الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-05-03 | الأرشيف مقالات الباحثون
"بوشكين: شاعر روسيا الأكبر" إبراهيم محمود الصغير
"بوشكين: شاعر روسيا الأكبر" إبراهيم محمود الصغير

يمتاز الشعب الروسي عن غيره من الشعوب الأوروبية، بالشاعرية وتذوق الشعر، ورهافة الإحساس، وصدق العاطفة تجاه الفن والأدب. ففي بداية القرن التاسع عشر، أي قبل ظهور بوشكين، كان جميع الناس في روسيا شعراء، وخاصة الشباب في المدارس الثانوية، والجامعية، والكليات والمدارس الحربية. لذلك كثرت النوادي الأدبية، والصالونات الفخمة، التي كان الشعر يلقى فيها. كما تم إصدار الكثير من المجلات الأدبية التي تعنى بالشعر، وكثرت دواوين الشعرية، فلا ترى شاباً أو شابة إلا وبين يديه ديوان شعر. ولم تكن هذه الدواوين والقصائد الشعرية لمؤلفين روس فقط بل كانت أيضاً لمؤلفين فرنسيين وإنكليز وألمان وغيرهم من الأوروبيين. فقد كانت رياح الثقافة الأوروبية تهب بقوة على روسيا بكل مذاهبها ومدارسها الأدبية والفنية. وكانت جميع هذه التيارات الشعرية، من ثقافة كلاسيكية ورومانسية، ومن تأثيرات أجنبية وقومية، ومن أحلام وواقعية، قد صهرتها كلها عبقرية بوشكين على انسجام وجمال. فكل ما سبقه، وما يحيط به، كأنما قد وجد ليهيئ التربة التي سيتفتح فيها شعره أزهاراً ليس لها مثيل( ).
ومن الجدير ذكره، أنه عندما ظهر بوشكين، كان الأدب الروسي آخر فرع في الآداب الأوروبية، ما يزال أرضاً بائرة واسعة، تقطعها هنا وهناك أجزاء صغيرة حرثت. وفي نهاية حياة بوشكين الأدبية القصيرة، التي أوقفتها مبارزة تعسة، في سن السابعة والثلاثين، كان بإمكان روسيا أن تفخر بامتلاك أدب قومي حقيقي( ).
وفي الحقيقة، لم يعرف الأدب الروسي، واللغة الروسية، كاتباً استطاع تمثل الطبيعة الروسية، والشخصية الروسية، والروح الروسية، كما فعل بوشكين. فقد وضع بوشكين يده على الأجمل، والأرقى، والأقدر على نقل المشاعر والأفكار في اللغة الروسية، وأعاد إليها اعتبارها، وخلص كثيراً من الأدباء الروس من الشعور بالدونية إزاء اللغات الأوروبية، ليصل بها إلى أعلى درجات الكمال الفني، لغة بوشكين، والتي أصبحت لغة الأدب الروسي كله، الذي جاء بعده. وظل بوشكين مثالاً يحتذى في الرواية والقصة والشعر والمسرحية، على امتداد القرن التاسع عشر بأكمله، وما يزال تأثيره قائماً إلى يومنا هذا( ).
ولم يكن تأثير بوشكين على الأدباء من بعده فقط، بل وعلى الأدباء المعاصرين له. وقد رأينا كيف شجع معاصره (غوغول) ليكتب روايته الرائعة (النفوس الميتة) لتكون تحفة لروسيا، كما كانت رواية (سيرفانتس) المعروفة (دون كيشوت) تحفة لإسبانيا، بل وأعطاه فكرة مسرحيته الخالدة (المفتش) والتي كان غوغول قد كتب إليه عام (1835) يقول: "اعمل معروفاً! أعطني موضوعاً، بأسرع من لمح البصر! سيكون كوميديا في خمسة فصول. وأقسم أنها ستهز الشيطان إضحاكاً!" وكان له ما أراد( ).
