الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-06-04 | الأرشيف مقالات الباحثون
الانتقام من الأسماء! - د. خير الدين عبد الرحمن
الانتقام من الأسماء! - د. خير الدين عبد الرحمن

يلفت النظر في الرواية القرآنية لخلق الإنسان الأول، أن الخالق عزّ وجلّ " علّم آدم الأسماء كلها " ثم عرضها على الملائكة طالباً إنباءه بأسمائها، فأعلنوا عجزهم قائلين: "سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا.."، وعندئذ طلب من آدم أن يخبرهم بتلك الأسماء، وكان ذلك الاختبار هو التمهيد لطلب الله عز وجل من الملائكة أن يسجدوا لآدم الذي صنعه الله بيديه! من هنا، وإذ كانت (الأسماء) أول ما قد علّمه الخالق للإنسان الأول، كان منطقياً أن تظل لها أهمية قصوى دائمة في حياة البشر. وقد تعارف الناس على أن الاسم كلمة أو أكثر تدل على كائن مادي أو معنوي.
* * *
الاســـم وفقاً للنحاة البصريين كلمة ثلاثية الأصل، همزة الوصل فيها بدلاً من لام الكلمة المحذوفة، والأصل (سمو)، أما الكوفيون فقالوا إنها بدلاً من فاء الكلمة المحذوفة، والأصل (وسم). لكن بعض الباحثين في فقه اللغات السامية المقارن قالوا بأن هذه الكلمة مع كلمات أخرى كثيرة، مثل يد، ودم، هي ذات ثنائي، لا ثلاثي، واستندوا إلى قياس قسري لهذه الكلمة العربية على مقاس كلمات عبرية أو آرامية أو أمهرية أو أكادية. وفي تراثنا إن لكل امرئ من اسمه نصيب، وإن من حق المولود على الوالدين أن يحسنا اختيار اسمه، كيلا يتسبب الاسم لصاحبه لاحقاً بحرج أو يجعله منفراً، بل ومثار سخرية أحياناً!
يختار الوالدان اسم المولود عقب ولادته، فيلتصق به. هذا هو الشائع في كل المجتمعات، لكن ثمة استثناءات لدى بعض المجتمعات في شرق آسيا، حيث يتم إطلاق اسم على المولود بعد ولادته بسنة، ومنها ما اعتاد تغيير اسم المولود على رأس كل سنة من سنوات عمره إلى أن يبلغ السابعة، فيثبت اسمه الأخير. كذلك هناك استثناءات لدى بعض القبائل الإفريقية تسمح للمرء أن يغير اسمه كيفما شاء، وكلّما شاء، وخاصة عندما يتحول من دين إلى آخر مرات ومرات، بعد أن يبلغ سن الرشد. لكن تطبيق القوانين والتنظيمات المدنية في البلدان التي تعيش تلك المجتمعات القبلية فيها قد دفع بهذه الاستثناءات إلى الاندثار شيئاً فشيئاً، حيث باتت حياة الفرد محكومة بالانصياع لتلك القوانين والأنظمة التي تلزم بتسجيل اسم محدد للمولود في القيود المدنية الرسمية، وتفرض قيوداً على إجراءات تغيير الأسماء الذي يتم غالباً في عدة دول عن طريق القضاء.

الانتقام من الأسماء المتعبة أو المحرجة:
يتمرد المرء أحياناً على الاسم الذي أعطي له عند ولادته، أو يحزّ في نفسه أنه حمَل هذا الاسم من غير أن يكون له دور في اختياره أو قبوله. يعبّر هذا التمرد أحياناً عن غلبة الاعتداد بالذات ومحاولة إثباتها وتغليبها على الانصياع للرابط العائلي الذي يجعل إطلاق الاسم على المولود مسؤولية الوالدين. وهكذا قد يقدم المرء على تغيير الاسم الذي سبق أن تم فرضه عليه.
