الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2012-08-05 | الأرشيف مقالات الباحثون
إرنست همنغواي الكاتب المغامر الذي أسعد الناس وعجز عن إسعاد نفسه - عبد اللطيف الأرناؤوط
إرنست همنغواي الكاتب المغامر الذي أسعد الناس وعجز عن إسعاد نفسه - عبد اللطيف الأرناؤوط

في الثاني من شهر تموز عام 1962م، رحل إرنست همنغواي القصاص والروائي والشاعر عن عالمنا، وقد وضع بنفسه حداً لحياته، هبط في السابعة صباحاً إلى الدور الأسفل من منزله، واختار من مجموعة بنادقه بندقيته المفضّلة المزيّنة بالفضة والتي صُنعت خصيصاً له، ووضع فوهتها في فمه وضغط على زناديها، فأسرعت زوجته لتجده يسبح في بركة من الدماء، وشيّع جثمانه بعد أربعة أيام في بلدة «كتشام» الصغيرة جيرانه وأصدقاؤه الذين لم يتجاوز عددهم خمسين مشيعاً.
هذه النهاية المأساوية المفجعة لا تتلاءم مع ما عرف عن هذا الكاتب في حياته المتقلبة والمغامرة من اندماج كلي في المجتمعات التي عاش فيها، ومغامراته توحي بأنه كان يتخذ من هذا الاندفاع سبيلاً إلى الهرب من موت مؤجل كان يرجئه محاولاً نسيانه بشتى السبل، بمغامراته وترحله بين القارات، وبالْتماس معنىً لحياته من خلال مُثل آمن بها ودافع عنها بالعمل في قلب المخاطر، لا بالأدب وحده، بل من خلال مناصرة الشعوب الطامحة إلى الحرية في مواجهة الديكتاتوريات، ومناصرة الضعفاء من أبناء الطبقات المهمّشة الذين طحنتهم الحرب وتحملوا نتائجها، «إرنست همنغواي» الذي عُدّ بنضاله الإنساني بطلاً عالمياً، وبأدبه مبدعاً متميزاً نال أرفع الجوائز ومنها جائزة نوبل للآداب، وجنى من الشهرة والمال ما وفّر له عيشاً رخياً.
لم يكن ذلك كله ليثنيه عن الإحساس بالتشاؤم، وفراغ الحياة وعبثيتها بسبب لا معقولية العالم الذي يعيش فيه، لكن ذلك كله لا ينفي أننا أمام شخصية سيكوباتية متطرفة ومغامرة كانت تتحدى الموت بمقدار ما تخشاه، والشعور بالموت يلاحقه فيسفّه كل إنجازاته التي حققها، ثمة جذور من المعاناة النفسية ترتد إلى تكوينه النفسي أسهمت في تصرفاته، وواقع اجتماعي إنساني يحيط به كان يلتقط مساوئه بعين المصوّر الفاحصة، أكّدت له أن الحياة في جوهرها، صراع مستمر ينتصر فيها القوي والمبادر، ولا مكان فيها للضعفاء.
طفولته ونشأته:
ولد إرنست همنغواي عام 1898م، ونشأ في ظل أسرة بورجوازية محافظة في العهد الفكتوري، لأب طبيب يُدعى «كلارنس إدمونذر همنغواي»، كان ميالاً إلى المغامرة والأسفار، وقد استقر في «أورك بارك» حيث اجتذب جمهوراً من المراجعين، وكانت أمه «غريس ارنستين هول» مولعة بالموسيقا، وذات شخصية قوية مستقلة، حاولت تنشئة أولادها على الأعراف البورجوازية، وقيم البروستانتية، ويذكر شقيق أرنست الأصغر «ليكستر» في كتابه عن أخيه أن «إرنست» في طفولته كان معافى صحياً، قوي البنية لكنه كثير العبث و«الشيطنة» عاقبته الأم أكثر من مرة لأنه كان يتفوّه بألفاظ نابية لا تليق بابن طبقته، فكانت تقول له: (اذهب واغسل فمك بالصابون).
