الشباب.. والهوية العربية.. بقلم: ميساء نعامة   وجيه بارودي في جوانب من شعره وطبِّه.. بقلم: عبد الرحمن الحلبي   البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي   الاستفادة من المخلفات الزراعية للحصول على منتجات صديقة للبيئة..إعداد: نبيل تللو   عالَم الخَـفَاء والتاريخ الوجودي للإنسان..إعداد: لمى قـنطار   ما أروع الحجارة حين تتكلم!..نص من دلتا النيل بثلاث لغات قديمة.. كان أصل «علم المصريات» ونص بالآرامية على حجر تيماء كشف صفحات من تاريخها القديم.. إعداد: محمد مروان مراد   البحث عن الطاقة في أعماق مادة الكون.. الدكتور محمد العصيري   هل نحن متقدمون على أسلافنا...في كل شيء؟..إعداد: المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   ثقوب سوداء تنبذها المجرات .. ترجمة: محمد الدنيا   صفحات من تاريخ التصوير الفوتوغرافي.. يعمل الإنسان دوماً لتخليد حياته بشتى الوسائل وكذلك الحضارات والممالك..إعداد: عصام النوري   أبولودور الدمشقي.. أعظم معمار في التاريخ القديم..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية سندات الدين (Bond Basics) الجزء الثاني .. بقلم : إيفلين المصطفى   إحياء القيمرية (عمل بحثي)..إعداد: حسان النشواتي   حقيقة اكتشاف أمريكا..إعداد: د. عمار محمد النهار   التقانة النانوية.. سباق نحو المستقبل..إعداد: وهدان وهدان   الكيتش (kitsch) (الفن الرديء) لغة جديدة بصبغة فنية..إعداد: محمد شوكت حاج قاب   الكواكبي فيلسوفاً.. بقلم: د. حسين جمعة   فقراء ولكنهم الأغنى بين الأغنياء.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   التربية أولاً .. بقلم: د. نبيل طعمة   ساقية جارية..بقلم: د.نبيل طعمة   الأبنية الدينية في مدينة دورا أروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   أطفالُنا بين عالمِ الخيالِ والواقع .. إعداد: د. زهرة عاطفة زكريا   شاعر الشام.. شفيق جبري.. بايعه الشعراء والأدباء وهو في الثلاثين من عمره.. ثار على الفساد والاضطهاد، ودعا إلى البناء والإبداع   قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة   عودة السفينة الهوائية.. إعداد: محمد حسام الشالاتي   الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور   مملكة أوغاريت بالأزرق اللازوردي..إعداد: د. علي القيّم   أدوات الحرية المالية ..سندات الدين (Bond Basics) الجزء الأول   كيف نتعلم من إبصار الخنفساء..إعداد: د.سائر بصمه جي   أسرار النوم.. أصله ومظاهره واضطراباته..إعداد: رياض مهدي   سور مدينة القدس وأبوابه.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية   تقنية جاسوسية تنتهك خصوصيتنا وتسرق بياناتنا البلوتوث Bluetooth   برامج التدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة الأهمية والمبررات   الوطن - الأرض / الأرض - الوطن.. بقلم: د. اسكندر لوقــا   معركة الهارمجدون.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   كنوز المخطوطات الإسلامية في مكتبة الكونغرس.. أول مصحف مترجم في العالم، وصور نادرة لبلاد الشام.. 300 ألف كتاب ومخطوط في العلوم والآداب والفنون   رأس السنة .. