الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-02-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
أعصابك تتحكم بجسدك- سهام شباط
أعصابك تتحكم بجسدك- سهام شباط

يشير المعنى الإيجابي للصحة النفسية إلى أنها في واقعها عمليات التكيف المستمر وأن هذا التكيف هو دليل الصحة النفسية، فإذا تم بطريقة سليمة تمتع الفرد بصحة نفسية وجسدية جيدة وإذا ساء كانت صحته النفسية سيئة.. فما التكيف؟
إن مفهوم التكيف في أصله مفهوم مستمد من علم البيولوجيا وكانت تفسر في ضوئه نظرية التطور على نحو ما جاء به داروين، ويشير هذا المفهوم البيولوجي عادة إلى أن الكائن الحي يحاول أن يلائم بين نفسه والعالم الطبيعي الذي يعيش فيه من أجل الحفاظ على بقائه.
ويلحق بهذا المفهوم ما نراه لدى الإنسان في حياته اليومية من ردود أفعال للتلاؤم مع العديد من المطالب والضغوط البيئية التي يعيشها فيها، كالمناخ وغيره من عناصر البيئة الطبيعية، ففي الشتاء مثلاً يرتدي الثياب الثقيلة ويلجأ إلى وسائل التدفئة لتلافي البرد وفي الصيف يرتدي الملابس الخفيفة ويحاول أن يجد ما يقيه الجو الحار، وكذلك الحال بالنسبة إلى السكن والطعام وغيرها، ولا يقتصر الأمر على الإنسان بل إن الحيوان نفسه يحاول التلاؤم مع ظروف البيئة التي يعيش فيها، والواقع أن الكائن الحي لديه القدرة على ما يساعده على التلاؤم مع ظروف البيئة المادية والطبيعية وهدفه من ذلك حفظ بقائه.
وقد استعار علم النفس هذا المفهوم البيولوجي واستخدمه في المجال النفسي والاجتماعي، فكما يستطيع الإنسان أن يتلاءم مع البيئة الطبيعية كذلك فهو يتكيف مع الظروف الاجتماعية والنفسية التي تحيط به، وهذه الظروف تتطلب منه باستمرار أن يقيم التوافق بينه وبينها يساعده في ذلك قدرته على التطبيع الاجتماعي وذكاؤه، وهذا يشير إلى أن عملية التكيف عملية إيجابية وفاعلة من حيث الصلة بين الفرد وبين المؤثرات التي تحيط به فهي عملية ديناميكية مستمرة يهدف بها الشخص إلى أن يغير سلوكه ليحدث توافقاً بينه وبين البيئة.
ولهذه البيئة ثلاثة أوجه: البيئة الطبيعية المادية، البيئة الاجتماعية والثقافية، الفرد. مكوناته. حاجاته. دوافعه. والخبرات والقيم.. وتتفاعل كلها لتكوِّن ما يسمى عادة بيئة الفرد.

العوامل الأساسية في التكيف:
- التكوين العضوي للفرد.. تشير الدراسات الحديثة في علم النفس إلى أن أي خلل في التكوين العضوي يؤدي إلى خلل في وظائف الجسم وهذا الخلل يؤثر في سلوك الفرد وفي استجاباته للمواقف "وهذا هو موضوع بحثنا".. وقد يمتد إلى الوظائف النفسية المختلفة، ذلك لأن التكوين البيولوجي غير منفصل عن التكوين النفسي بل يؤلفان وحدة متكاملة، ويمكننا أن نجد أمثلة على ذلك، فقد تعود بلادة الشخص واضطرابه إلى ضعف البصر أو السمع لديه، وقد يعود ميله للانعزال وخوفه من الآخرين إلى ضعف في نشاطه العام. ومن الأمور الثابتة والمؤكدة أثر الغدد الصم وإفرازاتها في النمو والنشاطات والانفعال والمزاج، كما أن الخلل الذي يصيب الجهاز العصبي وإصابات الجنين وآثار أمراض الطفولة كلها أصبحت من الأمور التي لا يجوز إهمالها في عملية التكيف، ولهذا السبب نرى الدراسات المتعلقة بالجانحين مثلاً تهتم بتكوين الجانح الجسدي والحالات المرضية التي تغلب عليه.

