الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2011-03-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
المعاني المتعددة للجينات(1)- د. طه النعمة
المعاني المتعددة للجينات(1)- د. طه النعمة

لسنوات ألقى كثير من الناس باللائمة على جيناتهم لاعتقادهم بأنها مسؤولة عما ابتلوا به من عيوب صحية وغير صحية، ولكن يتبيّن الآن، بحسب ما توصل إليه الباحثون، أن الجينات، بحد ذاتها، من الهشاشة بحيث تعجز عن قبول مسؤولية الكثير من أي شيء. وقد عُرف عن الجينات تقليدياً أنها تلك الصفوف من حروف "الدنا" التي تحتوي على أوامر توليف بروتينات الجسم وبأنها مخطط الحياة الأولى. ولكن كلما أمعنّا النظر أكثر يتبين، كما يقول الباحثون، أن دورها ليس أكثر مما يؤديه كتيّب التعليمات المرفق بحاسوبك فهو يخبرك أين توصله ومن ثم يوجهك إلى موقع على الشبكة العنكبوتية لمزيد من المعلومات. فقد وجد أن الجينات- التي لم تكن مكانتها موضع شك- المؤهلة لكي تكون شفرة مختصة بتصنيع البروتينات لا تؤلف سوى جزء ضئيل من الجينوم البشري، ربما لا يتجاوز الثلاثة في المئة من ثلاثة البلايين وحدة فرعية من الدنا المحشورة في كل خلية تقريباً من خلايا الجسم البشري. كما توصل العلماء كذلك إلى أن الكثير مما يطلق عليه المناطق الخالية من الجينات المصنعة للبروتين في الدنا البشري هي أكثر ’صخباً‘ مما كان يعتقد سابقاً وأكثر تحفزاً واستعداداً للتعبير عن نفسها بوسائط لا علاقة لها بتصنيع البروتينات.
واقع الحال هذا دفع المختصين إلى الاعتقاد بأنهم يحتاجون نقلة لغوية اصطلاحية كيما يكون بمقدورهم التحول من لوم جيناتهم إلى لوم الجينوم بأجمعه. لأن الحديث لم يعد مقتصراً على الجينات ولا حتى على الدنا، وإنما يجب أن يشمل كذلك- فضلاً عن أشياء أخرى سوف يأتي دور الحديث عنها تباعاً- ابن عمّه في الكيمياء الرنا (RNA) الذي تبيّن أنه يعمل أموراً معقدة لم يكن يفترض فيه عملها. إذ حتى وقت قريب كان ينظر إلى الرنا على أنه مجرد ’مرسال‘ أو الجزيء الوسيط بين الجينة وموقع إنتاج البروتين في الخلية. ولكن وُجد الآن أن مقاطع من الرنا تسلك أحياناً سلوك الدنا؛ فتنقل أسراراً توريثية إلى الجيل التالي مباشرة ودون إزعاج نفسها بطلب الإذن من الدنا أو غيره. وفي أحيان أخرى يسلك الرنا سلوك البروتين في تحفيزه للتفاعلات الكيمياوية كما يقوم بتحريك بعض الجزيئات من مكان لآخر ويوجه بعضها الآخر أو يفككه.
