الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-02-06 | الأرشيف مقالات الباحثون
الآنية والمذاق تأثير الآنية في حاسة التذوق- نادية الغزي
الآنية والمذاق تأثير الآنية في حاسة التذوق- نادية الغزي

صحيح أن الأكل هو سبب استمرار البقاء.. وصحيح أن الشراب سواء كان ماءً أو غيره، يعتبر الضرورة الأولى للاستمرار.. لكن الإنسان المتطور عبر تطور الحضارات أضفى على طرق أكله وشربه الكثير من الحس الذوقي الغني لديه، وحسب ما أملته عادات شعب ما في طريقة الاستفادة من الآنِية واستعمالها.. وتعددت طرق الاستعمال والابتكار.. طرق مبنية على الحاجة أولاً وعلى السهولة والتمتع ثانياً.. ومع تكرار الطرق هذه.. وهي التي تنقل معها الإنسان من البدائية إلى الروح الحضارية، ترسخت الصلة بين آنية الطعام وبين شكلها واستعمالها، بحيث أصبح لكل مجموعة إنسانية طريقتها في التعاطف الحسي الفني أثناء الأكل والشرب..
ومن هذا المبدأ بدأ البشر يختارون آنية طعامهم وشرابهم، فاقترنت بعض العلاقات الفنية بنوعية معينة من "العادات" أصبحت "أعرافاً" فيما بعد.
يفسر ذلك التفتيش الدائم عن الثراء الروحي المستوحى من المحيط.. ثراء أصبح الإنسان يهديه لنفسه.. ينتج عنه شيء من الارتباط الوجداني بين الآنية وصاحبها.. ارتباط عميق الأمن واضح الجمال.. باعث على الجدل بأهمية استخدامه التي رسختها التجربة إثر التجربة.
مرّ الإنسان متنقلاً من عصوره الحجرية إلى الوسيطة إلى البرونزية والحديدية وزاول صناعة الزجاج والفخار واستعمال النحاس في آنيته.. واستفاد من الحديد والألمنيوم والفونت والخشب وغير ذلك ليرسم لنفسه صوراً من الجمال الذي أوحته الضرورة..
وكان دليله إلى كل ذلك مهارته العقلية واليدوية وحواسه الخمس.. ولنا في ذلك أمثلة عن تأثير الآنية وعلاقتها بالتذوق في الطعام والشراب.
نرتشف الشاي في الكؤوس الزجاجية الرقيقة.. لماذا؟
إنه اللون.. والدفء.. والكمية
كأس مخصورة تمكننا من الإمساك بها.. ننظر إلى لون الشاي الأحمر الداكن.. ننظر إليه من خلال الفاصل الزجاجي الرقيق فيمتعنا.. ولا يؤذينا.. منتظرين أن يروينا فيسعدنا ويشفينا.
إن هذا المنظر يسعد (حاسة النظر) ويحرّضها.. نقترب بأفواهنا من الكأس.. نرتشف الشاي الساخن جرعة تلو جرعة، وتتحول (حاسة التذوق) لدينا إلى نشوة.
ويهمنا أن نعرف ما بداخل الكأس من كمية.. تعنينا الحرارة المتلاحقة التي نتلقاها ونحن نمتلك (اللون) و(المنظر الجميل) و(الحرارة).. فنرتوي بهدوء، ونحلق في عالم الشاي الأحمر.