-الدوافع وحاجات التلاؤم.. إن إشباع حاجات الفرد ودوافعه شرط أساسي من شروط التكيف الذي يحقق للإنسان الاستقرار والاتزان النفسي، وقد سبق أن رأينا أن الدافع "محرك فعال داخلي يسبب التوتر ويدفع الفرد إلى السلوك بطريقه تخفض ذلك التوتر، كما وجدنا بأن هذه الدوافع والحاجات تقسم إلى قسمين رئيسيين يضم الأول الحاجات العضوية الأولية كالطعام والشراب والراحة.. وإشباعها أمر ضروري إذ بدونه يتعرض الفرد للهلاك ويضم الثاني الحاجات النفسية والاجتماعية كالحاجة إلى المحبة والأم والاستقرار والحاجة إلى تقدير الذات.. الخ.
إن كل حاجة سواء كانت عضوية أو نفسية تخلق توتراً يدفع الفرد إلى محاولة إشباعها، وكلما قويت العوائق والحواجز التي تحول دون الفرد وإشباع حاجاته ازداد التوتر.
وازداد سعي الفرد للوصول إلى استجابة ناجحة، وتعد الاستجابة ناجحة إذا أدت إلى خفض التوتر أو إزالته بطريقة تمنع الفرد من الوقوع في الصراع وتكفل الاتزان والتوافق بين الفرد وبيئته، وقد لا يتسنّى للفرد دائماً الوصول إلى مثل هذه الاستجابة الناجحة فيقوم عندئذ باستجابات بديلة غير وافية بالغرض إذ لا تكفل له التوافق، مثال ذلك: إذا فقد إنسان وظيفته أدى ذلك إلى إحباط دوافعه الاقتصادية والاجتماعية، ولكنه بدلاً من أن يحاول الوصول إلى تكيف سوي للموقف، قد يلجأ إلى أحلام اليقظة أو يتظلم من النظام الاقتصادي أو قد يوجه اللوم إلى غيره، وقد يتصور أنه مضطهد إلى غير ذلك من الاستجابات، وكذلك الحال بالنسبة للطفل الذي يلجأ إلى الاعتداء المستمر على غيره أو إلى التخريب ليشبع حاجته إلى تأكيد ذاته.. وقد يكرر الفرد محاولاته في سبيل الوصول إلى الاستجابة الناجحة فيكرر تعديل سلوكه رغم العوائق البيئية حتى يتسنى له الوصول إلى إشباع الحاجة وإعادة التوازن.

- خبرات الفرد.. يعتمد الفرد لإشباع حاجاته على مجموعة من الوسائل وهذه الوسائل هي عادات، مهارات، قيم، تتكون في المراحل المبكرة من حياة الفرد وتتأثر بمدى ما اقتصه الفرد أثناء نموّه من مفهومات ومعان يستطيع من خلالها تفسير العالم الخارجي والتعامل معه. لذا فإن التكيف في الواقع هو محصلة لما مر به الفرد من خبرات وتجارب أثرت في تعلمه للطرق المختلفة التي يشبع بها حاجاته ويتعامل مع غيره.. إن الخبرة في الطفولة تحدد بدرجة واضحة وسيلة الرضا النفسي والتوافق في الحياة المتأخرة، كما أن المحيط البيئي أثناء السنين الأولى من الحياة يكون حاسمَ التأثير في التوازن الانفعالي.
مثال: حين يبالغ الوالدان بالاهتمام بأطفالهم وبتوفير الرفاهة والحماية لهم فإن هذا يدفعهم إلى عدم مطالبتهم القيام بأي نوع من الأعمال أو الواجبات، ويجعلهم يقفون إلى جانب أطفالهم دائماً في حالات الخصام مع الآخرين. إن مثل هذا يقود الطفل إلى الاعتماد على الآخرين ويضعف من اعتماده على نفسه والثقة بها كما يبعده عن تكوين عادات العمل السليمة.
وكذلك لا ننسى بأن نضيف إلى الخبرات القيم والمعايير التي اكتسبها الفرد خلال نموه فالطفل في بدء حياته يتعرض لكثير من النواهي وتطالبه هذه النواهي بعدم مخالفة المعايير السلوكية الصادرة عن الوالدين فيبدأ بتمثيل أدوار والديه بما تتضمنه من معايير وقيم وحين يصل إلى مرحلة من النضج تسمح له باختيار أو تفضيل مبني على الفهم والإقناع يكون قد تكونت لديه مجموعة من القيم التي امتصها دون قصد في طفولته وتكون مصحوبة بشحنة انفعالية تجعلها ذات قوة محركة للسلوك.