وبالنسبة لكثير من الباحثين تبدو صورة الجينوم التي تكثر زخارفها ومنمنماتها كما كشفت عنها أبحاثهم المتأخرة مختلفة كثيراً عن صورته الباهتة الأولى. ولكن هذا، كما يشير جوناثان بكويث الأستاذ في كلية الطب في جامعة هارفارد، هي الطريقة الاعتيادية التي يؤدي العلم عمله بواسطتها، إذ إنك تنطلق من البدايات المبسطة نحو الكشوفات المعقدة والمركبة. والعلم بهذا الصدد يخبرنا بأننا لن نستطيع استيعاب أمور مثل النفس والاقتصاد والجينوم والنسق البيئي الكلي في أنموذج واحد أو في تصنيف واحد، إذ إن الأمر يعتمد أساساً على السؤال الذي تريد معرفة إجابته في هذه المنظومة الفرعية أو تلك ضمن المنظومة الأكبر. لذا يتعين عليك أن تكون قادراً على القول هذا حديث الثلاثاء المبسط، ولكن حديث الأربعاء قد يكون مختلفاً تماماً، لأن تقدماً هائلاً يمكن الوصول إليه عبر ذلك التبسيط. وعلى مسار التقدم ذاك عليك أن تبتكر المفردات التي تلائم الجديد الذي تصادفه على درب تقدمك. لذا فإن ما يبدو للمراقب الخارجي وكأنه رطانة لغوية لا يسبب أي إرباك للباحثين بخصوص ما الذي يقصدونه حقاً عندما يتحدثون عن الجينات، أو كما يعبر عن ذلك أحدهم بالقول إن علماء الجينات تسعدهم في هذه الآونة "إساءة" استخدام كلمة "جينة" لكي تعطي معاني كثيرة في سياقات متعددة ومتباينة. وفي ضوء ذلك يرى بعض الباحثين أن لغة الأحياء الجزيئية بحاجة ماسة إلى عملية إصلاح شاملة مبتدئين بصديقتنا، واسعة الشهرة، الجينة. إذ إن اللغة، كما تقول الباحثة في تاريخ العلم والأستاذة المتمرسة في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا ايفلين موكس كيلر، هي حقيبة تاريخية تتألف محتوياتها من توقعات وآمال في أننا إذا ما استطعنا العثور على وحدات أساسية سيكون بمقدورنا بناء صياغاتنا اللغوية عليها بما يجعلنا قادرين على مقاربة الظاهرة التي نريد فهمها واستيعابها، لذا إذا ما استطعنا العثور على ’ذرّة‘ الأحياء وتسميتها فإن ذلك سوف يمهد أمامنا طريق فهم العمليات التي تقوم بها هذه ’الذرة‘ والبنى المكونة لها والملحقة بها.
ولكن العثور على ذرة الأحياء، كما تشير كيلر، لا يبدو وشيكاً، والفكرة القائلة بأن الجينة هي ذرة الأحياء فكرة مخطئة تماماً، لأن الدنا كما اتضح لا يأتي وهو مجهز بالجينات ولكنه يأتي على شكل سلاسل متعاقبة تجري عليها الخلايا عمليات خاصة تؤدي إلى أن تؤلف هذه السلسلة أو تلك جينةً. لذا قبل أن يكون لدينا خلايا لا توجد لدينا جينات، وهذا ما تؤكده كيلر قائلة؛ يجب علينا الابتعاد عن الفرضية السائدة والتي يبدو أننا متمسكون بها والقائلة إن وحدات بذاتها هي حصرياً وحدات مختصة بالتوريث، مستطردة بالقول صحيح أن الدنا ذو موارد هائلة وهو الاختراع الأشد تألقاً في التاريخ النشوئي والجزيء الأكثر غنى وإثارة للانتباه بما لا يقاس عمّا كنّا نتخيله عندما بدأنا دراسته لأول مرة، ولكن مع ذلك فهو، فضلاً عن كونه خاملاً كيميائياً، لا يعمل شيئاً بنفسه لأنه جزيء علائقي على أعلى الدرجات ولا يكتسب معناه أو يؤدي أدواره إلا في سياق وجوده داخل الخلية. لذا فإن التركيز الأحادي المتواصل على الجينات يبقينا محشورين في اتجاه خطي لا وجهة له ومنظور ثنائي الأبعاد ومسطح لمفهوم الحياة لا يتعدى قراءة التعليمات واتباعها حرفياً، لأن ما يجعل الدنا جزيئاً حياً هو اعتماليته وديناميته، لذا فإن وجود مفردات لغوية دينامية يمكن أن يكون أمراً مساعداً. وانسجاماً مع آرائها هذه فإن كيلر تقترح في مقالة نشرت في مجلة المجمعات العلمية الأمريكية تغيير كلمة "جينة" إلى "دينة" والتي يمكن إطلاقها على أي سلسلة ضمن الدنا تؤدي دوراً ما في عمل الخلية. ولكن هذا المقترح الذي طرح في العام 2007 لازال أمامه وقت غير محدد لكي يتم تبنيه.
