الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-01-05 | الأرشيف مقالات الباحثون
كوكب الغرابة والجمال زحل سيد الحلقات-ترجمة حازم محمود فرج
كوكب الغرابة والجمال زحل سيد الحلقات-ترجمة حازم محمود فرج

القمر تايتان: يهطل المطر مرة واحدة كل ألف سنة بشكل سيول من الميثان السائل؛ ويخفف الهواء السام ضوء الشمس إلى شفق سرمدي برتقالي اللون. أما البرودة فهي قاتلٌ حرارته 180° درجة مئوية تحت الصفر.
ويلوح بجلال مهيب في سمائه الضبابية كوكب الحلقات زحل.

ورغم هذا كله، فهنا، على قمر زحل الضخم هذا، يوجد عالم يشبه عالمنا إلى درجة غريبة. يقول توبياس أوين (من معهد علوم الفلك في جامعة هاواي) أن تايتان هو عالم عجائب حقيقي. فهو يحظى بكل العناصر اللازمة للتطور إلى كوكب مثل أرضنا، لكنه لم يحظ مطلقاً بتلك الفرصة". نعلم أن غلافه الغازي الكثيف مليء بضباب دخاني هو خليط غازات هيدروكربونية. كما أن الرياح الموسمية النادرة من غاز الميثان تحدث أنهاراً مفاجئة تحفر أقنية عميقة في تلال تايتان المنخفضة وتجري نحو سهل رملي عظيم. ربما يكون لتايتان، كما هو شأن كوكب الأرض، نشاط جيولوجي وبركاني ــ ولكن بنسخة بطيئة وشديدة البرودة تقذف مزيجاً من نشادر وثلج نصف ذائب. ولعل ما هو أكثر إثارة، أن رياح تايتان اللطيفة تحمل مادة غنية بالجزيئات العضوية.. شيء ما يذكر بمركبات قديمة وفرت المادة الخام لنشوء الحياة على الأرض.
 لقد دأب أوين وزملاؤه من العلماء الآخرين على تصور القمر تايتان في مخيلاتهم. لكنهم الآن قاموا بزيارته، ولو عن طريق أجهزة تحكم عن بعد. فعلى مدار الأعوام القليلة الماضية قامت مركبة فضائية اسمها كاسيني بمصافحة أقمار زحل وحلقاته، ونظرت بتمعن إلى الكوكب العملاق تحتها. بل إن كاسيني، ومباشرة بعد وصولها، قامت بإطلاق مسبار آخر أصغر حجماً، هو هايغنز، ليلامس سطح القمر الغامض تايتان.
 شكل اللقاء مع تايتان ذروة النجاح لبعثة وصفت بأنها رحلة بالزمن إلى الماضي. فمن الهيدروجين المعدني المجهول في باطنه إلى الحصى الناعمة المشكلة لحلقاته؛ ومن أقمار تتدرج حجماً من كرة جليد غريبة الشكل هي القمر فيبي وصولاً إلى القمر انسيلادس الذي يطلق نفاثاته البخارية الدافئة ــ بهذا كله يحمل زحل دلائل تشير إلى كيفية تشكل النظام الشمسي قبل 4.6 بليون سنة ونشوء الحياة. يقول جيف كوزي (عالم الكواكب في مركز أبحاث آميس التابع لناسا) إن هذا الكوكب وحاشيته المدارية إنما "يربطنا بصميم تكوين النظام الشمسي وتطوره على مداه الواسع".
 
 كان زحل بطيئاً في كشف أسراره لنا. في العام 1610، اكتشف غاليليو ما اتضح لاحقاً بأنه أكثر معالمه إدهاشاً، وهي الحلقات. ولكنه ظن خطأً، بسبب منظاره البدائي، أنها جسمين صغيرين آخرين مجاورين لزحل. وفقط في العام 1656، تمكن الفلكي الهولندي كريستيان هايغنز (الذي أطلق اسمه على مسبار القمر تايتان) من إدراك كنهها. وقد ميز هايغنز أيضاً نقطة ضوء خافتة خارج الحلقات ــ كانت هي قمر دعي لاحقاً بتايتان ــ على اسم عمالقة أساطير اليونان القديمة الذين حكموا الأرض في أيامها الأولى.