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الحقيقة المعتّم عليها بين ابن خلدون وعمالقة الغرب .. بقلم: د. عمار محمد النهار   محمد كرد علي.. رائد الإصلاح والتنوير.. بقلم: محمد مروان مراد   المتاحف.. بقلم: عدنان الأبرش   الحكمة الصينية.. ترجمة الدكتورة ماري شهرستان   تصميم المقررات التعليمية عبر الإنترنت.. بقلم: علا ديوب   ظاهرة متفاقمة في عالمنا المعاصر: التلوث الصوتي (الضوضاء).. بقلم: عصام مفلح   كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان   الجولان بين الاحتلال ونهب الآثار.. دراسة أثرية وتاريخية.. إعداد: ياسر حامد الأحمد   فاغنر، العبقري الذي فَلْسف الموسيقى .. بقلم: د. علي القيّم   لا بعد ثالثاً في الفن الإسلامي ولا اسم للفنان المبدع .. بقلم: ممدوح قشلان   استخدام التكنولوجيا صديقة للبيئة للتحكم في انبعاث الملوثات..إعداد د. محمد سعيد الحلبي   الفرن الذي بداخلنا.. إعداد: د.سائر بصمه جي   آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي   الكيمياء الحيوية واستقلاب السكريات.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   مَلِكُ الثـِّقَابِ (إيفار كروغر وفضيحة القرن المالية).. ترجمة: د. خضر الأحمد   دور الجمعيات الفكرية والعلمية في الأزمات الوطنية.. بقلم: د.نبيل طعمة   التحنيط من ماضيه إلى حاضره..إعداد: نبيل تللو   جغرافية البشر ..الإنسان .. خفة لا تحتمل .. وثقل بلا حدود .بقلم: الدكتور نبيل طعمة   الغبار بين المنافع والأضرار.. إعداد: د.سائر بصمه جي   الفيتامينات عناصر غذائية أساسية متوفرة في الطبيعة   القرآن يعلمنا أدب الحوار .. إعداد: إبراهيم محمود الصغير   تينبكتو: أسطورة الصحراء تنفض غبار الماضي وتعود لتواصل عطاءها الحضاري   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (2-2) .. بقلم: حسين عبد الكريم   كيف نبني طلابنا: بالمعارف أم بالكفاءات(1)؟ ترجمة الدكتورة ماري شهرستان(3)   تدهور مستوى المهنة الطبية.. د. صادق فرعون   الشباب العربي إلى أين؟ ( بين الواقع والطموح).. د. موفق دعبول   التكاثر تقسيم.. بقلم: د.نبيل طعمة   الموسيقى.. منها ما كان شافياً ومنها ما كان قاتلاً.. د. علي القيّم   خام الزيوليت.. وجوده في سورية.. إعداد: منذر ندور   الصوت وخصائصه "اختراق جدار الصوت"   دور الإرشاد في تعديل السلوك.. بقلم: سبيت سليمان   البطاطا.. هل يمكنها إنقاذ العالم من الجوع؟   العمارة العربية الإسلامية ..خصائصها وتطورها عبر العصور..إعداد: د. عبد القادر الريحاوي   لماذا بعد العام 2000؟ .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   تغيير المستقبل.. بقلم: الدكتور نبيل طعمة   علم أسماء الأماكن وإشكالات تطبيقه في لغتنا العربية   الفستق الحلبي..التذوق الفني التراثي لسكان بلاد الشام ما يزال حياً برغم آلاف السنين   معالجة مياه الصرف الصحي والنفايات وأهميتها على منظومة الإنسان الصحية والبيئية   «غوتيه: شاعر الإنسانية المرهف».. بقلم: إبراهيم محمود الصغير   الحرية المالية وأدوات بناء الثروة ..الجزء الثاني ..بقلم :إيفلين المصطفى   العفويّة الأنثى جداً؟!؟ والعفوية المتوحشة؟!؟ (1-2).. بقلم: حسين عبد الكريم   التوحد والصحة الإنجابية..فجاجة الوالدين والأم الثلاجة سبب للإصابة بالتوحد الطفولي   التراث الثقافي اللامادي في سورية..الحرف التقليدية وطرق توثيقها   الهدايا: رسائل عشق خالدة .. مدن مترفة، ومعابد شامخة، ومجوهرات نفيسة .. كرمى لعيون المحبوبات الفاتنات   ذوبان الثلوج القطبية يهدد الكائنات الحية على كوكب الأرض   ثروة الأمم الأهم:الموهوبون – التجربة السورية.. نبيل تللو   بابل وماري وخفايا حمورابي .. بقلم: د.علي القيّم   البارود المتفجر والأسلحة النارية والمدفعية في عصر المماليك (648-923 هـ = 1250-1517م)   الجسيمات الأولية في رؤية معاصرة   بارقة أمل: فنزويلا .. بقلم: د. اسكندر لوقـا   لَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا (قصةٌ ماليّةٌ حقيقيّةٌ مثيرةٌ) ..