الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-03-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
يحيى حقي القنديل الذي ما زال نوره متألقاً- عبد اللطيف الأرناؤوط
يحيى حقي القنديل الذي ما زال نوره متألقاً-  عبد اللطيف الأرناؤوط

يحيى حقي
1905- 1992
القنديل الذي ما زال نوره متألقاً

كان الكاتب يحيى حقي رائداً حقيقياً من رواد التقدم، ومفكراً داعياً آمن بالعلم واحتكم إليه، وأدرك أن إرادة التغيير الاجتماعي لا يمكن أن تحقق ما نصبو إليه إلا إذا اقترنت بالوعي والانطلاق مع الواقع، ذلك أن أي تصدٍ لتبديل الواقع الاجتماعي بالعنف والقسر لا يولد إلا ثورة مضادة، تجعل المجتمع أشد تماسكاً بمورثات التخلف وقيمه.
والكاتب يحيى حقي لم يكن قاصاً وناقداً فحسب، بل كان مصلحاً اجتماعياً رسم في ذهنه المنفتح برنامجاً طموحاً لتنوير وتطوير المجتمع العربي على أساس من تطوير الذهنية العربية، واستطاع أن يدرك بنظره الثاقب أن المجتمع العربي يحتاج إلى إنسان يهزّه من الداخل، ويهيب به أن يصحو ويتحرك، ولا يكون ذلك التحرك بالنقد أو التقريع، أو تسفيه القيم الموروثة، وإنما يتم بلون من الوعي والمرونة بعيداً عن ممارسات الطفولة الثورية، أو أسلوب الوعظ والإرشاد الذي اتبعه المصلحون من قبله.
إن أول مبادئ برنامج "يحيى حقي" في التغيير الاجتماعي هو العمل، العمل الصامت الشاق والطويل الذي يقضي المصلح عمره حتى يتبين بعض نتائجه.
والمبدأ الثاني هو العلم، فهو حجر الزاوية في أي تغيير للواقع الاجتماعي، والمبدأ الثالث هو الموضوعية التي تسلّم بالواقع وتداوره حتى تتغلب على العوائق، وتساير التيار الاجتماعي لتسلم من اندفاعه.
والمبدأ الرابع هو الإيمان، فمن غير إيمان بالهدف لا يمكن لأي مصلح أن يحقق ما يصبو إليه.
ولم يصل "يحيى حقي" إلى هذه الأفكار إلا بالتجربة الحياتية، والثقافة الواسعة، والظروف التي واكبت طفولته وشبابه، ثم صبّت عصارة تأملاته في قصته الشهيرة "قنديل أم هاشم" 1939م، ومجموعة قصصه المستمدة من حياته في الريف.
ولد يحيى حقي في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1905م، ومجموعة قصصه المستمدة من حياته في الريف، وهو ثالث أبناء (محمد إبراهيم حقي) الذي استوطن مصر قادماً من بلاد الأناضول، ونشأ "يحيى" في وسط متناقض، فمن جهة كان حي السيدة زينب شعبياً يمثل الوضع الاجتماعي الشعبي المحافظ والتخلف آنذاك، ومن جهة أخرى درج في كنف أسرة تنحدر من أصول تركية في قلب بيئة عربية.
تملك الثقافة وحب المعرفة، فقد كان والده مغرماً بالقراءة يجيد الفرنسية ويعشق الشعر العربي، وكان أخوه الأكبر بائعاً للكتب، وكون لنفسه مكتبة صغيرة، كانت أول معين للأديب يحيى حقي يستقي منه المعرفة.
وكانت أمّه متدينة مولعة بالقراءة، ولاسيما تلاوة القرآن الكريم، وكثيراً ما كانت تقرأ على أبنائها أجزاءً منه، ومن أحاديث البخاري والغزالي ومقامات الحريري، وكان عمه "محمود طاهر حقي" أديباً معروفاً، وصديقاً للشاعر أحمد شوقي.