ويعد نظام رزم الدنا بحد ذاته إنجازاً تقنياً استثنائياً. إذ لو كانت نواة الخلية البشرية، افتراضاً، بحجم كرة مضرب مجوفة فإن دنا الجينوم سوف يكون خيطاً رفيعاً طولة حوالي (40) كيلومتراً، وعلى هذا الخيط أن ’يتكوّم‘ سليماً دون أي تكسّر داخل تلك الكرة بطريقة يمكن بواسطتها العثور الفوري والميسّر على أية منطقة فيه يراد العثور عليها. ويتألف العمود الفقري لنظام الرزم هذا من مجموعة بروتينات ذات مواصفات ومهمات نوعية تسمى الهيستونات، وكل ثمانية هستونات تتحد مع بعضها لتؤلف مِكباً- وهو دعامة بروتينية يتحلق حولها حلزون الدنا وله صفات تشابه سلك النابض الذي يتمدد ويتقلص بحسب الحاجة- مصغراً يسمى نيوكليوسوم أو حرفياً الجسيم النووي. ويلتف الدنا لفتين تقريباً حول كل نيوكليوسوم مع فراغات ضيقة بين لفة وأخرى، لذا يحتاج رزم الدنا بأكمله في خلية اعتيادية إلى حوالي (30) مليون نيوكليوسوم. ولسنين كثر افترض الباحثون أن الهيستونات المتموضعة في مِكباتها الخاصة ليست سوى شبكة إسناد هيكلي للدنا ولا تؤدي أي دور في العمليات الإحيائية الجارية في نواة الخلية، ولكن من الأمور التي أخذت تتضح خلال العقد الأخير على نحو متزايد أن الذيول الهيستونية البالغة القصر والتي تخرج من المِكبات وتبرز من خلال فراغات لفات الدنا توفر وسيلة تأشير للدلالة على مناطق النصوص الوراثية المختلفة للدنا.
ومن أبرز مسائل الإحياء التي حافظت على غموضها هي تلك التي تتمثل في أن أنواعاً مختلفة من الخلايا المتخصصة تتضامن لبناء جسم مكتمل على الرغم من أن كل منها يحتوي على نفس الجينوم فضلاً عن النسخة الكاملة من الشفرة التوريثية، إذ بطريقة ما تتمكن كل خلية، من المئتي نوع من أنواع الخلايا في الجسم البشري – في الدماغ والكبد والعظام والقلب والعضلات وغيرها كثير-، من قراءة أسطر مختلفة خاصة بها من التعليمات الوراثية المدونة في الدنا. والإجراء المتبع يبدو أقرب ما يكون إلى إنتاج مسرحية وكل ممثل من الممثلين فيها لديه نص المسرحية كاملاً لكي يتمكن بواسطته من قراءة نص الدور الخاص به وتأديته، ولكنه محظور عليه حتى مجرد النظر إلى النصوص الخاصة بأدوار الممثلين الآخرين. والبيضة المخصبة تمتلك النسخة الأولى الكاملة من النص، وبواسطة الانقسام المتكرر لتكوين العشرة تريليونات خلية في الجسم البشري، تأخذ الخلايا على عاتقها مختلف الأدوار التي سوف تؤديها طوال حياة الفرد.
