الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2010-04-01 | الأرشيف مقالات الباحثون
الكمال الاجتماعيّ نعمة أم نقمة؟ - ريمة ابراهيم مسعود
الكمال الاجتماعيّ نعمة أم نقمة؟ - ريمة ابراهيم مسعود

((لا تُجهد نفسك
إرضاء جميع النّاس وفي كلّ شيء وَهْمٌ خادع))

من أنا في عيون الآخرين؟ كيف ينظرون إليّ؟ هل يرمقونني بنظرات إعجاب واحترام، أو استخفاف وازدراء؟
أأنا كامل لم تشبني شائبة في منظورهم، أم عرفوا لي زلّة ما شوّهت صورتي، وحطّت من شأني لديهم؟
إنّه هاجسُ كثيرٍ من النّاس، والدّافع الّذي يسيّر حياتهم، ويتحكّم بها، إنّه الظّهور بمظهر الكمال، الكمال الّذي انفرد به الحقّ سبحانه الخالي من العيوب والشّوائب، ولكنْ هل المستأثر بالكمال سبحانه قد حظي برضى جميع بني آدم؟؟ وهل نحن بني الإنسان جميعاً راضون عن صنع الله وتقديره فينا؟؟ 
معلوم أنّ لدى الإنسان ميلاً فطريّاً لمعرفة ما هو محبّب فيه لدى الآخرين، فضلاً عن معرفة المحفّز الّذي يدفع الآخرين للاهتمام به، غير أنّ هذا الميل سيظلّ مقبولاً وصحيّاً ما دام في حدوده الطّبيعيّة ولم يبلغ حدّ التَّطرّف.
والخطير في الأمر أنّ كثيراً من النّاس يمضون معظم حياتهم، وينفقون جلّ إمكاناتهم وطاقاتهم، وهم يجهدون أنفسهم في ترسيخ هدفين اثنين والمحافظة عليهما: أحدهما الظّهور بمظهرٍ حسنٍ أمام الآخرين، والآخر إثبات صواب آرائهم ومعتقداتهم، ويعظم الخطر، وتتفاقم المشكلة عندما يصبح احترام الذات وقيمتها مستمدّين من احترام الآخرين لصاحبها وتقديرهم إيّاه، فماذا لو تجاهله الآخرون تجاهُلاً مقصوداً أو غير مقصود؟ لا شكّ في أنّه سيفقد احترامه لِذاته وتقديره إيّاها، وغير خافٍ أنّ احترام المرء ذاته وتقديره إيّاها يجب أن يكون نابعاً من ثقته الرّاسخة، وإيمانه المطلق بما يمتلك من طاقات وقدرات تكفل له التّفرّد والتّميّز؛ ذلك لأنّ النظرة إلى الذّات هي حجر الأساس الّذي يشكّل الرؤى والمعتقدات الّتي نفسّر من خلالها الأحداث من حولنا.

إنّها الحقيقة:
 ((كُن على حقيقتك وعفويّتك، وتحلَّ بما لديك فقط، تجد
الآخرين أكثر انجذاباً إليك ورغبة في التواصل معك))                  