وفي الثانية عشرة من عمره، كان يرافق والده إلى البحيرة لصيد السمك، وقد أولع بهذه الهواية، واكتسب ثقافة واسعة حول أنواع السمك.
تلعّق «إرنست» منذ الصغر بالطبيعة ولم يكن تحصيله المدرسي مُرضياً، فقد تأخر في تعلم القراءة والكتابة، فدفعته الأسرة إلى مطالعة مجلات الأطفال، ونما هذا الميل لديه فتحوّل إلى قراءة أعلام عصره دون ملل، أمثال: (مارك توين، وريشارد كبلنغ، وراؤل ستفنسون)..
تعرض «إرنست» في طفولته إلى حوادث عدّة بسبب شقاوته، فقد تعثرت قدمه وهو يحمل عصا حين حاول القفز فوق ساقية، فسقط وانغرست العصا في عنقه، فأسعفه والده، وقد أُصيب بجرح خطير في حنجرته، وكان يعاني قصراً في نظره، ويرفض استخدام النظارة إلا بعد أن أصبح صحفياً ورمى سنارته وهو يصيد مرة فانغرست في عنقه، ومارس مع والده مهنة الممرض مساعداً والده، ودفعه حبه للتمريض فيما بعد إلى الالتحاق بعد دراسته الثانوية بجيش الثورة الجمهوري الإسباني.
حياته الصحفية:
بعد المرحلة الثانوية توسّط له عمه لدى المحرر الصحفي «هنري جاسكل» فألحقه محرراً متمرناً في صحيفة «كنساس سيتي ستار» واكتسب الشاب من عالم الصحافة خبرة كبيرة بالناس، وشؤون المجتمع والحياة، وكانت الحرب العالمية في نهايتها، فعارض أهله رغبته في الانخراط بالجيش.
وكان هدفه أن يختبر بنفسه تجربة ويلات الحرب، وأخيراً استقر رأيه أن يلتحق بالصليب الأحمر الأمريكي، فذهب مع وحدته إلى مدينة «باريس» المهدّمة آنذاك، ثم إلى «إيطاليا»، وشهد بأم عينه مآسي الحرب. وفيما كان يوزع الهدايا على المصابين عام 1918م، سقطت قذيفة ألمانية على المجموعة المحيطة به، فقُتل أحد الجنود، وبُترت ساق جندي آخر، وأعقب ذلك إصابته أيضاً بطلقة رشاش في أسفل ساقيه، فأخرج منهما أكثر من عشرين شظية.
عاد «إرنست همنغواي» بعد نهاية الحرب إلى وطنه، فاستُقبل كالأبطال، لكنه لم يعجبه العيش الهادئ في بلدته، فاتصل بقطعته في إيطاليا والتحق بها مجدداً عام 1920م، وبرز آنذاك كصحفي ناجح، فأجرى مقابلات مع أبرز أعلام عصره مثل: كلمنصو السياسي الفرنسي العجوز، ولم يغب عن باله أن يتحوّل من عالم الصحافة إلى عالم الأدب.
وفي إيطاليا تعرف الشاب ابن العشرين من عمره بممرضه زميلة له «إليس فون فونسكي» وكانت حسناء تحب المرح، فأحبها وعرض عليها الزواج، فتمنعت بحجة أنها تكبره سناً، وأنها صديقة لضابط أميركي رفيع الرتبة سرعان ما تخلّى عنها حين عاد إلى بلده، فأمضّها الندم، وأدمنت على الشراب، ولم يلتقِ بها «إرنست» إلا بعد سنوات مع زوجته الأولى في جولة لهما بإيطاليا، فجدّد صلته بها، وكتب لها عدداً من الرسائل يذكّرها بأيامهما السعيدة، ويداوي بها جرح قلبه الأول، واستلهم شخصيتها في رسم صورة «كاترين باركلي» بطل روايته (وداعاً أيها السلاح).