تتعارض هذه القيم والمعايير مع إشباع حاجاتنا الذاتية مما يوقع الفرد في الصراع وقد يؤدي إلى كثير من حالات الاضطراب.

- مفهوم الذات.. إن فكرة الشخص عن نفسه هي النواة الرئيسية التي تقوم عليها شخصيته كما أنها عامل أساسي في تكيفه مع نفسه ومع البيئة، إن الذات تتكون من مجموع مدركات الفرد لنفسه، وتقييمه لها، فهي إذن تتكون من خبرات إدراكية وانفعالية تتركز حول الفرد لأن مصدر الخبرة والسلوك، والذات بهذا المعنى تختلف في مفهومها عن الأنا كما تحدث عنها "فرويد" فالأنا هي مجموعة الوظائف النفسية التي تتحكم في السلوك والتكيف، أما الذات فهي فكرة الشخص عن هذه الوظائف وتقييمه لها واتجاهه نحوها، فالذات هي فكرة الشخص نفسه أو هي نظرة الشخص إلى نفسه بحسبانه مصدر الفعل.. ونظرة الشخص إلى نفسه تتميز بثلاثة أبعاد:
- نظرة الفرد لقدراته وإمكاناته – نظرة الفرد لعلاقاته مع الآخرين من خلال نفسه – نظرة الفرد إلى ذاته كما يجب أن تكون.
من هذا كله نقول بأن الفرد جسدياً ونفسياً وروحياً يجب أن ينسجم بحيث يعطي تناغماً موسيقياً خاصاً به لتعمل آلية الجسد بتكيف إيجابي ولعل آخر الدراسات الحديثة التي سوف أدخل في دهاليزها كاشفة على أن أعصابك تتحكم في لعابكم وهذا ما أشارت إليه الانتصارات الطبية والتي ما زالت تتوالى كل يوم مقدمة الجديد والمستحدث ولعل التشخيص عبر اللعاب يشكل أحدث نقلة نوعية في الفحوصات المخبرية للكشف عن الأمراض، فعلى مدى تاريخ الطب حاول الإنسان الوصول إلى طرق ميسّرة تحافظ على الدقة في التشخيص للأمراض حتى وصل إلى هذه الطريقة الحديثة البسيطة التي تعتمد على لعاب الفم والخلايا المتساقطة المتوسِّفة من جدران الفم. وتتميز هذه الطريقة بدقة نتائجها وسهولة إجرائها وفي الوقت نفسه تساعد على استخدام عينات من الدم والأنسجة في الكشف عن الأمراض وهي وسيلة مناسبة لكل الأعمار وخصوصاً الأطفال، فضلاً عن أنها لا تؤدي إلى آلام أو إزعاج أو أعراض جانبية لمن يجرى الفحص له ويمكن الحصول عليها في أي وقت.
يختلف الناس بعضهم عن بعض في معدل إفراز لعابهم، فهو عند بعضهم كثير غزير، وبعضهم قليل شحيح- وعند الكثرة الغالبة منهم معتدل لا هو بغزير ولا بالشحيح. كذلك يختلف الناس في طبيعة هذا اللعاب فهو عند البعض مائي رقيق وعند البعض الآخر لزج ثقيل. وهو إن اختلف بين فرد وآخر، فإنه يختلف أيضاً في الفرد الواحد بين ساعة وأخرى، بل بين دقيقة وأخرى، وهذا الاختلاف سواء أكان في كميته، أو في طبيعته يخضع لعوامل عديدة منها: السن: من طفولة أو مراهقة أو شباب أو شيخوخة.
ومنها حالة الجسم من صحة أو مرض ومنها الحالة النفسية للمرء، استقرار أو انفعال أو خوف.
ومنها علاقة وقت الإفراز بوقت تناول الطعام قرباً أو بعداً، ومنها نوع الطعام المتناول نفسه، لحماً أو فاكهة أو نشاء، ومنها ما إذا كان المرء خاضعاً لتناول بعض العقاقير لعلاج مرض معين يكون لها في نفس الوقت تأثير ثانوي على إفراز اللعاب وطبيعة هذا اللعاب، ثم هناك عوامل أخرى كثيرة.
