الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-03-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
أين بدأت الحياة؟-ترجمة: حازم محمود فرج
أين بدأت الحياة؟-ترجمة: حازم محمود فرج

عبر قاع المحيط المظلم، تتناثر واحات حاشدة من كائنات حية مجهولة حول ينابيع بركانية حارة. ترفع مياه هذه الينابيع بعض العناصر الكيميائية التي تدعم وجود مجموعات غريبة من متعضيات تحيا بعيداً عن ضوء الشمس وطاقتها.
ترى، هل نشأت الحياة في مثل هذه البيئة؟

في رحلة غوص علمية تاريخية عام 1977، رأى عالم الجيولوجيا البحرية جاك كورليس شيئاً لم يره أحد قبلاً. فعلى بعد 500 ميل من شواطئ الإكوادور نزل كورليس وزميلاه إلى عمق أكثر من ميلين إلى قاع المحيط الهادئ على متن غواصة الأبحاث آلفِن. وبعد إنارة كشافات الغواصة على القاع المظلم، امتثل إلى العيان عالم لا يعرف الضوء؛ وبدا لهم تيار مائي يتلألأ خارجاً من بين صخور قاع المحيط. كان كورليس في قمة الإثارة والحماسة. وكقائد للبعثة العلمية، فقد أدرك أن ترقرق الماء هذا يعني أن سنوات العمل والبحث المضنية التي سبقت عملية الغوص هذه قد بدأت تؤتي أكلها الآن وبغزارة. بدا الماء الحار يخرج من أسفل القاع ويمتزج مع مياه المحيط الباردة؛ وهذه أول مرة يتمكن فيها إنسان في العالم من رؤية ينابيع ماء حارة تحت مياه المحيط. بهذا الكشف حققت البعثة أول نجاح لها لتوها.
لكن كورليس نظر إلى أبعد من مجرد اكتشاف لينابيع مياه حارة. وبينما كان يحدق فيها رأى في تلك الأعماق الصقعة والجرداء واحة من الكائنات الحية - وأية كائنات كانت: أعداد من حيوانات البطلينوس (حيوان رخوي مائي) كبيرة الحجم، وأسماك لها ذيول الجرذان. وما كان أغربها هو تلك الأشياء المنتصبة التي بدت مثل ديدان بحرية بأشكالها الأنبوبية الخارجية البيضاء وأطرافها الناتئة الحمراء التي يمكن تشبيهها بأصابع أحمر شفاه كبيرة.
وعلى مدى الأشهر التالية، فرضت الأسئلة الكبيرة ذاتها: لماذا وكيف ازدهرت تلك الكائنات الحية هناك في قاع المحيط المظلم؟ وكيف أمكنها البقاء؟ أثناء عمليات غوصه في آلفِن الصغيرة، لم يكن كورليس يفكر بعد في هذه الأسئلة أو غيرها. كان ما يزال ينظر بدهشة واستغراب إلى تلك الكائنات وهو يجهد نفسه بالبحث عن شيء أو أمر آخر خارج نافذة الغواصة، فلطالما اعتقد بأهمية الاستعداد والانفتاح الدائم لمعرفة وإدراك ما يدور في الكون، لأن الكون سيكشف حينها عن ذاته. وهذا ما كان يحدث الآن. لقد أدرك كورليس أن هذه الكائنات تخفي أسراراً بالغة الأهمية. أما طبيعة هذه الأسرار أو ماذا يمكن أن تكونه، فهذا ما لم يكن يعلمه بعد.

وبينما كان كورليس يناقش اكتشافه مع علماء آخرين، ظلت تراوده فكرة واحدة - فكرة ما فتئت تكبر باستمرار: أن ينابيع الماء الحارة هذه في قاع المحيط، وبكمياتها الوافرة من الماء الحار المشبع بالمركبات الكبريتية، تحاكي المنظومة البيئية الحية المبكرة على الأرض أكثر من أي وسط بيئي آخر مازال قائماً. ومضى كورليس أبعد من ذلك: إن هذه الينابيع الحارة لا تشابه المنظومات البيئية الحية المبكرة فقط، بل هي تقدم مسرح الحياة الأول على الأرض. لقد اقتنع بذلك، وهو يريد الآن أن يعرف كيف حدث هذا. هكذا دفعه فضوله إلى ما ربما كان الموضوع الأكثر إغراءً في علوم الحياة: البحث عن أصل الحياة.