تأثير رسوم الزخرفات والأزهار على الكؤوس الزجاجية لإنارة حواسنا التذوقية:
إن تأثير الآنية واضح عند مشاهدتنا للزهر المنمنم والورق الأخضر فكأننا في بستان يغرقنا في حلم من أحلام اليقظة القصيرة التي تنقلنا من الواقع العادي إلى (البستان المجهول الذي هو الحلم) وتلعب الآنية الزجاجية دورها مع أزهارها في إثارة ذاك الشجن الهادئ المشجع على ارتشاف ما بداخل الكأس الجميلة.. شاعرين أننا نستحوذ على (الجمال) وعلى (لذة الطعم) و(روعة الفن).
نحاول صباحاً قبل الذهاب إلى دنيانا وأعمالنا أن نشرب قهوتنا العجولة أو شاينا في كأس متمدنة كتيمة:
كأس تعلن لنا الوقت باستمرار.. تدعونا إلى عصر التلاحق والسرعة وسباق النفس.. تعلن لنا أن الأهمية ليست في الداخل.. وأن كل ما هو خارجي هو الذي يبرر انتصاراتنا.
وهنا نحن نختار للكأس (أذناً) كي نتمكن من التذوق بالسرعة التي نرغب.. لتعوم السوائل في أمعائنا مصدرة عشرات الاحتجاجات.. التي هي القرقرات.
أشرقت الغزالة في الأفق.. والمتذوقون يرتشفون قهوة الصباح في فنجان رقيق ذي أذن ناعمة فلماذا هذه الهوينا؟
فنجان القهوة الصباحي ليس شفافاً.. لكنه بركان يتصاعد من فوهته البخار.. ها هي لذة التذوق من الإناء الرقيق تنتشر في الخلايا وتؤجج حليمات دماغنا قبل لساننا.. والإناء يرسل إلينا إشعاعات الدفء، مبرزاً لون القهوة السوداء التي لن تروق لنا إذا شاهدناها متعرية من كتمانها..
(وتجتمع الحواس تعزف قيثارتها نشيداً رخيماً آمناً).
والآنية صغيرة الحجم.. فلقد اعتدنا ألاّ نكثر من الشرب إلا بكميات صغيرة فلقد تعلمنا عبر تجارب الماضي والحاضر أن القهوة سوف تفقد رونقها بل سيتغير طعمها ليصبح أبهت من لونها النائم في قعر الفنجان.. ولنحافظ على حسِّ التذوق لدينا في حدوده العليا، لنمسك آنيتنا بحنان أكبر.
في بلاد المغرب يصبّون الشاي في الكأس الزجاجية من مسافة تعلو الكأس.. (نستمتع) إنه الارتطام اللذيذ بين المسكوب والآنية.. فلنستمع إلى هدير هذا الشلال الجميل الذي يثير (الرغوة).. إنها آلية الانصباب المدهش بين الإبريق والكأس.. تتيقظ لدينا (حاسة السمع) و(حاسة النظر) و(حاسة الشم) وقت انسكاب الشاي على النعناع.. ولاشك أن (حاسة التذوق) تتهيأ للاستقبال.. بينما تكون (حاسة اللمس) قد تهيأت لتجعلنا نقترب من كأس الشاي الساخنة المعطرة.

هل تحبون حساء البصل؟
أتطهونه داخل الفرن في الزبدية الفخارية ذات الفتحة الأضيق من بطن الآنية؟
أتساءلتم لماذا نطهو حساءنا هذا في الفخار.. في هذا النوع من الفخار؟
إنه الفخار القديم.. ملك الحضارات وراعي التنور والحطب.. وصديق الأفران الجميلة.. (فالفخار يحتفظ لمدة طويلة بالحرارة) بالرغم من أن مكونات الطعام تكون قد ذابت.. وما بردت.
أما لماذا تعلمنا أن نجعل لإناء البصل بطناً وجيداً أضيق، فلأن تأثير الآنية - بتركيبها.. وبطريقة صنعها يؤثر في إثارة حواس التذوق.. فالتذوق لا يقتصر على حاسة في الفم.. بل يبدأ في الدماغ وينتشر في المجاري العصبية التي تمتلئ أمناً.. إن زبدية الحساء هذه سوف تمنع، ببطنها الواسعة طغيان الحساء البصلي على الجبن الأبيض الذي يسعد النظر ويبهج حليمات اللسان..
أما كيف يحصل التناغم الذوقي بين الآنية والحواس؟ أثناء تناول حساء البصل.. فهو أمر بسيط معقد ومبسط في آن.
(ننظر) إلى الفخار.. نتناول الإناء فتسقسق عصافير في المعدة.. يمطّ الجبن تحت أنظارنا مثيراً (حاسة التذوق) ونعرف أن ما في الآنية ملك لنا.. فنتلمّسه لتنتعش (حاسة اللمس) وتسعد بالحرارة.. بينما تكون (حاسة الشم) في أوج صباها وهي تلاحظ البخار.. ورائحة الحساء..
نبتعد نحو العصور القديمة.. هاربين من آنية البورسلين الباردة التي تسخُن سريعاً، فتحرقنا.. ثم تبرد.. فتتلاشى حواسنا الذوقية مع الآنية.