ومن دوافع بعض الناس إلى استبدال أسمائهم الأصلية بأسماء أخرى ما قد تسببه تلك الأسماء لهم من متاعب لم يتحسب لها الآباء عندما أطلقوها على مواليدهم، إذ تغيرت الظروف التي جعلت الآباء يستحسنون تلك الأسماء أو يترجمون إعجابهم بمن كانوا يحملونها من قادة أو زعماء في زمانهم بإطلاق أسمائهم على أبنائهم آملين بأن يقتدوا بأصحابها الأصليين عندما يكبرون. أذكر مثلاً أن القائم بأعمال ألمانيا الديمقراطية في إحدى العواصم قد زارني مضطرباً وسألني عما إذا كنت قد علمت باسم الملحق العسكري الجديد لبلد عربي، فلما نفيت، أطلعني على تعميم تلقاه قبل ساعة من سفارة ذلك البلد يفيد بوصول ذلك الملحق العسكري الذي كان اسمه الأول (هتلر)! لقد أسماه والده باسم أدولف هتلر في زمن بدا أن القائد الألماني هو المنتصر، بعدما هتفت باسمه عشرات الأمم، ولم يتحسب الأب لما تلا من مآل. نذكر أيضاً متاعب لقيها ذكور وإناث بسبب أسماء توراتية حملوها، كاسم صهيون الذي هو اسم عائلة فلسطينية وطنية انتساباً إلى جبل في فلسطين، أو اسم شارون الذي حملته عدة فتيات عربيات، مثلما هو اسم سهل فلسطيني ساحلي خصيب، لكنه تحول إلى عبء ينغص حياة من حملنه من العرب عندما تلاحقت المجازر الوحشية الجماعية التي ارتكبتها قوات صهيونية بأمرة وحش عنصري تخلى عن اسمه الأصلي واتخذ لنفسه اسم (شارون)، وهو الذي أعلنه عتاة مجتمع الغزاة الصهاينة (ملكاً لإسرائيل) وجعلوه رئيساً لحكومتها وأطلقوا اسمه على كثير من أبنائهم، إلى أن انتقم الله عزّ وجلّ منه فأذاقه العذاب الأصغر جنوناً وغيبوبة دائمة وتعفناً وتآكلاً في بعض أعضاء جسمه منذ عدة سنوات. وحدثت متاعب في عدة بلدان لأطفال حملوا اسم (صدّام) تيمناً بالرئيس العراقي السابق، وهي متاعب من المتوقع أن يلقى أمثالها بالتأكيد كويتيون تحمّس آباؤهم فأطلقوا عليهم لدى ولادتهم سنة 1991 اسم الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب)، عندما صدّق هؤلاء الآباء وقومهم أن بوش خاض حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت مدفوعاً بحسن أخلاقه وطيبته وإيمانه بمبادئ العدالة والحرية واحترامه حقوق الإنسان، أو لحبه المفرط للكويتيين (!!)، لا تنفيذاً لخطة أمريكية قد تم إقرارها قبل أكثر من عشر سنوات من تلك الحرب، وقبل أن يفكر بوش نفسه بأنه قد يصبح رئيساً للولايات المتحدة، قضت بخوضها تنفيذاً لهدف استراتيجي لخّصه هنري كيسنجر سنة 1974 علناً بإحكام السيطرة الأمريكية على حقول النفط في الخليج، وتحرير هذا النفط من القضية الفلسطينية، وصولاً إلى تحرير العرب من فلسطين ودفعهم للتطبيع مع إسرائيل والقبول بقيادتها!