لم تخلّف الحرب آلاماً جسدية لدى «إرنست» فحسب، بل حفرت في نفسه جرحاً ناغراً، فكثيراً ما كان يُصاب بالأرق ولا يقوى على النوم إلا والنور مضاء، فقد ظلت صور الصراع التي علقت بذاكرته بين جنود الطاغية «موسوليني» من أصحاب القمصان السود والعصابات الثورية، مثلما ظلت صور الصراع بين الجمهوريين المناضلين الإسبان ضد ديكتاتورية «فرنكو» وما شهده من بطولات الأنصار في فرنسا وبريطانيا ومقاومتهم الاجتياح النازي، والمواجهات التي شهدها في «كوبا» بين الثوار وأنصار «باتستا» تبعث الرعب في نفسه، وتثير تشاؤمه أمام مستقبل الإنسانية. كانت حياته الصحفية مغامرة تنقّل خلالها بين هذه البلدان مدافعاً عن حرية الإنسان وكرامته، ونصيراً للمسحوقين والضعفاء، وكان يجد في الكتابة شفاءً لروحه القلقة، وصخب حياته المتعلقة على شفا الخطر، فهي أشبه بحياة أبطال رواياته وقصصه المغامرين والمراهنين على تحدّي الموت، شأن مصارعي الثيران الذين كتب عنهم، وأبطال المقاومة المهددين بالتصفية، ومتسلقي الجبال، ومطاردي الحيتان في البحار، وآثر أن يكون موته صاخباً يعلن فيه للعالم رفضه لواقع البشرية المتردّي..
شخصية إرنست همنغواي:
آثر «إرنست همنغواي» في حياته عدم الاستقرار، فأمضى عمره متنقلاً بين البلدان والقارات، توجّه بعد الحرب إلى باريس 1920م ليوسّع أفقه الأدبي، وكانت آنذاك مسرحاً لعدد من الاتجاهات الأدبية كالوجودية والسريالية والعدمية، وقد سبقه إليها أكبر شعراء أمريكا وكتّابها مثل: (عزراباوند، وت. س. إليوت، ومادوكس فورد، وأندرسن) التي أرشدته إلى فن كتابة القصة.
وفي عام 1936م عمل مراسلاً لصحيفة «تورانتو» في إسبانيا إبان الحرب الأهلية وتركها بعد عام...
وفي عام 1952م سقطت طائرته الخاصة في مجاهل غابات إفريقيا، أثناء قيامه برحلة صيد، فأُصيب بكسور بالغة، لكنه خرج من الغابة يحمل عنقوداً من الموز وهو يردد: (هذه هي الحياة، المصاعب طريقنا إلى النجاة..!). وفي مرتفعات «كليمنجارو» رافق متسلقي الجبال، فبدا وكأنه يهرب من وسطه وطبقته، وانتمائه البورجوازي، ويختار لحياته أحرج الطرق منذ أن كان طفلاً مشرّداً.
لم يلتزم «هيمنغواي» قيم الطبقة البورجوازية، بل عاش حياة بوهيمية مستجيباً لشهوة الحياة لديه، فعاقر الخمرة وعاش مع السكارى والمومسات، واتخذ له أصدقاء من الطبقة الشعبية، ولم يقم وزناً للمال، فقد عرف عنه سماحة النفس والتبذير، لكنه عرف كيف يلتمس السُبل للكسب، فلم يكن اندماجه بالمجتمعات التي عاش فيها محض دفاع عن القيم التي آمن بها، بل عرف كيف يوجّه هذا التوحّد مع الآخرين لخدمة ذاته، فجنى الشهرة والمال والشعبية العالمية الواسعة، على ما في طبعه من فظاظة وخشونة وتضخم في (الأنا) وعنف وتسرع، وقد أطلق العنان لحياته العاطفية مع المرأة، فكان يفتخر بأنه توصل إلى كل امرأة اشتهاها، وتزوج أربع مرات، ولم تسلم المرأة من خشونة طبعه ومزاجيته، كما لم يسلم أصدقاؤه من شراسته، وقلة اهتمامه بالأناقة والنظافة، ونال أقرانه من الأدباء نصيباً من نزقه، وكثيراً ما كان الصحفيون الذي يجرون مقابلات معه، يتلقون صفعات مهينة من تسفيه لأسئلتهم التي يوجهونها إليه، وكان ينعت أمه وزوجته الثالثة بالشراسة والاستبداد.
