بكري والي) يخاطب قويق والشهباء ( وهو اسم الدلع لحلب): * الماء عاد إلى رحابك دافقا - فاستبشري خيراً فقد عاد الأمل * يكفيك ياشهباء فخراً أنك - أنت الحضارة والثقافة والمثل * روحٌ وعادت للقويق بفرحة - بعذيب ماء مثل دفقات العسل * بشار قد حمل الجميع بمهجة - فهداه أهلُ الدار قبـُلات المُقل .



المصدر : العدد 40 تشرين الأول 2010
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4314


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.