في هذا الوسط الذي يجمع بين الثقافة والجمود نشأ الطفل يحيى ودرس المرحلة الابتدائية في مدروسة عباس باشا الأول ثم مدرسة السيوفية فالإلهامية، وتابع دراسته الثانوية في المدرسة الخديوية، ثم انتسب إلى كلية الحقوق ونال شهادة الليسانس، وعمل محامياً حتى عام 1926م في الإسكندرية ودمنهور، فمعاوناً للإدارة في منفلوط سنتي 1927- 1928م حيث احتك بحياة الفلاحين، وتمثّل حقيقة الريف المصري، ثم انتقل إلى العمل في السلك الدبلوماسي 1929م في بلاد الحجاز وإيطاليا وفرنسا وتركيا وليبيا، وترك السلك الدبلوماسي بسبب زواجه من سيدة فرنسية أحبها عام 1952م، وعُين مديراً لمصلحة الفنون ومستشاراً لدار الكتب في القاهرة إلى أن أُحيل إلى التقاعد، ووافته المنية عام 1992م حين كان ينوي قضاء فصل الصيف في مدينة أبيان مسقط رأس زوجته.
يعد "يحيى حقي" من روّاد القصة القصيرة في الوطن العربي، وسئل عن العوالم التي رسمت مسيرته الأدبية، فأجاب: "بعض المنعطفات الهامة في حياتي ليس لي دخل فيها مثل: نشأتي في أسرة تحب الثقافة، وتعشق القراءة والمطالعة، وعملي في "الصعيد" أتاح ليس اكتساب تجارب كان لها تأثيرها العميق في حياتي، وانخراطي في السلك السياسي مكنني من مخالطة شعوب عديدة، وأعطاني شيئاً هاماً جداً في حياة الفنان وهو البعد الزماني والمكاني من التجربة" (1).
ويمكن أن نضيف إلى هذه العوامل قراءاته وثقافته الواسعة، فقد تتلمذ في كتابة القصة على أعلامها الكبار، إضافة إلى مطالعاته المستفيضة في علم النفس وتراجم كبار الفنانين المصابين بتمزقات روحية ونفسية، كما تأثر بآراء "فرويد وإدلر". وكان يتنبه لمفارقات الحياة التي منها جبروت الإنسان ووضعه في وقت واحد. مثلما أثارته تجربة "أتاتورك" في تركيا، وكان شديد الإعجاب بكتاب القصة في روسيا الذين يعنون إلى جانب واقعيتهم بقيم الروح، كما أعجب بالشاعر "محمد إقبال" الذي حثّ المسلمين على النهضة.

****
تظل روايته "قنديل أم هاشم" أعظم أثر فني أنتجته القريحة العربية في مجال ريادة القصة، فإلى جانب كمالها من الناحية الفنية، وتوافر الشروط الفنية فيها، فإنها تمثل وعياً فكرياً ناضجاً تجاوز وعي معاصريه، وثمة وجه شبه ملحوظ بين حياة كاتبها "يحيى حقي" وبطلها "إسماعيل".
كان "يحيى" يطمح أن يدرس الطب، لكن الظروف الحياتية فرضت عليه أن يتحول إلى دراسة الحقوق، وهو في الرواية لا يعكس طموحه الفردي فحسب، بل يفخم حلمه ليعطيه أبعاداً اجتماعية تتجلى في دور الطبيب الإنسان في تغيير واقع مجتمعه المتخلف الذي تهدده الأمراض، فلا يحتكم إلى العلم، بل يلجأ إلى التداوي بالمعتقدات الشعبية والأساطير المتداولة، ولا يخفى أثر حياة الأديب في حي السيدة زينب والريف المصري، وتقلبه في المناصب الدبلوماسية ورحلاته واطلاعه الواسع على حياة الغرب في بناء القصة، فقد فتحت دراسة يحيى حقي الواقع الاجتماعي المصري، وما رآه من تقدم الغرب بصورة مبكرة على ضرورة التغيير، لكنه أدرك أن الثورة العنيفة لا يمكن أن تؤدي إلى الإصلاح، ولعله قرأ في الفترة ذاتها كتاباً حول "مرض الطفولة اليساري" وهو كتاب يدعو إلى الاعتدال في الممارسة الثورية، إضافة إلى ذلك إحساسه بالاغتراب عن مجتمعه المصري بعد سفره إلى أوروبا مما فسح له المجال أن يفكر ملياً في مسألة التغيير وما تتطلبه من وعي، ولا ننسى أثر عمله الدبلوماسي الذي يقوم على دراسة الأمور بتأنٍ وحذر واعتدال، وقد أثرت هذه العوامل مجتمعة في التعبير عن إحساسه تجاه مشكلة وطنه وأمته بروايته الرائدة.