ولكن كيف تتم عملية توزيع الأدوار هذه؟ جزء من الجواب يكمن فيما أخذ الباحثون يكتشفونه مؤخراً، إذ تبيّن لهم وجود طبقة معلوماتية ثانية تحتويها بروتينات خاصة ترزم دنا الجينوم وتحتويه. هذه الطبقة المعلوماتية، التي أسموها ايبيجينوم (حرفياً فوق الجينوم أو مضاف على الجينوم)، وُجد أنها تتحكم في عملية التقرب من الجينات أو الوصول إليها بطريقة تسمح فيها لكل نوع من أنواع الخلايا بتفعيل جينته الخاصة بينما تحجب معظم الجينات الباقية عنه. وبذا فإن الكائن البشري ليس لديه سوى جينوم واحد ولكن لديه الكثير من الايبيجينومات، وهذه الأخيرة لا تتحكم فقط في أي من الجينات يمكن التقرب منها أو الوصول إليها من قبل كل نوع من أنواع الخلايا ولكنها أيضاً تتحكم في تقرير متى يجري تفعيل تلك الجينة. لذا فإن فهم الايبيجينوم أصبح موضوعاً رئيساً للابحاث الرائدة بعد إتمام فك شفرة الجينوم البشري منذ العام 2003.
ويتألف الايبيجينيوم من ملايين كثيرة من التحويرات الكيمياوية، أو "العلامات" كما أصبحت تسمى، المتموضعة على امتداد الصبغين (الكروماتين) الذي يؤلف مادة الصبغيات (الكروموسومات). والكروماتين يحتوي على شريط الدنا والمِكب. وبعض علامات الايبيجينيوم تصنع مباشرة على الدنا ولكن أغلبها ترتبط بالذيول القصيرة التي تبرز من المكبات بين فسحات حلزون الدنا، وتبين أن علامات من نوع معين تمتد، عادة، على مقاطع واسعة من الدنا يمكن أن تغطي واحدة أو أكثر من الجينات، وهذه المقاطع تؤشر بواسطة بروتينات ناظمة للصبغين لكي يؤدي كل نوع من أنواع العلامات المهمة المنوطة به. وفي بعض مقاطع الدنا المؤشرة تدفع العلامات الدنا إلى الانكماش على نفسه بحيث لا يمكن الوصول إلى الجينات نهائياً في ذلك المقطع، بينما في مقاطع أخرى تكون العلامات أكثر تساهلاً بما يسمح لناظمات الجينات العثور على مواقعها المستهدفة في الدنا. ولكن نوعاً ثالثاً من المقاطع يجب تأسيسه سلفاً وذلك للسماح لناظمات الجينات بالانحدار على امتداد الدنا ونسخ الرسالة المعلوماتية في الجينة المعنية. ويقر الباحثون بأنهم لم يتعرفوا حتى الآن سوى على عدد ضئيل من المقاطع المشاركة في هذه العمليات، لذا فإن الأمر يبدو لهم مثل لعبة تشكيل صورة واحدة من آلاف القصاصات، خصوصاً بعد أن عرفوا بوجود أكثر من مئة نوع من أنواع العلامات في الايبيجينوم، فضلاً عن آلاف البروتينات الناظمة المتخصصة في لصق كل نوع من أنواع العلامات على حدة أو إزالتها. ويعتقد بعض علماء الأحياء أن الحاجة لا تمس إلى الكثير من العلامات لتحديد بضعة أنواع فقط من المقاطع، وإن وجود هذا العدد الكبير منها يرجع إلى كون المنظومة مليئة بعلامات احتياطية كثيرة في حال أصاب الأصيلة منها أي ضرر.