سؤال كثيراً ما جال في خاطري، وأرّقني أيّاماً وليالي:
لماذا نحرص دوماً على الظّهور بأفضل صورة أمام الآخرين، وإن كانت تلك الصّورة تناقض حقيقتنا، وتُلحق الأذى بنا أوّلاً، وبالآخرين ثانياً؟
لا أخالني بحاجة إلى أن أشرح ما عنيته بين ما نحن عليه، وبين الصّورة الّتي نتخفّى خلفها؛ لنجعل الآخرين ينظرون إلينا بكثير من الاحترام والتّقدير.
ما سأقف عليه هو الأذى الّذي نلحقه بأنفسنا وبالآخرين؛ لما لذلك من خطر شديد ونتائج سيّئة لا ينحصر تأثيرهما علينا وحدنا، ولا على اللّحظة الرّاهنة فحسب، وإنّما تمتدّ تلك الآثار؛ لتحرق بشظاياها كلّ من حولنا، وتُهدّد إن لم تُدمّر مستقبلنا ومستقبل أعزّ النّاس إلى قلوبنا.
ليس الأمر تهويلاً ولا مبالغة، إنّه الحقيقة فقط، إنّه الحقيقة المرّة الّتي جهلها بعضنا لعدم الدّراية، وتجاهلها أكثرنا؛ لكي لا ننـزع عن ذواتنا الأقنعة الخادعة الّتي نتستّر وراءها؛ لعلّها تُخفي ما اعتقدناه وهماً بأنّه يسيء إلينا إن تكشّف للآخرين وعُلِم.
فكم فردٍ فوّت على نفسه فرصة اكتساب معارف وخبرات جديدة لرفضه محاورة الآخر والاستماع إليه؛ وما ذلك إلاّ ليظهر بمظهر الخبير العارف، أو ليثبت صواب رأيه وسداده.
وكم من ابن عقّ أبويه؛ لظنّه وهماً أنّ ظهورهما معه ينال ممّا يتطلّع إليه من كمال اجتماعيّ زائف.
وكم زوجة أرهقت زوجها بطلب أشياء ليس لها بها حاجة غير إرضاء توقها إلى الكمال الاجتماعيّ.
وكم زوج أو زوجة استشاطا غضباً؛ لأن الرّأي الّذي عبّر عنه الشّريك في لقاء اجتماعيّ ما لم يكن مطابقاً لخطوط صورة الكمال المطبوعة في مخيّلتهما.
وكم من أسرة ذات دخل محدود قد عانت من أزمات اقتصاديّة خانقة؛ لأداء واجبات اجتماعيّة تظنّ أنّها مفروضة عليها.
وكم من أسرة ميسورة ذات مكانة مرموقة قد عانى أبناؤها من أزمات نفسيّة حادّة، سبّبتها لهم الرّغبة في المحافظة على الاستئثار بأعلى درجات سلّم الرّقيّ الاجتماعيّ.

لا تدّعِ ما ليس فيك:
((وجهك الحقيقي على شدّة دمامته أحبّ إليّ من وجهك المتخفّي وراء أجمل الأقنعة وأبهاها))

كثيرون هم الّذين يُضيعون معظم أوقاتهم محاولينَ إرضاء النّاس جميعاً، وهذا يضطرّهم إلى تغيير طباعهم، الأمر الذي يجعلهم يفقدون توازنهم في أحايين كثيرة؛ لأنّ هذا يتطلّب منهم لعب أدوارٍ متناقضة، والتخفّي وراء أقنعة خادعة زائفة.