رقبة الإبريق
هناك نوع من الأباريق الزجاجية شديد التعنق، ضيّقة..
كبيرة البطن هي الأباريق أو الدوارق ومنها ما له فم صغير، يُسكب منه الماء.. فكيف توصل (أهل لبنان) إلى هذا الفن.. وما هو تأثير عنق الزجاجة والدورق وفمها في إثارة حاسة التذوق والارتياح لها.
يكثر هذا النوع من الأباريق في الأرياف ذات التجمعات السكانية المناخية.. حين يتناقل المجتمعون أو الساهرون الإبريق للشرب منه.
ها هو بطن الإناء الزجاجي الفخاري يحتفظ بنقاء الماء وها هو العنق الضيق يمنع دخول الغبار وبعض الحشرات إلى الماء. أما تقليد (الزرنقة) أي الشرب عن بعد من فم الإبريق فللاحتفاظ بنقاء الماء.. بحيث يشرب الجميع والماء ينزلق ببراعة في حلاقيمهم دون أن تتعرض الفوهة للتجرثم أو تتأثر بطعوم الفم وبعض الأنفاس، بحيث تبقى نقاوة الماء على ما هي عليه حين كانت في الينبوع مما يساعد على إثارة حاسة التذوق المقترن بشكل الآنية وبنظافتها.

الجرة
يحتفظ الماء داخل الجرة ببرودته المنعشة التي تلهب حواس التذوق للاقتراب.. للإمساك بالجرة الباردة.. لشرب ماء منعش.. للنظر إلى ماء نقي.. وبالتالي فلن تؤثر الآنية الفخارية على طعم الماء ولا على تركيب المعادن الموجودة فيه.. عكس العبوات البلاستيكية التي يتغير طعم مائها ولونه بل ربما يسبب أمراضاً كثيرة نتيجة توالد البكتيريا من البلاستيك بينما يرتشح الماء بخفة من الجرة ليبقى كما هو..
إنه سحر الإناء.. وسحر علاقته بالحواس حتى ولو كان ماء.. والفرق كبير بين القراح والشريب والآسن.

نعرف أن لشرب الشاي في اليابان طقوس.. فلماذا؟
لن يتذوق الياباني الشاي ويشربه بسرعة، فلكأس الشاي إجلال واحترام.. كأس صغيرة كتيمة مزخرفة بالرسوم وأفراد الأسرة متحلقون حول مائدة شديدة الانخفاض ذات شكل مستدير أو مستطيل.. فالمهم أن يجلس الناس متواجهين.. هدوء.. يخيّم على المكان والآنية.. لا صوت ارتشاق ولا قهقهات.. والأيدي ممسكة براحاتها بالكأس تريد الاحتواء والاحتفاظ بالحرارة.
إنها الاستفادة القصوى من الحس التذوقي الفني الذي فرضته تقاليد الجلوس والقرب من الأرض وجمال الآنية الحارة المحتوى..