لقد عانق بوشكين أرض بلاده، وملأ هواؤها رئتيه، من البلطيق إلى الأورال، إلى القفقاس، إلى موسكو وبطرسبورغ، متجولاً حيناً، منفياً حيناً آخر يؤرقه مصير روسيا، وتتنازعه همومها السياسية والاجتماعية والثقافية. لذلك كان تعاطفه مع حركة (الديسمبريين)( ) وكان غضب القيصر عليه، وكان المنفى، وكانت المبارزة – المؤامرة، التي دفع فيها الشاعر رأسه ثمناً للمبادئ التي كان يؤمن بها، والتي كان يدعو إليها من خلال أعماله الأدبية. وقد قال الناقد الروسي الشهير (بيلينسكي): "إنه مدرسة. إنه ينتمي إلى ظاهرة حية ومتحركة دائماً، لا تتوقف عند النقطة التي خطفه فيها الموت، وإنما تستمر في نموها لتدخل في وعي المجتمع ككل". وقد تكون أهمية بوشكين، كاتباً روائياً، أو قاصاً، أو شاعراً، أو مسرحياً، في أنه عرف كيف يرسم صورة الإنسان الروسي، ليس في شرطه التاريخي المحدد، وإنما في شموليته وفي أبعاده الإنسانية الكاملة. "اتركوا للبطل قلبه! فماذا عساه يكون بدونه؟ طاغية ليس أكثرّ" هكذا كان نداؤه في قصيدته الشهيرة (البطل) التي كتبها في خريف عام (1830)، وتلك كانت رؤيته التي تضيء إنسانية ورقة وشفافية( ).
بوشكين: حياته وأعماله:
ولد (ألكسندر سيرجيفيتش بوشكين) في موسكو عام (1899) كان والده ينحدر من أسرة روسية قديمة من النبلاء، بينما تنحدر أمه من جد حبشي جعله القيصر (بطرس الأول) قائداً. فلا عجب أن ولد بوشكين وله شعر أجعد وشفتان غليظتان، وفي الوقت نفسه له عينان زرقاوان، وأنف أعنب مستقيم، ولعله من أجل هذا، لم يحظ الفتى باهتمام والده، ومحبة أمه، وإنما قامت بتربيته جدة عجوز طيبة ومربية اسمها (نيانيا)، كانت تعرف كثيراً من الحكايا الجميلة، وقد أحبها بوشكين، وظل يحبها طواله حياته. وكان لبوشكين أخوان أصغر منه هما (نيكولاس) و(ليف) وأخت وحيدة هي (أولجا) وقد توفي (نيكولاس) في سن مبكرة.
كانت الأسرة قد بذلت ما في وسعها لتعليم الأولاد تعليماً كاملاً، وخاصة اللغة الفرنسية التي كانوا يتحدثون بها وكأنها لغتهم الأم. ولكن بوشكين لم يكن يشعر بالسعادة في طفولته، فقد كانت أمه تحب (ليف) أكثر منه، ولم يكن أبوه يعيره اهتماماً. ولكن كانت هناك، ولحسن الحظ، الكتب التي أخذ يلتهمها التهاماً في مكتبة والده، دون أن يعرف أحد بالأمر. فقرأ (كورني، وموليير، وراسين، وبوالو، وفولتير، وروسو، وديدرو). كما قرأ بواكير الأدب الروسي مثل (كارامزين، ودرزهافين) وقصائد (زوخوفسكي). ولا ننسى أن نذكر أن والده وعمه كانا شاعرين معروفين. لذلك كان جو المنزل مليئاً بالحديث عن الشعر والأدب والفن. وكل هذا جعل بوشكين يكتب الشعر باكراً ولكن باللغة الفرنسية، بل وكتب أيضاً رواية مسرحية سماها (النشال) ومثلها لشقيقته (أولجا)، وكان هو المدير والرسام والممثلين والمخرج، وكانت (أولجا) هي الجمهور. ولكنها حكمت على الرواية بأنها هراء وسخف. والشيء الغريب حقاً، أن بوشكين تعلم اللغة الفرنسية، والذوق، والهجاء، بل والرقص أيضاً، وكان تعليمه كاملاً، ولكنهم كانوا قد نسوا أن يعلموه شيئاً واحداً، لغة بلاده!