فإن كنت من أولئك اللاهثينَ دوماً خلف رضى الآخرين ومباركتهم على كلّ ما تقول، وتفعل، والسّاعين لمطاولة ذلك والمحافظة عليه، فستعييك الحيلة، ويدركك الفناء، وأنت تنتظر موافقتهم على ما تقول، وتفعل.           
إنّ الحرص على الظّهور بأفضل صورة ممكنة، والاهتمام بالمظهر دون الجوهر إنّما ينمّ عن ثقة بالذّات زائفة، إنّها ثقة مدّعاة، نجهر بها أمام الآخرين ونتظاهر، وما ذلك إلاّ لافتقادنا الثّقة الحقيقيّة الصّادقة؛ ذلك لأنّ الواثق بنفسه ثقة حقيقيّة نابعة من أعماق الذّات لا يجعل رسالة حياته والهدف الأكبر فيها إرضاء الآخرين، والاستحواذ على إعجابهم وثنائهم.
أَعْلَمُ أنّنا في أحايين كثيرة نعمد إلى ادّعاء ما ليس فينا  للظّهور بمظهر الكمال الاجتماعيّ، ذلك الكمال الذي شكّلت خطوطه ومعالمه رؤانا ومعتقداتنا؛ وما ذلك إلا لنخفي حقيقةً تقول: إنّنا نفتقد الثّقة الحقيقيّة الصّادقة، والخطير في الأمر أنّنا نمارس هذا النّمط من السّلوك دون أن نعي أسبابه وأخطاره، فنحن نفكّر فقط بما سنحصل عليه من مكسب، إنّه استحسان الآخرين وإعجابهم، وهنا تكمن المشكلة إن لم أقل الكارثة.
 ولا بدّ عزيزي القارئ من الإشارة في هذا السّياق إلى أمرٍ مهمٍّ جدّاً قد يقع في شَرَكِه كثيرون:
إنّني لا أدعو بالتّأكيد إلى أن يحيا كلّ منّا على هواه متّخذاً شعار أنا ومن بعدي الطّوفان غير آبهٍ بحقوق الآخرين وحرّيّاتهم، وإنما أن نُعمل عقولنا التي وَهَبَنا الله إياها، وكرمنا بها، إذ ما الفائدة من امتلاك عقولٍ قد قرَّر أصحابها إيقافها عن العمل؛ ليُريحوا أنفسهم من استقراء ما حولهم للوصول إلى ما يطوّر ذواتهم ومجتمعاتهم، ويرتقي بها؟    
إنَّ كثيرين منا في أوقاتٍ كثيرة يسألون أنفسهم السّؤال التّالي:
هل أفعل ما يرضيني أنا، ويحقق أهدافي، أو أفعل ما يرضي الآخرين، ويحقق أهدافهم؟
فإذا كانت الإجابة أن أُرضي الآخرين دائماً، فقد ذوّبت نفسي في بوتقة الآخرين ومحيطهم، وإذا كانت الإجابة إن أُرضي نفسي دائماً، فقد ذوَّبْتُ الآخرين في بوتقتي ومحيطي.
 وهنا قد نسأل أنفسنا السُّؤال التالي:
متى أختار أن أُرضي نفسي؟ ومتى أختار أن أُرضي الآخرين؟
لا شكّ في أنّك إذا كنْت مِمَّن قرّر إعمال عقله؛ ليكون الهادي والمرشد له في هذه الحياة ستختار الخيار الذي يرتقي بك وبالآخرين معاً فلا تَكْسَب أنت؛ ليخسر الآخر، ولا يكسب الآخر؛ لتخسر أنت، وهكذا نصل بالنّتيجة إلى نصرٍ جماعيّ يرتقي بذواتنا، ومجتمعاتنا.             

