الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-02-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
كيف وصلت إلى معرفة مهمّة حياتي؟- سلمى ناصيف
كيف وصلت إلى معرفة مهمّة حياتي؟- سلمى ناصيف

كل شيء يبدأ بسؤال. أغلبنا لا يهتم كثيراً لأي شيء خارج محيطه الصغير والذي يتكون من بيته وأسرته وأصدقائه وربما بلده.. لكن عندما تدرك أنك تعيش في كون حجمه لا متناهٍ، عندما تدرك أن حياتك ليست ثمينة كما كنت تعتقد لأنها مجرد نثر غبار في مجرة، سيتحرك فيك شيء يسأل: "إذا كانت حياتي تافهة وقصيرة إلى هذا الحد، لماذا إذاً عليّ أن أقضيها في البحث عما يضمن صحتي أو راحتي أو أمني؟.." عندما تعطي لنفسك الإذن بالتفكير بأبعاد أخرى سترى أن الإمكانات لا متناهية.. وستسأل: "إذاً، ماذا أريد ؟"

بدأت أسأل نفسي هذا السؤال منذ أن كنت في المدرسة الثانوية ولكنني كنت مشغولة في محاولاتي الدائمة أن أمشي على الدرب الذي يتوقع مجتمعي مني أن أمشي عليه.. حاولت بشدة وكنت ألوم كل شيء وكل الناس على حقيقة أنني كنت أعتقد أنني مجبرة على القيام بكل هذه المحاولات.. بعد عدة سنوات بدأ السؤال: "ماذا أريد" يطرق بابي بشدة أكثر وأكثر.

أولاً كنت أعتقد لا بل ومتأكدة من أنني سأقبل بأي عمل يتاح لي وأنني سأحبه طالما إنه لا يتضمن الجلوس وإعمال الفكر لفترات طويلة. عملت في مقهى وفي محل بيع ألبسة ولكنني وجدت أن هذا ليس حقاً ما أريده لأنني أمتلك أولويات لم أكن أعلم أنني أمتلكها. فمثلاً عند بائع الألبسة كان علي أن أحفظ كل الألبسة وأمكنتها وأن أقول للزبون إنني أحب ما سيبتاعه.. لكنني لم أكن أحب أياً من البضاعة الموجودة، ففكرت: "علي أن أبذل من طاقتي وأن أخصص مكاناً في دماغي حتى أحفظ أمكنة هذه الألبسة التي لا تعجبني أغلبها؟"

ثم وجدت أنني أحب الموسيقا كثيراً. فصرت أرقص في بعض الحفلات.. قال لي أحد رفاقي يوماً عندما كنا نتكلم عن ذلك فقلت له إنني لا أعلم ماذا أريد، فقال لي: "لو كنت ستموتين بعد ثلاثة أيام، ما الذي ستفعلينه؟؟" بقيت أسأل نفسي هذا السؤال لمدة يومين ثم شعرت بالجواب لكن على ما يبدو أنني ترجمته حينها على الشكل الآتي:"أريد أن أصبح راقصة مشهورة"..

 سنحت لي الفرصة أن أسجل في برنامج مسابقات عالمي يعرض مواهب الرقص على التلفاز، فحضّرت كل شيء وجهزت نفسي ولكنني كنت أشعر بنفس الوقت بتردد وعدم ارتياح للأمر.. عندما جلست وحيدة اسأل نفسي لماذا أشعر هكذا تخيلت نفسي موجودة على المسرح في هذا البرنامج، وتخيلت أنني أتعلم رقصة صممها شخص آخر ثم حكم عليها شخص ثالث، فشعرت أنني أبداً لست بحاجة إلى كل هذا الانتباه وكل هذا التلقين.. شيء قال لي في داخلي إنني سأكون أداة للكسب المادي في هذا البرنامج. شعرت أنني أكثر بكثير من دمية تتحرك على أنغام أغنية اختارها وصمم رقصتها آخرون..