واللعاب مزيج من وسائل ومخاط، وهو مجموعة الإفرازات التي تخرج من الغدد اللعابية النكفية وتحت النكفية وتحت اللسانية وكذلك التي تخرج من الغدد المخاطية الصغيرة والكثيرة والمنتشرة في جميع أنحاء الغشاء المخاطي للفم، واللثة واللسان وقاع الفم وسقف الحلق وباطن الوجنتين والشفتين، أما كميته فتبلغ حجماً ما يقرب من الليتر الواحد في الأربع والعشرين ساعة.
وتركيبته وطبيعته يختلفان باختلاف الغدد المفرزة فاللعاب الخارج من الغدد النكفية مصل مائي ويحتوي على ماء وأملاح وكمية قليلة من مواد عضوية، والخارج من الغدد تحت اللسانية لزج غليظ، مخاطي يحتوي على كميات أكبر من سابقه من المواد العضوية، أما الخارج من الغدد تحت الفكية فهو جامع لصفات النوعين السابقين معاً أي مصلي ومخاطي في آن واحد، والمواد العضوية في اللعاب هي المخاطين واللعابين "التيالين" وبعض البكتيريا وخلايا سطحية ومواد تحتوي على بروتين، والمواد غير العضوية هي فوسفات الكالسيوم وكربونات الصوديوم، وكربونات الكالسيوم وفوسفات المغنزيوم، وكلور البوتاسيوم، وهناك اختلاف ملحوظ باختلاف الأفراد في كل ما يسبب اللعاب ومعدل إفرازه وكذلك لزوجته ولونه وأسّه الهيدروجين أو درجة تأينه وأخيراً في وزنه النوعي.
وهذا الاختلاف كما يعزى إلى اختلاف الأفراد يعزى إلى نوع المنبهات لإفرازه أو ما يسمى "الحاثات على الإفراز"، ثم إلى وجود مرض في الجسم. وأخيراً إلى حالة الفم من النظافة أو عدمها، وإلى اختلاف تركيب اللعاب، إنما يحصل ليلائم الوظيفة التي سيؤديها، فطعام مكون من اللحم يحث على إفراز لعاب غني بالمواد العضوية مثل المخاطين، وطعم جاف يحث على إفراز غزير من لعاب غني بالماء، ليقوم بإذابته وتسهيل بلعه، أما الطعام الغني بالأحماض فيحث على إفراز غزير من لعاب يخفف هذه الأحماض ويعادلها بفعل محتوياته البروتينية العالية.

ما هي وظيفة اللعاب؟!
الوظائف الرئيسية للعاب هي تمكين الفم من البقاء رطباً ندياً بالرغم من عملية التبخر الدائم لماء اللعاب، ثم تسهيل النطق والتحدث والكلام، فلولاه للصق لساننا بحلقنا وبشفتينا، ثم للصقت شفتانا إحداهما بالأخرى ولما استطعنا أن ننطق جملة واحدة مفهومه بل كلمة واحدة، ثم من هذه الوظائف الهضم الجزئي لبعض النشويات بواسطة اللعابين "يتالين" وهو أنزيم هاضم موجود في اللعاب يقوم بتحليل جزيئات النشاء الكبيرة وتحويلها إلى ملتوز "سكر الشعير" تاركاً بقية هضم هذه الجزيئات لتتم في الأمعاء الدقيقة بفعل العصارتين الكبدية والبنكرياسية، ولتتحول هذه النشويات هناك إلى جلوكوز "سكر العنب"، كذلك من وظائفه إذابة أجزاء الطعام القابلة للذوبان وهذه الوظيفة وكذلك وظيفة بدء هضم النشويات، لا تتمان إلا إذا مكث الطعام في الفم مدة كافية، أو مضغناه مضغاً جيداً ولم نزدرده، كذلك من وظائفه تسهيل المضغ، وتزليج لقمة الطعام أو تليينها لتمر بسهولة في المريء، ثم المعدة، ثم هو يساعد في عملية التذوق "المذاق" التي يتم معظمها في اللسان، والتي لا غنى عنها عن اللعاب لإذابة الشيء المذاق، حيث لا طعم للشيء الذي لا يذوب.