في عام 1811 تم إدخال بوشكين في مدرسة (الليسيه) التي أنشأها القيصر (الكسندر الأول) وكانت بجانب قصره (تسارسكو سيلو) في( بطرسبورغ)، ولم تكن تقبل إلا أبناء النبلاء. وفي هذه المدرسة قضى بوشكين ست سنوات، حيث درس فيها العديد من المواد، ولكنه لم يعن عناية جدية إلا بالأدب. وقد أعجب بحديقة القصر كثيراً، وكان يكثر من التنزه فيها. كما قامت بينه وبين غيره من الطلاب صداقات قوية. وفي فترة دراسته نظم الكثير من الشعر الجيد الذي جعله مشهوراً بين زملائه، وقد اعترف بقيمته كثير من الشعراء الذين يكبرونه سناً كعمه و(جوكوفسكي) وحتى (درزهافين). وعرف بين أصدقائه أحياناً باسم (القرد) لنشاطه وخفته، وأحياناً باسم (الفرنسي) لأنه كان يتكلم باللغة الفرنسية وهو نائم أحياناً. ولكنه لم يكن محبوباً. وكان عنيفاً، وليس من السهل فهمه. وكان هناك، لحسن الحظ، الشعر. كان الشعر يتدفق منه وهو في الخامسة عشرة من عمره. وكان شعره يمتاز بمسحة من الخفة والرشاقة والنقاء. وكانت قصائده تظهر في مجلتي (الناصح) و(حكيم المدرسة) وهما من المجلات المدرسية. ولكن الفتى كان قد بدأ يبعث بقصائده إلى المجلات الحقيقية، وكانت قصيدة (إلى زميلي الشاعر) قد ظهرت في مجلة (الناصح الأوروبي) بتوقيع مستعار. كان بوشكين يفكر شعراً. وكان الشعر يواتيه وهو نائم. وكان الوحي يجرفه كما لو كان زوبعة رملية. وفي لحظات التجلي هذه، كان يصل ما بين حاجبيه، ثم يختفي كل شيء من حوله. كان مثل راهبة معبد (أبولو)، صدفة خاوية.
أدت بعض التصرفات الطائشة التي كان يقوم بها بوشكين بين الحين والآخر، إلى انزعاج الإدارة، والقيصر منه، حيث بدأ بوشكين يحس بمشاعر الرجولة، فأخذ يكتب بعض القصائد الغزلية والإباحية، ويعاقر الخمرة، ويلعب القمار، ويكثر من السهر. وتعرف على بعض النساء، وكانت منهن ممثلة شابة أطلق عليها اسم (ناتاشا)، كانت له علاقة بها ومع غيرها فيما بعد وكان أصدقاؤه من شعراء المدرسة الرومانتيكية يغارون عليه، ويتهمونه بأنه يغرق نبوغه اليافع في الخمر، ويضيعه في أغاني الحب الرخيصة، كما كانوا يلومونه على الخروج إلى المجتمعات العامة. وفي نفس الوقت كانت جريدتا (المتحف الروسي) و(ابن الوطن) قد أخذتا تنشران أشعاره. فكلفه القيصر أن يكتب قصيدة تكريماً للأمير (أورنج) ضيف الإمبراطور. وكتبها، فأرسلت له الإمبراطورة الأرملة ساعة من الذهب، ولكنه وضع الساعة تحت كعب حذائه، في فورة غضب فجائية، وحطمها. فقد كان شاعر الحرية ولم تصنع هدايا القيصر لكي تقدم إليه!
وعندما كان ينطلق خارج أسوار المدرسة، كانت أوهام الفضيلة والمساواة تتبدد من أمامه تحت أنفاس الحقيقة القاسية. كانت المظالم والعبودية تحدق في وجهه. فقد كان هناك رجال يملكون رجالاً غيرهم. وكان في وسعهم أن يعرضوهم للبيع (بالجملة المفرق)، فيفرقون بين الولد وأمه، وبين الزوج وزوجته، وكان في وسع أحدهم أن يقتل العبد، فلم تكن هذه جريمة، وإنما كانت خسارة فقط. إذ كانت هذه الأرواح ثروة لصاحبها.
وفي عام (1817)عيّنه القيصر، بعد تخرجه مباشرة، (سكرتيراً) في وزارة الخارجية، وكان لا يزال في السابعة عشرة من عمره. فتمتع بملذات العاصمة، حيث كان عمله يتيح له أوقات فراغ كثيرة. ونظم أشعاراً خفيفة. وقد حدث ذات مرة، أن أخبرته إحدى كاشفات الحظ بأنه (سيموت صغيراً بين يدي رجل أشقر الشعر!" وقد ظلت هذه النبوءة تقلقه حتى تحققت وهو في السابعة والثلاثين من عمره.
في عام 1820 نظم بوشكين قصيدته القصصية الأولى (روسلان وليودميلا) وهي قصيدة بطولية هزلية، وكانت له قصائد أخرى جريئة جعلت السلطات تشتبه في أمره وتراقبه. وبدأت قصائده تنتشر سراً في الأقاليم وفي العاصمتين، وتحمل إيماءات خطيرة مثل قصائد (القرية) و(الحرية) وغيرها. ووصلت هذه القصائد إلى أيدي البوليس السري الإمبراطوري، فكانت النتيجة أن أمر القيصر بنفي بوشكين إلى جنوب روسيا إلى مدينة (كيشينيف).