ولكنني أيضاً شعرت بنوع من اليأس بعد أن أدركت أن ما كنت أحسب إنه أكبر أحلامي ليس أكبر أحلامي.. لأنني أعدت تقييم رغباتي كلها من جديد فوجدت أنني لم أعد متأكدة من أهدافي ولا من رغباتي.. جلبت رزمة أوراق وصرت أكتب على كل ورقة "ما الذي أريده؟" وعلقت هذه الأوراق في كل مكان في البيت على الحيطان والنوافذ والأبواب. صرت أجول الغرف سائلة بصوت عالٍ: "ما الذي أريده" مراراً وتكراراً. كانت هناك إجابة واحدة تتردد كل مرة، وهي: "تريدين أن تتعلمي كيف تحبين". أشعرني ذلك بالإحباط لأنني أدركت أنني لا زلت أتعلم أبسط شيء في الحياة وهو الحب.. ليس من السهل أن يواجه المرء حقيقة جهله. روحنا ما تزال طفلة. لكننا كجنس بشري ننظر إلى الحيوان فنتكبر ونقول: "أنا أعلم والحيوان لا يعلم". لكن الحيوانات تحب من دون أن تعلم فالحب ليس معرفة ولا منهاجاً بل هو الفطرة بحد ذاتها.. ولكننا ابتعدنا عن فطرتنا فنسينا من نكون وما دورنا. انظر إلى عيون أي حيوان يعيش حراً في الطبيعة، هل يمكن أن ترى في عيونه شيئاً غير الحب؟ كان عندي أرنب وكنت أضعه على حضني متأملة في عينيه وكان هو أيضاً ينظر إلى عينيَّ دون أن يحيد نظرة عنهما. لقد رأيت في عيني أرنب قدراً من الحب لم أره عند الكثير من البشر. إنه اتصال الروح بالروح. ليس منهاجاً ولا طريقة، بل هو الطبيعة. يحصل.. عليك فقط أن تدعه يحصل.. فيك ومن خلالك.

المهم أنني أدركت أن ما أريده لن يأتيني في يوم وليلة.. وأنه ليس شيئاً أبتاعه من محل ولا درساً أتلقاه في مدرسة ولا ورقة أوقعها..

كنت أمشي في يوم من الأيام في حارات باب توما القديمة وكانت إحدى أنغام موسيقا الغيتار تعزف. كان الصوت قادماً من محل تجاري يبيع أقراص الموسيقى   CD

انجذبت كثيراً إلى هذه الموسيقا وكنت قد بدأت أكتشف حينها أنني أفضل الموسيقا التي لا تحوي على الغناء لسبب ما. ابتعت القرص ثم رجعت إلى المحل نفسه وابتعت المزيد والمزيد. أكثر ما كنت أسمعه هو أغاني المغنية "لورينا مكينيت" Loreena Mckennitt التي كنت قد تعرفت على أغانيها منذ فترة ووجدت أنني أحب كلمات أغانيها هي فقط... لم أحب أن أسمع أي كلمات إلا كلماتها.. علمت فيما بعد أن السبب هو أنني كنت بشكل حدسي أنظف فكري من كل ما لم أعد بحاجة إليه لأن فوضى العواطف والكلمات الفارغة هذه كانت تحتل مساحة من دماغي. كانت كلمات الأغاني الشائعة التي كنت أسمعها بلا معنى أو كانت معانيها تتمحور حول اليأس والحزن الشخصي أو العواطف والأشواق التي تحترق في مكانها بدلاً من أن تجوب الروح والكون كله. أما كلمات لورينا فكانت تحكي عن حب غامض جداً وكبير جداً لا يتسع له الجسد ولا الحواس... حب لم يكن بإمكان الكلمات إلا أن تحوم حوله دون أن تمسسه. يقال أيضاً أن أفكارنا هي "برامج" في عقلنا، فهل فكرت يوماً بالذي ستجده من فوضى وبرامج بالية ومهترئة في عقلك لو فتحته وفتشت فيه عن شيء ذي معنى؟ أنا لا أقول إن علينا أن نُدخل المعلومات التي أصبحت تسمى بالعلمية إلى رأسنا لمجرد أنها معلومات.. إذا لم تكن هذه المعلومات تمسنا بطريقة شخصية نشعر بها على مستويات عميقة من كياننا ستبقى مجرد معلومات.. والنغم إذا لم يجعلك تعود إلى صمت قلبك وإدراكك فهو إذاً مجرد إثارة للضجيج في الحواس والفكر... المهم، وإكمالاً لقصتي، لم يعد بإمكاني أن أصغي إلى الكلمات التي تحكي عن حب أناني أو يائس.. كان الحب الذي تتكلم عنه لورينا هو الحب الذي أبحث عنه. الآن وبعد قراءتي لكتاب دورين فرتشو "وصفات إلهية" (والذي ترجمتُه إلى العربية) أعلم أن تغيّر الرغبات هذه كان من حثِّ الملائكة لي على التغيير. كنت أعمل بنصيحتهم دون أن أدري.