ومن وظائفه أيضاً القضاء على بعض البكتريا وحماية الغشاء المخاطي للفم.. فإذا قلَّ إفراز اللعاب أو انعدم، تكاثرت الأمراض على باطن الفم، واللسان والشفتين والحلق والحنجرة والبلعوم والمريء، وأدى ذلك إلى مضاعفات كثيرة في هذه الأعضاء وفي الأعضاء المفضلة بها، والفضل في هذه الخاصية في اللعاب يرجع إلى وجود مادة كيماوية "ليزوزيم" "خميرة ذوابة" وهي عبارة عن بروتين قاعدي موجود أيضاً في الدموع إلا أن تركيزها في اللعاب أقل من تركيزها في الدموع ولهذا كان مفعول اللعاب ضد الجراثيم أقل من مفعول الدموع، كذلك من وظائف اللعاب تنظيف الفم والأسنان فاللعاب يقوم بتنظيف مستمر ودائم لها، لا يتوقف أبداً ولولاه لتراكمت الفضلات على الأسنان وكثرت الجراثيم في الفم بشكل كبير، واللعاب يخفف تأثير أي مهيج أو مثير لأغشية الفم مثل الأطعمة الساخنة أو الباردة جداً أو الحريقة أو اللاذعة، وقبل أن نترك موضوع وظائف اللعاب هناك وظيفة لا يشعر بها إلا من وضع أطقم أسنان صُنعية كاملة أو جزئية فاللعاب يقوم بدور فعال في ثبات هذه الأطقم، والتصاقها بأغشية الفم واحتباسها وعدم تحركها من مكانها. وفي غياب اللعاب يكاد يكون مستحيلاً على المرء أن ينعم بطقم أسنان ثابت في فمه وناجح، وما أكثر من يضعون أطقم أسنان هذه الأيام.
وعندما ينعقد اللسان!؟ هكذا يجري الأمر على هذا النمو من التعقيد وقد تدعو الحاجة إلى لعاب غزير بالماء. فينطلق النداء إلى الغدد "إن أفرطي في الإفراز" فإذا دعت الحاجة إلى لعاب لزج كان الأمر كما تدعو أيضاً وإن كان الطعام ملحاً يحتاج إلى مزيد من اللعاب يخفف ملوحته. تدفق هذا اللعاب بشكل غامر يملأ الفم، وإذا استبد بالإنسان خوف أو توتر أو قلق، صدر الأمر إلى الغدد "أن اقلعي وامسكي عليك إفراطك وإفرازك" فيتوقف اللعاب فجأة، وينعقد اللسان، وتلتصق الشفاه بالشفاه، وإن رأى الإنسان طعاماً أو شمّ رائحته أو سمع حديثاً عنه أو وصل إلى أذنه صوت قرقعة الصحون أو صوت تجهيز المائدة، جرى اللعاب غزيراً في فمه ولكن بحساب.
كل ذلك يتم في ثوان معدودات، وقبل أن يقوم من مكانه، أو ربما قبل أن يرتد إليه طرفه وبإحكام يفوق حدَّ الإعجاز، إن دل على شيء، فإنما يدل على قدرة الله، وإحكام صُنعه في خلقه. نعود الآن إلى سؤالنا:
إن كان الأمر على هذا النمو من التعقيد، فما الذي يحكم إفراز اللعاب ويتحكم فيه ويضبطه وينظمه؟!
يتحكم به الجهاز العصبي، والتحكم هنا ذو طبيعة انعكاسية "منعكس" مكوناته الأعصاب الواردة والمراكز اللعابية في الدماغ والأعصاب الصادرة..
العقاقير التي تؤثر في تدفق اللعاب خمسة أنواع:
أولى: تؤثر في الغدد اللعابية، وثانية: تؤثر في أصول الأعصاب الواردة وثالثة: تؤثر في المركز اللعابي الموجود في الدماغ ورابعة: تؤثر في نهايات الأعصاب الصادرة وتؤثر مباشرة على الخلايا السخنة. والعقاقير هي التأثير زيادة أو نقصان في الكمية وأحياناً اختلاف في طبيعة اللعاب نفسه، والعقاقير تزيد من إفراز اللعاب تسمى "مسيلات اللعاب" والأخرى التي تعمل على خفض الإفراز تسمى "مانعات اللعاب". ومانعات اللعاب هي الأتروبين وحامض التنيك والقلويات والمورفين، والبلادونا وأدوية الحساسية. ونلفت الأنظار هنا إلى أن من يتناول أدوية معينة ضد أمراض الحساسية كالربو مثلاً وضد المغص المعدي أو المعوي أو الكلوي لابد وأن يعاني من جفاف في ريقه، وما أكثر من يتناول مثل هذه الأدوية هذه الأيام.