إن السنوات التي قضاها بوشكين في الجنوب، قد أذكت موهبته، وكشفت له عن المرعى، والجبل، والبحر، إذ قام برحلة إلى القوقاز والقرم، وأرته رحلاته شعوباً متنوعة فكان من الطبيعي أن ترين عليه مسحة من الحزن، وتجلّى ذلك في قصيدتيه القصصيتين (أسير القوقاز) و(نافورة باكشيراي) وبقية القصائد الشعرية مثل (قطاع الطرق الأشقياء، الفجر، إلى البحر، الخنجر) وغيرها.
كان فنه قد بدأ يخشوشن، فلم يعد يتمثل في الأسلوب الساحر اللطيف الذي كتب به (روسلان وليودميلا)، إلا أن شعره ظل واضحاً، خفيفاً، رائقاً كالزجاج النقي، وتحت تأثير نار نبوغه، أصبحت لغته الوطنية نقية، براقة، متبلورة كقطع الماس. غير أنه ظل مخلصاً لأساتذته من الكلاسيكيين الفرنسيين. لقد كان صانعاً ماهراً من صناع الأدب تشبع بفن (بوالو)، وكان يقضي ساعات طويلة وهو ينظم قصيدة واحدة.
كان (اللورد بايرون) واحداً من الذين أثروا بقوة في بوشكين وأدبه وآرائه، فقد كان بوشكين مجنوناً بـ(بايرون) الرومانسي، الذي كان نبيلاً مثله، ومنبوذاً مثله أيضاً من المجتمع. وكان مظهر هذا الجنون يبدو في كل شيء ، في احتقاره للجنس البشري، وارتدائه الياقات الناعمة، وفي تصرفاته الغريبة، وغيرها من الأشياء، وقد أدى به استقلال طبعه، وشذوذه، وسلوكه إلى أن كرهه حاكم (أوديسا) وعاداه. واستطاع أن يحصل على التخلص منه عام (1824). ونفي مرة ثانية، ولكن إلى قرية (ميخائيلو فسكوي) التي تملكها أسرته، ومكث فيها تحت رقابة البوليس وقضى بوشكين أكثر من سنتين وحيداً، إلا من عزاء مصادقة بعض النساء في الجوار، وفيما عدا ذلك لم يكن له من رفيق في ليالي الشتاء الطويلة، إلا مربيته الأمينة. وقد أنضجته هذه العزلة، في الريف الروسي، وبدلته، فغير نظرته إلى (بايرون)، واهتم (بشكسبير) و(ولترسكوت). وبدأ يؤثر على مناظر البلاد الغربية مناظر بلاده. وبالاختصار فإنه في (ميخائيلو فسكوي) أصبح بوشكين شاعر الأرض الروسية، أو قل شاعر روسيا القوميّ، وبدأت أعماله العظيمة تظهر، فكتب (بورسي كاوونوف) وهي رواية تاريخية على طريقة (شكسبير)، يخالف فيها القواعد الكلاسيكية. ثم أتبعها بروايته الشعرية (أوجين أو نيجين)، وتعتبر أول رواية واقعية في الأدب الروسي. وهكذا اكتشف بوشكين الروح القومية أثناء عزلته ولكنه كان في منأى عن الحركات الفكرية.
حين اعتلى (نيكولا) العرش، أصدر عفواً عن بوشكين، وأتى به إلى موسكو، ووعده أن يكون الرقيب الوحيد عليه في المستقبل، إلا أنه لم يكن صادقاً في وعده. وظل بوشكين طوال حياته تكدره اضطهادات الكونت (بنكندروف) الذي كان يشتبه في كل سطر يخرج من قلم بوشكين. وزادت الحياة من وطأتها عليه، بعد زواجه عام 1831 من الفاتنة (ناتاليا جونشاروف)، والتي فرضت عليه حياة اجتماعية تخالف ذوقه ولا تتفق مع ميوله. واضطر، حتى تستطيع زوجته أن تظهر في البلاط، أن يقبل عملاً غير مناسب له في البلاط. وكان كل خريف ينزوي في أرض له في (بولدنيو) حتى يستطيع أن يعمل. وهناك كتب روائع آثاره.