الآن سأذكر بعض الأحداث أو الحقائق وستتمكن أنت من ربطها في نهاية الأمر.. تبدو هذه الأحداث مجرد "صدف" ليس لها سبب لكن الصدفة إذا تكررت بأكثر من مكان وزمان وشكل ستجعلك تسأل وتتأمل في حلِّ اللغز!

أمي تقول إنني كنت أرسم سمكات في كل مكان عندما كان عمري سنة. على الحيطان وعلى لوح الرسم.. أنا أيضاً أذكر أنني كنت في عمر خمس السنوات أرسم هذا الشكل في حصة الرسم في الحضانة. قالت أمي إن أحداً لم يعلمني كيف أرسم سمكات.

أحب أن أشعل الشموع حتى أراقب لهب الشمعة كثيراً؛ وفي أحد الأيام كان اللهب كبيراً وطويلاً جداً وكأن شيئاً يسحب النار من أعلاها. كان منظر النار وهي تتحرك وتعلو رائعاً فبقيت أنظر إلى لهب الشمعة في الظلام وأنا مستلقية في سريري إلى أن ذابت الشمعة كلها. أعلم الآن أنني كنت في حالة تأمل وسكينة.. عندما أبعدت نظري أخيراً صرت أرى مكان بقايا ضوء لهب الشمعة في عيناي شكل سمكة زرقاء. صرت أفرك عيناي لأنني حسبت أن هذا من بقايا آثار ضوء النار في عيناي.. لكن الشكل بقي موجوداً وكلما نظرت إليه بإمعان أكثر كان يقترب مني أكثر. ثم كنت أخاف فيبتعد مرة أخرى. اتصلت بصديقي وصرت أصف له ما يحصل معي وما كنت أراه وقال لي: "هل ما زلت ترين السمكة؟" قلت نعم إنها هناك، تلحق بي أينما ذهبت." كان شيء يقول لي في داخلي "لا تخافي" ولكنني خفت وصرت أقول لنفسي: "أنا لا أريد أبداً أن أتعامل مع هذا الشيء ولا أريده أن يقربني على الإطلاق!." فلم أعد أره. لكنني شعرت أنني كنت أقاوم رغبتي الحقيقية.

في هذه الليلة نفسها رأيت مشاهد أثناء نومي، سأصفها:

إن أحلامنا أغلبها عبارة عن أفكار مشتتة كالتي تحوم في رؤوسنا في النهار ولكن في الليل لا يبقى غيرها لذلك تشاهدها وتعيشها.. لكن أحياناً يحصل أن ما تراه في نومك يكون إدراكاً ونفاذ بصيرة وليس مجرد تصور لأفكار مشتته. رأيت نفسي في هذه الليلة مستلقية على السرير. ثم رأيت أنني أمشي بالقرب من رجل يرتدي بذلة غوص كاملة، وشعرت أنه يطلب مني أن آتي معه. لم يقلها بالكلمات. لكنني شعرت أن أفعالي هي استجابة لرغبته المليئة بالحب والاحترام. مشينا على الهواء سوياً وكأننا نطير بخفة إلى أن وصلنا إلى الضفة الأخرى من البحر حيث كان الشلال فوقفنا على الحافة ونظرت إلى الرجل ثم نظرت إلى تحت وكأنه هو أرادني أن أنظر إلى تحت. ثم، وفي مشهد آخر، رأيت دلافين كثيرة تسبح بشكل دائري تحت البحر وتصدر أصواتاً جميلة وفرحة فجعلني ذلك أبتسم.. أذكر إلى الآن الشعور الدافئ الذي شعرته في قلبي وأنا أنظر إلى هذا المشهد لمدة حوالي خمس دقائق كاملة. ثم وجدت نفسي مستلقية في سريري مرة أخرى وسمعت صوت ماء خفيف فقلت في رأسي: "لا بد أنها تمطر في الخارج." لم أكن أعلم أنني كنت نائمة حسبت نفسي فقط مستلقية. في نفس الوقت كان السرير وكل ما حولي يهتز وكانت الاهتزازات تتسارع جداً. اقترب صوت الماء أيضاً حتى صار جنب أذني. ثم شعرت وكأن دماغي يتخدر أو أن شيئاً داخل رأسي يزول. عندها ارتعبت وأردت أن أتحرك حتى أستدير حولي ولكنني لم أقدر على الحراك. علمت عندها أنني كنت نائمة لأن هذا الشلل حصل معي من قبل وكنت أدرك عاجلاً أم آجلاً أنني"عالقة" في الحلم ولا أقدر على الاستيقاظ. المهم أنني استفقت بعد بذل جهد جهيد ورأيت نفسي في غرفتي بالوضعية التي رأيت نفسي عليها في حلمي. كنت أشعر بخوف شديد لأنني لا أعلم ما الذي حصل. (يقال "الإنسان عدو ما يجهل") فجلست وسألت نفسي. أنا أقول "سألت نفسي" ولكن دورين فرتشو تقول إنك تكلم ملائكتك في حالة كهذه. سألت: "ما الذي حصل؟" فقالوا: "كنا نريد أن نأخذك في رحلة حتى تسبحي تحت الماء مع الدلافين لأن هذا كان سيساعد على شفائك من مخاوفك.. ألم تري كم كان الدلافين مرحين؟ ليس لديهم أيّ خوف. كنا نريد أن نعلمك كيف تمرحين مثلهم." ثم سألت: "و لماذا كان الرجل يرتدي بذلة غوص ومن هو هذا الرجل ولمَ أصبح كل شيء يهتز من حولي؟" قالوا لي: هل تذكرين الفيلم "كونتاكت" (التواصل) الذي مثلت فيه جودي فوستر؟ (إنه فيلم من سنة 1997 كتب قصته عالم الفلك كارل ساغن carl sagan") في هذا الفيلم تريد العالمة تريد أن تتواصل مع حياة خارج كوكب الأرض وفي نهاية الأمر عندما تركب السفينة الفضائية تهتز المركبة وكأن انفجاراً سيحصل، ثم ينفصل قسم منها عن الآخر وتقع المركبة ببساطة في قاعدتها. يفقدون إرسال الاتصال اللاسلكي معها لمدة أجزاء من الثانية أما هي فقالت إنها ذهبت إلى كوكب آخر وتكلمت مع شخص. المشاهد يرى كل ذلك حيث أن هذا الوقت الذي هو بالنسبة لزمن الأرض "جزء من الثانية" كان كافياً لتلتقي هي بأحدهم وتجري معه حديثاً. أنا أنصح الكل بمشاهدة هذا الفيلم.

 المهم قالوا لي إن شكل لباس بذلة الغوص كان مناسباً بالنسبة للجو الذي كنت فيه لأن رؤيتي لشخص يلبس بذلة غوص في مشهد بحري سيجعل من الأسهل علي أن أستجيب لدعوته لأن عقلي يرى أن من "المنطقي" أن أثق بغواص إذا رافقني وطلب مني أن أغوص. كان على جودي فوستر في الفيلم أن تفكّ نفسها مما يربطها بالكرسي حتى ترى ما رأته وعندما قدّم الطاقم المسؤول عن بناء السفينة الفضائية هذا التعديل البسيط الذي أجروه على السفينة التي لا تحوي على حزام يربطها بالكرسي سألت جودي: لماذا؟ ألا يجب أن نثق بالمخطط الأصلي لبناء المركبة؟ قالوا لها إن هذه تدابير احتياطية يجب اتخاذها من أجل سلامتها وهي أقل ما يمكن أن يقوموا به. شعرت أنني إذا أردت أن أشبّه ما حصل معي سأقول إن الجسد مثل الكرسي الذي كانت جودي ترتبط به. الخوف من الموت يربطنا بأجسادنا فيجعلنا نتعلق بالجسد وبالحياة على الأرض. لكن روحك لا يحدها جسدك.. ستجوب روحك أماكن كثيرة جداً وستختبر أشياءً كثيرة. الجسد مثل الكرسي نركبه لإتمام غرض معين. لاختبار التجارب المادية. من دون هذه التجارب لن تنضج روحنا بل ستبقى تبحث عن موطن لها.. لكنها إذا بنت جذورها في الجسد الذي هو امتداد لهذه الأرض، ستتطور وتنمو وتفوح كالزهرة في السماء السابعة. عندما تتكسر هذه القوقعة التي اسمها "جسد" ستصبح التربة الصالحة.. أي الأداة اللازمة لإتمام المهمة.. بمجرد أن تعلم أن هذا الجسد لا يحد إمكانياتك "ستتكسر القوقعة". "كسر القوقعة" يعني كسر الفكرة أو المعتقد. أما الموت فهو جزء طبيعي من الحياة فأنت تموت كل يوم في الزفير وفي سكون الليل وراحة المساء وفي حضن الأم.