بقلم: هاري مارك بولوز   التطور القانوني لجرائم المخدرات.. الدكتور عبود علوان منصور   مسؤولية المجتمع الأهلي في الأزمات – د.نبيل طعمة   الجدران الصامتة - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   بغداد: عاصمة الثقافة العربية عام 2013 ..دار السلام والمجد: رفَعت راية الحضارة، وأنارت الدنيا بالعلوم والآداب طوال قرون.. بقلم: محمد مروان مراد   الحجامة.. "خير ما تداويتم به" .. عصام مفلح   أصول التفاح لعلاج أمراضه.. ترجمة محمد الدنيا   التجليات الصوفية في شعر د.زكية مال الله .. إعداد: عبد اللطيف الأرناؤوط   دورا أوروبوس.. إعداد: وفاء الجوابرة   البدانة ظاهرة مرَضية متفاقمة ..لا للإفراط في تناول الطعام.. والخلود للكسل والراحة.. إعداد: محمد عبدو قهوه جي   الوسواس القهري وأنموذج الشخصية ..عبد الباقـي يوســـف   السيارات الصديقة للبيئة ودور وزارة النقل في دعم انتشارها محلياً   التعلّم الإلكتروني..علا ديوب   قرطاج ..المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   طُرق ترميم ومعالجة الرُّقُم الطينية..إعداد: نانسي بدرة   تأثير الحرب على المجتمعات ..جان- فانسان اولندر   ماضي الجيولوجيا وحاضرها في سورية .. بقلم: منذر ندور   التبغ في التراث العربي.. بقلم: الدكتور محمد ياسر زكّور   أبو الطيب المتنّبي ..مسافر زاده الخيال.. بقلم: د. علي القيّم   لماذا هزيمة العُرابيين؟..بقلم د. اسكندر لوقا   أبحث عن شيء - د.نبيل طعمة   الجراحة الافتراضية.. بقلم: د.سائر بصمه جي   عالم مادي - بقلم: الدكتور نبيل طعمة   مجلة الباحثون العدد 68 شباط 2013   المحطة الأولى - لولا فسحة الأمل   غــيــوم الــســمــاء - بقلم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   رحلة النقود عبر التاريخ - وهدان وهدان   لماذا..الهيكل!؟ - الدكتور نبيل طعمة   الحرب حرب..بقلم د. اسكندر لوقا   سـيروس (النبي هوري):بوابة سوريـة الشمالية.. حضارتها غنية ومسرحها من أكبر مسارح الشـرق - علي القيم   العدد في الحضارات المختلفة - د. موفق دعبول   موجات غير مألوفة - المهندس فايز فوق العادة   القدس بين العهدة العمرية والصهيونية الباغية - * المحامي المستشار: أكرم القدسي   هجرة بني البشر: أسبابها وأشكالها ونتائجها - إعداد: نبيل تللو   المنحى التكاملي في تدريب المعلمين - علا ديوب   المسرح البريختي والتغريب- إبراهيم محمود الصغير   صُنع في الفضاء - د. سائر بصمه جي   حرفة المحتسب في العصر العباسي - محمد فياض الفياض   سواتل خطرة على الأرض - ترجمة محمد الدنيا   منجزات الثورة التقنية الإلكترونية المعاصرة* محمد مروان مراد   غابرييل غارسيا ماركيز من محلية كولومبيا إلى رحابة العالم- عبد الباقي يوسف   التربية والتنمية المستدامة وعلاقة ذلك بالبيئة - د. عبد الجبار الضحاك   من الشاي إلى الكيوي..من أين جاءت؟ وكيف وصلت إلى أطباقنا؟- محمد ياسر منصور   أخطر عشرة مخلوقات   هل مات الشعر؟!- د. علي القيّم   تقرأوون في العدد 67 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   المحطة الأولى - المكتبات الرقمية   الــزيــتــون والــزيــت بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   البحر في القرآن - إبراهيم محمود الصغير   الــشــرطــة الــفــكــريــة - د.نــبــيــل طــعــمــة   الإعلام وتأثيره في ثقافة الطفل - سبيت سليمان   البحث ما زال مستمراً عن الأصول الآرامية - د.