وكانت هذه الروائع، يتم استلهامها من نوعين من ينابيع الإلهام، روسيا الماضي، والحياة الروسية، المعاصرة له. وقد ازداد شغف بوشكين بالتاريخ شيئاً فشيئاً، وعني خاصة، بدراسة (بطرس الأكبر)، وتغنى بانتصاراته الحربية. وفي (الفارس البرونزي) يقارن بوشكين بين الإرادة الجبارة التي يتمتع بها باني العظمة الروسية، وبين الرغبات الإنسانية الوصفية، وهو يحدثنا عن (بطرس الأكبر)، أيضاً في روايته النثرية، التي لم ينجزها، والتي يحيي فيها ذكر جده الحبشي وعنوانها (زنجي بطرس الأكبر). كما استهوته شخصية أخرى تختلف عن (بطرس الأكبر) هي شخصية (بوكاتشيف)، ويخصص لها قصته المشهورة (ابنة الضابط).
مع هذه الآثار التي تحدث فيها بوشكين عن الماضي الروسي، كتب سلسلة من الآثار الشعرية والنثرية عن حاضر روسيا. فهناك قصائد قصيرة فكاهية وواقعية، وهناك عدد من القصص الرائعة التي جمعها عام (1830) بعنوان (قصص بيلكين). على أن الآثار التي يظهر فيها بوشكين أقرب ما تكون إلى الروح الروسية، إنما هي حكاياته الشعرية اللطيفة.
في عام (1837) دبر له بعض الحاقدين مكيدة دنيئة قاسية، تستغل مرح زوجته البريء لتجرحه بغمزات وقحة، ورسائل مغفلة، تتهم زوجته بأنها على علاقة آثمة مع ضابط من أصل فرنسي هو (البارون جورج دانتيس) مما اضطر بوشكين أن يتحداه ويدعوه إلى المبارزة. وقد جرت المبارزة بالمسدسات في (27) كانون الثاني(1837)، وأصيب بوشكين بطلقة خطيرة، نقل على أثرها إلى منزله، حيث ظل يعاني آلاماً مبرحة لمدة يومين، وتذكر على فراش الموت نبوءة العرافة. لقد تحققت هذه النبوءة. كان قد عاش حياة محزنة وأليمة وهو الذي يقول: "إنني لا أتوقع شيئاً كثيراً من الحياة، ولو صادفتني السعادة لأدهشني ذلك!". كم كانت الحياة قصيرة! إن عليه أن يموت اليوم وهو في سن السابعة والثلاثين، دون أن يتم رسالته، ودون أن يزور أوروبا التي كان يحلم بزيارتها. وأغمض بوشكين عينيه ليغوص في سبات أبدي.
وظل بوشكين الميت مشبوهاً كبوشكين الحي. فقد كانت السلطات تخشى أن يثير جثمانه الناس، لذلك نقل الجثمان، تحت جنح الليل، ولم يدفن في المكان الذي كان من المفروض أن يدفن فيه وإنما نقل إلى دير الجبل المقدس (سفياتوجورسكي) قريباً من (ميخائيلو فسكوي)( ).
بوشكين الشاعر:
قرأ بوشكين الأعمال الكبرى الفرنسية بنصها الأصلي، لذلك فإن نزوعه الشعري الداخلي، الذي أكد نفسه منذ بلوغه الثالثة عشرة في (الليسيه)، قد نهل بشكل جد طبيعي من هذا النبع، وحتى سنة (1820) استلهم بغزارة أشعار المؤلفين الفرنسيين منتقلاً انتقالاً اصطفائياً من الشعر الوجداني إلى الهجاء، ومن الغنائية إلى الأغنية العاطفية، ومن الرسالة الريفية إلى الأناشيد البطولية أو الملحمية. إلا أن أعماله استبعدت كل تقليد حرفي. وعمل بعد ذلك جهده لانتزاع الروسية الأدبية من ثقالاتها المسرفة القدم، والموروثة من القرن الثامن عشر. كما كان تأثير (اللورد بايرون) ظاهراً في أشعاره، ونلمس ذلك في (أسير القوقاز) و(نافورة باكشيراي) وغيرها من الأعمال.
وأول عمل أصلي لبوشكين هو (الفجر)، وإن كان يحمل تأثيراً بايرونياً، إلا أنه، يجدد فيه، حيث أنه يُخضع الكتابة الغنائية لبنية درامية، تحل محل خطاب المناجاة الذاتية الحوار، بينما يتطور الأسلوب القصصي نحو بساطة أكبر. وفي عام (1824) تخلص بوشكين من تأثير (بايرون)، وبذلك غدت الغنائية الشخصية أكثر صفاءً وعمقاً. واتجه إلى إيثار موضوعية الرؤية على بساطة الوسائل الأسلوبية، ليعبر عن جميع رعشات الحساسية( ).