الأبناء والنّزوع إلى الكمال الاجتماعيّ:
((الكمال المطلق أمر غير قابل للتّحقّق
ذروة هرم الخطر هنا:
إنّ الاستخفاف بالطّفل.. والإكثار من إصدار التّوجيهات والتّعليمات..
والمداومة على لومه وتوبيخه لا ينتج إلاّ شخصيّات كرتونيّة هزيلة))

قد بات ثابتاً اليوم أنّ تأثير سلوك الآباء في الأبناء كبيرٌ ومخيفٌ؛ ذلك لأنّ تأثّر الطّفل بانفعالات أبويه وسلوكهما يبدأ في فترة احتضان أمه إيّاه وهو جنين.
ويكاد الباحثون في التّطوير الشّخصيّ وفي علم النّفس يجمعون على أنّ المقوّم الأساسي الذي يقوم عليه بنيان شخصيّة الإنسان يكون في السّنوات السّبع الأُولى، والخطير في الأمر أنّ هذا المقوّم الذي تكوّن نسيجه من القيم والمعتقدات والافتراضات المسبقة والانفعالات والسّلوك- تلك الأشياء التي تتحكّم بنظرة الإنسان إلى العالم من حوله، وتفاعله معه- ترافق شخصيّة الإنسان، كما يرافقه ظلّه مدى الحياة.
وجدير أن أشير إلى حقيقة أخرى يُجمع عليها الباحثون تقول:
 إنّ الإنسان يمكنه أن يغيّر نفسه، ويطوّرها، وينـزع عنها الرداء الذي حاكته له الأسرة والمجتمع؛ إذا ما امتلك رغبةً حقيقيّةً صادقةً في التّغيير، وقوّةً داخليّةً قوامها العزم والإرادة والتّصميم، ولكن كم فرداً منّا يسعى إلى فعل ذلك، أو يتنبّه إلى ضرورة القيام به؟؟
إنّنا نتعامل مع أبنائنا في أحايين كثيرة كأنهم شيء من الأشياء التي نمتلك، وهذا كثير شائع في مجتمعاتنا، ومن الأمثلة على ذلك:
أن يبرع الآباء والأمّهات في تعاملهم مع أبنائهم في إتقان مهارة اللّوم والتّقريع، فالطّفل محرّم عليه أن يُخطئ أمام الآخرين، إن لم أَقُل الخطأ على الإطلاق؛ إذ عليه أن يُؤدّي الدّور الّذي يُكمل معالم صورة الكمال الّتي يُريدها أبواه، ويسعيان إلى ترسيخها بالصّوت والصّورة في ذهن الآخر، فحركاته ينبغي أن تكون بمقدار، وكلامه يجب أن يكون محسوباً وبلهجة رصينة ومتّزنة فيها كثير من الجرأة والشّجاعة، وإلا فإنّ التّوبيخ والسّخريّة هما اللّذان سيجنيهما الطّفل، سواء في ذلك إذا تعدّت جرأته الحدود الّتي رُسمت لها أَمْ أصابه شيء من الارتباك والخجل، والمؤسف في الأمر أنّ هذا السّلوك غالباً ما يكون أمام الآخرين الّذين يعدّهم الطّفل غرباء عن عالمه وبلهجة قاسية صارمة، ومن الشّائع في مثل هذه الحالات أن لا يُسمح للطّفل بالحوار، ولا يُحسب لرأيه أيّ حساب.
 