ورث «همنغواي» بعض صفات أبيه الذي ختم حياته بالانتحار مثله، وكان أقرب في تصرفاته إلى الشخصية الشعبية الأمريكية في ذرائعيتها والتصاقها بالحياة البسيطة والانسجام مع الذات وفعالياتها التي لا تعرف اليأس أو الملل، واعتدادها الفردي بالذات وتمسكها بالكرامة الإنسانية، مع انفعالية شديدة جعلته أقرب إلى النموذج الطموح، فوجد في عالم الكتابة مشروعه الإنساني الذي كافح طويلاً لتسنّم قمته، فخاض تجربته الأدبية خمسة عقود، وبنى أسسها على ما وفّر له الصحافة وتجربته الحياتية العنيفة من خبرات..
إرنست همنغواي الأديب:
كان أدب إرنست همنغواي اختباراً لشجاعته في مواجهة الحياة، فالإنسان في عالمه يشقّ طريقه كما النملة التي تسير فوق خشبة تحترق، إذ لا وجود للأخلاق في عالمنا المعاصر إلا عند حفنة من الأبطال أو الرموز، ومنهم المغامرون من مصارعي الثيران، والمقاتلون عن الحرية، ومتسلقي الجبال الذين يتحدّون الموت، والبطل الرمز في نظره شجاع مغامر، ومتكبر وقح يختبر تحدّيه بشجاعته ويكمن جوهره في سلوكه حين يواجه الأزمات، فهو يتصرف مستهيناً بحياته، البطل الرمز في سلوكه صورة عن همنغواي الذي أبدى استعداده لمبارزة كل من يضايق الممثلة الحسناء (آفا غاردنر)، أو يحاول مغازلة زوجته دون أن يحسب حساباً للموت.. لقد كانت حياته كلها اختباراً لشجاعته وفي أعماقه خوف من الموت، حاول أن يعالجه بالكتابة والمغامرة.
لم يغب عن بال همنغواي منذ يفاعته طموحه إلى أن يكون أديباً فشرع في العشرينات من عمره يكتب القصص، وينظم الشعر الحر، وأمدّه عمله الصحفي ببراعة الإيجاز في اللفظ، والالتزام بتصوير الواقع الذي خبره، فلم يكتب إلا ما خبره وما رآه بأم عينه، ونظم في تلك المرحلة ست قصائد نشرها في مجلة «شعر» ونشر مجموعة من القصص والشعر تحت عنوان (ثلاث قصص وعشر قصائد).. وأخذ النقاد يهتمون بمحاولاته حينذاك.. لكنهم سرعان ما أهملوا نتاجه، فتحول إلى نشر نتاجه في مجلات مغمورة.
في عام 1926م نشر قصة عنوانها (سيول الربيع) متأثراً بالكاتب الروسي «تورجنيف» وجعل لها وجهين: ظاهر يقوم على السخرية، وباطن عميق ينقد فيه عصره.
ثم أصدر كتابه النقدي بعنوان (إفساد الأمريكيين) وعرّى فيه ضياع الشبان الأمريكيين في ملاهي باريس، غير إنه مع ذلك لم يحقق ما كان يصبو إليه من المجد الأدبي، وإن كان قد برهن عن استقلاله الأدبي.
ومع صدور قصة (والشمس تشرق أيضاً) وقصة (وداعاً أيتها الحرب) حظي أرنست همنغواي بالشهرة، وبرهن إنه كاتب قصصي جاد، منح العملين قيمة تاريخية وجمالية، وضمّنهما كثيراً من المعاني الرمزية الخفية التي لم يتناولها النقد بالكشف والتحليل.