كانت لغته وأسلوبه النقي الطاهر، قد ازدادا ثروة، دون أن يفقدا شيئاً من أصولهما الجوهرية الجميلة. واختفى من شعره (أبولو) و(جوبيتر)، كما اختفت الحوريات و(كيوبيد). واختفى من شعره كل هذا التهريج المسرحي. لقد كان شعراً في حالة النقاء، خالياً من كل غبار أرضي، يكاد يكون هندسياً في كماله( ). وهكذا أصبحت الحقيقة المحسوسة للمشهد الطبيعي، في الغالب، وسيلة التعبير المفضلة عن الحالة النفسية.
إن الشعر الغنائي، الذي نظمه بوشكين، متنوع في شكله ومادته، تنوعاً لا حدّ له. فلغته الصافية دائماً تستعمل جميع موارد اللغة الروسية، من السلافونية الفخمة إلى لغة الصالونات المألوفة، إلى عبارات الفلاحين العذبة. وليس بوشكين مجدداً في الأوزان إلا لأنه استعمل جميع الأوزان التي استعملها سابقوه، وأدخل فيها موسيقى جديدة، موسيقى رصينة تارة، وتارة راقصة كأغنية، وإن شعره يصور جميع جوانب الطبيعة الروسية الرائعة منها والمألوفة وهو يغني الحب الباسم المشرق، كما يغني الحب الباكي الحزين. إلا أنه في السنين الأخيرة، يعبر في الغالب عن كآبة فيها تسليم وإذعان، وعن صبوة إلى الهدوء، وتفكير في الموت. ومع أن بوشكين قد نظم في شبابه أشعاراً تحررية، فإنه لا يتصور الشعر سلاحاً من أسلحة النضال، وإنما يريد له أن يحلق طليقاً فوق خصومات النهار، وأن يرتفع جماله بالنفس منزهاً عن الغرض. فالشاعر كاهن ليس عليه أن يمسك بالمكنسة ويأخذ بتنظيف الشوارع.. ومتى حقق الشاعر رسالة الجمال، التي عليه أن يحققها، فليست تفيد بعد ذلك أحكام العامة، وهو لا يقصد بالعامة أفراد الشعب فهؤلاء يملكون غريزة الجمال. وإنما يعني هذه النفوس السخيفة، الطماعة، الثرثارة، السطحية، التي وجدها في الطبقة العليا من المجتمع( ).
إن أعمال بوشكين أعجوبة في الانسجام المتجدد أبداً، فالنص البوشكيني يتميز بتنظيمه الداخلي المرهف، وصحة تناسب أبعاده، وبالتوازن القائم على المعرفة بين ثوابته. كما يضيف رشاقة المواد المخصصة للبناء الشعري. كما تعاطى الإيجاز والقصد في الوسائل، مفضلاً دائماً التلميح، والإيحاء على المغالاة والتكلف. وعرف كيف يعيد إلى أبسط الكلمات كثافة عجيبة في التعبير. وهو يعد بحق المؤسس الحقيقي للغة والأدب في روسيا. لقد كان بالفعل أول كاتب روسي يستخدم غنى اللغة القومية في امتدادها كله، موفقاً بين مختلف النغمات الأسلوبية في قلب الإبداعات الشعرية، حيث تنصهر تلك النغمات باليسر وبالطبيعية، اللذين هما أعظم إنجاز فني له. وفي الوقت نفسه استطاع بشكل رائع التحكم بإمكانات البيت الشعري الروسي، وعروضه القائم على النبر، ليستخلص منها آثار نغمية شديدة التنوع( ).
بوشكين القاص والروائي:
بوشكين مثال نادر، وذو قوة فائقة على تمثل الإسهامات الأجنبية، وهو تمثل يفضي إلى إبداع تجديدي بعمق. والمميز الأول لعبقرية بوشكين هو الشمولية، لا لأنه اشتهر بجميع الأجناس الأدبية فقط، وإنما لأنه استطاع التعبير عن شخصيته ذاتها، وعن علاقته الحميمية التي أقامها دائماً مع الثقافة الروسية وفي الاحتكاك المستمر مع الآداب الأوربية الكلاسيكية والحديثة.
ومثلما تجلت عبقرية بوشكين في شعره، كذلك تجلت في قصصه ورواياته التي تركها، سواء التي كتبها شعراً، أو تلك التي كتبها نثراً. ومن المعروف أنه بدأ كتابة القصة والرواية شعراً في بداية الأمر. وكانت أول قصيدة قصصية له هي (روسلان وليودميلا) عام (1820)، وهي قصيدة بطولية هزلية على غرار ما عرفه القرن الثامن عشر من هذا النوع من الشعر، إلا أن قصيدة بوشكين جديدة بخيالها، ومرحها، وسحر لوحاتها، ورشاقة أوزانها. وعندما نُفي بوشكين إلى جنوب روسيا، ورأى بلاده على حقيقتها، بدأت تسود كتاباته مسحة من الحزن، وتجلى ذلك في سلسلة من القصائد القصصية مثل (أسير القوقاز، قطاع الطرق الأشقياء، نافورة باكشيراي، إلى البحر، الخنجر) وغيرها.