عندما سألتهم "لماذا عرضتم علي منظر الدلافين لفترة طويلة" قالوا لي: "أردنا أن نأخذ إذنك فكان شعورك بالفرح والطمأنينة هو الإجابة التي كنا ننتظرها منك قبل أن نباشر بتغيير الترددات والاهتزازات حتى ننقلك إلى موجة أخرى.

في اليوم التالي تكلمت مع أحد أصدقائي عن الموضوع فقال إنه يعلم أن حالة "الشلل أثناء النوم" هي ظاهرة علمية وأن هناك أيضاً ظواهر علمية اسمها "تجارب خارج الجسد". قال إن بإمكاني أن أبحث عنها على الإنترنت في محركات البحث باسم

Out of Body Experience وsleep paralysis

شرح لي صديق آخر أن الروح تكون عادة معلقة فوق الجسد مباشرة في أغلب الحالات أثناء النوم لكن عند بعض الناس (الأكثر استسلاماً) قد تجوب أماكن أخرى وتتعلم أشياء تساعدها على تحقيق مهمة حياتها على الأرض.

رحت أيضاً أبحث في الإنترنت عن السباحة مع الدلافين وما ترمز إليه الدلافين في عدة ثقافات. وجدت أن هناك العديد من المواقع التي تتحدث عن الشفاء عن طريق السباحة مع الدلافين. ثبت علمياً أن أصواتهم لها ترددات شفائية كذلك طبيعتهم المرحة والمحبة. كما أنني قرأت أن الدلفين يريد أن يعلّم الإنسان أن يسترخي وأن يتنفس بعمق لأنه ماهر في فعل ذلك.. إنه يصعد فوق سطح الماء حتى يتنفس من الثقب الموجود على رأسه.

بعد فترة من الزمن استشرت أحدهم بشأن صحتي لأنني شعرت أنني تعبة فقال لي: حسب الطب الصيني الذي يقول إن مرض الإنسان ظاهر في ملامح وجهه، كان يرى أن عندي بداية مشكلة في رئتيّ ونصحني بالتنفس بعمق وبملء الصدر والبطن.

لاحظت أن الخوف (الذي غالباً ما لا نعترف بوجوده في داخلنا) والتفكير بقلق يجعل الإنسان يأخذ أنفاساً قصيرة وسريعة دون أن يعي أنه يفعل ذلك.. لكن ما إن تتنفس بعمق مرة واحدة حتى تلاحظ أنك أكثر استرخاءً بقليل.

في العودة إلى قصتي، بعد أن سافرت حتى أدرس الطب الصيني واقترضت مبلغاً من المال لذلك، ثم قررت أن أرجع إلى سورية وأن أتمم هذه الدراسة بنفسي لأنني لم أرتَحْ لطريقة التدريس ولا للمكان الذي ذهبت إليه.. ثم قررت أن أعمل بالزراعة لأنني تطوعت في العمل بالزراعة العضوية لفترة وأحببت العمل بالتراب.. مع أنني لم أكن متأكدة من أنني أريد ذلك إلا أنني كنت متأكدة من أنني سأدرس عن ذلك وسأقوم به أو أنني سأجد شيئاً آخر أحبه أكثر حتى أفعله. قلت لأحد أصدقائي إنني أريد أن أتعلم عن الزراعة وقال إنه يريد أن يعطيني كتاباً وأقراصاً فيها معلومات عن الزراعة بالتناغم مع دورات الطبيعة والكواكب. التقيته هو وصديقته في مقهى وجلسنا نحكي فتكلمنا عن الموسيقا فوصفت لهم مشاهد من كلمات أغنية لورينا مكينيت فلاحظت صديقتي أنني كنت أصف المشهد بشغف فقاطعتني وقالت باندفاع: "هل تحبين الموسيقا؟" فأجبت على الفور ودون تردد: "كثيراً جداً" فقالت: "إذاً لماذا لا تسيرين في هذا الدرب؟ تريدين أن تنقذي العالم يعني؟ أنقذي نفسك فقط وسيكون هذا كافياً"