ولكن كيف تتحدث بنية الايبيجنيوم؟ والإجابة الجزئية، كما بدت للباحثين، هي أن المخطط الأساس للايبيجنيوم الذي تمس الحاجة له في كل نوع من أنواع الخلايا متأصل في صلب جينيوم الخلية، ولكن هذا الايبيجينيوم يحوَّر لاحقاً بواسطة إشارات أخرى تصل الخلية من بيئتها الخارجية. لذا فإن الايبيجينيوم هو الموضع الذي يلتقي فيه الجينيوم بالبيئة الخارجية ويتأثر بها من جهة، وفي نفس الوقت يبدو أن تنظيم الايبيجينيوم يحوسب على وفق معلومات متأصلة في الجينيوم كذلك من جهة أخرى. وبحسب برادلي برنستاين اختصاصي الصبغين في مستشفى ماساشوستس العام فإن أغلب مكونات الايبيجينيوم تقرر بواسطة تتابع سلاسل الدنا. فضلاً عن أن الجينيوم البشري يحتوي على جينات ناظمة تتحكم في أنشطة الجينات الأخرى وتتحكم بهذه الجينات الناظمة بدورها جينات ناظمة رئيسة مكونةً دارات سيطرة وتحكّم- كما هو الحال، إن توخينا التبسيط، في منظومات السيطرة الكهربائية والحرارية في سبيل المثال، ومخرجات هذه الدارات تصوغ تدفقات الايبيجينيوم الابتدائية المنبثقة في البيضة الملقحة. وهناك صائغات أخرى للايبيجينيوم تتمثل في ناظمات الصبغين وهي ماكنات بروتينية تقوم بقراءة العلامات على ذيول الهيستونات، فيقوم بعضها بإعادة توزيع العلامات على أنواع معينة من مقاطع الدنا، في حين يقوم بعضها الآخر بتقليص المِكبات في مقاطع أخرى من الدنا وضمها إلى بعضها بعضاَ لكيْما ’تُكمّم‘ الجينات الموجودة فيها وتُمنع من التعبير عن نفسها، بينما يمط مكبات بعضها الآخر محرراً تلك المقاطع لكي يُمهد الطريق أمام عملية النسخ المعلوماتية على امتداد الجينة المتواجدة فيها، وهكذا يمكنك أن تنظر إلى أي نقطة في دارة العمليات المتداخلة والمركبة هذه على أنها نقطة بداية ونهاية معاً.
ومنذ زمن ليس بالقصير افترض العلماء أن ناظمات الصبغين ما إن تتكون وتأخذ شكلها، فإن عملها لا يمكن عكسه أو تعطيله لأن مصير الخلية بالأساس لا يمكن تغييره. ولكن تجربة استثنائية أجراها عالم الأحياء الياباني شينيا ياماناكا في حزيران 2007 أبرز القدرة المفاجئة لناظمات النسخ الرئيسة، إذ استطاع، بواسطة إقحام أربع ناظمات رئيسة في خلايا جلدية، عكس برمجة تلك الخلايا وإعادتها إلى شكل الخلايا الجنينية التي أنشأتها، وأخذت تلك الخلايا تسلك سلوك الخلايا الجنينية وليس سلوك خلايا الجلد. وعلى الرغم من أن التجارب اللاحقة لم تحقق ذات النتائج إلا في واحدة من كل مليون محاولة، فإن المغزى النهائي هو أن هناك عوامل عديدة يمكنها تقرير هوية الخلية وحرف مآلها.
وبما أن خلفية الايبيجينوم أو توليفته تتحكم في آلية مَن مِن الجينات تفعّل أو تعطّل فإن اية تغييرات في سلوكه يرجح أن تكون لها عواقب شديدة الوقع على الخلية. وهناك كثيرمن الدلائل على أن هذه التغيرات تسهم في حدوث بعض السرطانات وغيرها من الأمراض. كما أن سلوك الايبيجينوم يتغير مع التقدم في السن، لذا فإن التوأم المتماثلين، في سبيل المثال، غالباً ما يبدوان ويتصرفان بطريقة مختلفة بعض الشيء كلما تقدما في السن نتيجة التغيرات الحاصلة في الايبيجينيوم الخاص بكل منهما. وفهم طبيعة هذه التغيرات يمكنه المساعدة في التعاطي مع أعراض الشيخوخة أو تأخير ظهور بعضها، لأن البعض يعتقد بأن الايبيجينوم يمتلك مفتاح الحلم الذي يداعب مخيلة طب تجديد الأنسجة المتمثل في الحصول على تعويض أمين وكفوء للانسجة من خلايا المريض الخاصة. والأنموذج المثالي الذي يسعى إليه طب تجديد الأنسجة هو تحويل خلايا جسم المريض الاعتيادية إلى خلايا جينية أولاً ومن ثم إلى الخلايا النوعية التي فقدت أو تضررت نتيجة المرض. ولكن لكي يكون بمقدور الباحثين الحصول على مثل تلك الخلايا بصورة امينة ومؤثرة فإن عليهم معرفة كيفية التحكم في صبغين الايبيجينيوم والتلاعب به وكذلك في الجينات الناسخة الرئيسة التي تحدد هوية الخلية ومآلها.