وقد تابع شعره القصصي تطوره الذي بدأه مع قصيدته (الفجر) عام (1824) مؤلفاً بين جميع أجناس الكتابة في مجموعة عريضة. وتعكس قصيدته (بولتافا عام 1828) هذا الطموح التركيبي، وهي قصة تمزج بين الغنائية والدراما، وأشكال القصة المستوحاة من الحكايا الشعبية.
ثم تجلت موهبته في الرواية الشعرية، التي بدأها عام (1823) وانتهى منها عام (1830)، وهي (أوجين أونيجين) وقد نالت شهرة كبيرة وواسعة، وقال (دستوفسكي) عن بطلتها: "إنها ترمز إلى المرأة الروسية". وهذه الرواية تصور لنا أصدق جوانب الطبيعة الروسية، وتصور لنا عادات الزمان السالف التي مازالت منازل الضيافة في بيوت النبلاء تحتفظ بها صافية قوية، ويصور لنا الخرافات الشعبية التي تشارك (تاتيانا)، بطلة الرواية، الاعتقاد بها. إن هذه الرواية الشعرية هي أول رواية واقعية في الأدب الروسي، وهي في الوقت نفسه، أحفل قصائد الأدب الروسي بالموسيقى. وكان قبل هذه الرواية، قد كتب رواية تاريخية على طريقة (شكسبير) يمجد فيها الماضي وهي (بورمسي كاوونوف)، يخالف فيها القواعد الكلاسيكية، فيضم مشاهد لا حصر لها لتنوعها من حيث المكان والنوع والأسلوب.
واهتم بوشكين كذلك بالتاريخ، فكتب عن (بطرس الأكبر) وعن انتصاراته الحربية وظفره بأعدائه. وفي قصيدته الكبرى والأخيرة (الفارس البرونزي عام 1833) يطلق العنان للخيال الرؤيوي، لتعبر عن النزاع المأساوي الذي يجعل التاريخ أبداً معارضاً للمواطن الروسي.
ولبوشكين أيضاً قصائد قصيرة فكاهية وواقعية مثل (الكونت نولين) و (منزل كولومنا الصغير).
أما رواياته وقصصه النثرية فهي كثيرة ومتنوعة. وبوشكين يعارض النثر الذي يتكلف العواطف أو الرومانسية في زمنه. وقد جمع أبرز أقاصيصه عام (1830) في مجموعة بعنوان (حكايات بيلكين)، وإنه يفوق (غوغول) في تصويره لحياة صغار الناس، وهذه المجموعة تتميز بدينامية السرد الروائي، وبصرامة التأليف، وبشكل عار من أثقال الزخرفة.
أما رواياته فمن أشهرها (البنت البستوني)، وله رواية لم ينجزها، يحيي فيها ذكر جده الحبشي وعنوانها (زنجي بطرس الأكبر). وإذا كانت روايته العظيمة (دوبروفكسي عام 1932) التي سارت على آثار رواية المغامرات في القرن الثامن عشر، لم تكتمل، فإن روايته العظيمة الأخرى (ابنة الضابط) والتي نشرت عام (1836) تمثل بالمقابل نجاحاً أصيلاً في ميدان الرواية التاريخية. وتقع أحداثها في عهد (كاترين الثانية) وتمثل القوقازي المغتصب (بوكاتشيف)، الذي أثار جيشاً من الفلاحين ضد السلطات القائمة( ). على أن الآثار التي يظهر فيها بوشكين أقرب ما يكون إلى الروح الروسية، إنما هي حكاياته الشعرية اللطيفة. إن موضوعات هذه الحكايات جميعها، ما عدا واحدة فيها، مقتبس من خارج روسيا. إلا أن الشاعر قد جعلها روسية، إذ حكاها كما يحكي الشعب، وعبارات الشعب. وما من شاعر حاول أن ينظم شعراً شعبياً على هذا النحو إلا أحسست فيه التصنع، إلا بوشكين( ).