نشأة "إسماعيل" بطل الرواية في بيئة الكاتب نفسها، ولم تتجاوز حياته حي السيدة زينب، ويشاء القدر أن يوفد لدراسة الطب في أوروبا "وهي رغبة الكاتب "يحيى" المكبوتة في دراسة الطب فيوصيه أبوه أن يعيش في بلاد "برّه" كما كان يعيش في حيّه بمصر، وأن يحرص على دينه وفرائضه، ويخطب له ابنة عمه فاطمة النبوية، ويوصيه بحفظ العهد لها، والحذر من نساء أوروبا، غير أن إسماعيل خالف الوصية، فشرب الخمر وراقص الفتيات في إنكلترا وفسق، وتعرف على زميلته ماري التي أسلمته نفسها، وقضت على عذريته، وعلّمته أن الحياة جدلية متجددة، وليست مبادئ ثابتة، فتغيرت طباعه، وبدا له الدين أسطورة، والفرد سيد نفسه، لا صلة له بالمجتمع، غير أن قلقه زال حين استطاع أن يتخلص من ماري إلا أنه خسر تكيّفه مع بيئته المصرية واستقلال شخصيته، ثم بدأ يشعر بدوره الاجتماعي في بلده المتخلف، ورسالته في تحرير وطنه من واقعه المؤلم، ولدى عودته إلى مصر هاله منظر التخلف في الريف كأنه يشهدها لأول مرة، ولم ينسجم في العيش مع أسرته، وآلمه أن تسكب أمّه زيت قنديل أم هاشم في عيني فاطمة لمداواتها، فثار على أمه التي أنكرت عليه تطاوله على كرامة الأولياء، فهرب من البيت ورفض وظيفةً عُرضت عليه في المدينة، وقرّر أن يتخلص من أزمته الروحية، لا بالهرب إلى أوروبا. بل بالبقاء في الريف والعمل على إنقاذه من الدمار والشامل.
وحاول أن يعالج عصر فاطمة الذي دمره زيت القنديل، لكنه اكتشف أن العلاج الطبي وحده لا يكفي، ولا بد من معاملتها باللطف واللين وترميم الشرخ الذي أحدثه في نفسها تعاليه عليها، فحقق بذلك تقدماً سريعاً في شفائها.. "وهكذا يتصالح إسماعيل مع نفسه، ويعود إلى الشعب لا متنكراً لمبادئه، بل مسايراً الواقع، فيعترف بشفاعة القنديل، ويدرك أن العلم لا يتعارض والمعتقدات ومستلزمات الروح، في محاولة توفيقية ناجحة، تقوم على فهم عميق لطبيعة البيئة التي يريد تغييرها وفهم أفرادها، غير أن محاولته ظلت إصلاحية رومانسية، وإن كانت تمثل ارتباطه بجذور الشعب، فالبطل ابن المجتمع والمعبر عن إرادته" (2). وبهذا عدّ بطلاً إيجابياً، لا بعزل البطولة عن القوة الاجتماعية المحيطة، ولا يجعل من البطل معجزة يصعب فهمها، بل يقيم جسراً بينه وبين الجماهير، إضافة إلى تبنّيه الأساليب العلمية والموضوعية في حركة التغيير.