فكرت فيما قالته وعلمت أنني لم أكن حتى أجرؤ على التفكير بأن أصبح عازفة ومغنية لأنني لم أكن أعتقد أن هذا ممكن أن يحصل لي. كنت أعلم إنه ممكن لأنني كنت أعلم أن "الإمكانات لا متناهية"، لكن قناعاتي المغروسة فيّ منذ الطفولة كانت لا تزال تمنعني من التفكير بذلك إلى حد ما. كلنا من دون استثناء نحمل قناعات بالية نعرّف من خلالها أنفسنا. لأن أهلنا قالوا لنا مراراً وتكراراً إن ما نفعله لا يكفي لأننا لا زلنا نرتكب الأخطاء. النقد لا يمكن أن يعلِّم الطفل أن ينضج. توجيه الطفل يعني أن تحترم قدراته وتساعده على توجيهها بدقة أكثر، لكن الأهل يعلّموننا أن هناك شيئاً مهماً ينقصنا وأنه لا يصح أن نبدأ مشوارنا في الحياة من دون هذا الشيء. ربما هذا الشيء هو "التركيز" أو "الجمال" أو "المقام العالي في المجتمع" أو "المال" أو "الذكاء" أو "الهدوء" أو "الاستقلالية".. فنقضي حياتنا باحثين عن شيء لن نجده أبداً لأنه موجود أصلاً في داخلنا ولن نكون على اتصال به إلا إذا وضعنا أنفسنا على الدرب الذي سيوصلنا به. كيف ستحصل على "الاستقلالية" إذا لم تقم بخيارات مستقلة أصلاً؟ كيف ستصبح "هادئاً" من دون أن تلتفت لاهتماماتك الموسيقية – أو الطبية – أو الرياضية؛ إذا كانت الموسيقا – أو الطب – أو النحت هو أكثر ما يجعلك تختبر الهدوء والسكينة الموجودان فيك؟

أهلنا أيضاً هم ضحية هذه المعتقدات.

رجوعاً إلى قصتي، أرادت صديقتي هذه بعدها بقليل أن تقاطع صديقي لتقول شيئاً ولكنها ترددت لأن ما ستقوله ليس له أي علاقة بما كنا نتكلم عنه. حثّها صديقها على التكلم فقالت إن إضافة الملح البحري إلى ماء الاستحمام يفيد كثيراً ويخلص الإنسان من الطاقة السلبية.

في نفس اليوم رجعت إلى المنزل. كنت أقرأ كتاب لدورين فرتشو اسمه goddesses and angels وكان قد بقي منه حوالي خمسين صفحة وكنت قد توقفت عن قراءته منذ فترة. قررت أن أكمل قراءته حينها؛ فقرأت الفصل الذي يتحدث عن شعوب البحار. تتحدث الكاتبة في هذا الفصل عن كيف أننا جميعاً لنا أصول مختلفة وتطورنا بطرق مختلفة، وهو ما تدعوه بعض الثقافات ب"التقمص" أو "الحيوات" السابقة التي قادتك إلى اختبار هذه الحياة بالشكل التي هي عليه". تقول الكاتبة إن أصول البعض بحرية. (أي إن عنصر الماء يطغى على طبيعتهم، لأنهم فضّلوا أن يتجسدوا في البحار في أغلب مراحل تطورهم). سأترجم القسم من النص الذي لفت نظري:
"العديد ممن شارك باستطلاعات الرأي من ذوي الأصول البحرية قالوا إنهم يتخذون إجراءات معينة ليبقوا بصحة جيدة وحتى تبقى حرارة أجسادهم معتدلة، أحد هذه الإجراءات هي الاستحمام بالملح البحري بكثرة، وأكل الأعشاب البحرية، وقضاء العطلات في الأماكن الاستوائية الحارة بكثرة وتجنب المناطق ذات المناخ البارد".
والدلافين معروفة بأصواتها الجميلة الشافية كما أن الأساطير تحكي عن غناء ساحر قادم من "حوريات البحر" أو "رجال البحر". جزء من حبي للرقص العربي هو أنني كنت أعتقد أنه يشبه السباحة الدائرية.. لكن الغناء يجعلني أشعر أن الماء يخرج مني وكأني نهر عذب أو بحر بأمواجه العالية والمنخفضة. ويقال إن الصوت ينتقل في الهواء على شكل أمواج صوتية.

 

ما أريد أن أقوله في النهاية هو أن كل جواب يبدأ بسؤال. اسأل واتبع حدسك والإشارات وحتى لو لم تكن متأكداً من معنى الإشارة امضِ في سيرك إلى الأمام. وستكتشف الكثير عن نفسك. ستعلم أنك تجهل الكثير وأنها مغامرة لم تبدأ بعد!



المصدر : الباحثون العدد 56 شباط 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4353


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.