الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-03-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
قرطاج العاصمة السورية في إفريقيا الفينيقية – رؤية أثرية-د. خليل المقداد
قرطاج العاصمة السورية في إفريقيا الفينيقية – رؤية أثرية-د. خليل المقداد

تأسيس المدينة: لقد كانت البداية في تأسيس المدينة السورية الفينيقية قرطاج فوق أنف المنقار الإفريقي الشمالي المطل على منتصف الساحل الجنوبي لحوض البحر الأبيض المتوسط حين رست سفينة الأميرة السورية الفينيقية إيليسا ديدون على ضفاف الهضبة حاملةً الأميرة الفينيقية القادمة من سورية عام 814 ق. م أي منذ 2825 عاماً مضت. وقد دخلت السفينة ورست على الشاطئ الإفريقي في وضح النهار ودخل معها نور التاريخ والحضارة. ثم لحق بالأميرة أمير سوري فينيقي يدعى عينة بعد حريق مدينة طروادة، وهناك عشق الأميرة السورية الفينيقية إيليساElissa  من مدينة صور التي أسست مدينة قرطاج في القرن التاسع ق. م، ولظروفٍ غامضة أجبر على الهرب إلى إيطاليا وأسس هناك العديد من المدن ومنها مدينة لافينيوم Lavinium ومدينة روما.
وحسب ما جاء في الملحمة الشعرية الإينيد Eneide للشاعر اللاتيني بوبيليوس فيرجيليوس مارو  publius virgilius maro (70-19 ق. م) صديق أوكتاف أن إينيه /عينة Enee الهارب أحبَّ ديدون/ إيليسا وتزوجها، إلا أنه أجبر على هجرها بناءً على أوامر الإله زيوس/ جوبيتير ولهذا قتلته. ويذكر في المعتقدات الدينية الرومانية أيضاً أن روميليوس/ رومولوسRomulus مؤسس مدينة روما من أحفاد عينة وزوجته الفينيقية إيليسا من مدينة قرطاج.(1)
كما جاء في الميثولوجيا الرومانية أن رومو وروملوسRomu et Romulus الطفلين اليتيمين اللذين أرضعتهما الذئبة عندما أصبحا في طور الفتوة والشباب قام رومولوس بمساعدة أخيه رومو في تأسيس مدينة روما في عام 753 ق. م، ثم أصبح أول ملك على المدينة، وقد تم تقديسه من قبل سكان المدينة لدرجة التأليه، ولهذا أصبح في نظر الرومان الإله الحامي لمدينة روما وبقي هذا التقليد متوارثاً وصورة وتمثال الذئبة والطفلان معروضان حتى الآن في روما.
وتخبئ قرطاج بين طياتها وفي باطنها العديد من الطبقات عبر التاريخ، وأولى هذه الطبقات كما ذكرنا تلك التي تأسست فوق الأرض البكر من قبل الأميرة السورية الفينيقية إيليسا ديدون. وأصبحت مدينة قرطاج المدينة الفينيقية التي تنتمي إلى حانون أو هانو التي كانت عبارة عن ملكة البحر أو البحار ومن ثم أصبحت قرطاج مدينة هانيبال أو حنا بعل (حنين ومحبة الإله بعل) سيد العالم والتي عرفت وعاشت ساعة مجدها وعظمتها قبل أن تختفي في عالم الدمار. أما مدينة قرطاج الرومانية الأولى فقد أسسها العاهل الروماني أغسطس من أجل أن تكون عاصمة إفريقيا الأولى والكبرى والمركزية (بروقنصولا) بمعنى وريثة مرتبة الشرف السابقة بفنونها وآدابها والعاصمة الثانية للإمبراطورية بعد مدينة روما.
ثم عاشت المدينة في كنف الفندال والبيزنطيين لفترةٍ من القرون الزمنية، وقبل أن تصبح مدينة بيزنطية عُرفت قرطاج كمدينة مسيحية تنتمي إلى القديس أوغسطينsain Augustin أو المدينة المسيحية التي يبدو أنها كانت مدينة دينية كما هي مدينة أهواء وعقائد ومعتقدات وعواطف ورغبات، ثم أصبحت مدينة فندالية خلال قرن من الزمن ثم مدينة بيزنطية معBélisaire بيليزير، وفي النهاية أصبحت قرطاج مدينة عربية إسلامية وأخيراً كمركز لتونس والتونسيين والعاصمة والموقع الجوهري للعاصمة التونسية الجديدة.
وخلال هذه القرون الماضية أصبحت قرطاج مدينة بمثابة المدينة المنسية والفانية والمدمَّرة، ثم تحولت لتصبح مقلعاً للمواد والعناصر المعمارية لتونس العاصمة والبلدان ومدن البحر الأبيض المتوسط، وقد سمحت مندوبية الانتداب الفرنسي للكنيسة الكاثوليكية في متابعة المسيحية على منهج القديس سيبريان saint -Cyprien مؤسس هضبة القديس لويس والذي جلب الشهادة والبرهان لهذا العهد وهذه الفترة والذي كان ثائراً منذ استقلال البلد.