واليوم، تبدو فكرة بداية الحياة عند ينابيع قاع المحيط الحارة قوية للغاية، ويقبل بها كثير من العلماء حول العالم كتفسير لهذا اللغز القديم في تاريخ العلم. أما جاك كورليس، فقد كرس كامل وقته منذ رحلة غوصه تلك لتحري وبحث هذه الفكرة.
يذكر زملاء كورليس عنه إنه إنسان دمث، لطيف المعشر، واسع الخيال، ويسعده دوماً أن يستطلع ويبحث في فكرة جديدة تبدو مثيرة. وقد تمتع أيضاً بقدرة التركيز العميق على دراسة المسائل الصعبة والمعقدة والمضي فيها إلى أن تكشف له أسرارها في النهاية. وكان كورليس قد نال درجة الدكتوراة في ستينيات القرن الماضي عندما كانت نظرية الصفائح التكتونية تبرز كوصف جديد لآلية نشاط الأرض الجيولوجي. وفي وقت سابق، كان كورليس قد اعتقد بفكرة أن حركة تلك الصفائح ربما سببت اندفاعات المياه الحارة عند قاع المحيط. وفي هذا السياق، من الطبيعي التفكير إنه إذا كانت قشرة قاع المحيط تتحرك متباعدة على طول حيود القاع، فإن ذلك سيحدث تسرباً للماء في الشقوق المتولدة في القشرة أسفلاً، ليكسب حرارة من تحت سطح القاع، ومن ثم يندفع من جديد كينابيع حارة. وقد تضمنت أطروحته لنيل درجة الدكتوراة دراسات كيميائية لصخور قاع المحيط التي ساهمت في نشوء الينابيع الحارة غير المكتشفة في حينه. وهذا ما دفع به إلى الانضمام إلى بعثة عام 1977 إلى جزر غالاباغوس أمام شواطئ الإكوادور.
وبعد نجاح البعثة، حوّل كورليس نشاطه البحثي من أبحاث جيولوجية الينابيع الحارة إلى مسألة بدايات الحياة. وبسرعة تلقت أفكاره دعماً من زميله جون باروس. أعطى كورليس زميله باروس عينات مائية حصل عليها في جولة جزر غالاباغوس. وفي هذه العينات قام باروس بعمليات استنبات للمتعضيات الدقيقة التي كانت تحيا فيها. وكان اكتشافه مفاجأة أخرى: فقد استخدمت هذه المتعضيات الدقيقة مركبات الكبريت الناتجة عن الينابيع الحارة مصدراً لطاقتها. وعلى العكس من جميع الكائنات الحية الأخرى، فإن هذه المتعضيات لم تعتمد على آلية التمثيل الضوئي بشكل مباشر أو غير مباشر. بدلاً من ذلك، فقد اغتذت على المواد الكيميائية. وقد فسرت هذه العملية، التي تعرف باسم عملية التركيب الكيميائي، كيف أمكن لمتعضيات الينابيع الحارة أن تبقى حية بعيداً عن ضوء الشمس. أدرك باروس أن التمثيل الكيميائي - كآلية داعمة للحياة - أبسط كثيراً من التمثيل الضوئي، وأنها، لذلك، نشأت أولاً على الأرجح. هكذا بدأ كورليس وباروس الحديث جدياً عن موضوع أصل الحياة وأين بدأت. واتفقا على وجود عناصر كافية بحوزتهما لقصة تبدو ممكنة ومعقولة في ظاهرها، ويمكن تطويرها وتقديمها كبحث علمي جاد.