في الصين.. يطهون بعض أطعمتهم في آنية من البامبو (الخيزران) ويتناولون طعامهم بعيدانه عند كشف الغطاء عن الآنية التي يُطهى فيها الطعام على البخار.
ويتصاعد البخار في جو المكان.. يثير عدة حواس دافئة تؤثر في الاستعداد لتناول وجباتهم الخفيفة النقية.. وبما أن الخيزران متواجد بكثرة في الصين، فقد صنعوا منه الكثير من آنيتهم الجميلة.. وإن عدم تعرض الطعام للقلي أو الشّي أو السلق في هذه الحالة يجعله محتفظاً بلونه الذي يؤثر في (حاسة النظر) وإن الرائحة الحقيقية المتصاعدة تنعش بعطرها (حاسة الشم) وتلعب أناقة ورهافة آنية البامبو دورها في تصعيد (الحاسة التذوقية).

قمقم ماء الزهر وأثره في تصعيد جمالية التذوق
هو رشيق رشاقة زهر النارنج.. ولقد كان ماء الزهر يُصنع تقطيراً والقمقم مصنوع من المعدن المنقوش بالأزهار من الخارج.. أما رقبة الإناء فكأنها رقبة زرافة.. طويلة تحملها قاعدة بطينة، ولا سبيل إلى خروج ماء الزهر إلا نقاطاً من خلال ثقوب صغيرة في رأس الإناء.
تتحكم ثقوب القمقم في كمية العطر المقطر المتجه نحو كأس الماء الشفافة.. فترتفع (حاسة التذوق) عند حدود الانعطاف والغرق النقطي في الماء ليصبح الماء ممزوجاً بماء الزهر.. أما العين، المتمثلة فيها (حاسة النظر) فتراقب روعة التنقيط المتتابع بحيث ينسجم الكأس مع القمقم الجميل ليؤثران على (حاسة التذوق) لدى الشارب.
ومن خلال الماء المعطر.. تفوح رائحة أزهار النارنج والبرتقال.

استعمال الآنية النحاسية
بعد تجارب متعددة، استعمل النحاس بحذر شديد في إعداد أواني طهو الطعام وفي صناعة.. "الصدور".. وهي الصواني المستديرة الواسعة التي كانت تستعمل كالمائدة، يوضع الطعام والصحاف فوقها..
نطلق عليها إذاً اسم (الآنية الكبرى) المنقوشة المطروقة المزخرفة بأجمل الخطوط التي كتبت فيها آيات كريمة تذكِّر الآكلين بنعمة الطعام الموهوب لهم.
ويُطهى في آنية النحاس بعد معالجتها ودهنها بالقصدير، عدا طهو البندورة والحمضيات، ولقد كانت آنية النحاس وما زالت تعطي الناظرين نوعاً من شعور الأبّهة والضخامة..
ولاشك أن (صدر النحاس) وتجمّع الأسرة حوله يتلاءم بتوءمة حقيقية مع الترابط الأسري ومع الرغبة في إسعاد الآخرين وإشاعة الأمن بين الجالسين بحيث تتهيأ حاسة التذوق لتناول الطعام والحواس في تذوق الطعام فيتناول الآكل طعامه (بنفس مفتوحة) دون سرعة وتشجنات مؤلمة.

الصاج
كان (المغول) هم أول من استعمل الصاج في الخََبْزِ والشّي.. فأثناء غزواتهم كانوا ينتزعون الدروع الواقية من الحراب لاستعمالها بحكم الضرورة في إعداد خبزهم وشيّ اللحوم.
مازالت هذه القبّة الحديدية السوداء تستعمل في الشرق.. فالحديد مقاوم للانصهار إلا بدرجة عالية من الحرارة لكنه في الآن نفسه يحتفظ بالحرارة موزعة بالتساوي في شكله ومن ثم ينقلها لما يوضع فوقه.
إن هذه القبة السوداء الرمادية الداكنة، الفسيحة والمكشوفة أمام النظر لها تأثير واضح على إقبال الرغبة العارمة لالتهام الخبز الذي تظهر فيه انتفاخات هوائية مغطاة بالعجين الرقيق الناضج فكأن الرغيف متعدد القبب الصغيرة المتناثرة.. وهذا بالتأكيد يثير (حاسة التذوق) المبنية على تأثر (حاسة النظر) التي حرضت مراكز الجوع في الدماغ.. كما أن (حاسة الشم) تكون قد تأثرت برائحة الخبز الجميلة حين تصاعدت.. أو حين انطلقت رائحة الصعتر الموضوع فوق (المنقوشة) المستديرة مع قليل من الزيت.. فوق الصاج الهادئ.
وغالباً ما تنصرف شعوب الشام إلى صنع خبز الصاج سواء في الأرياف والبساتين أو في حواري المدن القديمة.
نار مشتعلة.. صاج حار.. رغيف خبز طازج، إنها لذة الحواس في التذوق حواس بهرها الصاج.. وخبز الصاج.
يلتمع الصاج الأسود.. ويثور أجيج النار الحمراء، فلن يكون هناك أي تراجع للرغبات وسوف تثور (حاسة اللمس) لتجعل الأيدي تمتد نحو الرغيف ثم.. فوراً نحو الفم.. مشكِّلة انسجاماً تاماً بين الآنية الحديدية والرغيف الناعم وحاسة التذوق المتلهّفة.