وقد تم تأسيس وتنفيذ الخط الحديدي ليربط منطقة القوليت Goulette مع المرسى مخترقاً حدود قرطاج بشكلٍ كامل ونسيجها المعماري لهذا القطاع، وكذلك وفوق مأوى وملجأ قرطاج القديمة تم بناء مدينة قرطاج الحديثة. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة الهامة لهذا التراث والذي جعل من تونس إقليماً هاماً ولكنْ حزيناً على فقدان مدينة قرطاج القديمة والخرائب التي حلت بها، ولكن أصبحت الرغبة في إعادة الحياة إليها من خلال بناء القصر الرأسي وبناء الضاحية السكنية والتي بني معظمها على حساب الأبنية السكنية القديمة مع المحافظة على الأبنية الأثرية وصيانتها وترميمها لتكون حديقة وطنية وقومية ومتحفاً تاريخياً من أوسع وأشمل متاحف الهواء الطلق.
وهذا التنوع لمدينة قرطاج ذات المدن المتعاقبة عبر التاريخ والتي بنيت فوق الحيز الجغرافي المتوضع فوق جزيرة متقدمة في البحر الأبيض المتوسط وعلى شكل منقار بري إفريقي في مركز هذا الحوض البحري كما هو الأمر في موقع رأس ابن هانئ في مدينة اللاذقية القديمة، فقد توضعت المدينة وتلاها مدينة المدائن في مواجهة الساحل ومن ثم توسعت فوق الهضبة من الداخل حتى استولت عليها كلياً ومن ثم على الهضبة نفسها وفوق نفس الأرضية. وحلّ الرومان في أعقاب الفينيقيين والبونيقيين، ومن ثم جاء النشاط العمراني الحديث أيضاً ليشغل كامل المساحات الكبيرة ومسح الماضي النفيس الذي عاشته المدينة طيلة ثلاثة آلاف عام من التاريخ.
موقع المدينة: تقع مدينة قرطاج الفينيقية فوق هضبة تعرف اليوم باسم هضبة بيرسا Byrsa, وتتواجد بين أحضانها وتحت ترابها بقايا وأنقاض وخرائب وآثار أكروبول مدينة قرطاج العظيم ذي الشهرة العالمية ذائعة الصيت في تاريخ سورية وإفريقية والعالم العربي والبحر الأبيض المتوسط حيث شهدت عاصمة النور والثقافة والحضارة لمئات وآلاف السنين. وبعد الصعود إلى قمة الهضبة وقبل الدخول إلى المتحف، لابد أن يتجول البصر في المناظر الطبيعية الشاسعة التي تحيط بالهضبة، واكتشاف المنحدرات والسهول والخليج والبحيرة، ومن وراء كل ذلك، أولى هضاب القارة الإفريقية السمراء ذات المنطلق الأخضر (صورة رقم 2).
عند ذلك يمكن تصور القوة الاستراتيجية والموقع الحصين الذي كانت تتمتع به مدينة قرطاج براً وبحراً (صورة رقم 3), بعد ذلك يمكن إلقاء نظرة على ما تبقى من الآثار القديمة الفينيقية منها والرومانية والتي تشهد على الماضي العريق للمدينة. إلا أنها لم تعد تفتن زائريها كما كانت بسبب الدمار الذي أصابها عبر القرون المتتالية فأصبحت عبارة عن بقايا بسيطة عما كان عليه الحصن الفينيقي الذي تصدى للغزو الروماني بشجاعةٍ أسطورية، أو الميدان الروماني الفخم الذي شيد على نفس الموقع ولم يتبقَ منه اليوم إلا قاعدته. بعد ذلك يمكن الدخول إلى المتحف.
وفي هذا الموقع أي موقع المتحف وفي أواخر القرن التاسع عشر قام الآباء البيض التابعون للكردينال لافيجري Cardinal Lavigerie ببناء كاتدرائية ومجمع تدريسي، غير أن تلك المباني لم تعد منذ الاستقلال مخصصة لغرضها الأصلي. فقد أصبحت الآن مخصصة للثقافة، إذ إن الكاتدرائية تحولت إلى أكروبوليوم لعرض المخلفات التراثية والعروض المختلفة والمتعلقة في تاريخ وآثار وتراث المدينة، أما ما تبقى من مباني المجمع فتحول قسم منها ليصبح متحفاً والأقسام الأخرى أصبحت تتبع لهذا المتحف الذي كان الغرض منه الحفاظ على الآثار التي نجت من الدمار حتى تروي لنا تاريخ هذا الموقع الذي هو في الحقيقة تاريخ الحضارات القديمة والآثار التي تم جمعها بفضل الحفريات والبحوث والصيانة والترميمات الأثرية الدقيقة والتي يمكننا مشاهدتها، ومن خلالها يتم تتبع تاريخ قرطاج وحضارتها والتي تكشف لنا يوماً بعد يوم العديد من النفائس. لذلك فالزائر إلى مدينة قرطاج يستشف عبق التاريخ عبر هذه الزيارة.