افترضت النظرية العلمية التي سادت منذ عقد الخمسينيات في القرن الماضي أن الحياة كانت قد بدأت في البحر. قام باحثان من جامعة شيكاغو، هما ستانلي ميللر وهارولد أوري، بإجراء تجارب مخبرية شهيرة كانت حصيلتها تصنيع بعض الوحدات البنيوية الضرورية للحياة، وذلك انطلاقاً من مواد كيميائية لاعضوية. لقد وضعا كميات من الماء والميثان والأمونيا والهيدروجين (وهي العناصر التي يعتقد أنها كانت تشكل المكونات البدائية للغلافين الجوي والمائي عندما بدأت الحياة) في حوجلة مغلقة وسخناها إلى درجة الغليان، ثم أطلقا في الأبخرة شرارة كهربائية تحاكي صاعقة البرق. كان من بين نتائج التجربة حمضين أمينيّين - هما من مقومات البروتين. أدت هذه التجربة الشهيرة إلى الافتراض الشائع أن هذا الحساء البدائي سيعطي مع الوقت الكافي جزيئات متزايدة التعقيد، وهو ما سيفضي في النهاية إلى ظهور المتعضيات الحية. وكانت نواتج التجربة سهلة النسخ والتكرار بشكل معقول دعم فكرة بداية الحياة في المحيطات البدائية التي لاقت رواجاً كبيراً ونالت ما تستحقه من اهتمام. لكن الكثير من الأسئلة بقي من دون إجابة. تناول كورليس وباروس بعض هذه الأفكار في بحث طموح لهما بعنوان: المنظومات المائية الحارة تحت البحر:
هل كانت هي مسرح الحياة الأولى؟ أين بدأت الحياة في البحار؟ وكيف صار حياً ما هو غير حي؟

من أجل توفير الدعم لفرضيتهما القائلة أن بيئة ينابيع المحيط الحارة هي مسرح الحياة الأول، احتاج عالما جامعة أوريغن إلى إثبات قِدم تاريخ هذه الينابيع. لقد أشارا في فرضيتهما إلى أن الأرض كانت مغطاة بمياه محيط حار منذ 4 بلايين سنة، وأنه كانت توجد براكين تحت مياه المحيط - هي ما ساعد في رفع الحرارة المتبقية من عمليات التشكل الأرضي إلى سطح الكوكب حيث تتحرر من ثم في الفضاء. هكذا صارت الفوهات البركانية هي أولى الينابيع الحارة تحت الماء. لكن الدليل لم يكن كاملاً: إذ ربما كانت الينابيع الحارة منتشرة عندما ظهرت الحياة، لكنها لم تكن المكان الفعلي الذي ظهرت فيه. من أجل إتمام الدليل، احتاج كورليس وباروس لتبيان لماذا كان محتملاً للحياة أن تبدأ حيث توجد الينابيع الحارة، وليس في مناطق بيئية قديمة أخرى. لإنجاز ذلك، كان عليهما أن يأخذا بعين الاعتبار ماذا كانت الأشياء الحية الأولى تشبه - وهو تحدٍ ليس بالسهل.