 ومنذ ذلك الحين، اكتشف الفلكيون، عقداً بعد عقد، أقماراً أخرى أصغر، بلغ عددها 60 قمراً في أحدث إحصاء. وفي عقد الأربعينيات من القرن العشرين، ومع تطور المناظير الفلكية، تمكنوا من تمييز غلاف ضبابي حول القمر تايتان، وكانت هذه أول إشارة تدل على أنه يحظى بغلاف غازي كثيف بخلاف أي قمر آخر في النظام الشمسي. وأخيراً، عبرت أولى المسابر قرب زحل ــ هي بايونير11 في العام 1979، ثم فوياجر1 عام 1980، وفوياجر2 عام 1981. وأثناء عبورها السريع التقطت صوراً قريبة للكوكب وحلقاته وأقماره وأرسلت أولى الإشارات التي توحي أن تايتان إنما هو كبسولة زمن متجمدة تقدم صورة ظروف مشابهة لما كانت عليه الأرض في أيامها الأولى.
 هكذا بدأ العلماء الآن، بعد قرون من الفضول والاستباق، بأخذ نظرة قريبة ومطولة إلى زحل. قامت كل من وكالة الفضاء الأمريكية NASA ووكالة الفضاء الأوربية ESA ووكالة الفضاء الإيطالية ببناء مركبة كاسيني ــ هايغنز، وهي عبارة عن أسطوانة معدنية ارتفاعها 22 قدماً تعج بالمعدات العلمية، ويعلوها هوائي يشبه الطبق. أُطلقت كاسيني عام 1997، ووصلت بتاريخ 30 حزيران، 2004، لتبدأ بعثة مدتها 4 سنوات على الأقل من الاستكشاف.
 وباقترابها من نهاية رحلة الـ 2.2 بليون ميل، كان على كاسيني أن تبطئ سرعتها كي تتمكن قوة ثقالة زحل من التقاطها. أشعلت المركبة محركاتها وهبطت إلى ارتفاع 13,000 ميل تقريباً فوق سحب الكوكب بعد انجازها عبوراً جريئاً بين حلقات الكوكب الخارجية. ويذكر روبرت ميتشل (عضو فريق كاسيني) إنه كان "وقتاً عصيباً جداً". بدت الحلقات حادة البروز ومشذبة الشكل، لكنها كانت في حقيقة الأمر عبارة عن حشود من حطام صخري: بلايين الجسيمات التي تراوحت أحجامها بين فتات صغير إلى حجم منازل. ولو أن كسرة شاردة واحدة فقط منها صدمت كاسيني أثناء عبورها الحلقات بسرعة 68,000 ميلاً في الساعة لانتهت بعثة بلغت تكاليفها 3.4 بليون دولار. وفي مختبر الدفع النفاث JPL في باسادينا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كان فريق ميتشل يتابع بكل قلق الرسائل اللاسلكية القادمة من المركبة إلى أن تمكنت كاسيني من بلوغ مدارها المحدد بسلام، وبدأت تنظر حولها.
 إن زحل، الذي لا يفوقه حجماً سوى كوكب المشترى، يمكن أن يستوعب أكثر من 700 كوكب أرضي. ومع ذلك، فهذا الكوكب الذي يتكون بأكمله تقريباً من غاز الهيدروجين هو أخف وزناً من الماء. ولو أسقطناه في محيط كبير بما يكفي لاستيعاب هذا الكوكب بقطره الذي يبلغ 75,000 ميلاً، فإنه سيطفو على سطح الماء، متمايلاً ككرة أسفنجية صفراء هائلة. كما أنه يدور حول محوره بسرعة كبيرة لدرجة تجعل قطره الاستوائي يزيد بقدر 7,300 ميل عن قطره القطبي، وتجعل طول يومه يقل عن 11 ساعة.