ذكرنا سابقاً أن معدل إفراز اللعاب عند الشخص العادي حوالي الليتر الواحد في الأربع والعشرين ساعة إلا أن هناك حالات يزيد فيها اللعاب عن هذا المقدار أو ينقص عنه، ومع هذا فلا نزال نعتبر مثل هذه الحالات عادية، مثل زيادة اللعاب عند الأطفال وقلته عند المسنين من الكبار من معدل إفراز البالغين، وعلى العكس من ذلك معدله عند كبار السن فهو منخفض ويزداد انخفاضاً كلما تقدم بهم العمر، لكن هناك حالات تكون زيادة اللعاب فيها أو نقصه حالات مرضية منها:

1- "السروالية" أو فرط إفراز اللعاب أو "التلعّب"
وهو إفراز مفرط من اللعاب في الفم، يصل أحياناً إلى درجة سيلانه من بين الشفتين إلى خارج الفم "ترويل" ويسبب إرباكاً مزعجاً للمريض، كما يدعوه إلى التخلص منه بالبصق المستمر.
أما إذا بلعه فمن الممكن أن يقود إلى الغثيان، ويحصل التلعب أثناء إنبات الأسنان عند الأطفال وفي أنواع كثيرة من التهابات الفم وفي أول أيام الحمل عند المرأة، كذلك عند المصابين بالصرع أو الخبل أو الجنون، وعند الأطفال المتخلفين عقلياً، ثم في بعض الحميات، أو عند تركيب أسنان صُنعية جديدة خاصة إذا كانت طويلة أو سميكة زيادة عن اللزوم.
كذلك في بعض الاضطرابات في عملية الهضم التي قد تصل إلى حد الغثيان، ثم عند تناول بعض العقاقير مثل الذي سبق ذكرها لعلاج بعض الأمراض، كما يكون كذلك أحد الأعراض في بعض الأمراض المعدية مثل داء الكلب والجدري.
والعلاج يكون بالقضاء على السبب، أو وضع "لصقة" خردل على الغدد اللعابية كمضاد للتخريش أما إذا كانت الحالة شديدة فتوصف بعض العقاقير القابضة.

جفاف الفم أو "نشفان الريق"
ويعني نقص أو انخفاض في إفراز اللعاب في الفم، يكون مصحوباً أحياناً بألم أو تهيج أو تقرح في اللسان وبتغييرات ثانوية في الغشاء المخاطي للفم، والتهابات فيه، أكثر ما يحصل في الشيخوخة وعند كبار السن ولكن من الممكن أن يحصل أيضاً عند الأطفال.
وكذلك يظهر عند الخوف وفي بعض الانفعالات والاضطرابات النفسية وفي حالات نقص فيتامينات "أ و د" ومجموعة (ب) وخصوصاً حامض النيكوتين وفي بعض الحميات وأحياناً عند أولئك الذين يتعرضون أثناء عملهم للغبار أو مواد كيماوية معينة وكذلك في بعض الأمراض مثل السكري والتيفوئيد والتهاب الرئة.
وبعض حالات السرطان وفي أي مرض يؤدي إلى "الاجتفاف" وفي بعض الإصابات أو الحوادث التي تصيب المنعكسات العصبية التي تنظم إفراز اللعاب، كما يحصل في بعض أمراض الغدد اللعابية، التي تؤدي إلى اضطراب في عملها، أو توقفها نهائياً عن العمل، كذلك إذا تناول المريض بعض العقاقير الطبية مثل المورفين أو البلادونا أو الأتروبين أو عقاقير الحساسية.
ويحصل النشفان بشكل مؤلم أو مزعج عند علاج الغدد اللعابية أو مناطق الوجه والرقبة بالأشعة والراديوم في بعض حالات السرطان.