علي القيّم   التعاطي السياسي في وطننا العربي مابين المعرفة والانفعال - د. مرسلينا شعبان حسن   الحركة التشكيلية السورية... البداية والتطور البداية والتطور - ممدوح قشلان   دراسة تحليلية وتقييمية لخام الكبريت الطبيعي المكتشف في سورية - منذر نـدور   رحلة إلى كوكب عطارد لم يحدث قبلاً أن أخذت مركبة فضائية مداراً لها حول كوكب عطارد لكن هذا الأمر لن يطول كثيراً - ترجمة: حازم محمود فرج   القدس في خريطة مادبا والوثائق التصويرية التاريخية - المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون   دور المنهج الخفي في مدارسنا - وسيم القصير   الجريمة - ترجمة وإعداد الدكتورة ماري شهرستان   بيمارستانات الشام أرقى وجوه الحضارة العربية الإسلامية العرب رسل الخير والمحبة، وروّاد العلم والإبداع الإنساني - زهير ناجي   أخطاء النساء في كتاب الجسد المرأة كيف تعرف عشقها؟- حسين عبد الكريم   بصمات عربية دمشقية في الأندلس - غفران الناشف   عبارتان بسيطتان تختصران أعظم منجزين علميين في تاريخ البشر - محمد مروان مراد   عندما يرتقي الإنسان في درجات الفضيلة - عبد الباقي يوسف   الصدق والصراحة في السيرة الذاتيّة - مها فائق العطار   الزلازل تصدُّع القشرة الأرضية - ترجمة محمد الدنيا   المحميات الطبيعية ودورها المهم في الحفاظ على البيئة واستدامتها – سورية نموذجاً - إعداد: نبيل تللو   الفكاهة والظرف في الشعر العربي الساخر - نجم الدين بدر   مشاهدة المواقع الإباحية عند العرب تفريغ نزوة ... أم شيء آخر؟! - د. سائر بصمه جي   ما هو الإسعاف الجوي؟ - محمد حسام شالاتي   حِكم من «المثنوي» - د.علي القيّم   جــان دارك وأســلــحــة الــدمــار الــــشــامــل بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   المؤشِّر والمعيار والمقياس والفرق بينهما - د. نـــبــيــل طــعــمــة   عــيــن واحــدة بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الــوهــابــيــة إمبــراطــوريــة ظــلامــيــة.. تعيش في الظلام - الدكتور نبيل طعمة   السّكن والسّكينة والسّاكن - بقلم الدكتور نبيل طعمة   الدين المحمدي - د. نبيل طعمة   جماليات التراث وأثره في بناء الأمة - أ‌. د. حسين جمعة   إقرأ في العدد 58 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الحبُّ في التعريف.. في التصريف.. في المآل بــقلــم الدكتور نــبــيــل طــعــمــة   الــعــالــم الــثــالــث - د. نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 57 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الأســاس بــقــلــم الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   الإنسان والروح والتاريخ - الــدكــتــور نــبــيــل طــعــمــة   إقرأ في العدد 56 من مجلة الباحثون العلمية الشهرية   الــكــاف والــنــون.. وكــيــنــونــة الــكــون - د.نــبــيــل طــعــمــة   رومــــا والـــشـــرق - د. نــــبــــيــــل طــــعــــمــــة 
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=48&id=680
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1022
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1047
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1187
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1231
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1253
http://www.
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1445
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1001
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://www.
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1495
http://www.albahethon.com/book2012/index_s.html
http://www.albahethon.com/book2012/index.html