من متاعب الأسماء أيضاً ما قد يحمله معناها أو مدلولها من التباس أو مفارقة أو قابلية للتحريف والتحوير على نحو يجعل صاحب الاسم أو صاحبته موضع سخرية أو مثار نفور، سواء باستبدال أحد حروفه، أو بتغيير حركة حرف منه، أو لدى التلاعب بإضافة نقطة إلى حرف أو حذف نقطة منه. الأمثلة عديدة، ونترك أمرها لمن شاء من القراء تنشيط خياله وذاكرته. كذلك تكثر حالات التمرد على الاسم والسعي إلى تغييره عندما يدرك صاحبه مع تفتح وعيه أن في اسمه تحقيراً أو مهانةً أو مدعاة استهزاء ! فكم من امرئ قضّ مضجعه أن أباه قد أسماه خنفسة مثلاً، أو بهلولاً، ويشتد الحرج في حالات إطلاق أسماء لا تليق بالنساء. كما أن أسماء بعض العائلات، أو كناها، كثيراً ما تكون مثيرة للسخرية أو متضمنة تحقيراً وإهانة نتيجة صفة أو شائعة أو حتى شتيمة التصقت بأحد أصول العائلة، وتناقلها الناس أجيالاً، ليجد الأحفاد أنفسهم ضحايا اتّهام أو خطأ أو افتراء أو إثم لا ناقة لهم به ولا جمل، كأن تُكنّى العائلة باسم حيوان أو بصفة مذلة (الجحش، الصرصور، الزبال، الحرامي، الغشاش، العيّار...إلخ)، مما يشكل عبئاً ثقيلاً يتشوق أكثر من حملوه ظلماً إلى التحرر منه. لكن تغيير الاسم لا يكون بالضرورة نتيجة رفضه فحسب، أو التمرد عليه، فكثيراً ما تفرض هذا التغيير أسباب أمنية عندما يكون المرء مهدداً بسبب رأي أو موقف أو نشاط سياسي أو فكري. وقد يتم التغيير تهرباً من ملاحقة قانونية بسبب ارتكاب جناية أو جريمة. وربما يكون نتيجة رغبة بريئة باتخاذ اسم آخر يريح صاحب الشأن، أو رغبة منه بطيِّ صفحة مضت من حياته بتغيير اسمه.
كذلك شاع أن يعمد بعض العاملين في الوسط الفني ـ وخاصة قبل عقود قليلة ـ إلى تغيير أسمائهم الحقيقية واتخاذ بدائل جرى العرف على اعتبارها (أسماء فنية) لتجنيب عائلاتهم الحرج، عندما كان العمل بالفن موضع رفض أو امتهان وانتقاد مجتمعي. ولكن اختلف الوضع كثيراً الآن، وتقلصت الأوساط المجتمعية التي تدين ذلك العمل وترفضه رفضاً مطلقاً وجذرياً إذ اقتصرت معظم حالات تغيير أسماء العاملين في الوسط الفني على استهداف استقطاب إعجاب إضافي أو مزيد من الشهرة أو ابتغاء رواج من خلال اتخاذ أسماء مرغوبة أو محبوبة أو سهلة النطق والتذكر. ولعل الدافع الرئيس إلى استبدال الأسماء الحقيقية للمبدعين من كتاب وشعراء وفنانين واتخاذهم أسماءً مستعارة أو ألقاباً هو غالباً تهيّب مواجهة الجمهور بالأسماء الحقيقية في مرحلة النشر الأولى خشية الفشل أو عدم القبول، بينما كان سبب أكثر الحالات في الماضي تحاشي الغضب العائلي أو المجتمعي في مرحلة كان المجتمع ينظر فيها بريبة وعدم ارتياح إلى العاملين في حقل فني، رقصاً وغناء وتمثيلاً بشكل خاص.
تحولات في اختيار الأسماء العربية :
كان العرب قديماً يسمون الرقيق والخدم بأجمل أسماء (ياسمين ـ جلنار ـ عبير ـ زهرة ـ بثينة ـ عسجد ـ جميلة ـ وردة..)، أو بأسماء آباء مالكيهم وأمهاتهم، بينما يختارون لأبنائهم الحقيقيين الذكور أسماء قاسية أو شرسة أو بشعة، وحتى سيئة، مثل (حنظل ـ فهر ـ صخر ـ قتادة ـ جبل ـ كلب ـ ذئب..إلخ) معتبرين أنهم يسمون الرقيق والخدم لأنفسهم بينما يسمون أبناءهم لأعدائهم!
شاع هذا في الجاهلية، لكنه بات يتقلص شيئاً فشيئاً بالتدريج، إذ راح العرب بعد الإسلام يختارون ما عبّد وحمّد من الأسماء، ثم أخذ بعضهم يختار من أسماء مشاهير أزمان وأجيال سبقت، أو حاضرهم، وكذلك أسماء يعتز أصحابها بمدلولاتها أو يطربون لها، كتلك التي تتصل بالكرم والبذل والشجاعة والإقدام والانتصار والذكاء والحكمة والجمال والأمل والتقوى والفضائل المختلفة، ناهيك عن أسماء أصلها كلمات ذات إيقاع حسن من لغات أجنبية، وخاصة من لغات الأقوام التي هاجرت إلى المنطقة العربية أو غزتها أو حكمتها. مع ذلك استمر إطلاق أسماء محرجة التصقت بذكور وإناث على نحو يخلق عقدة مزمنة لكل منهم، بما فيها أسماء حيوانات أو أشياء أو صفات مذمومة. يتذرع بعض ضحايا هذه الأسماء بالصبر، أو يعالج بعضهم مشكلته بتغيير اسمه أو بتغليب لقب يريحه.