لأجل طفلك ( اسأل – اسألي) نفسك من فضلك:
آن الأوان لنقف وقفة متأنّية صادقة مع ذواتنا؛ لنسأل أنفسنا: لماذا نُظهر عدم الرّضى عن سلوك الطّفل على هذا النّحو أمام الآخرين؟
هل نتّبع هذا النّمط من السّلوك على نحو عفويّ وآليّ لأنّنا ألفينا آباءنا يفعلون ذلك، ونحن على خطاهم سائرون؟؟
هل نريد من سلوك هذا المسلك أن نظهر أمام الآخرين بمظهر الخبير العارف بأصول التّربية وفنونها؟؟
مهما تكن الإجابة أرجو أن نعيد حساباتنا، وأن نكفّ عن ممارسة هذا النّمط من السّلوك مع أبنائنا؛ لما يسبّبه ذلك لهم من مشكلات نفسيّة ترافقهم في شبابهم وكهولتهم، إن لم نتنبّه إليها، وإن لم يمتلكوا هم بعد تجاوز سلطتنا عليهم القوّة الدّاخليّة الّتي تمكّنهم من تغيير ذواتهم، والتّخلّص من العقد النّفسيّة الّتي سبّبناها لهم، كأن يُصاب الطّفل مثلاً بعقدة الانطواء على الذّات، أو الرّهاب الاجتماعيّ، أو الخجل من مقابلة الآخرين والتّحدّث إليهم، وإن كانوا من أقرب المقرّبين إلى الأسرة؛ وما ذلك إلا لافتقاده الثّقة بنفسه، وخشيته ألا يلقى سلوكه وكلامه استحسان الآخرين ورضاهم .

الطريقة الفُضلى:
لماذا لا ننتظر حتّى يغادر الضِّيفان المكان، ثمّ نجلس إلى الطّفل بعد أن نكون قد أنهيْنا أعمالنا، وأصبحنا مُهَيَّئين لمحاورة الطّفل والتّحدّث إليه بكلّ هدوء ومنطقيّة؟! لأنّ الطّفل يتمتّع بحساسيّةٍ عالية يستطيع من خلالها أن يستشعر مقدار الصّدق والمنطقيّة المتضمنين في الحديث الموجّه إليه، فضلاً عن مقدار الهدوء الّذي يسكن في أعماق أبويه.
وطبيعيٌّ أن لا نتحدّث إلى الطّفل في هذه الحالة – وفي جميع الأحوال- بلهجةٍ مستخفّةٍ آمرة؛ لأنه لن يستجيب لنا بحالٍ من الأحوال، فقد يتظاهر بالاستجابة لخوفه منّا أو لرغبته في إرضائنا، غير أنّ سلوكه سيبقى هو هو.
ومن المفيد أن لا نبدأ حديثنا معه بإظهار اشمئزازنا من تصرّفه، وإعطائه النموذج الآخر الّذي يرضينا.
ينبغي أن نتحدّث بدايةً عن أشياء محبّبةٍ إلى الطّفل محفّزةٍ له، ثمّ نثني على تصرّفاتٍ جيدة قام بها سابقاً، أو في اللّحظة الّتي سبقت التّصرّف الذي لم يعجبنا، وبعد ذلك يمكننا التّحدّث عن الموضوع الذي نريد مستعينين ببعض الوسائل المساعدة، كأن نستخدم مثلاً ضرباً من القصّ الرمزي- أي أن نقصّ على الطفل قصّةً هادفةً- نتحدّث فيها عن السّلوك الخاطئ، والسّلوك الذي نرغب في أن يقوم به الطّفل في المرات القادمة.
ومن المؤكّد أنّنا لن نكون نحن ولا طفلنا أبطالاً في هذه القصّة، وإنما أسرةٌ مجهولةٌ، أو ضربٌ من الحيوانات المحبّبة، أو زهرة تتحدّث إلى زهرةٍ..
كذلك يمكن أن نذكّره بموقفٍ مماثل إن وُجد، أو أن نتخيّل معه موقفاً مماثلاً نتحدّث فيه عن السّلوك الذي نسعى إلى ترسيخه لديه ، كأن نقول له:
 تخيّل أنّ ضيوفاً سيزوروننا غداً، إنّي أراك هادئاً ومهذّباً جدّاً، أظنّ أنّك ستتحدّث أمام الضيوف بهدوء، وتبتسم لهم بلطف، وتضحك بصوتٍ مُنخفِضٍ هادئ، وأنا متأكّدةٌ أنك ستبقى بعيداً عن الأشياء الخاصّة بالضّيوف، وستحافظ عليها، والآن كأنّي أسمعك وأنت تسألني بصوتٍ منخفض هادئ أن أُحْضِر لك شيئاً؛ لتأكله.