ولا يعد إسماعيل بطلاً انهزامياً بسبب تراجعه عن اندفاعه وحماسته، بل هو بطل واع عرف كيف يندمج بآلام الشعب، ويسخِّر العلم لتحقيق أهدافه، وأكد الدكتور علي الراعي هذا الفهم للرواية بقوله: "قنديل أم هاشم" حكاية رمزية نقدية بكل ما في هذه الكلمة من معنى، إنها تنادي بالعلم مع احترام الإنسان وتدعو إلى أن يخضع التطبيق لظروف البيئة، وهي تهاجم الفردية، والانعزال وتبشر بدفء الاندماج وتنادي بانتصار الاتحاد على الأثرة والحرية الزائفة.
والرواية تعكس تمزق الكاتب بين قيم الشرق والغرب، إضافة إلى أنها تضع حداً للصراع بين المادية والروحانية، ففاطمة رمز لمصر الروح في أعرافها وتقاليدها الراسخة، وماري رمز للغرب بنزعته العلمية التكنولوجية، وإسماعيل رمز للكاتب، وهو ابن مصر المثقف الحائر بين الثورة والخضوع للواقع، والهدف من الرواية يتلخص في أن البلدان المتخلفة ترفض أي تغيير تعسفي يُفرض عليها فرضاً، لكنها تقبله إذا لم يتعارض والتراث، وإن التطور لا يتم بلمحة عين، ولابد له من زمن يكتمل فيه الوعي وينضج، ولاشك في أن هذه الأفكار الإصلاحية جاءت مقبولة في زمانها إذا اشتد الصراع على الساحة الأدبية بين المحافظين والمتطرفين في شتى مناحي الحياة الفكرية العربية. وكان لابد من كسر حدته لتهيئة الرواية العربية لظهور البطل الإيجابي الثوري الذي لا يمكن أن تتقبله الجماهير إذا لم تمر بمرحلة انتقالية تخرج فيه من عزلتها وتتسلح بالوعي الملائم للدخول في مرحلة أكثر تقدماً.
إلى جانب هذا الموقف المعتدل الواعي لدى الكاتب يحيى حقي نجد له من خلال كتاباته نظرات بعيدة في مجال تطوير الأدب وفن كتابة القصة، والثقافة القومية بصورة عامة ،فهو يلحُّ على مرونة الفكر لدى المثقف، وتعويده الانبهار الدائم أمام الكون لتأهيل عقله للبحث والتساؤل، ويدعو إلى ثقافة وطنية يتزود بها المواطن العربي بمعارف تتصل بإطارها الإقليمي المحلي لتكون أقدر على فهم مجتمعه، كما ينصح المواطن العربي بقراءة تاريخ أمته. وكان شديد الإعجاب بالمؤرخ "الجبرتي" الذي أرخ لمصر قبيل مطلع عهد النهضة، حتى بلغ إعجابه به أنه كان يوقع بعض مقالاته مستعيراً اسمه عبد الرحمن بن حسن.
ودعا يحيى حقي بحماسة إلى التجديد اللغوي، وخلاصة دعوته أنه يرى في الأسلوب أهم عناصر العمل الأدبي، ويعتقد أن الأساليب الكتابية الحالية تسد الطريق أمام عالمية الأدب العربي، فهو يعيب عليها الميوعة والسطحية. أما الميوعة فهي عنده نقيض التجديد، فأدباؤنا وشعراؤنا لا يستخدمون اللفظ المحدد لمعنى محدد، وإنما يرسلون اللفظ عفو الخاطر فيرد قلقاً هلامياً يعكس ميوعة الفكر من ورائه (3). ومن ذلك استخدام الترادف كقولهم: "في سهولة ويسر، خفة ورشاقة، خفر وحياء، دعة واطمئنان".
ويرد يحيى حقي هذه العيوب إلى جذور تاريخية تتصل بظاهرة السجع في الكتابة، وهي ظاهرة تراعي الإيقاع الموسيقي في التعبير أكثر مما تلتفت إلى دقة وأداء.