ومن الثابت أن النبي العربي عليه الصلاة والسلام قد أوصى بحسن اختيار أسماء المواليد، ذاكراً أن خيرها ما حمّد وعبّد. كما أنه قد بدّل أسماء كثير من أصحابه، لأنها كانت ذات معان فاسدة أو مدلولات ملتبسة أو صفات سلبية، حرصاً على بث روح التفاؤل والرضا والأمل وحب الجمال في نفوس أصحاب تلك الأسماء والمتعاملين معهم. فقد بدّل مثلاً اسم (شهاب) إلى (هشام)، وبدّل اسم (حرب) إلى (سلم)، واسم (عاصية) إلى (جميلة)، وكذلك اسم (برّة) الذي أسمى صاحبته (جميلة) أيضاً، وقال لرجل أبلغه أن اسمه (غوي): بل أنت راشد. وجاءه مرة من كان اسمه (أصرم) فجعله (زرعة)، كما غيّر اسم أرض (عفرة) فأسماها (خضرة) وأبدل اسم (شعب الضلالة) فجعله (شعب الهداية) وغيَّر اسم قوم من (بني الزنية) إلى (بني الرشدة)، كما غيَّر أيضاً أسماء (العاص) و(عزير) و(غفلة) و(شيطان) و( رغال) وسواها. وقال عن بعض القبائل (أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله)، على ما روى مسلم.
ونقل البخاري عن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فسألني: (ما اسمك؟)، قلت: (حزن)، (والحزونة هي الغلظة وما صعب من الأرض)، فقال عليه الصلاة والسلام: (بل أنت سهل)، قلت: (لا أغير اسماً سمانيه أبي..)! قال سعيد بن المسيّب رحمه الله: (فما زالت تلك الحزونة فينا)!
 وفي المفاوضات بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين قريش، التي آلت إلى توقيع صلح الحديبية، حضر سهيل بن عمر، وما إن رآه الرسول عليه الصلاة والسلام قادماً حتى قال لأصحابه: (سهّل الله أمركم). وإذ بلغ النبي عليه الصلاة والسلام وهو يسير مع أصحابه ممراً بين جبلين سأل عن اسميهما فقيل له: هذا الجبل اسمه (مخزٍ) وذاك اسمه (فاضح)، فعدل عن المشي بينهما. والتقى الرسول يوماً برجل فسأله عن اسمه، فقال إنه (بريدة الأسلمي)، عندئذ بشّر النبي أصحابه قائلاً: (برَد أمركم وســلَم)...
أما بعيداً عن مجتمعاتنا، فلا تفوتنا الإشارة إلى مجتمعات قبلية وقروية معزولة في التيبت وفيتنام وسواها حيث تعدد الأزواج مقبول، يكون لأم المولود زوجين أو ثلاثة، وحتى خمسة أزواج معاً يعيشون في نفس المسكن، ويعتبر المولود جميع هؤلاء آباء له، وهنا تبرز مشكلة لدى قيد اسم الأب في السجلات الرسمية!
من أغرب ما عايشته بخصوص الأسماء أن النازحين إلى شمال السودان من جنوبه - قبل فصله - وإلى العاصمة الخرطوم خاصة، كانوا يأتون من الغابات بلا أسماء، أو بأسماء غير مألوفة، لذلك كان أكثرهم يعطي نفسه اسماً، لدى سؤاله من قبل سلطات الإحصاء أو قيد النفوس أو الشرطة عن اسمه. ويكون هذا الاسم غالباً أول كلمة سمعها الشخص لدى وصوله واحتفظت بها ذاكرته. أعرف حالة رجل جنوبي سمع لدى وصوله مشارف الخرطوم ناقماً يقول لآخر بغضب: (ما في حكومة)! وحفظ القادم الجنوبي هذه العبارة فأعجب بها على ما يبدو ورددها دون أن يفهم معناها لجهله اللغة العربية. فلما سئل من قبل السلطات عن اسمه لمنحه ما يثبت شخصيته قال: (ما في حكومة!). عبثاً حاول الموظفون المختصون إفهامه أن هذه عبارة سيئة وأنها قد تسبب له مشاكل دائمة فيما لو اتخذها اسماً. لكن الرجل أصرّ أن اسمه هو (ما في حكومة) وأنه متمسك به، لا يساوم عليه ولا يرضى عنه بديلاً!