بدت خطتهما بسيطة في خطوطها الرئيسة رغم بعض نقاطها المعقدة. فالعناصر الكيميائية الضرورية للحياة موجودة في سوائل الينابيع الحارة. وتستطيع طاقة باطن الأرض الحرارية أن تصنع جزيئات معقدة من هذه الوحدات البنيوية. كما أن هذه الجزيئات المعقدة لم تنشأ دفعة واحدة، بل مع مرور الوقت، وذلك في أماكن مختلفة من منظومات الينابيع الحارة. افترض كورليس وباروس أن العملية بدأت عندما تفتق قاع المحيط وانفتح فوق التكتلات الصخرية الحارة تحت الأرض ليتسرب الماء داخل الشقوق وهو ما يؤدي إلى زحزحة الصخور وتباعدها في الطبقات العميقة عندما يصل الماء إليها. وفي آخر الأمر يصل الماء إلى قمم الصخور الحارة حيث يمكن للماء أن يتسخن إلى درجة 1000° مئوية. وفي حرارة مرتفعة مثل هذه، سيتفاعل الماء مع الصخور وينتزع منها مكونات ضرورية لتكوين الجزيئات العضوية. وهذه الجزيئات هي الكربون والآزوت والأكسجين والهيدروجين والكبريت. ثم يتبرد هذا الماء المشبع كيميائياً والشديد الحرارة عبر مراحل متتابعة أثناء عودته إلى السطح عبر الشقوق الصخرية. ستتشكل أولاً الأحماض الأمينية عند درجات الحرارة القصوى؛ ثم، مع الابتراد النسبي والتدريجي للماء بارتفاعه بعيداً عن الحرارة، تتشكل جزيئات عضوية أخرى تتوضع وتغلف في النهاية مع الحموض الأمينية داخل الخلية البدائية الأولى. ستنمو هذه الخلية وتزداد حجماً وتخضع لعمليات الاصطفاء الطبيعي؛ وباختصار: ستحيا وتتطور.
هكذا بدأت الحياة في ذلك الحساء الأولي كما افترض الباحثان. وكان استقبال الوسط العلمي لفكرة الينابيع الحارة بارداً في البداية. كما رفضت مجلة Nature نشر البحث، لتنشره مجلة أخرى. كانت الفكرة بطيئة الانتشار، ومع ذلك لم يهدر الباحثان وقتهما في انتظار مزيد من الآراء.
وبالنسبة إلى باروس فقد تابع أبحاثه في مسائل أصل الحياة في تجاربه المخبرية، حيث استنبت مزارع بكتيرية حصل عليها من مناطق الينابيع الحارة. وأثمر عمله عن اكتشافات مثيرة في أبحاث الأحياء الدقيقة رغم ما دار من خلاف بشأنها. استخدم باروس محقناً خاصاً من مادة التيتانيوم لنقل البكتيريا من القوارير إلى داخل كرة معدنية صممت لتحاكي ظروف قاع البحر وسميت بـ "قنبلة الضغط". تولد هذه الكرة ضغطاً يصل إلى درجة 500 ضغط جوي وحرارة تصل إلى درجة 500° مئوية (يمنع الضغط المرتفع الماء من الغليان رغم حرارته المرتفعة). وبالاشتراك مع عالمة الأحياء الدقيقة جودي دمينغ نشر باروس بحثاً في مجلة Nature ذكر فيه نجاحه في استنبات بكتيريا في حرارة بلغت درجة 250° مئوية. وحيث إنه لم يحدث قبلاً تسجيل أو رصد أية ظاهرة حياة فوق درجة 95° مئوية فقد ضج عالم الأبحاث البيولوجية بهذا البحث. ويذكر باروس قائلاً: "اعتقدَ عدد معقول من العلماء أن النتائج التي حصلنا عليها لا يمكن أن تحدث قطعاً، كما قالوا إن التجربة سخيفة ومضحكة، إذ إن البكتريا لن تبقى حية قط فوق درجة 100° مئوية، وسيكون ذلك كمحاولة قلي البيضة في المقلاة حيث سيتحلل البروتين فقط". غير أن باروس ذكر أيضاً أنه كان قد علم، من مجموعة من الأسباب، أن المستنبتات البكتيرية قد نمت وعاشت في الدرجة 250° مئوية، وأحد تلك الأسباب هو أن كمية البروتين في المستنبتات قد ازدادت بطريقة مميزة لنمو وتكاثر البكتيريا.