 ولأن زحل كوكب غازي بشكل رئيس، فهو لا يحظى بنقاط علام سطحية بارزة تكشف معدل دورانه المحوري بدقة. لكن باطنه الكثيف يولد حقلاً مغنطيسياً هائلاً يدور مع الكوكب. وفي السنوات القليلة الماضية من عمل البعثة، ضبطت كاسيني مدة دوران الحقل المغنطيسي عند مدة 10 ساعات و47 دقيقة و6 ثانية، وذلك دون أن يتأكد أحد أن الكوكب ذاته يدور في المدة ذاتها. لكن هذا الحقل المغنطيسي يفتح أيضاً نافذة على قلب زحل.

 بدأ زحل قصة حياته في سحابة غاز وغبار لها شكل قرص حول الشمس الحديثة الولادة قبل نحو 4.6 بلايين سنة. شيئاً فشيئاً، أخذت الجسيمات بالالتحام مع بعضها إلى أن تمكنت قوة الثقالة المتعاظمة من أخذ زمام الأمور، لتجذب مزيداً من المادة وتشكل كتلاً متزايدة الحجم باستمرار من الحديد والصخور، ربما فاقت إحداها كتلة الأرض بعدة مرات، لتكون هي النواة التي نمت لتصير كوكب زحل. ومع مرور الزمن، جذبت قوة ثقالة هذه النواة الصخرية سُحباً هائلة من غاز الهيدروجين الذي استقر حول النواة، وازدادت كتلة الكوكب بسرعة. وتعاظمت قوى الضغط على أدنى طبقة من طبقات الهيدروجين لتصلّبها لدرجة يعتقد العلماء معها أنها تحولت إلى معدن سائل ــ ناقل كهربائي فائق. هكذا ولّدت التيارات التي تمور عبر الهيدروجين المعدني والحقل المغنطيسي الهائل للكوكب.
 بعد أكثر من أربعة بلايين سنة كانت النواة ما تزال تحتفظ بحرارة متبقية منذ زمن تشكلها، وهي التي تثير تيارات هوائية هائلة في أعماق الغلاف الغازي للكوكب. تثير هذه التيارات رياحاً بسرعات فوق صوتية، هي من بين أسرع مثيلاتها في النظام الشمسي ــ نحو 1000 ميل في الساعة ــ ولتحدث نماذج طقسية عديدة. ويقول كيفن بينز (من مختبر الدفع النفاث في ناسا): "إننا نرى العواصف والبروق ومناطق الغيوم وملامح غريبة شبه موجية في الغلاف الغازي. ونرى في صور كاميرا كاسيني العاملة بالأشعة تحت الحمراء الحرارة وهي ترتفع من أعماق الغلاف الغازي لتجعل الكوكب متوهجاً. كما نرى سحباً مضاءة من الخلف؛ ونستطيع أن نراقب الطقس نهاراً وليلاً. أن هذا رفع للغطاء عن الكوكب". وفقط في أعلى مناطق الغلاف الغازي لزحل، الذي تعلوه طبقة من ضباب أصفر اللون، يهدأ الجيشان. وهنا، عند سحب أكثر هدوءاً، تخط الشمس البعيدة نماذج من ظلال متحركة يلقيها نظام الحلقات الهائل لزحل. ومن الحافة إلى الحافة، تمتد الحلقات الرئيسة على مسافة 165,000 ميل، وهي مسافة تزيد على ثلثي المسافة بين الأرض والقمر. ومع ذلك، فإن سماكة شرائط الحجارة المتجلدة هذه هي في حدود 150 قدماً (50 م) فقط. ويقول كوزي (العالم الذي يدرس نظام الحلقات): " فكر، للمقارنة، بطبق ورق يمتد فوق مساحة تعادل عشرة أمثال ملعب كرة القدم".