في عام 1929م نشر مجموعة قصصية بعنوان (الطابور الخامس) ثم أتبعها بكتابه (موت بعد الظهيرة) عن مصارعة الثيران، وأصدر بينهما كتابيه (تلال إفريقيا الخضر) و(مَنْ يملك ومَنْ لا يملك) ولم يوفّق في كتابه الأخير، إذ عدّ نكسة فنية، لأن موضوع القصة لا يحتمل أن تكون قصة طويلة. فقد بدت الحبكة مهلهلة النسج، بعيدة عن الترابط بالقياس إلى رائعتَيه (الشمس تشرق أيضاً) و(وداع للسلاح)..
في عام 1934م كتب همنغواي روايته الرائعة (لمن تقرع الأجراس) استعاد بها اعتراف النقّاد بموهبته واعتبروها أثراً خالداً يبلغ الكمال في دقة صوغها، وروعة أسلوبها، ثم كتب (عبر النهر وفي الغابات) فلم تنل من الحظوة ما نالته قصته السابقة.
في عام 1953م أصدر قصته الشهيرة (الشيخ والبحر) جسّد فيها إرادة التحدّي، وجعل من بطليها الشيخ «سنتياغو» والحوت الذي يطارده بطلان رمزيان يمثلان الشجاعة والصبر والجلد وإرادة الحياة، وربط فيها بين الطبيعة والفن، وأمدته خبرته الطويلة بالصيد، وخبرته العملية بعالم البحار وكائناته، بلغة ثرية واقعية، وتجسيد للمهارات العملية في الحياة.. فمُنح جائزة نوبل للآداب في عام 1954م.
 رؤية دراسية
تعرض إرنست همنغواي لكثير من النقد بسبب تحلله الاجتماعي، وبخاصة النقّاد الذين يرون في الأدب رسالة لخدمة القيم الاجتماعية العليا. بينما دافع عنه نقاد آخرون رأوا أن مسؤولية الفنان تنحصر في تقديم الحقيقة من التجارب الإنسانية التي مرّ بها، فالكاتب «همنغواي» كان أكثر إطّلاعاً بمسؤولية ما خبره وجرّبه وعاناه في عصرنا القلق الذي بدا وكأنه يسير نحو الهادية.. بعد حربين عالميتين..
الحياة في أدب همنغواي مغامرة يكتنفها الخطر ويتربص بها الموت، والشجاع البطل هو الذي يتحدّى لعبة الحياة، ويتحمل الصبر لينال هدفه، وهي لعبة لم يعد الإقدام وحده والجرأة فيها سبيلين للنصر، لا بدّ من التسلح بمهارات عملية وتقنية تضمن السلامة، لأن لعبة الحياة بحد ذاتها سير فوق العدم، وليس للفرد أن يأمل في عصرنا بخلاص وقدر ينشدهما من المجتمع، فهو يختار طريقه بحرية، ويحدّد مصيره..
كان همنغواي متشائماً كبيراً ويائساً من المستقبل البشري شأن «نيتشه، وفرويد» وقد أدار ظهره لكل معطيات الحضارة ولكل قيم البورجوازية والنقاء البروتستانتي، وآثر أن يقدم أدباً إنسانياً يعرّي فيه قيم عصره، ويناصر الطبقات المسحوقة والمهمشة، ووجد في أفرادها النقاء الذي ينشده، والشجاعة على الصبر والتحمّل من خلال الشخصيات التي جسّدها في أعماله الأدبية، وهي شخصيات عرفها وصادقها وارتهن لنظرتها إلى الحياة، وهم في نظره أبطال شجعان يتساوى لديهم الوجود والعدم..