أيدت معلومات باروس ودمينغ - التي أكدت أن بكتيريا الينابيع الحارة عاشت على مركّبات الكبريت ونمت في درجات الحرارة العالية - اعتقاد باروس في أن البكتيريا هي ذات نسب قديم جداً. ومنذ سبعينيات القرن الماضي، قامت مجموعة من علماء الأحياء الدقيقة ترأسها العالم كارل ووس بتصميم شجرة نمو للبكتيريا، ووجدوا باستمرار أن الجراثيم المستهلكة للكبريت والقادرة على النمو الطبيعي حيث الحرارة العالية هي ذات تاريخ سحيق. وفي عام 1988، قدمت دراسة لعالم البيولوجيا الجزيئية جيمس ليك دعماً إضافياً للنتيجة التي قدمها ووس وزملاؤه، وهي أن البكتيريا وكل حي آخر قد تطور من متعضية وحيدة الخلية تعتاش على الكبريت كانت بدورها قد نمت وعاشت في مناطق ينابيع كبريتية حارة إلى درجة الغليان على الأرجح. وإذا ثبت أن الميكروبات حول فوهات الينابيع هذه قديمة العهد كما توحي أدلته، فإنها قد تقدم نظرات نافذة إلى الظروف البيوكيميائية التي تطورت الحياة في ظلها.
في غضون ذلك، كان فريقه المخبري يدرس بعناية مجموعة إنزيمات حصل عليها من مستنبتات بكتيريا الينابيع الحارة. وقد جذب هذا العمل الكثير من اهتمام شركات التقانات الحيوية، وذلك لكون هذه الإنزيمات، مع جزيئات أخرى، تنتج عن عضويات قادرة على العمل والنشاط في درجات الحرارة العالية. وكلما كانت حرارة التفاعل البيوكيميائي أعلى كانت سرعته أعلى أيضاً، وكان من ثم إنتاج المواد التسويقية أكثر. ولذلك رغبت شركات التقانات الحيوية بإجراء تفاعلات تجاربها بما تستطيعه من حرارة مرتفعة. إلا أن الجزيئات المستخلصة من متعضيات تحيا في وسط منخفض الحرارة غالباً ما تفقد معظم مزاياها وخصائصها المفيدة عندما توجد في أوساط مرتفعة الحرارة. ويوجد لدى باروس الآن أكثر من 60 مستنبتاً لمتعضيات حصل عليها من مواقع الينابيع الحارة، تعدّ كلّ منها منجماً من الجزيئات الصناعية؛ كما تعاقدت معه شركة رائدة في حقل تصنيع معدات التقانات الحيوية لتزويدها بنتائج دراساته عن حشرات أبحاثه.
أما كورليس فقد سلك طريقاً مختلفاً في بحثه عن بدايات الحياة؛ وغادر ولاية أوريغن ليمنح نفسه كامل الوقت للتفرغ للبحث والدراسة. ثم سافر إلى أوربا ليجتمع ببعض رواد العالم في علوم الفيزياء النظرية والكيمياء. كان من بين من قابلهم الفيزيائي البلجيكي إيليا بريغوجين الذي أرسى سمعته الحسنة في أبحاث التيرموديناميك (الديناميكا الحرارية) عند المنظومات البعيدة عن حالة التوازن، وهي الأبحاث التي أكسبته جائزة نوبل عام 1977. ثم بدأ كورليس بنشاط آخر يهز به الأوساط العلمية، ليصبح في وقت لاحق أيضاً أحد أوائل المدافعين والمتحمسين لنظرية الشواش Chaos theory التي تعتبر تعميماً طموحاً لحالة اللاتوازن في التيرموديناميك؛ أو أنها، برؤية أخرى، محاولة لسبر العمليات التي تسبب ما يبدو إنه أكثر الظواهر شذوذاً وغرابة، إضافة إلى بعض أشكال السلوك المادي التي لا يمكن التنبؤ بها - كالحياة.