متحف الأكروبول: المتحف عبارة عن صالة عريضة وضخمة خصصت من أجل المعروضات التي تعود للعهد الفينيقي والروماني – وما قبل وقبيل المسيحي – والعربي الإسلامي. وتحتوي المعروضات على لوحات أو أجزاء من لوحات فسيفسائية واللوحات والقطع الهندسية وغير الهندسية من المنحوتات المختلفة والكتابات والفخاريات والمسكوكات المعدنية النقدية وغير النقدية. ويحتوي المتحف على ثلاثة أجنحة خصصت للمكتبات المختصة في التاريخ القديم وصالة محاضرات وندوات ورواق للنشاطات المختلفة والمستجدة والمتجددة ومختبر لصيانة وترميم القطع والمعروضات الأثرية ومستودع للأدوات والمعدات الأثرية المتعلقة بالبعثات العالمية التي تحضر من أجل إجراء حفريات أثرية في المدينة ومن ثم مركز استعلامات ونشرات ومعلومات علمية تعود إلى الإدارة الأثرية أو المركز العام للدراسات الأثرية المركزية.
ويقع المتحف في قمة التلة أو تلة بيرسا، ويمتلك في محيطه الخارجي المباشر والمحيطات القريبة منه أماكن عرض للقطع الأثرية المرممة والمعروضة والتي تعود إلى العهد الفينيقي والروماني والتي تم الكشف عنها في الحي السكني الفينيقي والتي تعود إلى القرنين الثالث والثاني ق.م وكذلك معروضات تعود إلى المكتشفات التي تم الكشف عنها في أبنية الفوروم أو السوق العامة الروماني، وقد عرضت جميعها في متحف الهواء الطلق.
والمجموع العام للّقى الأثرية في مدينة قرطاج تشكل منتزهاً أثرياً طبيعياً يحتوي مع هضبة بيرسا التي تمتلك حالياً على أبنية أو بقايا أبنية أو بقايا من مجموعة أبنية متكاملة مثل: حيMagon ماقون – الأبواب الفينيقية – متبقيات من معبد الإلهة الفينيقية تانيت وبعل هامون – بقايا آثار تعود لمجموعتين من أبنية متلاصقة ومندمجة تعود لبنائين قديمين محاذيين إلى الشارع الرئيس الدوكومانوس المحوريdecumanus maximus (صورة رقم 4)– حمامات أنطونين – الفلل الرومانية التي تتبع قاعة الطرب (الأوديونodéon) – المسرح الدائري anphithéâtre– متحف فترة ما قبل وقبيل العهد المسيحي – أبنية البازيليكان Damous El Karita لداموس الكاريتا والقديس سيبريان saint -Cyprien– مبنى الأعمدة – خزانات الماء الكبرى للمالاقا Malaga وDar Saniet Amilcar ودار سانييت في أملكار. ويمتلك المتحف إضافةً إلى ذلك على أبنية وبقايا من مدينة قرطاج وجميعها يمكن الدخول إليها بتذكرة دخول واحدة.


الرسم منظوري يبين صورة مدينة قرطاج كما كانت علية في عهد تألقها: (صورة رقم 5)


تبين لنا الصورة سفح الهضبة الرائعة لموقع أكروبول مدينة قرطاج ,المكان العالي والشامخ لتاريخ إفريقيا. وفي الحقيقة ففي هذا المكان كان قلب المدينة التاريخية القديم. ومن خلال إلقاء نظرة عامة وبانورامية على الصورة تشاهد الموقع العام مع أخذ نظرة شمولية مبهرة تسلب العقل بجمالها الفتان وسعتها وبعدها الأفقي الأخاذ، وعند ذلك تكتشف الأنف الشامخ للمدينة والمتداخل مع البحر والمخطط العام للمدينة ونسيجها العمراني والميناء والبحيرة وبمعنى شامل وكامل المنظر البري والبحري العام لمدينة قرطاج بكامل نسيجها العمراني القديم.
وبناءً على ذلك يستطيع الباحث أو الزائر أخذ المسار إلى المدينة بين ما تبقى من معالم أثرية فينيقية ورومانية والتي تشهد وتبرهن على عظمتها التاريخية وعلى مدى الأضرار التي لحقت بها من عاديات الزمن وخاصة البقايا المتواضعة من القلعة الفينيقية العليا والتي صمدت بشراسة عبر التاريخ، وكذلك الفوروم الروماني ذو العمارة الهندسية الضخمة والذي عاصر العديد من العهود المتعاقبة قبل أن يصبح السوق العامة في العهد الروماني والذي أصبح موقعه كمنهل وحتى تأسيساته يتم نهب عناصره من قبل كل من أراد أن يعمر أبنية جميلة من جديد.
زيارة المدينة من خلال المحور الكبير: ليس هناك مكان من أجل إلقاء نظرة شمولية بانورامية سوى موقع المسرح والصعود إلى الموقع ومن ثم إلى قمة هضبة بيرسا، ومن هنا يستطيع الباحث أخذ نظرة كاملة وواسعة وفسيحة، ويمكن التجول على الأقدام واستعراض النظرة التي تملؤها الحسرة والحزن على الحضارات وبقاياها التي اندثرت وضاعت ودمرت: فنجد الحي الفينيقي بالمجاورة مع ما تبقى من بقايا الفوروم الروماني والبازيليك المسيحي السابق وإشغال الموقع بالأبنية الدينية والمقر التعليمي والثقافي القديم والمتحف حيث تتم المحافظة على مخلفات التراث وعرض الآثار والبقايا الشاهدة والتي تم التقاطها من خلال الحفريات الأثرية منذ أكثر من قرن. وقبل ذلك كله يجب عمل جولة أفقية من خلال الإطلالة الفائقة والمبهرة حيث نشاهد على مدى الرؤية وفوق الأفق البعيد سلسلة المرتفعات التي تسير أفقياً من الجنوب إلى الشمال: وفوق أحدها وواحدة من بينها تنهض مدينة تونس العاصمة الحالية وتجمعاتها السكنية الممتدة حتى شواطئ البحيرة الكبرى والتي تغمر شبه جزيرة قرطاج.