والعلاج يكون بالقضاء على السبب وبإعطاء فيتامينات (أ و د) ومجموعة (ب) وخاصة حامض النيكوتين وكذلك بوقف العقاقير المسببة للجفاف وهناك حالات تستجيب للعلاج النفساني كما أن هناك إعطاء حامض "الليمونيك أو عصير الليمون" على شكل ليمونادة يجدي كثيراً إذا كان يحتوي على حامض "الكربونيك" وأحياناً توصف بعض المعاجين أو "المضمضات" المسيلة للعاب، إلا أن تأثير هذه المعاجين و"المضمضات" مؤقت وآني سرعان ما يزول.

ما أهمية اللعاب في تشخيص الأمراض؟
لقد استخدم اللعاب "هذه التقنية الطبية والنفسية الواعدة" في عدة تشخصيات، كتشخيص نوع الجنس في الحالات المرضية المصابة بالالتباس، وكذلك في تحديد الجنس للاعبين المشتركين في الدورات الأولمبية.
تستخدم في التعرف على الاختلاف الجيني عن طريق تحليل الحمض النووي في اللعاب أو من مسحة الفم للتعرف على نوع الجنين المسبب لمرض دم بحر الأبيض المتوسط، وذلك في الأطفال حديثي الوالدة كما تسهل للأهالي والأطفال إعطاء عيّنة بديلة لعينة الدم التي تعدّ عزيزة بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى نقل دم بصفة متكررة ومنتظمة.
بالنسبة لأمراض اختلال التمثيل الغذائي فإن هذه الطريقة هي الوسيلة الأكثر سهولة وتعطي النتائج نفسها دون الحاجة إلى الحصول على عينة من نسيج الكبد أو الكلى أو النخاع العظمي أو غيرهم.
وتستخدم هذه الطريقة الجديدة في تشخيص بعض الأمراض "التهاب الكبد الفيروسي" كما أنها لا تحتاج إلى وسائل كهربائية أو مياه جارية أو تكنولوجيا غير متاحة. كما أنها لا تحتاج إلى مهارات فائقة في استخدامها ويمكن عملها بالمنزل.
وهكذا نرى أن هناك علاقة وطيدة وهامة وكبيرة بين جسد الإنسان ونفسيته فكثير من الأنظمة الغذائية غير الصحية قد تزيد من حالات الاكتئاب وهناك دراسات تؤكد بأن توازن المعدة يساوي توازن النفس، وأن غذاء الجسد وما يأكله الإنسان ينعكس على حياته من كل الجوانب، فلمكافحة الاكتئاب: تناول اللحوم والأسماك والبيض والحبوب والخضار والفاكهة الغنية بالزنك وحمض الفوليك فجميعها تكبح الاكتئاب، ولمكافحة ارتفاع ضغط الدم: امتنع عن الملح وتناول السبانخ والموز والحبوب الكاملة لأنها غنية بالمغنزيوم والبوتاسيوم، ولمكافحة السرطان: تناول الأطعمة المغذية والغنية بمضادات الأكسدة مثل البندورة والفاصولياء والبصل والثوم وخضار "القرنبيط، الملفوف، البروكولي"، ولإعطائك الطاقة: تناول بانتظام الفطور الغني بالألياف والبروتينات، وأخيراً احذر من انخفاض معدل الماء في الجسم لأن ذلك ربما لن يشعرك بالعطش إنما بالتعب والكسل.
وأخيراً.. تكيف مع جسدك ومتطلباته حتى تشعر بالإشباع لأن "العقل السليم في الجسم السليم"، فليس هناك تكيف إيجابي إذا لم تكن هناك طاقة جسدية تتقبل ذلك.


مراجع البحث
الدكتورة انتصار يونس، السلوك الإنساني 1967م.
الدكتورة مصطفى فهمي، الصحة النفسية، دار الثقافة، القاهرة 1967م.
جان كلود فيلو – اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية، ترجمة علي وطفة- دار معد للطباعة والنشر 1996م.
برنامج كن إيجابياً، د. صلاح بن صالح الراشد، دار البالغ، الشارقة.
أسرار السعادة والنجاح، نجلاء محفوظ، دار العلم والثقافة مصر.




المصدر : الباحثون العدد 55 شباط 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3125


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.