وعلى الرغم من التعقيد والتركيب اللذين يتصف بهما الجينوم البشري، فإنه على ما يبدو يمكن أن يكون مفهوماً، إذ إن خلايانا تفهمه وتعمل بموجبه كل يوم من أيام حياتها وحياتنا. وهذا ما لاحظه الطبيب وكاتب المقالات لويس توماس ذات مرة قائلاً إن كبده أكثر ذكاءً منه، وبأنه يفضل أن يطلب منه قيادة طائرة بوينغ 747 على ارتفاع عشرة آلاف متر فوق مدينته على أن يتسلم المسؤوليات التي ينهض بها كبده. وبمعنى مقارب فإننا قد لا يتسنى لنا أبداً فهم الفعاليات التي تقوم بها خلايانا وجينومنا بنفس الارتياح والتفاخر الذي نفهم بهما تفاصيل ما نقوم بتصميمه. لأن النشوء كما تقول كيلر منحنا القدرة على حل المعضلات وهذا لا يتضمن بالضرورة فهم عمليات أنساقنا الحية، لأن ذلك ليس فيه الكثير من الأفضلية النشوئية. وإنه من المرجح أن تكون الحياة عقدة غير قابلة للاختزال وليس بالإمكان إخضاعها بكليتها للتحليل العقلاني. ولكن ذلك لا يعني أننا قريبون من أن نكون عاجزين، لأن أحياءنا يوسع ذهننا وهذا يوسع فهمنا لإحيائنا وهكذا دواليك في دارة تتداخل فيها، هي الأخرى، البدايات بالنهايات.

الهوامش:
(1) معاني بعض الكلمات الواردة في المقالة:
الجينوم: هو منظومة متكاملة من التعليمات المشفرة لصناعة وعمل واستمرار حياة الكائن الحي.
الجينة (الوِرثة): هي قطعة من الدنا يحوي أغلبها على تعليمات لصنع بروتينات معينة. والبروتينات تؤلف أساسيات أوجه الحياة كافة. وهناك جينات تؤدي وظائف أخرى ولا تختص بصنع البروتينات.
الدنا DNA : هو الحامض الريبي النووي منزوع الأوكسجين، وجزيء هذا الحامض يشكل العمود الفقري للجينات.
الصبغيات (كروموسومات): الجينوم البشري موضب في 46 قطعة من الدنا يطلق عليها الكروموسومات، ويستلم الكائن البشري 23 كروموسوماً من كل من الوالدين. والعدد المكتمل من الكروموسومات يتواجد في الغالبية الساحقة من خلايا الجسم باستثناء خلايا المني والبويضات وبعض الخلايا الأخرى التي تحتوي كل منها على نصف العدد أي 23 كروموسوماً.

 



المصدر : الباحثون العدد45 آذار 2011
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 2432
 
         
محمد نعمان مراد مقال رائع
         
مقال رائع ومعلومات اكثر روعة وبانتظار تكملة السلسلة الذهبية عن الجينات
23:18:26 , 2011/03/26 |  


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.