 لا أحد يعلم كيف تشكلت هذه الحلقات، رغم أن بعض العلماء يخمن أن قوة ثقالة زحل قد مزقت قمراً جليدياً أو مذنباً، وبعثرت حطامه الذي وفر المادة الخام للحلقات. وأياً كان مصدرها، فالحلقات حديثة العمر بالمقياس الكوني. ويقول كوزي إن هذه الحلقات لو تواجدت منذ بداية النظام الشمسي فإن ألوانها الزهرية الرقيقة، والصفراء ــ السمراء التي هي نتيجة تراكم الغبار، ستكون قد اسودت. لكنها تقدم مثالاً لشيء ما قديم: قرص الجسيمات البدائي الذي دار حول الشمس الفتية وتفاعل مع الكواكب الحديثة الولادة.
 وفي حلقات زحل اليوم، تلعب توابع صغيرة دور الكواكب. ويقول كوزي إن قوة جذب كل قمر منها هي ضئيلة "تماماً كتأثير قوة سيارة شاحنة تعبر قربك". ومع ذلك فإن قوة ثقالة الأقمار تساعد في إبقاء نظام الحلقات، وذلك بمنع الجسيمات من الخروج عن مداراتها. ويستطيع القمر أيضاً أن يشق طريقاً عبر الحلقات، وتستطيع قوة ثقالته أن ترسل موجات كثيفة من الحصى تتموج خلال حلقة مجاورة، مثل حركة مرورية تسرع وتبطئ على شارع عام مزدحم.
 لمح مسبارا فوياجر هذه الرقصة، لكن كاسيني تضيف إليها تفاصيل جديدة. ففي أثناء اندفاعها عبر نظام الحلقات، على سبيل المثال، رأت دليلاً على وجود أقمار صغيرة جداً في حلقة A الرقيقة، وهي الحلقة الخارجية الأبعد من بين الحلقات الرئيسة. إن هذه الأقمار الصغيرة ــ التي يرجح أنها تعد بالملايين ــ تبلغ أقطارها مئات الياردات فقط، لكن ثقالتها الضئيلة هي كافية لتترك أثر سيرها في الحلقة بعيداً عن الكوكب. صورت كاسيني خصلة من حلقات رقيقة ترافقها أقمار صغيرة تكنس المادة في كتل ثم تعود فتخلطها ثانية. يقول كوزي: "إننا نرى حلقات صغيرة رقيقة تتداخل مع أقمار، ونرى أقماراً صغيرة تشق طريقها عبر حلقات" ـ وبذا فنحن نحقق اختراقات جديدة في معرفة كيفية نشوء وتطور الأنظمة الشمسية. ويتابع: "إنها تساعدنا في تفسير كيفية تشكل الكواكب في أقراص كواكبية بدائية. تدور الأقمار الصغيرة في الحلقة A على نحو لولبي داخلاً مع اختلاطها الشديد بجسيمات الحلقة في عملية ربما ساعدت في تكوين بعض الكواكب الغريبة التي اكتشفت حول نجوم أخرى. لقد تم اكتشاف كواكب بحجم المشتري تماماً في جوار شموسها، في مدارات هي أقرب من مدار كوكب عطارد إلى الشمس ــ ربما بسبب عملية هجرة مشابهة.
 إن أحد الآثار المتبقية من عملية تشكل نظامنا الشمسي البدائي ما زال يدور حول زحل: القمر فيبي. إن القمر فيبي يدور في الاتجاه المعاكس لمعظم أقمار زحل الأخرى، وهي إشارة إلى ماض غير عادي للقمر. أخذت كاسيني نظرة قريبة إلى هذا القمر وهي في طريقها إلى زحل عام 2004، ووجدت أن هذا القمر الذي يبلغ قطره 130 ميلاً هو خليط من جليد وصخور ومركبات الكربون ــ أي يشبه كثيراً أجسام حزام كويبر ــ وهي أجسام جليدية صغيرة في الجزء الخارجي من النظام الشمسي والتي يعتقد أنها بقايا الوحدات البنائية للكواكب الخارجية. ومع تشكل النظام الشمسي، كانت معظم أجسام حزام كويبر قد انزاحت إلى ما وراء مدار بلوتو. لكن فيبي ربما يكون جسماً من حزام كويبر تخلف في مكانه، وقيّد في مدار حول الكوكب الفتي زحل.