الحبّ والتّحفيز سرّ تأثيرك في أبنائك:
((سلوك أبنائنا صناعة أيدينا))
من المؤكّد أنّ تربية الأبناء وإنشاءهم على قيمٍ خلقيّةٍ رفيعةٍ هدفٌ نسعى جميعاً إلى تحقيقه، غير أنّ هذا لن يكون بالعنف، والسّخرية، والتّقريع، إنما بالحبّ والقدوة الحسنة.
ومن المهم أن أُشير إلى أنّ الأطفال بحاجةٍ ماسّةٍ إلى الحبّ والتّحفيز؛ لكي ينموا نمواً متوازناً، ويكونوا بعد ذلك أشخاصاً ناجحين قادرين على الارتقاء بذواتهم ومجتمعاتهم، أمّا السّلوك العدوانيّ، وهو الهجوم على الطّفل بالكلمة أو الفعل، فسيُشْعِر الطفل بالكراهية والعداء، ويزرع في أعماقه بذور الهزيمة والإحباط.
إنّ النظرة إلى الطّفل واللّغة التي نتحدّث بها إليه ذات أثر سحريٍّ ومدهش في تشكيل سلوكه، وردود أفعاله على ما يحدث حوله، فعندما تقول لطفلك بالصوت والصّورة:
أنت غير مهذب، وسلوكك لا يرضي الآخرين، ولا يعجبهم، سيُريك كم هو غير مهذّب، ويستطيع أن يبتكر تصرفاتٍ بعيدةً كلّ البعد عن أن تلقى رضى الآخرين واستحسانهم.
 إنّ هذه التّعابير القاسية وأمثالها قد تصدر عن الآباء والأمهات بشكلٍ عفويٍّ وآليٍّ، دون أن يدركوا ما سينجم عن ذلك من أخطارٍ عظيمة.
ويؤكّد كثير من الباحثين في التّطوير الشخصيّ وفي علم النّفس أنّ نظرة الآباء  إلى الأبناء هي عينها نظرة الأبناء إلى أنفسهم، ولا سيّما في مرحلة الطفولة، فالنظرة الإيجابيّة ستجعلهم ينظرون إلى أنفسهم نظرةً إيجابيّة، وعلى النّقيض من ذلك، فالنّظرة السلبيّة ستجعلهم ينظرون إلى أنفسهم نظرةً سلبيّةً.
وسرعان ما ستتبيّن صدق مقالي عندما تتخيّل معي المشهد التالي:
عد بذاكرتك إلى طفولتك، تخيّل أنّ أحد أبويك أو إخوتك، ثمّ أَضف إليهم أحد الأصدقاء والأقرباء يقولون لك على نحوٍ مستمرٍّ ومتكرّر:
"غبي، بليد، أنت لا تَفْهَم، أنت لا تصلح لأيّ شيء".
الآن بماذا تشعر؟ بماذا تفكّر؟ ما هو الصوت الذي تسمعه يعلو في داخلك؟
عد إلى المشهد ذاته، تخيّل عباراتٍ مناقضة مثل:
"ذكيّ، نشيط، أنت سريع الفهم، أنت بارعٌ في كلّ ما تفعل". 
الآن بماذا تشعر؟ بماذا تفكّر؟ ما هو الصوت الذي تسمعه يعلو في داخلك؟
إنّ ما تشعر به، وتفكّر به سيؤثّر بالضّرورة في سلوكك وتفاعلك مع الأشياء والأحداث من حولك.
إنّ الآباء الذين يصفونَ أبناءهم على نحوٍ مستمرٍّ ومتكرّر بالغباء، وبالبلادة وعدم القدرة على فعل أيّ شيء يثبّتون من حيث لا يعلمون هذه الصّفات في ذوات أبنائهم؛  لتصبح هويّةً لهم يرون أنفسهم من خلالها، فيقول الطفل لنفسه:
 " أنا غبيّ، أنا بليد، أنا لا أستطيع الفهم، إذاً أنا فاشل لا أستطيع فعل أيّ شيء".
 وهكذا تغدو تصرّفاته واستجاباته للأشياء منطلقةً من هذه الهويّة متطابقةً معها.