جرن الكبة الحجري! ومدقته الخشبية!
وصوت سحق اللحم! أيّ نغم إذاً في المنزل الذي كان قائماً وإلى حين قريب.. كان الجرن والمدقة موجودين في كل دار وكان صوت دق الكبة يصل إلى الجيران بوضوح فلا شك أن هذه الأعجوبة الحجرية مع مدقتها قد بلغت التأثير الأقصى في الاستحواذ على حواس التذوق.
المدقة تتلاعب بقطع اللحم الذي ينتهي تحت قاعدتها الكبيرة.. والمرأة خلف الجرن قوية الساعد والشكيمة..
تحلق الأطفال كالهررة ينتظرون وقد (سال لعابهم).. ها هم يناولون البرغل والبصلة والملح للأمّ.. ليتحول المزيج الموجود في الجرن إلى كتلة عبقرية المذاق تدين بكل قواها اللونية والجمالية والتقنية إلى قدرة الهرس والمرس والسحق والمحق، واللف والدوران.. ثم اللذة التذوقية القصوى.
إنها حكاية الجرن والمدقة وطعم الكبة.. حكاية ارتباط كامل بين الآنية والحواس.. قبل.. وبعد التذوق..

القربة الجلدية والشرب أثناء السفر
يعتبر الجلد من أهم العناصر التي تكتم الأسرار.. فهو بجدارة، كاتم أسرار الماء.. محافظ على رشاقته وشفافيته مساعد للتخلص من وعثاء السفر القديم.. يتذوقه الشارب العطشان من القربة فإذا القربة كالشاطئ بالنسبة للباحث عن الشطآن.
لقد تعلم الإنسان عبر تجاربه دباغة الجلود وصناعتها واستخدامها.. وكان من جملة ما استفاد من الجلود صناعته للقرب فهي تحفظ الماء قراحاً.. وتعتبر خلاصاً مرتفع العنفوان للّذة التذوقية أثناء الشرب عند الحاجة.

هل تشربون الحساء في آنية متوسطة الحجم، لماذا؟
لن يتناول أيٌّ منّا حساءه في طبق مسطح. أو طبق كبير أو ضيق.. فالمهم أن يكون هناك تجاوب بين آنية الحساء مع محتواها وبين الشارب.
في شرق آسيا تكون آنية الحساء (الزبدية) صغيرة الحجم.. بينما تكون أكبر في بلاد الغرب الباردة.. والسبب في ذلك (محاولة تأقلم الإنسان مع بيئته للاحتفاظ بلذته) فآنية الحساء الشرقية تهدي المناطق المعتدلة الحرارة، جمالية التمتع مع الحجم القليل.. ربما للحصول على لذة تذوقية أكبر تتطلب المزيد.
إن صلة أهل البرد مع آنية الحساء الكبيرة تساعدهم على الاكتفاء التذوقي لما في الآنية.. الحارة الحميمة.. أما أهل المتوسط فصلتهم بزبدية الحساء وهي بين الراحتين (صلة حب بين الآنية والشارب) وهذا ما ينمي الشعور الفني والذوقي وبالتالي فإن صوت الارتشاف الخافت يخدر (حاسة الشم) مثلما (تخدرت حاسة النظر) مثلما (تخدرت ثم انتعشت حاسة التذوق).
تجري عملية هضم الحساء بهدوء.. ويبقى الإناء محاطاً براحتي الإنسان.