بوشكين المسرحي:
عُرف بوشكين كشاعر وكروائي وقاص، أكثر مما عرف ككاتب مسرحي مع أنه اهتم بالمسرح منذ طفولته، وقد ذكرنا في البداية، كيف ألف مسرحية بعنوان (النشال)، ومثلها وأخرجها وعرضها على أخته (أولجا)، والتي قالت عنها بأنها هراء وسخف، وظل بوشكين محباً للمسرح حتى آخر حياته، وقد جدد ذخيرة المسرح الروسي، إذ بهره (شكسبير) أولاً، كما بهر زملاءه الغربيين، فكانت رائعته الخالدة، (بوريس جودونوف) والتي أتبعها، فيها بعد، بخمس تراجيديات قصيرة، ومسرحية نثرية بعنوان (مشاهد من أزمنة الفروسية). أما مسرحية (بوريس جودونوف) فهي المسرحية الأشهر له، وقد كتبها عام (1825)، وهي مأساة شعرية تاريخية ذات موضوع قومي، استمدها من التاريخ الروسي، وهي مأخوذة من زمن الاضطرابات في بداية القرن السابع عشر. وقد وصل فيها بوشكين إلى الذروة، بما ضمّنها من إهمال لقواعد الدراما القديمة، ومن ثروة في الموضوع، ومن تصوير حقيقي للشخصيات، ومن شعر ممتزج باللغة، حتى ليبدو كل هذا من صنع (شكسبير) وكانت روحه مثل الإناء الممتلئ، ما تكاد نلمسه حتى يفيض منه النغم فينسكب في قلمه في شكل شعر بديع. وقد أصبحت مسرحيته هذه أول مسرحية جديرة بالمسرح العالمي.
بعد خمس سنوات، ألف بوشكين خمس تراجيديات قصيرة، قال عنها إنها تجارب مسرحية، مجرد دراسات مسرحية، الهدف منها البحث والتجريب الدراميين.
وإذا كانت المأساة هي ما يجمع بينها، فإنها تفترق من حيث الزمن والمكان والانتماء القومي، إلا أنها تلتقي حول ما يمكن تسميته بالموضوعات الخالدة، مثل: الحسد، الحب، الكراهية، البخل. ويحاول بوشكين الغوص في أعماقها، وتقديم حلول فلسفية لها، لا تؤثر في القيم الغنية التي تنطوي عليها، ولا تقلل من شعريتها. والمأساة هنا، نوع من الدراما المصغرة، المنمنمة، التي كان العمل المسرحي فيها أكثر عرياً من المأساة الكلاسيكية، وتركز في مدة قصيرة جداً. وهذه المسرحيات الخمس هي: مسرحية (الفارس البخيل 1836)، وقد مُنعت من العرض في زمنه، ولم تعرض إلا في عام (1852)، ومسرحية (موتسارت وساليري 1832) وهي المسرحية الوحيدة التي عرضت في حياته و"موتسارت" هو موسيقي نمساوي، بينما "ساليري" موسيقي إيطالي. ومسرحية (الضيف الحجري 1935) ومسرحية (وليمة في زمن الطاعون 1834) ومسرحية (روسالكا 1829) وفيها يعود بوشكين إلى الفولكلور، وفانتازيا الشعر الروسي، والأسطورة، أما مسرحيته الأخيرة النثرية (مشاهد من أزمنة الفروسية) عام (1835) وفيها صور الماضي الروسي المضيء من خلال الشخصيات التي غيرت وجه التاريخ الروسي كالقيصر (بيتر الأول) والثائر (بوكاتشيف).
 وفي الختام نقول إن بوشكين هو بالفعل شاعر روسيا القومي الأكبر، وإنه من خلال روحه التي تطل من قبره في دير (سفيا توجورسكي) كان يعود إلى الحياة، ويزداد إشراقاً وسناءً. لقد بقي نسيجاً منفرداً بذاته، فلم يكن له تلاميذ، ولكن كان من يؤمن به، وكان الأدب الروسي الذي رفعه بمجهوده الفردي إلى مستوى الأدب العالمي. وقد أخذ يؤتي ثماره، في روعة تدعو إلى الدهشة، بظهور (تولستوي، ودستوفسكي، وتورجنيف، وتشيكوف) وغيرهم. لم يعد لروسيا بالنسبة لهم حدود، إلا مع الله! لقد كان كتاب روسيا يستدفئون في حرارة شمس بوشكين، الذي تميز بالبساطة والإنسانية. لقد عرف كيف يعيش، وكيف يخلق ويبدع، على الرغم من الشر، وبقي حياً خالداً! ( )



المصدر : الباحثون العدد 59 أيـــــــار 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 4943


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.