أما السطحية فمردها إلى قصر الثقافة، فالمدارس ما زالت تحشو عقول طلابها بالقشور دون النظر إلى إيقاظ حواسهم وتدريبها على الملاحظة والانتباه، والتمييز بين المفاهيم، ويدعو أيضاً إلى البحث عن كنوز اللغة العربية في الكتب القديمة لتعويد الأدباء والكتاب الدقة في استعمال المسميات والتمييز بين الفروق الدقيقة في دلالات الكلمات، وبلغ من حماسته لهذه الدعوة أن طبق ما يدعو إليه في مجموعته القصصية "صح النوم"، فراعى في كتابتها الاستخدام الدقيق للمفردات بلا ميوعة أو تسطّح.
ولاشك أن دعوته تلك تنبع من اتجاهه الواقعي، فهو أحد روادها، إذ بدأ كتابة القصة القصيرة منذ عام 1922م متأثراً آنذاك بالأدب الروسي الذي اكتشف فيه أن كل شخص مشغول بقضية كبيرة هي خلاص الروح..
"فواقعيته ليست تجسيداً للواقع المادي، وإنما يرتفع بها الكاتب إلى التبشير والسمو وتجاوز الواقع إلى قضايا الروح" (4).
لذلك يمكن القول إن واقعية "يحيى حقي" مشوبة بنزعة رومانسية، وكان يرفض أن نقتبس من الرومانسية جانبها العاطفي الذي يتجلى بالحزن والدموع "ويرى أن الرومانسية حيث ظهرت في الغرب بدت حركة تجديدية تمثلت في الثورة على الجمود والقديم، فالكاتب يحتاج إليها باستمرار لأنه يدعو إلى التجديد" (5).
كان الكاتب يحيى حقي "يعتقد أن العلم سيثري رؤية الكاتب في المستقبل ويمكنه من الوصول إلى أعماق النفس البشرية في معالجة المشكلات، وتمثل أوجه الصراع بصورة أكثر جلاء، ويتوقع أن تزول ضروب البلاغة الزائفة في التعبير، وستحرر الكتابة الفنية من القيود التي كبلتها، وتكون أقدر على إعادة صياغة الواقع بعيداً عن أسلوب المقامات والوعظ والإرشاد والنزعة الخطابية، والزخارف الفارغة والبهرجة اللفظية" (6).
وإذا كان بعض الكتاب والأدباء قد هربوا من اللغة الفصيحة، وارتموا في أحضان العامية التماساً للصدق في التعبير، فإنهم سيعودون إلى اللغة الفصيحة، ولكنهم سيتحررون من أسلوب "الواوات" والفاءات والثمّات واللاجرمات واللاسيمات" وأسلوب الحدوته في القصة التي لا يقصد بها إلا التسلية (7).
والمطلوب أن نستفيد من أساليب الكتاب الغربيين التعبيرية حين نترجم آثارهم أكثر مما نستفيد من تقنياتهم الفنية، والفصحى في رأي يحيى حقي هي أقدر من العامية للارتقاء بأساليب القصة إلى تلك المستويات الرفيعة، وكل تطور أدبي في رأيه هو تطور أسلوب بالدرجة الأولى.

****
والمرأة في قصص يحيى حقي مخلوق صلب شجاع، فهي تثبت أمام المحن، وتتجلد أمام الشدائد أكثر من الرجال، والمرأة العاملة تجد في العمل فرصة لإثبات الذات، وتحقيق الاستقرار الشخصي والتساوي مع الرجل، فقد أدى إهمال تعلم النساء إلى هوة ثقافية وحضارية بين الرجل الشرقي والمرأة، وعبّر عنه الكاتب يحيى بالفارق الثقافي بين فاطمة وإسماعيل بطلي قصة قنديل أم هاشم، كانت فاطمة تحسب أن أنوثتها تكفي لإقناع إسماعيل المثقف، لكنها اكتشفت أن جمال المرأة لا يفي وحده لسد حاجات الشاب المثقف الذي يطلب من شريكة الحياة الوعي والبعد الحضاري.
والكاتب يحيى حقي هو أول من استخدم بعض التقنيات الحديثة في كتابة القصة إلا أنه كان يعول كثيراً في قصصه على كشف للروح، وتحليل للصراع الداخلي.