عناق القماش بقدر الأرز في إيران
إنها الحضارة الفارسية الراسخة القديمة.. تقاليد تداولتها الأجيال فعرفت كيفية الإعداد والتقديم والإتقان والتزيين.
يصل عمر الخيام إلى سماء الفن التذوقي وهو يتلاحم مع آنية الشعر ونتساءل.. ما هي علاقة المشاقة الكتانية التي توضع فوق قدر الأرز المطبوخ وما هي علاقة هذا المنظر بإعجاب المقدمين على تناول هذا الطعام؟
يعرف المنتظر أن الأرز سوف تتفتح حباته أكثر فأكثر (حين لا يتسرب البخار إلى خارج القدر..) التي سوف تهديه طعاماً شهياً وطبقاً مفيداً، ساكنة هي القدر.. محاطة بعناية بثوب أبيض معقود يزيد من سكونها، تنتظر القدر المفاجأة كما ينتظرها الجائع.
فحين تنزع المشاقة، ويرفع الغطاء، يهب بخار ساخن يملأ الصدر والخياشيم والدماغ.. بخار يحرك (حاسة الجوع و- حاسة النظر) الموصلة مع (حاسة الشم) فالجوعان ليس كالشبعان.
يطمح المنتظر إلى الوصول إلى لحظة الأكل ناظراً إلى آنية الأرز الحار.. التي توصله إلى أعلى درجات الجوع التي تربطه بخيوط الشهية لتناول ما بآنية الأرز.
ويتذوق.. فالتذوق فن وحضارة.
تسمّى المشاقة (دامكوني) وهي تغلف الإناء ليحتفظ بالطعم بنتيجة احتفاظه بالبخار الذي (يفتح حبات الأرز ويفصلها عن بعضها) فتزيد الصلة بين الوعاء بما فيه، وبين الرغبة في الطعام.

لماذا زاوجنا بين الملح والفلفل على المائدة؟
إناء الملح متقارب مع إناء الفلفل.. قدران.. آنيتان تحملان نكهات مختلفة متناقضة قد تصل إلى التكامل.. الذي يشابه الشخصية الإنسانية المبنية على التناقضات.
حرارة الفلفل تحرّض شهيتنا، وطعمه الخطر يستهوينا لتحريض لذعة الفلفل داخل الإناء في الحواس رغبتين ملتحمتين.. ويتهيأ حس التذوق لاستقبال محتوى الآنيتين الحاويتين على النكهة من قبل الملح.. أما الفلفل بإنائه الأقل ثقوباً فيثير اضطراباً لاذعاً.
فالآنية هنا تذكر بمحتواها الذي يؤثر بشكل فوري في إثارة حسِّ التذوق.

ماصة (الشاليمو) دورها وأهميتها أُثناء تناول الشراب البارد

عُرفت الماصة منذ عصور ما قبل التاريخ في حضارة (ماري) أيام الملك زمري ليم عام


الفقرة يللي عاملة المشكلة مكانها هنا 
أولها  من التاريخ ... حتى كلمة والتساوي للموجودين..... رجاء جلبها من النص عندك