إقــرأ الـعـدد الـجـديـد مـن مــجــلــة الــبــاحــثــون الــعــلــمــيــة خبر عاجل
0  2010-01-03 | الأرشيف آخر المقالات
القناع واللغة الشعرية المراوغة - أ.د. حسين جمعة
القناع واللغة الشعرية المراوغة - أ.د. حسين جمعة

 

  • الـقـنـاع والـلـغـة الـشـعـريـة الـمـراوغـة

فـي قـصـة (أكـداس الـبـراقـع)

 

 

 

لعل القراءة الحفرية للمجموعة القصصية (أحرقوا السذاب لجنونها) للقاصة (نجاح إبراهيم) و(الصادرة عن دار الفرقد ـ 2005م) تؤدي إلى تشكيلات سردية ذات وظيفة بديعة بين اليقظة والحلم؛ بين النزوع الرمزي والصوفي، بين النزوع القصصي وجمال اللغة الشعرية المراوغة... فهي تصدمك بجرأتها وصرخة التمرد التي ترسلها على أجنحة الخيال ـ تارة ـ وتذهلك بأسلوبها الرشيق الجذاب الذي يطوف في عالم الروح الممتد ـ تارة أخرى ـ.

إنها مجموعة تمثل نبض الروح في صميم تقنية الكتابة القصصية الحداثية وهي تجوب الأحداث الإنسانية المفرطة بالحساسية والممزوجة بالعاطفة الموّارة دون أن تنفلت من النشاط العقلي. فإذا كانت اللغة القصصية الجمالية تشي بموت التقنية الفنية لبنية القصة عند عدد من النقاد والدارسين، فإن القاصة أتقنت عملية التوازن لهذه البنية فكانت تعدُّ كل عنصر فني بالمقدار الذي يحقق الوظيفة المرسومة له، والهدف المتوخى منه.

وثمة قصص في هذه المجموعة تشد المرء ِإليها للحديث عنها؛ وثمة قضايا تجذبه إلى معالجتها على صعيد القناع، والرمز، والمضمون وبنية الحدث... وطبيعة الأسلوب ولغته... فكل قصة تعد نافذة سحرية تنقل المتلقي إلى فضائها لتثير في نفسه ووجدانه وعقله روح التأمل المؤكدة للخيال الخلاّق، ولجمال اللغة الشعرية التي أشبعت الرغبة الذاتية، وارتفعت عن النمطية المعهودة في قصص النساء خاصة والرجال عامة، ولا سيما تلك التي تناولت مفهوم الذكورة والأنوثة؛ وتركزت حول مواطن الإثارة الجنسية، وجمال الجسد الأنثوي..

ومن ثمة كان على المرء أن يختار بين قصص هذه المجموعة فانجذب إلى قصة (أكداس البراقع) بوصفها حافلة بالتحولات الدلالية، والتقنيات الفنية الرمزية ابتداءً بالعنوان والمقدمة والتقسيمات التي صيغت في البنية المعمارية، ومروراً بالشخصية المركبة (الرجل/الحكيم/الرسام/الكاتب). فهي شخصية مركبة دائرية تبدأ بالرجل وتنتهي إليه بوصفه يمثل الذكورة التي تنجذب إلى الأنوثة (المرأة/ الأنثى/ الكاتبة) والعكس صحيح... وانتهاء باللغة الشعرية المراوغة التي تختلط فيها الرؤية البصرية بحالات الشعور النفسي الطاغي...

فاللغة المراوغة منذ بداية القصة تمهد للدخول إلى رؤية حالمة فياضة مفعمة بالسحر والحلم... وهي تبدأ من طوفان التساؤلات حول النبوءات التي تنقل المتلقي إلى فضاء الحياة المشتهاة والمتمثلة بجسد الأنثى الجميل، وهو الجسد الذي يوازي جسد النص أو الكتابة إذ تقول: "أحمل زيتاً وشموعاً ونيروزاً معمَّداًَ بالنرجس والنار، أرحل بنفس عاشقة ومتبتلة بشهوة الكتابة، بحبر الدم على جسد ورق وثني يشي بتكويني. هاأنا بكُلّي أقترب من بابك بعد أن حملت فيَّ الميت والحي. ألج زقاقك المترف بالسكينة، أمتص تعبي وكلأ الخطو، وقد هَدَّني ضلال السمت. لكنني تعلمت" (ص 55).