 أما أقمار زحل الرئيسة الأخرى فيرجح أنها نشأت من كتلة الغاز والغبار والصخور التي أنتجت الكوكب ذاته، لكن تنوعها الواضح يشكل موضوعاً للدراسة. كشفت كاسيني أن بعضها هو أكثر من مجرد تجمعات حرة من حطام صخري، بما فيها القمر هايبريون الذي يشبه في شكله حبة بطاطا قطرها 215 ميلاً. أما الأقمار الأكبر حجماً فهي أكثر كثافة ولها ملامح سطحية مميزة نقشتها عمليات تاريخية أو الحرارة الداخلية والنشاط الجيولوجي الذي تحدثه. وعلى سبيل المثال، أظهرت صور من فوياجر أن القمر آيابيتوس الذي يبلغ قطره 905 أميال ينقسم إلى نصفين: أسود وأبيض، بشكل يشبه رمز ين- يانغ كوني. ويعتقد الباحثون أن هذا القمر مكون من جليد نقي تقريباً يتكشف في النصف الساطع وتغطيه صخور ومواد عضوية على جانبه المظلم.
 كما اكتشفت كاسيني أسراراً جديدة. فالقمر آيابيتوس ينتفخ عند وسطه مثل زحل، وله عرف صخري يبلغ ارتفاعه مثلي جبال الهيملايا بطول يمتد ألف ميل على خط استوائه، معظمه في نصف الكرة المظلم من القمر. ويقول بيتر توماس (من جامعة كورنيل): "لم يستطع أحد استيعاب هذا. لقد شكل القمر آيابيتوس بوجهيه الناصع والمظلم لغزاً للعلماء. لكن هذا الأمر تراجع إلى المركز الثالث مع تراكم الأسئلة الجديدة".
 أما أكثر أقمار زحل إثارة فهو أكبرها: تايتان. في 25 كانون الأول/ يناير من عام 2004، وبعد ستة أشهر من وصول المركبة إلى كوكب زحل، أطلقت كاسيني جوهرة تاج البعثة: المسبار الذي يشبه الطبق والمسمى هايغنز الذي حملته كاسيني معها من الأرض. وبعد ثلاثة أسابيع من تحريره، اقتحم هايغنز غلاف تايتان الضبابي.
 وفي مجمع مركز العمليات الفضائية الأوربية في مدينة دارمشتادت في ألمانيا، احتشد مئات العلماء والدارسين والصحفيين بانتظار أولى الإشارات القادمة من تايتان، فيما تصدرت صورة مجسمة عملاقة لكوكب زحل جدار القاعة الكبير وهي تسطع تحت أضواء كاميرات التلفزيون. وامتلأت القاعة بأحاديث بلغات إنكليزية وفرنسية وألمانية وإسبانية وإيطالية تذكّر على نحو ما بالجذور العالمية المشتركة للمسبار هايغنز الذي كان حاضراً أيضاً بشكل نموذج بالحجم الكامل. أما المسبار الحقيقي فقد كان يندفع حينها بسرعة بلغت عشرة أضعاف سرعة رصاصة بندقية في غلاف تايتان الغازي الخارجي، ووصلت حرارة درعه الحراري إلى آلاف الدرجات بفعل احتكاكه بالغلاف الغازي للقمر. وفي غضون دقائق أبطأ هايغنز سرعته وابترد؛ انفتحت المظلات، وأسقط الدرع بعيداً، وانجرف مثل ورقة شجر تسقط في مهب رياح تايتان، فيما الكاميرات والميكروفونات ترصد طقس ذلك العالم البعيد. ويقول ديفيد ساوثوود (مدير مركز علوم الفضاء في وكالة الفضاء الأوربية) شارحاً تسلسل عمليات هايغنز للحضور: "سنبحث عن البرق على تايتان، وقد نستمع لصوته أيضاً. وسيكون هذا أمراً رومانسياً جداً".