وقد لوحظ حرص معظم الغربيين الذين تخلوا عن أسمائهم الأصلية لدى اختيارهم بدائل لها على التكني بكنى عائلات أمهاتهم. ربما كان الدافع هو الانتقام من آبائهم بسبب معاملتهم السيئة أو لترك هؤلاء الآباء أطفالهم في عهدة أمهاتهم وارتباطهم بنساء أخريات. وعموماً يحمل التخلي عن كنية الأب والتكني بكنية الأم تعبيراً عن حبٍّ أكبر وتغليباً للوفاء للأم. هذا ما فعله شكسبير وبرنارد شو وهمنغواي وديكنز وغوته وداروين ونيوتن وآينشتاين وأديسون وفرويد وكارل ماركس وبيكاسو وباخ وموزارت ويتهوفن وفردي وتشارلي شابلن وجورج واشنطن وأبراهام لنكولن ونابليون بونابرت إذ التحقوا بعائلات زوجاتهم. كذلك فعل فريدريك كوري الذي تخلى عن اسم عائلته واتخذ بدلاً منه اسم عائلة زوجته إيرين كوري التي أحبها وتمنى الانتساب إلى عائلتها النبيلة فتكنى به، وهكذا فعل من المتأخرين طوني بلير، رئيس الحكومة البريطانية الأسبق، ومستشار العقيد معمر القذافي وبعض أكبر الشركات الأمريكية، وصاحب الارتباط القديم بشبكات صهيونية. وفسر بعض من لاحظ ظاهرة التحول عن اسم عائلة الأب إلى اسم عائلة الأم في مجتمعات غربية عديدة بتأثير ما استقر من تقليد لدى اليهود والمتهودين وأوساطهم يعتبر المولود لأم يهودية يهودياً حكماً، بغض النظر عن الأب، بدعوى أن الصلة بالأم في عرف اليهود ثابتة ومثبتة أما الأب الفعلي فكثيراً ما يكون موضع شك (!) لكن هذا التفسير لا يصلح لحالات يغلب فيها تعلق المعنِيّ بأمه، أو تفاؤله بها، سبباً يدفعه للانتماء إلى اسم عائلتها بدلاً من اسم عائلة أبيه.
ما وراء تبديل أسماء مشاهير:
قام آلاف المشاهير في الغرب بتغيير أسمائهم، بحيث يشق أحياناً البحث عن الاسم الأصلي أو الحقيقي لكل من هؤلاء. يكاد المرء يفسر هذه الظاهرة في حالات كثيرة بأن معظم هؤلاء قد حرص على الانتقام من اسمه، أو ممن أعطوه ذلك الاسم! تشمل قائمة الذين قاموا بتغيير أسمائهم من كبار العلماء والأدباء والفنانين كلاً من وليم شكسبير الذي كان اسمه الأصلي ويليام آرون، وغوته الذي كان اسمه الأصلي مكتور، وتشارلز ديكنز (الذي يعني اسمه: الشيطان)، وفردي الذي كان اسمه الأصلي أوتيني.. وكذلك هو حال كل من إرنست همنغواي وبرنارد شو وإسحاق نيوتن وداروين وآينشتاين وفرويد وفريدريك كوري وأديسون وبتهوفن وموزارت وبيكاسو وتشارلي شابلن وباخ..