ويمكن أيضاً مشاهدة انبساط سفح السوكرا Soukra الذي يحوي بدوره على الحدائق والمنتزهات والأماكن المخضرة والمجاورة للمطار. وإلى الجانب الآخر من البحيرة ومن الجهة اليسرى وعلى حافة الجرف الترابي الطويل الذي يحاذي البحيرة تم بناء وتشييد وتطوير منطقة القوليت الذي يعتبر أول ميناء في تونس. ثم هناك أنف الجبل المتداخل مع البحر وهو على شكل منقار وهنا يوجد موقع سيدي بو سعيد الذي يهيمن ويشرف على مدخل الخليج، بينما يكون مدخل الميناء (القوليت) قد حدد العمق، وعند خلفية ونهاية المخطط نجد جبل بوقرنين. وفوق بضع كيلومترات من الشاطئ نجد أن تاريخ تونس لم يتوقف عن الصراع والاستمرار منذ ثلاثة آلاف عام حيث عاش: الفينيقيون – البونيقيون – الرومان – الفندال – البيزنطيون – العرب المسلمون – الصليبيون – الإسبان – الأتراك – الفرنسيون، والكم الكبير من الأبنية المتبقية كانت تعيش خفقات ودورات التاريخ المتحركة بشكلٍ كبير.
فضاء القرطاجيين: ودائماً من قمة بيرسا يمكننا القيام بجولة محيطية تحاذي شبه الجزيرة ومن ثم تبلغ التجمعات السكنية للقوليت حيث نجد منطقة الكرام Kram ومن ثم حي سلامبو: وهو عبارة عن حوضين مائيين كبيرين للموانئ القديمة، وفي هذا المكان نجد الموقع اللامع والمبهج والذي تحيط به الأشجار والأبنية. بعد ذلك وفي الاتجاه يميناً يوجد موقع على شكل قرية وهيDouar Chott دوارشوت القديمة والتي تحيط في مسجدها الجليل والمهيب والمتواضع والمعبر في نفس الوقت. وبالمتابعة والنظر جهة اليمين دائماً يمتد حيز موقع أثري واسع تكسيه الخضرة النضرة، وهنا يتوضع موقع بناء السيرك والمسرح الدائري. وإلى الجهة اليسرى وبالانعطاف شرقاً من الهضبة وحتى الشاطئ نجد الحي السكني المعروف باسم درمش Dermech. ويتوسط حي سكني مكون من الفلل المحاطة بالحدائق. وهنا نجد القليل من الأجزاء التي استطاعت البقاء من المتبقيات الأثرية مثل البازيليك والأبنية المحيطة في منحدر الهضبة. وكذلك ما تبقى من الحي البونيقي المحيط في البحر.
ومن ثم وبالانعطاف إلى الجهة اليسرى دائماً وعلى امتداد وطول الشط تنهض بقايا الحمامات والتي تعرف باسم حمامات أنطونين Antonin والتي تعتبر من بين الحمامات الأضخم والأعظم في الإمبراطورية الرومانية. وهنا نجد ترميم أضخم الأعمدة الغرانيتية والتي تسمح أن تقدم فكرة عن ارتفاع المبنى. وعلى الرغم من التعزيل والكشف والعمل خلال العديد من القرون الزمنية فلم يتم التوصل إلى إلغاء وإنهاء أبنيتها وإزالة تاريخها وموقعها العظيم والفخم. ومن هذه الحمامات نجد أن خط الشاطئ يأخذ في الارتفاع من خلال نتوء وبروز ينهض ويهيمن على موقع المنتجع القرطاجي المعروف باسم سيدي بوسعيد Sidi Bou Saïd, وبالانعطاف الجنوبي لهضبة برج جديد Borj Jedid الذي يعتلي مبنى الحمامات الكبرى، ومجاوراً لهذه الأبنية تم مؤخراً بناء القصر الرئاسي التونسي.
وفوق مرتفع الهضبة تمت تهيئة أحواض الماء الكبرى والتي تغذي الحمامات، وبعد مسافة من الموقع يهيمن المبنى الأحمر الفاخر والذي بُني على شرف الإله الفينيقي ملكار أو أملكار Amilcar، وكذلك مبنى القديس سيبريان Sain-Cyprien. وفوق منتصف هذا الموقع توجد أحواض مياه كبرى وأحواض أخرى تسمى دار سانييت Dar Saniet والتي تحتجز خلفها مياه نبع ماء متدفق وفي الأعلى من الموقع تظهر القرية البيضاء لسيدي بوسعيد Sidi Bou Saïd.
وفي مواجهة مرتفع هضبة جنون التوءم والمزدوجة مع هضبة بيرسا Byrsa وإلى الغرب منها يوجد سفح مبنى قاعة الطرب والمسرح والتي تشغل المحور الجنوبي من مبنى الأديون (قاعة الطرب) في المرتفع، وهنا نجد حيّاً كاملاً من الفلل الرومانية والتي تسمى Voliére فوليير والتي تستحق الزيارة بسبب مبانيها الفخمة والملفتة للنظر، وكذلك هندستها وتنظيمها المنهجي وهي تحيط بمنهج التعميد في الأروقة وشرفاتها والتي تسمح من خلالها النظر في رؤية بانورامية بديعة فوق الخليج البحري.