 مع هبوط هايغنز، ازدحم المهتمون في المدرج الكبير. وبدأ فنيو البعثة باستقبال الإشارات اللاسلكية من هايغنز، وهو ما شكل دليلاً على نجاح عملية الهبوط. كانت كاسيني تعيد بث إشارات هايغنز اللاسلكية لتقطع المسافة من زحل إلى الأرض في مدة 67 دقيقة. وأخيراً، في الخامسة مساءً، اعتلى ساوثوود المنصة وأعلن رسمياً الوصول الآمن للمسبار: "نحن أول من يزور تايتان".
 ثم بدأت عمليات معالجة الإشارات حاسوبياً لتحويلها إلى صور. ومضت الساعات. وفجأة ظهرت صورة حبيبية باللونين الأبيض والأسود على شاشات تلفزيونية تحيط بالمدرج. أظهرت الصور التي التقطت أثناء هبوط المسبار تلالاً كبيرة وسهلاً داكناً. واندفع الحضور نحو شاشات العرض. أما القمر الذي أخذ اسمه من الآلهة فقد فرضت صورته دقيقة صمت أشبه بصلاة. وانشغلت أطقم الإعلام بمتابعة ظهور صورة تايتان ونقل أقوال العلماء عنها. تلت ذلك صور أخرى كثيرة، منها صورة موزاييكية كبيرة، تظهر منظراً جوياً بانورامياً. كان المشهد بلون برتقالي صارخ، مليئاً بالحجارة والصخور. وظهرت تلال منخفضة على مسافات بعيدة. وامتد الوقت ليلاً طويلاً مع بقاء الحضور حول شاشات تسطع وتومض بصور أرسلت قبل ذلك بساعات من هايغنز إلى كاسيني لتحفظ عليها ثم يعاد إرسالها إلى الأرض.
 في ذلك الحين، كانت بعثة هايغنز القصيرة العمر قد انتهت. أما مدار مركبة كاسيني فقد نقلها إلى خارج مجال الاتصال مع المسبار الذي واصل إرسال إشاراته في الفضاء مدة ساعتين أخريين ــ أي أطول كثيراً مما توقع قبلاً ــ قبل أن تذوي بطارياته. وبسبب خطأ فني في إحدى عمليات الاتصال فقد فقدت نصف كمية الصور المرسلة ــ 350 صورة. ولكن حتى لو نجحت عملية الاتصال بشكل كامل فإن هايغنز لم يكن ليرى سوى جزء صغير فقط من سطح تايتان، كأن ترى فيلاً مثلاً من خلال ثقب صغير ومن مسافة قريبة. لكنه رأى ما يكفي للإجابة عن بعض الأسئلة الكبيرة.
 قبل الهبوط، على أي حال، لم يدرك أحد ما إذا كان هايغنز سيهبط على صخر صلب أو على تربة طرية، أو في محيط من الميثان اللزج. في الحقيقة، لم يكتشف المسبار بحيرات سائلة، بل كان هناك الكثير من الإشارات التي تدل على أن السطح ــ قشرة سطحية يابسة من الأعلى وطرية من الأسفل ــ هو رطب أحياناً. ويقول لاري سودربلوم (من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS): "شاهدنا علامات تدل على ميثان سائل يسيل في أودية نهرية. قد يكون تايتان شبيهاً بصحار إفريقية جافة حيث يسقط المطر مرة فقط في القرن أو حتى مرة في كل ألف سنة. ولكنه عندما يهطل، فقد يكون هناك الكثير منه، مثل فيضانات عارمة مفاجئة. وقد تكون منطقتا القطبين أكثر مطراً: فعندما عبرت كاسيني فوق القطب الشمالي لتايتان، رصدت مشهد سطح تكثر فيه بحيرات الميثان ــ ما يشبه منطقة مينيسوتا الأمريكية ــ ولكن على عالم آخر.