أما من السياسيين والقادة العسكريين البارزين الذين قاموا باستبدال أسمائهم الأصلية كلاً من الرئيسين الأمريكيين جورج واشنطن وأبراهام لنكولن. كما استبدل نابليون بونابرت اسمه الأصلي الحقيقي رامولينو. وبعيداً عن أوربا وأمريكا، من أبرز المشاهير الذين غلب اسمهم البديل نغوين أي كوك، الذي حوّل اسمه الحقيقي هذا إلى الاسم الذي اشتهر به عالمياً، هو تشي منه، عندما قاد الحزب الشيوعي الفيتنامي بنجاح، وبعدما تولى رئاسة فيتنام الشمالية وقاد نضال شعبه في شمال فيتنام وجنوبها ضد التدخل العسكري الأمريكي الذي قام بتنصيب نظام عميل في جنوب فيتنام بحماية ستمئة ألف جندي أمريكي مدججين بأحدث الأسلحة، لكن شعبه اختصر اسمه إلى (العم هو). لقد مات (العم هو) قبل أن يشهد انتصار شعبه على جيش الاحتلال الأمريكي وإعادة توحيد فيتنام، وإن كان قد مات واثقاً من الانتصار.

أسماء الأماكن والمواقع:
أما عن أسماء الأماكن فكثيراً ما ينطبق على أسمائها ما يسري على أسماء البشر. فقد روي مثلاً إنه عندما بلغ الحجاج بن يوسف موقع (دير قرة)، في طريقه لقتال عبد الرحمن ابن الأشعث، سأل عن الموضع الذي فيه بن الأشعث آنذاك، فقيل له إنه في (دير الجماجم)، عندئذ قال الحجاج: هذه بشرى، استقر الأمر في يدي وتجمجم به أمره، والله لأقتلنـّه ! وهكذا كان.. فقد قتله!
* * *
لفت د. علي القيم في مقالة له إلى مدلولات أسماء المدن والمواقع (الباحثون العدد 51 أيلول 2011)، حيث أن هذه الأسماء مصدر من مصادر التعرف إلى التاريخ القديم، وتعكس معلومات تاريخية وثقافية ودينية. فدمشق قد ورد اسمها في تل الحريري، أرشيف مدينة ماري على الفرات الأوسط باعتباره (ديماشكي)، بينما ورد اسمها متعدداً في كتابات تل العمارنة المصرية، فمرة أشير إليها باسمها الراهن دمشق، ومرة جاء (تمشق) وأخرى ورد (تاماشقو) ومنه جاء اسمها بالانكليزية(Damascus)، وهذا اسم قريب من اسم (داماسكس) الذي عرفها به الرومان واليونان. أما الحثيون فقد أسموها (آيوم)، وأسماها الآراميون (آرام) و(دمشقا) و(دارميسق) أي الدار أو الأرض المسقية. من أسماء المدن والمواقع ما ينتسب إلى الآلهة التي كانت أقوام وثنية قديمة تعبدها، مثل (تل مرديخ) الذي احتفظ باسمه منذ عهد الآشوريين دالاً على الإله مردوخ، ومثل مدينة بصرى القريبة من درعا، واسمها يعني (الحصن) باللغة الآرامية، وقد أشارت إليها كتابات في تل العمارنة المصرية القديمة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد باسم (بصرانا). أما (تدمر) المدينة التي لازالت بقايا أعمدة شوارعها وأقواسها الفخمة وقصورها المدهشة قائمة، فكلمة (تدمر) مشتقة من اسمها الآرامي القديم (تدمرتا) ومعناها الأعجوبة، أما اسمها الحالي فيعني (تطمر) إذ كانت مطمرة تحت الرمال، واسمها المتداول في اللغات الأجنبية (بالميرا) مشتق من شجرة النخيل (Palm tree).