وفي الأسفل من هذا السفح ومن الجهة الشمالية الغربية وفي وسط الموقع يوجد ما تبقى من بقايا أثرية لبناء البازيليك الكبير لمدينة قرطاج والمعروف باسمDamous El Karita داموس الكاريتا. وبعد ذلك بمسافة ومن قمة المرتفع يوجد ما تبقى من بازيليك Majorum ماجوروم. وأخيراً وإلى الجهة اليسرى وعند مدخل المدينة بالنسبة إلى القادم من تونس العاصمة عن طريق الطريق الكبير (أتستراد) توجد أحواض الماء الكبرى للملقى الواقع فوق مرتفع بسيط والتي كان يتم تزويدها بالمياه بواسطة قناة جر تسمى زاغووان Zaghouan والتي يبلغ طولها 132 كم.
وبعد هذا الامتداد للمرسى نجد المنقارة القديمة التي كانت موقع الضاحية القديمة لمدينة قرطاج داخل الحدائق والمنتزهات للإله أملكار Amilcar, وكذلك الموقع الروماني المشهور باسم سلامبو دي جان فلوبور Salambô de G. Flaubert.
الحي البونيقي والفوروم: وقبل الدخول إلى المتحف نجد مبنى الفوروم والحي السكني البونيقي والذي يعود إلى القرنين الثالث والثاني ق.م، وهو عبارة عن مجموعة من المنازل المبنية بعناية فائقة وصُفت على طول الشوارع المستقيمة بشكلٍ منتظم وتمتلك جميع الشروط والمقتضيات العصرية في ذلك الوقت من: خزان ماء – شبكة تصريف المياه المستعملة – جدران جصية – أرضيات فسيفسائية. وبين التأسيس الجديد والقديم للفوروم قرر القيصر سيزار بناء الفوروم الجديد ومن ثم تم تنفيذه من قبل أغسطس منذ عام 44 ق.م، وبعد ذلك تم توسيع هذا الحيّز من قبل الأباطرة هادريان وأنطونين في القرن الثاني ب.م. ويغطي الفوروم كامل مساحة قمة الهضبة أي هضبة بيرسا كما اعتلى فوقه أبنيتها الهامة والتي غطت كامل المدينة. ويحيط في الحيّز الفسيح وتمتد داخله شوارع وأروقة معمدة ومجملة ومتحركة بواسطة التماثيل للآلهة المذكرة والمؤنثة كما ينتصب فوق الجهة وحسب الأرجح الجهة الغربية مبنى الكابيتول، ومن الجهة الشرقية البازيليك المدني والذي نفذت فيه حفريات أثرية في مواقع التأسيسات والتي تركت مجالاً لظهور الكم الهائل للواجهات الاستنادية.
المسرح الدائري (الأنفتياتر): وهو عبارة عن بناء مخصص للهو والنشاطات ومنها التسلية والتي تعود جوهرياً إلى المدينة الفينيقية ثم البونيقية وأخيراً الرومانية. وكان مخصصاً لكافة الطبقات الاجتماعية ,وكان المواطنين يجلسون فوق المقاعد المحيطة في السيرك البيضوي حيث تدور الألعاب من معارك حيوانية متوحشة ورجال مسلحين ويقدمون إلى الحيوانات والقلادياتور من بينهم والمارميلونmarmillon وكانوا يجرون الأسرى والمجرمين وأسرى الحروب ومستحقي الأحكام من المجرمين. وخلال العرض تتم عمليات الإثارة، وفي هذه العروض أيضاً كان يتم إلقاء جماعات غير موالية ليكونوا طعاماً لهذه الحيوانات المتوحشة بسبب عقائدهم ومبادئهم والتي كانت تناهض عقائد الدولة وقوانينها, وهذه العروض كانت مرغوبة ومحببة لدى الشعب. والمسرح الدائري في قرطاج كان واحد من أكبر المسارح الدائرية في الإمبراطورية.
وخلال الوقت الطويل كان يتجدد ويتوسع البناء حيث كان ارتفاع هذه الأقواس الضخمة يتزايد، فقد كانت ذات اعتبار كبير للزائرين في العصر الوسيط. ومع ذلك فقد أخذ اقتلاع الحجارة من الموقع وكذلك العناصر المعمارية الأخرى من المعدات المعدنية وحتى التأسيسات والتي بدأت منذ ذلك القرن ولم يبقَ في الوقت الحاضر سوى المتبقيات القليلة. وقد بني المسرح الدائري في الجهة الغربية من المدينة وفوق محاور التنظيم العمراني. وقد عاش المبنى مرحلتين هامتين:
 المرحلة الأولى: ويعود تاريخها إلى عهد الإمبراطور جوليو كلوديان في القرن الأول للميلاد حيث بنيت حلبة بطول 64,66×36,70 م وتحيط في دكة بنيت على شكل رباعي الأضلاع بارتفاع 2,5م أما المقاعد فقد ارتكزت فوق 54 ركيزة وبلغت قطراً خارجياً بطول 120×93م.