من هذه الرؤية، بدا همنغواي في حياته «ميتادوراً» يبارز النظام الراهن وما أفرزه من ديكتاتوريات ونيران إنسانية مفترّة بما تملك من وسائل القوة، فهل كان انتحاره وتصفية حياته ثمرة يأس وأزمة نفسية عابرة، أم كان حصيلة تجربة طويلة مع الموت المحتوم الذي كان يرجئه وهو بين شدقيه إلى أن عجزت وسائله عن دفعه، ويئس من التغيير الذي ينشده؟
يقول في مقابلة أجريت معه (الكاتب بلا حسٍّ بالعدالة أو الظلم سيكون من الأفضل له أن يؤلِّف كتاباً مدرسياً لتلاميذ استثنائيين أفضل من كتابة الروايات.. إن أعظم هبة أساسية للكاتب هي القدرة على البناء وهزّ المألوف، وفعالية الكاتب هي راداره، وكل الكتّاب الكبار يملكون هذا الرادار).
ويشير «هوتشتر» إلى دواعي انتحاره (فقد فتر عطاؤه في آخر عمره، وكفّ عن السفر، وارتفع ضغط دمه، ولم يعد واثقاً من إبداعه، ولم يغادر البيت أو يستقبل أصدقاءه كعادته، كان يشكو من رجال المخابرات يلاحقونه في تنقلاته، ومكالماته الهاتفية ومراقبة رسائله، وحاول أربع مرات متتالية الانتحار دون أن يفلح، لكنه لم يفشل في محاولته الخامسة، كان موته ثمرة إحساس بأنه استنفد رسالته في الحياة وليس له إلا الرحيل).
وفي حوار مع زوجته الأخيرة «ماري» المرأة التي عاش معها سبعة عشر عاماً، وكانت صحفيّة مثله تنفي عجز زوجها عن الكتابة، وترفض أن يكون قتَل نفسه منتحراً لهذا السبب، وتؤكد أنه استمر في الكتابة حتى يوم انتحاره، وأنها تحتفظ بمسودات نتاجه الأخير، وظلت ترفض الاعتراف أن يكون زوجها مات منتحراً، بل نتيجة قضاء وقدر، وكأنها تدافع عن نفسها من جريرة تحمّل مسؤولية انتحاره، وهي التي احتضنته ورعته، واستماتت لتوفير سبل الحياة السوية له، ومعالجة نزواته وفوضويتيه، دون أن تكون قادرة على إسعافه من أزمته النفسية.
لقد طبع العنف عدداً كبيراً من أقارب همنغواي.. فقد كان يؤمن أن العنف يتجدد إليه بالوراثة، فالكتابة لديه خير علاج للتخلص من الكبت والعقد.
ولعل أبرز النقاد الذين دوّنوا سيرة همنغواي الكاتب «كارلوس بيكر» وقد رفض فيه النظريات التي ترى فيه إنساناً شريراً متحللاً يتعايش مع إنسان نقي، وقد أفاد من مسودات آثاره التي آلت إليه بعد رحيله.. أن هذه الازدواجية كانت ثمرة إحساسه بأن الإنسان مهدد بالموت قبل انهياره بوقت طويل، وهو إحساس لم يستطع الشفاء منه.
ويعزو «بيكر» حياة الكاتب العظيم إلى أعماله وحدها مؤمناً بنظرية موته.. ويتساءل إن كان همنغواي سيظل في نظر دارسيه كاتب قصص قصيرة أم يُعد من روّاد كتّاب الرواية الخالدين، فيعيد النقاد النظر في الأبعاد الرمزية لكتاباته التي لم تنل حقها من الدراسة..
ولما يتساءل همنغواي في مقدمة روايته: لمن تُقرع الأجراس؟ يجيب: إنها تُقرع لي ولك..
كان يؤمن بالضمير الإنساني، وقدرته على الاستجابة لتغيير عالمنا المجهد والممزق بسبب تصدع قيَمه، وأن على البشر في عصره أن يسعوا إلى تغييره بدافع من ضميرهم الإنساني المبني على قيم الحرية والحق والعدالة..




المصدر : الباحثون العدد 62 آب 2012
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 10565


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.