كلماتٌ أخيرة:
((الإسراف في السّعي خلف رضى النّاس هو الهاوية التي تحتضن تميّز الإنسان وتفرّده))
إنّ الإفراط في الحرص على الظّهور أمام الآخرين بأفضل صورة ممكنة، والمبالغة في جعل آراء الناس وإرضائهم من العوامل المهمّة التي تتحكّم في سير حياة الأسرة، ورسم حاضرها ومستقبلها يغرس في ذات الطفل معتقداً يقول:
 لا قيمة لك مهما فعلت إن لم يلق هذا الفعل ثناء الآخرين واستحسانهم .
وهنا تكمن المشكلة، فهذا الطّفل وسواه سيضيّعون حياتهم، وهم يلهثون وراء سراب لن يطاولوه؛ لذلك فإنّ هؤلاء سيفقدون القدرة على قبول ذواتهم، كما سيفقدون الشّعور بالاستحقاق - استحقاق النّجاح والتّميّز-.
 وغنيٌّ عن القول أنّ قبول الذّات، والشّعور بالاستحقاق من المقوّمات الرّئيسة الّتي تمَيْز الشّخصيّة المُنْجِزة الناجحة.

 همّي أن يحيا الجميع بطمأنينة وسعادة:
((أن أحيا على النّحو الذي يرضيني.. لا يعني أن تموت أنت؛
 إلا إذا اعتقدت ذلك.. وجنّدت كلّ طاقاتك لتحقيقه))
إنّ الرّغبة في المحافظة على الاستئثار بقمة هرم الكمال الاجتماعيّ الذي قد يرسم الإنسان صورته في مخيّلته لا تقف عند الحدود التي ذكرناها من ممارسات كثيرٍ من الآباء تجاه أبنائهم، فهذه الممارسات تستمرّ وتتنوع أشكالها وأساليبها مع نموّ الأبناء وانتقالهم من مرحلة إلى أخرى.
فالشّاب ينبغي أن يكون نسخةً أصيلةً عن أبيه بقيمه وأفكاره ومعتقداته، وقل الشّيء نفسه عن الفتاة بالنّسبة لأمها.
وتبدأ المشكلة إذا ما أراد الأبناء أن ينحرفوا قليلاً أو كثيراً عن الخط الذي رسم الآباء أبعاده وحدوده في مخيلاتهم، وهنا تبدأ ممارسات الآباء السلميّة وغير السلميّة لإخضاع الأبناء لإرادتهم، وإلزامهم بالسّير على النّهج الذي اختطّوه لهم دون أن ينحرفوا عنه قيد أنملة، ومن الطبيعيّ في هذه الحالة أن يعاني الأبناء من صراعاتٍ داخليّة مريرة ومؤلمة، وما ذلك إلا للشّرخ الكبير الذي يستشعِرون وجوده في كثيرٍ من ساعات حياتهم، إنه الاختلاف البيّن والشّاسع بين ما يُطلَب منهم أن يفعلوه، وبين ما يرغبون هم في فعله.
فماذا عليّ أن أدرس؟ أَأدرس الطّب أم الهندسة لإرضاء والديّ، أم أدرس علم التّربية والتنمية البشرية؛ لأنّ هذا يتناسب مع الصوت المتفجّر في داخلي، ويحقق حلمي الذي طالما أرّقني أياماً وليالي؟!
هل أُسلّم بكلّ القيم والمعتقدات والافتراضات المسبقة التي تعارف عليها أهلي ومجتمعي، فركنت عقولهم إليها، وسلّمت بصحتها، أو أُعلن رفضي لكلّ ما يتعارض مع المنظومة الفكريّة التي شكّلتها معارفي وخبراتي التي اكْتَسَبْت؟! تلك المعارف والخبرات التي جهلها أهلي ومجتمعي، أو تجاهلوها رغبةً في المحافظة على ما هو مألوف وسائد؛ ليتجنّبوا سقوطاً اجتماعيّاً محتملاً.
وهل أرضى بالصورة المثاليّة للزوجة التي شكّلها أهلي، أو أختار الزّوجة التي أرى أنّ أفكارها وقيمها تحقّق ما أطمح إليه في إنشاء أسرة متماسكة قادرة على البِناء والعطاء؟!
وهل أخضَع إلى رغبة أهلي  في رفض كلّ المتقدمين إلي لعدم مطابقتهم معايير الكمال الاجتماعي الذي يتطلّعون إليه، أو أخالف تلك الإرادة؛ لأحيا حياةً طبيعيّة قوامها الأمن والاستقرار؟!
إنّ من حقّنا آباء وأبناء أن نعبّر عن هواجسنا، ومخاوفنا، وما يؤرّقنا، وما نحلم به، وما نطمح في تحقيقه، دون أن ينتظر أحدنا من الآخر أن يحيا تماماً كما يريد هو، فمن المسلّم به اليوم لدى الباحثين في علوم التّطوير الشخصيّ والتربية أنّ أحداً لن يستطيع أن يكون تماماً كما يتوقّع الآخرون؛ فلكلّ إنسانٍ في هذه الدنيا أفكاره وقيمه ومعتقداته التي لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تتطابق تطابقاً تامّاً مع إنسانٍ آخر؛ لذلك علينا أن لا نَعْمَد إلى مصادرة أفكار الآخرين واعتقالها وإطلاق النّار عليها؛ لأنّها تختلف مع وجهات نظرنا، ولا تتفق مع أهوائنا.
إنّ تسليط الضوء على هذه المسألة الخطيرة - كما أرى- ليس هدفه بالتّأكيد الدّعوة إلى عقوق الآباء والتّمرد عليهم، ولا ترك الآباء أبناءهم دون رقابةٍ، أو مساندة بالنصح والمشورة، هدفه هو أن يُعاد النّظر فيما سلّمت العقول بصحته سنوات طويلة، وأن يُمنح الأبناء قدراً كافياً من حريّة الاختيار؛ كي يختطّوا بأنفسهم معالم الحياة التي يرتضون.
كذلك ليس هدفه الدّعوة إلى تحطيم كلّ الأعراف والتقاليد الاجتماعيّة والتّمرد عليها، وإنما هدفه أن لا تتحوّل تلك الأعراف والتقاليد إلى قيودٍ تكبّلنا جميعاً، وتَغُلّ أيدينا، وتمنع طاقاتنا الذّهنيّة من التفكّر والتّأمل؛ لعلنا نهتدي إلى ما فيه خير ذواتنا ومجتمعاتنا.
إنّ هدفي وهاجسي الذي أسعى إلى تحقيقه كما يسعى كثيرون غيري هو بناء مجتمع يتحلّى أبناؤه بقيمٍ خلقيّة وأدبيّة رفيعة، وروح عالية من المسؤوليّة والانضباط بعيداً عن الاستهتار والفوضى، والانحطاط القيميّ والخلقيّ، وأن يبلغوا أعلى درجات التّميّز والرّقيّ الشخصيّ والعملي؛ لأنّ رقيّهم ونجاحهم يؤدي بالضرورة إلى رقي المجتمع كله وتطوره.