والمرحلة الثانية: فتعود إلى تاريخ القرن الثاني والثالث ب.م حيث شهد الموقع استطالة سمحت له ببلوغ 156م×128 م مع واجهة نفذت من كتل حجرية جاءت من قدهل Kadhel وذلك حسب النص الكتابي للرحالة في العصر الوسيط.
المواني الفينيقية/ البونيقية: كما ذكر الكاتب والأديب الإغريقي أبيان Appien وحسب تاريخ Polybe بوليب الإغريقي، فإن القصص والأوصاف التي ذكرت عن مدينة قرطاج الفينيقية كانت تفتن العقول وخاصةً الموانئ حيث قال عنها: "الموانئ في قرطاج كانت معروضة وشاخصة بطريقةٍ فائقة لدرجة أن البحارة يمرون من خلالها الواحد يتلو الآخر، ومن البحر يتم الدخول إليها من خلال مدخل ذي عرض 70 ذراعاً، حيث كان يغلق بواسطة السلاسل الحديدية".
وكان الميناء الأول مخصصاً للتجارة والتجار حيث كان مزوداً بالعديد من الحبال الكثيرة والمتنوعة. وفي وسط الميناء الداخلي كانت هناك جزيرة، والجزيرة والميناء كانتا محاذيتين لأرصفة كبرى. وعلى طول هذه الأرصفة كانت هناك ألواج ومخازن من أجل عتاد وحمولة السفن، وفي مقدمة كل لوج ينهض ويرتفع عمودان على النمط الأيوني والتي كانت تعطي إلى محيط المدخل والجزيرة مظهر الرواق. وفوق الجزيرة تم بناء مبنى فخم من أجل الأميرال البحري، ومنه تنطلق الإشارات والدلائل والأوامر والأبواق والإعلانات للعاملين للنفير والخفارة والمستنفرين حيث يقوم الأميرال في ممارسة المراقبة.
وتوجد الجزيرة في مواجهة الميناء ثم ترتفع وتنهض بقوة، كما يشاهد الأميرال أيضاً كل ما يجري وسط البحر، بينما أولئك القادمين من عرض البحر لا يستطيعون التمييز وبوضوح الميناء الداخلي. وهذا ما يمكن التحقق منه مع الموانئ في الموقع في الوقت الحاضر، وهي بحيرات شاطئية، أحدها متطاول والآخر دائري تقريباً، ويحاذي على مسار بضعة أمتار وعلى طول الشاطئ وسط الحي الحالي لسلامبو. وهذه الشهادة والوثيقة تم التأكد منها من خلال الحفريات الأثرية البريطانية ضمن إطار الحملة الدولية للمحافظة على تراث قرطاج.
وهذان الحوضان الكبيران تم حفرهما وتهيئتهما بواسطة اليد البشرية. فالحوض الدائري يبلغ طوله 160م كخط وسطي وبمساحة 1020م2، مع وجود جزيرة في الوسط بطول 120م وتمتلك مساحة 332م2 وتحدد أيضاً حوض مائي حلقي يغطي حوالي 6 هكتارات. أما الميناء المستطيل التجاري أو المضلع فتبلغ مقاييسه حوالي 150م ×400م وبمساحة حوالي 6 هكتارات من الحوض المائي. أما الأعماق لكلا الحوضين فكانت تبلغ 2,5م تقريباً. وهذا التحضير والتهيئة يعود إلى الفترة الأخيرة لتاريخ قرطاج (القرنين الثالث والثاني ق.م) ومن ثم شهدت تحولات وتغييرات ليتم استعمالها في العهد الروماني. والصور المرفقة تظهر ماكيتات المنظور العام للميناء الحربي في العهود البونيقية والرومانية وهي معروضة في صالة صغيرة قديمة في الموقع. وهذا الميناء يتوافق مع العديد من الموانئ الفينيقية على الساحل الإفريقي.(2)
العوامات والأساطيل في الموانئ البونيقية: ومع هذين الحوضين المرفئيّين والمتعلقين بالميناء والمرفأ، لدينا عوامتان أو سفينتان إحداهما حربية والأخرى تجارية والتي كانت مخصصة للنقل، وقد شكلت القوة والغنى لقرطاج. كما سمحت لها في نسج خطوط تجارية بحرية ومراقبة ضد الأعداء والقرصان. وقد شكلت قرطاج أيضاً وعلى امتداد حوض البحر الأبيض المتوسط إمبراطورية بحرية وجعلت من المدينة مركزاً لكامل هذا النشاط. مثل الورش البحرية والحرفيين المختصين في صناعة السفن البحرية ذات الشكل الكروي من أجل التجارة، وأروقة مناسبة ومستودعات وحوانيت وملاجئ للسفن والأساطيل وكذلك الأساطيل التي تجوب البحر ومناطقه العليا.
وكان الأسطول البحري يتكون من 300 سفينة ثلاثية المقاذيف أو المجاذيف (أي ثلاثة صفوف من المقاذيف)، وكل واحدة منها مزودة بواسطة 120 جذافاً، و20 ملاحاً بحرياً و20 عسكرياً، والمجموع لكل واحدة 160 بحرياً بمعنى المجموع 160×300 = 48000 بحري عدد بحارة أسطول قرطاج، فكم يكون عدد الأساطيل الإمبراطورية الفينيقية وعدد بحارتها؟ وهذا ما سنجيب عليه في القسم الثاني من هذا البحث. أما الأسطول الذي كان مخصصاً من أجل التجارة فكان مكوناً من سفن أكبر وأقل سرعةً، وتحمل وتنقل التجار والتجارة والمواد الأولية على شكل محطات وعلى جميع الأحوال بطريق متبع حسب تنظيم ومنهج للإبحار والتنقلات التي نظمت بشكل جيد ومتقن.