والتفرد) أثناء تناول الشراب يعلن الخصوصية.
فلا خوف.. ولا اشمئزاز.. ولا غرابة.. فوقت الارتشاف يأخذ كل فرد الكمية التي تلائمه وتشبعه دون مساءلة من أحد وإن هذا (الإناء القصبي المستطيل المجوف النحيف) المملوك لشخص واحد يجعل هذا الشخص أثناء الشرب أكثر تذوقاً وآمن صحة.. متذكراً حاسة التذوق الطفولية الأولى المتعلقة بالإرضاع.. لتصبح الصلة بين الماصّة وحاسة التذوق مضاعفة الأهمية.. أهمية المتعة والارتواء، وأهمية الرشف المتمهل الذي يذكر بالطفولة الأولى.
وها هي الماصة اليوم منتشرة في كل مكان.. آنية نحيلة من البلاستيك وظيفتها لتكون جسراً بين كأس العصير والشارب بحيث يخف تأثير البرودة على الحلقوم والبلعوم والمريء والمعدة التي تتلقى الشراب على دفعات..
إنه التجاوب الروحي، الاجتماعي، الطفولي، العقلي، الصحي بين الإناء وحاسة التذوق.


رأس الخروف في قمة المنسف
في المناسبات.. في الأسواق.. يباهي الطبق الكبير الذي يُسكب فيه أرز المنسف أو البرغل أو الفريكة بما يحمل.. وكثيراً ما يكون رأس الخروف (متربعاً) في قمة المنسف (يا أرض احملي ما عليك).
في الأسواق لا تباع المناسف الأرزية.. بل يباع الرأس مستقلاً فوق سرير من الأعشاب ومن تحته قدر ساخنة قد تكون فيها أنواع (الكوارع- المقادم) والأمعاء والكرش والمعدة.
يتربع الرأس الذي (كان الأمويون يدعونه الملك) فوق سريره الممهد، جاحظ العينين  مستقرهما.. وتظهر بين فكيه الحاملين لأسنان ضخمة حزمة من البقدونس..
الآنية واسعة.. والعربة في السوق تساعد الآنية.. أما (الرأس) فهو آنية المخ ولحم الخدين المذهل وشرائح الجبين وخفايا اللسان.
الرأس في المقدمة.. يتقدم البائع لكسر الرأس.. للاستيلاء على محتواه..
فما صلة القدر والسرير النباتي والرأس في اجتذاب الشهية التذوقية للراغبين المارين؟ إنه (المنظر المهيب) الذي يحرك بواسطة (حاسة النظر) مشاعر الجوع التي تتابع الصورة وانطلاق البخار..
طريقة عرض ممتازة يسيل لها لعاب الرجال أكثر من النساء!
الوعاء الذي هو الرأس.. يعلن وينضح بما فيه.. (ورائحة السَّلق) المتميزة تحرض الناس.. وكل ما تحت الرأس مرصود لإظهاره!! فماذا يحصل؟
يحصل أن كل ناظر يصبح ملكاً قرب رأس الخروف الذي يدعى "الملك" وتلعب المخيلة دورها في إثارة الحواس التذوقية للتعرف على ما في داخل هذا الرأس!
فلنجرب إذاً "كسر هذا الرأس".
يفك البائع أو فلنقل المضيف من مركز معين، الجمجمة كأنه جراح رأس متمرس ليظهر "المخ" الباهظ الثمن، المملوء بالمواد المغذية..
ويقتلع اللسان من قاعدته فيبدو ضخماً ليقطّع بعد تقشيره ويقدم مع الخبز، أما لحم الخد فيثير حواس النعومة التذوقية، ثم بقايا الصدغين.. وبعد ذلك لن ينظر أحد إلى الرأس.
يفرغ الرأس.. انتهى! يؤتى برأس آخر إلى القمة.. وتزهو هذه الآنية من جديد.. وتعيش النار من جديد.. ثم رأس آخر.. طعم واحد.. طبق كبير.. منسف أو عربة زرقاء.. ورجل خبير يؤسس باستمرار، الصلة الغريبة التي تربط بين الآنية وحاسة التذوق، كيفما تغيرت هذه الآنية.
والواقع أن جسراً خفياً يوصل بين الآنية وحواس الإنسان التذوقية.. إنه الطعام برائحته.. بنضجه.. بضرورته.. بحرارته أو برودته.. وبشكله وتزيينه.. فالوعاء الفارغ ليس كآنية مليئة..



المصدر : الباحثون العدد 56 شباط 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3773


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.