سفينة النجاة وقودها المرونة والتغيير:
((لم يَكُن مجيئي إلى هذه الدّنيا باختيارٍ وقرارٍ منّي، غير أنّ الطّريق الذي
سيوصلني إلى أهدافي، ويحقق رسالتي سأختطُّ حدوده وأبعاده بنفسي))
الآن الآن آن الأوان؛ لكي نغيّر معتقداتنا المرتبطة بنظرة الآخرين لنا، والقيمة التي تكتسبها ذواتنا من خلال رضاهم واستحسانهم.
الآن علينا أن نمتلك المرونة اللازمة؛ لنقبل التّحدّي، ونبدأ بتغيير أفكارنا ومعتقداتنا التي تحول بيننا وبين تقبّل الآخر والتّفاعل معه من ناحية، وبيننا وبين الاستمرار في التّميّز والارتقاء من ناحيةٍ أخرى، فليس هناك شيء سيّء تماماً، وإنما تصوراتنا ومعتقداتنا وافتراضاتنا المسبقة هي التي تحدّد مقدار سوء الموقف الذي نتعرض له؛ لتصدر بعد ذلك ردّات فعلٍ تتناسب وحجم السوء المُتوهَّم، فما نراه نحن مشكلة أو بالغ السّوء قد لا يكون له وجود حقيقي في الواقع، وإليك أمثلة على ذلك:                                             
 - سعيد لم ينظر إليّ عندما كنت أتحدّث، ربما حديثي لم يعجبه، إنه لا يُقيم لآرائي وزناً، لن أنظر إليه ثانيةً عندما يتحدّث، ولن أتحدث مرّةً أخرى عندما يكون موجوداً.
 - سمر ألقيت عليها السّلام، فكان ردّها بارداً، إنها تستخفّ بي، إذا رأيتها مرةً أخرى فسأتجاهلها كأني لا أراها.
أمّا سعيد، فهو شارد الذهن يبحث عن طريقةٍ ينقذ بها ابنه المريض بأقلّ تكلفةٍ ممكنة، وأمّا سمر فلديها ألمٌ شديد في رأسها، يكاد يُذهب وعيها.
- سارة ابنة يارا لم تأتِ مع أمها إلى الحفلة اليوم .
 يمكن أن يُفسّر هذا الأمر البسيط على وجوهٍ مختلفة تتناسب والصّورة المرسومة في مخيّلة كلٍّ منّا، كأن يُقال مثلاً:
أ-إنها فتاةٌ مغرورة متكبّرة لا ترى أحداً سواها، لا شكّ في أنها تزدرينا.
ب-إنها لا تحترم والدتها، ولا تضعها في حساباتها.
ج-لا بدّ أنها مشغولة، فهي بارّة بأمها، وتحبها كثيراً.       

خلاصة القول:
إنّ التّوق إلى الكمال، والسّعي إلى بلوغه أمرٌ مشروع محبّب، وهو سرّ من أسرار التفوّق والتّميّز العلميّ والعمليّ، شريطة أن لا يكون هذا التّوق توقاً إلى كمالٍ مطلق، أو كمالٍ اجتماعيٍّ زائف، يُعزّز التّمركُز حول الأنا والرّغبة في إثباتها وإظهارها، كي لا يغدو ذاك التّوق سدّاً منيعاً يحجبنا عن اكتساب المعارف والخبرات التي هي سبيلنا إلى التّطوّر والارتقاء، ولا سيلاً عارماً تُودي شدّته بسعادتنا وسعادة من حولنا.       



المصدر : الباحثون 34 - نيسان 2010
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 3298
 
         
د/ نبراس أحمد القادري التكامل في العمل الجماعي
         
العمل بروح الفريق والتعاون أساس النجاح والبناء الحضاري للمجتمع , بعيدا عن حب الظهور والادعاء , والرغبة في أن ينسب الانجاز الى شخص ...إن إنكار الذات وتجاوز الطموح الشخصي لصالح البناء الاجتماعي والوطني هو الأهم في عوامل النهوض والتطور . أشكر الأستاذة ريمة على هذا الوعي ونشره , وما تحلت به كتاباتها من جمال العبارة وشفافية النفس وأريحية الفكر وسلامة الصدر وسعة الأفق , خالص التقدير لشخصك الكريم . dr.nibras@hotmail.com
10:23:06 , 2010/04/18 | Saudi Arabia 


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.