حمامات أنطونين: على الرغم من حالة الخراب والهدم الذي شهدته الحمامات عبر القرون الماضية، إلا أنها تمتلك حالياً كامل العناصر الأكثر قيمةً وتثميناً لمدينة قرطاج. ويمتد بناء الحمامات فوق مساحة تقدر بأربعة هكتارات، كما أن بقاياها ما زالت موجودةً أيضاً على ضفة الساحل البحري وضمن محور من أكبر محاور الشوارع الرئيسة في المدينة الرومانية وهي الدوكومانوس الشمالي رقم 4 والذي يحاذي الحي السكني والذي بقي مسكوناً في المدينة بدون انقطاع. ونجد في الحمامات أن الصالات ذات القباب قد بُنيت بشكلٍ منتظم ضمن أسلوب ومنهج محكم بشكلٍ جيد، ويواجهه من الخارج فسحة متسعة يتم الصعود من خلالها بواسطة درج واسع ينهي امتداد شارع الدوكومانوس. وهنا في الطابق السفلي تحت الأرض توجد حجرات على شكل أقبية خُصصت من أجل خدمات الحمامات.
وقد أخذ البناء في الحمامات بدءاً من عام 145م في عهد الإمبراطور أنطونين لو بيو- (المسكين) (138– 161م) وتم الانتهاء من البناء في عهد الأباطرة مارك أوريل ولوسيوس فيروس. وتعتبر الحمامات من الأبنية الأكثر فخامةً وعظمةً عبر التاريخ. وقد بدأ الكشف عن هذه الأبنية التي فقدت معظم عناصرها خلال القرون السابقة منذ عام 1944م واستمر حتى عام 1956م. وتبيّن أنها ما زالت تعطي إحساساً بالشعور بعظمة وهيبة الحمامات من جهة وعظمة وهيبة مدينة قرطاج من جهةٍ أخرى. فقد زُودت الحمامات بأحواض المياه الباردة فريجيداريوم frigidarium والمياه الفاترة أو الدافئة تيبيداريوم tepidarium والمياه الحارة caldarium.
كما زودت في أماكن العاب القوى (باليستر – جيمناز) والتي ما زالت باقية حتى الآن حيث تحوي في داخلها معروضات الأشياء الثمينة والأكثر آثاره في الحمامات مثل اللوحات الجدارية الجصية البديعة, كما أن الحمامات بمحتواها العام حوت بالإضافة إلى الحمامات الباردة والفاترة والحارة الأحواض المائية للاسترخاء والمسابح الداخلية والخارجية، وجميعها تحيط في الأبنية المركزية الهامة بمعناها الحقيقي. وعلى جوانب المداخل صُفت حجرات خلع الملابس وحفظ الألبسة ابوديتيرياapodyteria. وتحوي صالة الفريجيداريوم أحواضاً كبرى حيث يعوم فيها السباحون، أما حمام الكاليداريوم فتحتوي على غرف مستقلة (لوكانيكا laconica - وسوداتوريا sudatoria) حيث تجري في داخلها الحرارة المرتفعة لتهيئة جسم المستحم وطرد السموم من داخل جسمه عن طريق التعريق. وفي الأعلى توجد فوهات الإنارة. ويتم تسخين الحمامات عن طريق قساطل تمرير وجريان الهواء الساخن والقادم من مراجل المياه التي تغلي فوق المراجل الموجودة في أفران الوقود ضمن شبكة منتظمة داخل الجدران وتحت البلاط وفي السقوف وتمر على كامل صالات الحمامات بشكل مبرمج بدقة متناهية. وقد نفذت جميع هذه العروض بعظمة فائقة وفخامة معتبرة حيث تم احتضان النشاطات المتنوعة ومنها صالات الألعاب الرياضية التي حاذت بدورها الشاطئ، وهناك توجد أحواض السباحة (سكولاي scolae) بينما يكون السباحون قد خلعوا ملابسهم، وعند ذلك باستطاعتهم التنقل بين الشط والحمامات. وكان الرياضيون في الحقيقة في تواصل بينها بشكلٍ نشيط وفعال، وخاصةً الذين يقومون في المنافسات والمباريات الدولية.
وكان المستحم يدخل إلى صالة التعرق (السوداتوريومsudatorium) والتي تجاور صالة الحمام الحارة الكالداريوم، ومن هذا الموقع يتم تنشيط جريان الهواء في هذا الجو الجاف. ويعتبر هذا المكان هو الحمام الجاف، وبعد ذلك يتم الدخول إلى الحمام الساخن حيث تتجمع الحرارة الأكثر ارتفاعاً، وهنا يتم الاقتراب من حوض السكب (لابروم labrum) حيث يتم سكب المياه الساخنة جداً ودلك الجسم وإزالة الأوساخ بواسطة كاشطات مخصصة، وعندما يصبح الجسم نظيفاً وجافاً يعود المستحم إلى نفس الخطوات السابقة ويتوقف في صالة التيبيداريوم من أجل تنظيم التنقلات داخل الحمامات بين أحواض المياه الباردة والفاترة والحارة حيث المرتكزات الأساسية الثلاثية للحمامات الضخمة.