 ينبعث غاز الميثان من تحت قشرة تايتان، حيث تخزنه عميقاً مستودعات من ماء دافئ ومواد عضوية، أو من رسوبيات جليدية. يفلت بعض الميثان إلى الغلاف الجوي، ويسقط بعضه عائداً إلى السطح كأمطار، فيما تحول الأشعة فوق البنفسجية جزيئات أخرى منه إلى مركبات عضوية أكثر تعقيداً تتساقط كمطر متجمد سام. ويقول هنتر ويت (من معهد أبحاث ساوث وست): "إن تايتان هو أفضل مصنع عضوي في النظام الشمسي: فهناك طبقة من الهيدروكربونات المتجلدة، شبيهة بالغازولين، تغطي معظم مساحة سطح القمر. وإذا استطعنا استخراج النفط منه، فلن يكون هناك من داع للقلق بشأن انخفاض إنتاجه". أما رياح تايتان، فقد حفرت، عبر ملايين السنين، هذا المحيط الشاسع من الرمال الهيدروكربونية وكنستها لتصنع منها كثباناً رملية بارتفاع يزيد عن 90 متراً تمتد مئات الأميال في صفوف متوازية.
 يتكون غلاف تايتان الغازي بدرجة كبيرة من الآزوت، الذي هو عنصر مكون رئيس للحياة. وكذلك هو أمر المركبات الكربونية المعقدة في أجوائه الضبابية. يحتفظ تايتان ببعض الشروط اللازمة لبدء الحياة، رغم أنه أبرد كثيراً من أن يطلق شرارتها. ومما أدهش العلماء في موضوع الحياة هو اكتشاف كاسيني المفاجئ لبعض الدلائل الصغيرة التي تشير إلى أن قمراً آخر في واقع الأمر قد يكون مضيفاً لأشكال بسيطة من الحياة ــ هو القمر انسيلادس.
 بسطوع سطحه الجليدي كمنارة، يعكس القمر انسيلادس ضوءاً أكثر من أي جسم آخر في النظام الشمسي. قبل ربع قرن من الآن، أظهرت صور فوياجر فوهات كبيرة فقط تغطي سطح القمر، وهو ما دفع العلماء للاشتباه بأن عمليات جيولوجية كانت تمحو بشكل ما الندوب على السطح. مع ذلك، فإن هذا القمر الذي يبغ قطره 500 كم فقط بدا صغيراً جداً من أجل أن يولد الحرارة اللازمة لإطلاق نشاط داخلي. وفي لغز آخر، بدا انسيلادس وكأنه يغذي الحلقة الرقيقة E بالمادة، والتي هي أقرب الحلقات إليه. اقتربت كاسيني من القمر لتحرّي الأمر. وفي أول لقائين معه سجلت المركبة اضطراباً غريباً في الحقل المغنطيسي لزحل. وقبل اللقاء التالي، أعد مشرفو البعثة دورة مدارية للمركبة تأخذها فوق القطب الجنوبي للقمر، وهو المكان الذي سجلت فيه أقوى الاضطرابات. هبطت المركبة إلى ارتفاع 100 ميل فوق القطب الجنوبي لانسيلادس، وقامت معداتها الكثيرة بدراسة القمر اللغز، ومراقبة حرارته السطحية، وآثاره الكيميائية وحقله المغنطيسي. أشارت معطيات الرصد أن نفاثات من مادة ما كانت تندفع قرب القطب الجنوبي. وفي عملية عبور أخرى قرب القمر بعد أربعة أشهر، وبينما كانت الشمس تحتجب خلفه، أخذت كاسيني صوراً تظهر ما يشبه نفثات من بخار الماء وجسيمات الجليد تندفع منه بعيداً في الفضاء.