كان أهم ما تلقاه كورليس عن بريغوجين هو الكيفية التي يمكن أن تتطور وفقها المنظومات الطبيعية من حالة الفوضى إلى حالة النظام. أن العنصر الأساس هو حركة الطاقة من مكان مادي إلى مكان آخر. وغني عن القول إن منظومات الينابيع الحارة تمتلك هذه الخاصة بقدر كبير. وقد حاول كورليس تطبيق هذه الفيزياء الحديثة في وصف الخطوات أو العمليات الدقيقة التي يمكن أن تحصل في مياه الينابيع الحارة بحيث يمكن للمادة غير الحية أن تتحول إلى مادة حية. وقد لجأ إلى استخدامها ليفسر كيف يمكن أن تنشأ أجزاء، أو كسور، من الحموض الأمينية من خليط الجزيئات العضوية المتشكل في بيئة الينابيع الحارة. لماذا كانت هذه الجزيئات لتتطور وتزداد وتنمو إلى أي شيء سوى مجرد مركبات كيميائية دبقة ومتسخة؟ إن فحوى التفسير هنا يكمن في تحرك كمية كافية من الطاقة التي تتخذ أحد شكلين أو نمطين: إما أنه ليس هناك شيء يتغير ويتطور؛ أو أن الأشياء تتحول وتتطور بشكل طفيف وفق هذه الطريقة أو تلك، دون أن تفضي مطلقاً إلى أي شيء.
وعندما توجد المنظومات في حالة بعيدة عن التوازن، فإنها غالباً ما تُطوّر بنى تساعدها في تصريف وتبديد بعض طاقاتها. إن هذا المبدأ الذي ينحو لأن يكون مجرد فكرة نظرية يمكن إسقاطه على جميع المنظومات ومن كافة الأنواع. وعلى سبيل المثال، إذا قلبنا زجاجة مليئة بالماء، فإن الماء سيتدفق خارجاً من الزجاجة بشكل غير منتظم وبطيء نسبياً. لكننا إذا أعطينا الزجاجة حركة دورانية اهتزازية خفيفة أثناء قلبها، يمكن عندها للماء أن يشكل دوامة صغيرة عند عنق الزجاجة بشكل يمكنه من التدفق بهدوء وسرعة. وفي بعض الأحيان يمكن للدوامة أن تتشكل تلقائياً كما هي الحال في مصرف الحمام. إن هذه الدوامة هي عبارة عن بنية أو تكوين يظهر في الزجاجة أو أنبوب التصريف يسمح للطاقة - وهي القوة الثقالية الكامنة في الماء - بالتبدد والتلاشي. وإذا ما أبقي على نظام ما في حالة عدم التوازن هذه لفترة طويلة من الزمن، فإنه يمكن أن يحتفظ بطاقته التبددية أو يمكنه حتى أن يطور بنية أكثر تعقيداً. وكما يقترح كورليس، يمكن للحياة أن تكون قد نشأت من بنى أو طاقات تبددية في أنظمة الفوهات البركانية تحت مياه البحار.
وحيث أن كورليس كان يمضي في تصميم وبناء نماذج ذهنية تجريدية، فقد كانت الخطوة التالية له هي محاولة تجريب نماذجه هذه على الآلة العصرية الأقدر على النمذجة والتجريد: الحاسب الإلكتروني. ولكن ليس أيّ حاسب. هكذا اختار كورليس لأبحاثه الحاسب الفائق MPPA في مركز غودارد للتحليق الفضائي التابع لوكالة ناسا في ولاية ميريلاند. وبالعمل على هذا الحاسب استطاع كورليس وضع برامج معقدة لنمذجة بدايات الحياة في مياه الينابيع الحارة وذلك بتشغيل 250 ألف معالج مستقل. لم يعتمد النموذج على تمثيل مفصل لعمل أحماض DNA وRNA النووية أو البروتين، بل على العكس، يقدم كل معالج وحدة، أو متعضية، مجردة وبسيطة جداً تتفاعل مع البقية ضمن طرق وأساليب هي في غاية البساطة. وتهدف الفكرة لمعرفة ماذا تتطلب العملية لجعل عناصر كهذه تشكل نفسها ضمن بُنى يمكنها أن تقاوم، بل وربما تتطور وتنمو إلى أشكال أكثر تعقيداً. ووفقاً لقول كورليس فإنه طالما كانت هناك طاقة تسري عبر النظام فإنه يمكن ظهور عمليات شبه حياتية بشكل تلقائي وذاتي.