وقد ظهرت الحمامات الإمبراطورية في مدينة قرطاج كقصور ضخمة وقوية ونفيسة حيث نشاهد في داخلها الصفائح الرخامية البراقة واللامعة، وليست هي الوحيدة التي تثير الإعجاب كقصور عربية مائية وإنما عبارة عن قصور جماهيرية فوق كل شيء حيث يتواجد فيها الناس مجتمعين من كل مكان. وهنا تظهر اللياقة البدنية حيث يتفاخر كل واحدٍ في جسمه أمام الآخرين، وينظر إلى الأجسام الأخرى ليتفادى الشوائب التي تؤثر على جمال الجسم ورشاقته من أجل امتلاك جسم متألق فيزيائياً، لذلك تكون هذه الحمامات كمراكز للاستحمام وألعاب القوى البدنية، وكذلك صالات ثقافية لتنشيط الثقافة الروحية والفكرية واستشفاف الصحة والعافية لجسمٍ خالٍ من الأمراض والعاهات كما ينشده الشخص نفسه وينشده المجتمع. وفي هذا المنتجع الطبيعي شهد الموقع حفريات متعددة وتم الكشف عن معالم ثمينة من قبور ومعروضات بونيقية وبازيليكات جميعها تنتشر في الموقع حتى تصل إلى مجاورة الحمامات.
وأجمل وأفخم ما يلفت ويدهش الزائر إلى الحمامات الأعمدة المتعددة وعلى رأسها العمود الموجود في صالة الفريجيداريوم المشهور والذي انتصب ليقدم للزائر الشعور بالعظمة من رؤية هذه الضخامة داخل هذا القصر المائي ذو المياه المتنوعة في الدفء والحرارة داخل الحمامات الإمبراطورية التي بنيت في مدينة قرطاج في عهد الإمبراطور أنطونين (138 – 161 م) ويبلغ ارتفاعه خمسة عشر متراً ويرتكز على قاعدة ويكلل في تاج ضخم. وقد شكل العمود وملحقاته البنائية المكونة من الركيزة والقاعدة وطبلة العمود البالغ طوله 12,5م والتاج وعناصر التعميد من الكورنيش والفريز والأرشتراف.
وقد ارتكز العمود على ركيزة وقاعدة من الرخام الأبيض تم ترميمها بنفس العناصر المتبقية، أما طبلة العمود فهي من الغرانيت الرمادي الأشهب والسنجابي، حيث بني من قطعة واحدة ذات ارتفاع 12,5 م ووزن ثمانية أطنان ارتكزت فوق قاعدة بارتفاع 1,77 م. وقد وصف الجغرافي العربي البكري في القرن الحادي عشر هذا العمود في كتاباته على الشكل التالي: "فوق التاج الذي يعتلي العمود يمكن جلوس اثني عشر شخصاً في حالة الجلوس التربيعي، وتتوسطهم طاولة لتناول الطعام والشراب". كما توجد ثمانية أعمدة ترتفع فوقها قبة صالة الفريجيداريوم والتي يبلغ ارتفاعها ثلاثين متراً من أجل أن تغطي صالة مستطيلة بأبعاد 47×22 متراً. أما العمود الغرانيتي الأحمر فينتصب في صالة الأحواض الباردة ويعتليه في القمة تاج مزخرف ومنمنم ومنقوش بزخرفة عملاقة وفائقة الروعة لدرجة تجعل جسم التاج ينتهي بذيول أجسام تنينية.
ونشاهد أيضاً أجزاءً من الفريز الرخامي الأبيض وهي تحوي كتابات توثيقية وقسم منها تشير إلى التحسينات التي شهدها البناء في عام 162م في عهد الإمبراطور مارك أوريل والإمبراطور لوسيوس فيروس. ولذلك فقد وصفت الحمامات وكأنها بانتيون روماني حيث الرواق المضلع (بروناوسpronaos) ذي الأعمدة ذات المقاييس والارتفاعات المتشابهة. وقد شهد العمود الكبير والاستثنائي في عام 1985 صيانة وترميماً بواسطة التعاون المشترك بين منظمة اليونسكو ومديرية التراث والثقافة والآثار التونسية والعديد من المهندسين الذين يتبعون إلى المؤسسات المختصة ضمن برنامج صيانة وترميم المباني التراثية في تونس وخاصة مدينة قرطاج التي أصبحت من مدن التراث العالمي.

هوامش:
(1) - خليل المقداد – الفسيفساء السورية والمعتقدات الدينية القديمة (الميثولوجيا) دراسة مقارنة – منشورات وزارة الثقافة – سورية – دمشق 2008 –ص 188 -190.
(2) - خليل المقداد - الفُلك والميناء الفينيقي والبحث الأثري في قاع البحر- مجلة الباحثون – العدد 3 كانون الأول 2008.
المصدر:
Musee nationale de Carthage - Carthage 1994. (المتحف الوطني بقرطاج).




المصدر : الباحثون العدد45 آذار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3217


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.