ضاق حيّز زاوية مقالة الصديق د. علي القيم تلك على ما بدا لي، فلم يترك حيزاً للإشارة إلى مدلولات أسماء مدينة حلب، فتداعت ذكرياتي مستحضرة بعض ما قد كتبته قديماً لبرنامج إذاعي أسبوعي قمت بإعداد أكثر من مئة حلقة منه وتقديمها بعنوان (هنا حلب). أذيع البرنامج على مدى العامين 1964و1965 من إذاعة حلب، متضمناً في كل حلقة فقرة عن تاريخ مدينة حلب منذ أقدم العصور وإلى عصرنا، وفقرة أخرى عن آثارها ومعالمها، وثالثة عن حاضرها ومشاريع تنميتها، ورابعة عن أبرز أعلامها في حقول الأدب والعلم والفن قديماً وحديثاً، ومقابلة على الهواء مع واحد من أعلامها الأحياء. فكان أول برنامج إذاعي في التاريخ يغطي كافة الجوانب المتعلقة بمدينة حلب. جاء في البرنامج عن أسماء حلب، نقلاً عن عدة مصادر ومراجع منها كتاب د. عبد الرحمن حميدة (محافظة حلب، وزارة الثقافة، سلسلة بلادنا - 5، منشورات الفن الحديث العالمي) إنه قد أطلقت على حلب أسماء كثيرة، من أقدمها (ناهارينا) الذي أطلق على المدينة وما حولها بمعنى المنطقة المحصورة بنهرين ـ العاصي والفرات. وأقدم الوثائق التي ذكر فيها اسم حلب معاهدة بين ملكها والملك الحثي مورسيل الثاني مكتوبة باللغة البابلية تعود للعام 1336 قبل الميلاد، تتحدث عن وقائع تاريخية تشريعية تخص القرن العشرين قبل الميلاد، اكتشفت بين محفوظات خرائب خاتوزا (بوغازكوي). وقد ورد اسم حلب في الوثائق الحثية على إنه (خلب)، كما ورد على إنه (خرب) و(خالوبو) في الوثائق الفرعونية العائدة لحوالي سنة 2000 قبل الميلاد. وقد جاء ذكر حلب في الوثائق الأكادية الكلدانية بالأسماء التالية (خلابة، خلبو، خلمان، خلوان، حلاب). كما ورد اسمها في وثائق أخرى على إنه (حلباس) و( حلبابو). وعندما احتل جيش الاسكندر حلب، أبدل المقدونيون اسمها من (خاليبون) إلى (برهة) تيمناً بعاصمتهم التي كانت تحمل هذا الاسم. لكن هذا الاسم لم يصمد سوى برهة، وعادت لحلب الأسماء التي تراوح حول اسمها الراهن.
وحملت اللاذقية، التي كانت جزءاً من مملكة أوغاريت في الألف الثاني قبل الميلاد، اسم (أياريموتا)، لكن الإغريق حرفوا اسمها إلى (راميتا) ثم أطلق اسم (مازابدا) عليها، وبعده اسم (لوك أكته), وأسماها الإمبراطور سلوقس نيكاتور باسم والدته (لاوديسا) عندما أعاد تأسيسها في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم جعل الرومان اسمها (لاوديسا البحر)، وبعد ذلك أسماها البيزنطيون (لاليش)، وأخيراً أسماها العرب (لاذقية العرب).
وقد اشتركت أسماء مدن عديدة بمعان تفيد وضعها الجغرافي أو موقعها، فكلمة (روم) الآرامية تعني العلو والارتفاع، ومن هنا جاء اسم مدينة رام الله الفلسطينية المرتفعة، وكذلك راميتا. بينما أطلق اسم الغور (الدال على أرض قد غارت) على المنخفض الذي يمر فيه نهر الأردن ممتداً بين فلسطين وشرق الأردن، وهو امتداد للصدع العظيم الذي يبدأ من قلب شرق إفريقيا ماراً بكينيا بموازاة البحر الأحمر الذي فصل آسيا عن إفريقيا مشكلاً شبه الجزيرة العربية. كذلك هو اسم وادي وسهل البقاع في لبنان الذي يدل اسمه باللغة الآرامية على التشقق والتصدع. والشمس عامل مشترك في تسمية عدة مدن وقرى مثل هيليوبوليس (مدينة الشمس) المصرية، وبلدة (مجدل شمس) السورية المحتلة التي تعني (برج الشمس).
* * *
وهكذا، للأسماء عالمها الفسيح والمتشعب، لكن الثابت الرئيس هو أن الاسم أول عنوان دال على المسمى، بشراً كان أو مادة أو موقعاً أو مخلوقاً آخر. إنه أول بدايات المعارف في كل الحقول، ومن الغفلة التعامل معه بخفة قد تجعله هدفاً للانتقام فيما بعد!

 



المصدر : الباحثون العدد 60 حزيران 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 5101


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.