في العام 1993 صور كورليس أفلاماً تظهر ماذا كانت عمليات بناء الحياة في الينابيع الحارة تشبه. وفي أواخر العام ذاته أخذ على عاتقه المباشرة في عمل آخر بعد اقتناعه أنه قد مضى في بحثه بقدر ما استطاع في ذلك الوقت، وترأس مجموعة من العلماء المتحمسين لإعادة تنشيط البعثة العلمية المتعلقة بمشروع Biosphere 2 في ولاية أريزونا.
وفي الوقت الذي وصل فيه كورليس بتحرياته إلى أقصى ما سمح به العلم وتقاناته، بدأ بعض الباحثين المحافظين بمحاولة التعرف على فكرته الرئيسة - أن بيئة الينابيع الحارة ربما قدمت مكاناً مناسباً للغاية لبدايات الحياة الأولى. وعقب سلسلة من الاجتماعات العالمية المتخصصة في السنوات الأخيرة، تقدم الكثير من الباحثين لتأييد الفكرة. وفي موضوع كتبه للمجلة العلمية Origins of Life رأى الباحث نيلز هولم أسباباً عديدة لدعمها: ففي البداية نجد أن معظم المتعضيات الأولية الموجودة اليوم تحيا في بيئات وأوساط حارة، من بينها الينابيع الحارة. ثانياً، أن المنظومات المائية الحرارية، إضافة إلى الرسوبيات العميقة، هي من الأوساط البيئية القليلة التي أمكن للحياة البدائية أن تحتمي فيها من الارتطامات والضربات النيزكية. وأخيراً فإن الفوهات المائية الحرارية هذه هي أنظمة دينامية ذات تدفقات من الطاقة الضرورية للعمليات الجيوكيميائية السابقة للحياة. ثم تقدم العالم الجيوكيميائي إفريت شوك بأحد التعديلات الحديثة على فكرة الينابيع الحارة. ويقول شوك إنه يجب على العلماء تكريس المزيد من الاهتمام بمواقع فوهات الينابيع الحارة البعيدة عن ذرا حيود قاع المحيط، وهو يعتقد أن الينابيع الحارة على جوانب الحيود - حيث التدفق أبرد وأقل أكسجيناً - هي أكثر احتمالاً كأمكنة تقدم مفاتيح أصل الحياة.

إذا ما تأكدت فرضية الينابيع الحارة بشكل قاطع ونهائي، فقد تمتد نتائجها والمضامين الكامنة فيها بعيداً إلى ما وراء الكوكب الأرضي. فلقد دأبنا على الاعتقاد أن ما يدعم وجود الحياة وتلبية شروطها هو فقط كوكب ذو سطح معتدل المناخ وماء سائل معتدل الحرارة.
يقول كورليس: "لننظر إلى كواكب أخرى لها ذات الظروف الدقيقة والحرجة التي للأرض ــ حرارة داخلية، وتحلل إشعاعي، وبرودة في الخارج. وعلى سبيل المثال، إذا وجدت نواة حارة تحت ثلوج أحد أقمار كوكب المشتري، فثمة مكان يوجد فيه ماء سائل. ومن المثير جداً أن نتخيل ماذا يمكننا أن نفعل بعد 500 عام من الآن: نهبط على أحد هذه الأقمار، يوروبا مثلاً، نحفر تحت الجليد...نهبط إلى الأعماق في غواصة... ونرى ماذا يوجد هناك..".
وبالنسبة إلى جاك كورليس، فإن أفكاراً كهذه مازالت بعيدة مكاناً وزماناً من حيث كان يقف محدقاً في بعض صخور القاع خارج نافذة الغواصة آلفِن. لكن ربما أن هذا ما سيحدث عندما تكون متأهباً ومنفتحاً على مفاجآت الكون.
بقلم: جوزف كون
عن مجلة Earth
 
 

 



المصدر : الباحثون العدد45 آذار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 2380


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.