 كانت الحرارة عند القطب الجنوبي لانسيلادس أعلى بنحو 40° درجة مئوية على الأقل من المتوقع ــ أي دافئاً ما يكفي لإذابة الجليد أسفل السطح مباشرة ورفد نفاثات الغاز بمادتها التي تندفع من صدوع وشقوق تمتد عبر سطح الجليد ــ هي ما أطلق عليها تسمية "خطوط النمر". وهناك عند ثلوج تساقطت حديثاً حول الشقوق اكتشفت كاسيني مركبات كربونية بسيطة.
 هكذا تم حل أحد الألغاز. كانت الحلقة E تنتفخ بالقرب من انسيلادس لأن تلك النوافير تضخ جسيمات الجليد فيها. لكن لغزاً جديداً قد خرج: هو مصدر الحرارة. اعتقد العلماء أنها ربما تنتج بفعل عناصر نشطة إشعاعياً حبيسة داخل انسيلادس، أو بفعل جاذبية زحل الهائلة التي تضغط عليه وتغير من بنيته. وثمة سؤال أهم: هل يمكن لهذا القمر المتواضع أن يؤوي حياة عليه؟ إن الحياة كما نعرفها تحتاج إلى الماء السائل، والطاقة، والجزيئات العضوية كما يقول بوب براون (من جامعة أريزونا): "ثمة أدلة على وجود هذه الضرورات الثلاث كلها. نعم لدينا خليط منها على انسيلادس". ويقول براون أيضاً إن الخليط ذاته قد يوجد على قمر المشتري يوروبا، في محيط مالح يغلفه سطح جليدي بسماكة أميال. وعلى كوكب المريخ، ربما وجد مثل هذا الخليط منذ زمن طويل هناك، عندما كان دافئاً بسبب احتوائه ماء سائلاً على سطحه؛ وكان موجوداً على الأرض أيضاً منذ نحو 3.8 بليون سنة. ويقول براون: "لكننا نعرف أنه موجود الآن على القمر انسيلادس".
 قد تتوارى متعضيات حية ما هناك تحت جليد انسيلادس على عمق أمتار في جيوب ماء دافئ تعتاش على مركبات عضوية منحلة، وتتكاثر باستخدام نوع ما من الحمض النووي DNA أو نوع آخر مختلف تماماً من مادة وراثية ما. يقول براون: "إننا نبحث عن أماكن ربما نجد فيها جراثيم. نحن لا نتوقع أي حياة عاقلة أو متطورة. لكن لدينا هنا مكان يحتمل أن توجد فيه حياة".
 من المخطط لكاسيني أن تكرر زيارة انسيلادس. وإذا سمحت موازنة البعثة، التي مددت مؤخراً حتى عام 2017، فسيكون هناك المزيد من عمليات العبور قرب انسيلادس وتايتان وأهداف أخرى. لكن العلماء يبحثون منذ الآن في إعداد بعثات فضائية مستقبلية تكرس فعلاً للبحث عن الحياة على انسيلادس وبدايات الحياة على تايتان ــ وهي بعثات ستقربنا من إدراك جذور حياتنا الأرضية.

 يحلم بعض العلماء بمركبة روبوتية تهبط على القطب الجنوبي لانسيلادس وتلقي مسابر في فوهاته للبحث عن الحياة. ويتصور آخرون ساتلاً يتخذ مداراً حول تايتان ويسقط مناطيد صغيرة تحلق في غلافه الجوي وتمسح بتأنٍ سهوله وتلاله. أما العالم جوناثان لوناين الذي يدرس الكواكب حول نجوم أخرى (وهو أيضاً عضو فريق كاسيني ــ هايغنز من جامعة أريزونا) فيضع عملية البحث في أكبر وصف ممكن لها قائلاً: "ستخط هذه الأماكن فصولاً جديدة في سفر بداية الحياة في الكون".



المصدر : الباحثون العدد 43 كانون الثاني 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4176


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.