ومن خلال مذاهب التحليل النفسي التي ترى في عالم الرواية تعبيراً عن عقدة الطفولة، يحاول فيها الكاتب أن يعيد إبداع العالم على الصورة التي تحقق له التحرر من عقدة الإثم التي شعر بها لكونها ثمرة علاقة جنسية، فإن يحيى حقي في أدبه يمثل الطفل الذي يبحث عن هويته الضائعة بأسلوب الطفل المغامر الذي يبحث عن جذوره بخلق عالم جديد أو تطوير عالم يكون هو بطله، فإسماعيل يغادر بلده ليعود إليه بمشروع التغيير في مجتمعه الأصلي، وهو لا يحتاج إلى العزلة والهرب إلى جزيرة لخلق هذا العالم، كما فعل روبنسن كروزو بل يعود إلى مواجهة عالمه الأسري بالذات متحدياً ماضيه وتراثه وأعرافه.
ليلعب فيه دور المنقذ أو المخلص، وحين تصدمه العقبات لا ينسحب منه فراراً بل يقيم معه لوناً من المصالحة التي لا تحقق طموحه المتطرف، بل تجعله يتنازل عن بعض أحلامه في إبداع عالمه المتخيل.
إلا أن هذا التنازل لا يرضي يحيى حقي الإنسان، فنراه في السابعة والأربعين من العمر يتزوج من سيدة فرنسية أجنبية، ويتخلى عن وظيفته في السلك الدبلوماسي، وبذلك يحقق في واقع الحياة ما عجز عن تحقيقه في حلمه الأدبي، فهو ينحاز للاغتراب النفسي الذي حاول أن يضع حداً له في كتاباته، وينساق مع حلم التغيير الذي فرضته عليه عقدته الطفولية.
****
لقد كان الكاتب يحيى حقي رائداً من رواد التجديد، ومثقفاً كبيراً، جهد أن ينهض بأمته ومجتمعه، ويبشر بلون من العدالة الاجتماعية التي تُفرض بالقسر، بل بفهم آلية التطور الإنساني ومستلزماته، وتحكيم العقل للوصول إليه.
ويبدو أن عالمنا الحاضر يقترب من تلك الرؤية التي وصل إليها الكاتب.
وإننا اليوم، نعيش في عصر المصالحة بين المبادئ، ونندد بالعنف والتسرع في معالجة مشكلات عالمنا الذي أرهقته الصراعات، وما أحوجنا أن نتمسك بضوء "قنديل أم هاشم" إلى جانب احتكامنا للعلم، وإلى احترام إنسانية الإنسان ومعتقداته وقيمه الروحية مهما كان نوعها، فالعلم وحده لم يستطع أن يحل مشكلات الكائن البشري العصي على الفهم، النازع إلى المطلق، فتحية لروح يحيى حقي الخالدة.. وعطائه المبدع.


مراجع البحث وحواشيه

*- الأعمال الأدبية التالية:
قنديل أم هاشم 1943 - صح النوم 1954.
أم العواجز 1955 – دماء وطني 1959.
خليها على الله 1959 – خطوات في النقد.
1- مع يحيى حقي في عيد ميلاده السبعين- مجلة: الزهور، العدد 1، السنة 3- يناير 1975.
2- يحيى حقي في ميلاده السابع والسبعين- ج. الرأي العام الكويتية ص16.
3- الاغتراب والوعي الثوري، مقال للأديب: أنور سالم سلوم- مجلة: الثقافة العربية، ليبيا/ ص35.
4- حوار مع يحيى حقي- مجلة: الثقافة، العدد 7، السنة 1، أيار 1974.
5- سنطور اللغة وستختفي البلاغة- لقاء أجراه: حاتم نصر فريد، مجلة اقرأ.
6- يحيى حقي ودعوة التجديد- بقلم: ناقد، ج. الرأي العام الكويتية، العدد 6577 تاريخ: 7/3/1982.
7- المرجع السابق.

 



المصدر : الباحثون العدد45 آذار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 2746


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.