فهذه اللغة تخلق في ذاكرة المرء ومشاعره طبيعة المغامرة المفاجئة المسكونة ببهجة الروح المتمردة على العادات والتقاليد المألوفة.... ثم تنقله إلى بؤرة جديدة تبحث عن فضاء سحري يكتنز باستيلاد الرؤى التي ترتقي إلى فتنة العالم المتخيل واللحظات العابرة للرغبة؛ ومنه تعود إلى فتنة الواقع المتوخى. ومن ثم فإننا نتساءل عن ارتحال النفس العاشقة المتبتلة بشهوة الكتابة... نتساءل: إلى أين تريد أن تمضي، وهي التي جمعت بين فتنة الجمال ورقته كما يشي به لفظ (النرجس) وبين رمزية النار التي تحرق كل من يقترب منها... اللهم إذا لم تتحول النار إلى دخان، وهي ليست كذلك.

فاللوحة القصصية تتميز بالكلمة النابضة بالحياة بوصفها نصّاً إبداعياً بصرياً بالدرجة الأولى، ثم هي نص ينفتح على عالم نفسي عاطفي بعيد الترجيع، فضلاً عن تقنية الرمز المكثفة لأسرار شتى، لا يدركها إلا من كان يتصف ببصيرة حادة، ونظر ثاقب.

وكل نص في هذه اللوحة يختزن من الدلائل البعيدة الغور ما لا يمكن أن نراه في غيره. فهو مشبوب بالرغبة والرهبة، والرجاء والتوق، إنه توق يطوق عنق الرجل الذي يسعى إلى امتلاك قلب المرأة/الأنثى والاستمتاع بجسدها الجميل والفتَّان. لذا كان يصر جازماً على أن يسعى إليها لكنه في الوقت نفسه يريدها أن تحترق في سعيها إليه (ص 56). وقد عبَّرت القاصة عن هذه المشاعر حين لجأت إلى حوار مثير ومدهش بينه وبين المرأة، ثم انصرفت عن هذا الحوار الرشيق والسريع إلى الحيّز السردي الذي يحقق للقصة الندرة في اللغة الشعرية الجميلة والصورة البديعة الآسرة، ما دعاها إلى تثبيت عنوان فرعي (النص). وفيه طالعتنا بقولها: "بالأمس التقيت بيديك، ساح كياني في تويج بياضهما... ووجدتني أُرّتب برفق على ذوب كبد، وأهرب إلى مباءتي اللزجة، أخفي ذنباً اجترأه السوسن. صرخت: واهاً لقلبي، كم أفعمته بالمذلات والخيبات، وقلَبْت ذهبي عند بابك إلى تراب" (ص 56 ـ 57).

فاللغة السردية تعبر عن حدث نفسي ما ورائي يدغدغ مخيلة تلك الأنثى التي أحبطتها السنون؛ فعاشت أنماطاً من الكبت والرغبات فخانتها حالتها الأنثوية حين طافت في ملامح اللذة الخفية لجسدها فإذا بضميرها يوخزها، فتصحو مؤنبة نفسها الهافية التي وصفتها بالسوسن /رمز البراءة/ بل راحت تُبكِّت تلك النفس تبكيتاً مُرَّاً بقولها: "قلبت ذهبي عند بابك إلى تراب"...

ولعل المتلقي الفطن لهذا السرد القصصي يمكنه أن يلتقط تشظي المشاعر التي أشرنا إليها، وانبثاث الأفكار التي آلت إليها وحاولت إخفاءها... فاللغة الشعرية السردية عند القاصة لغة مراوغة تعبر عن المعنى المحتجب داخل النفس والعقل، ولا سيما حين تجري وراء اللذة التي تسيل منها ينابيع المتعة القصصية وقد اندمجت في بنية القصة برمتها. أي إن النص غدا جسداً جميلاً يتلذذ القارئ به وقد عانق سر متعته الفنية شكلاً ومضموناً، ولا سيما أنه كان يعتمد مفهوم الباطن والظاهر، والخفي والجلي، والتضاد والتقابل بين الذكورة والأنوثة (الرجل/ المرأة، أو الكاتب/ الكاتبة) دون أن يصاب بلذة الشهوة الحيوانية، ودون أن ننسى لحظة واحدة أن غاية الجمال الإمتاع واللذة وفق ما ترتاح إليه النفس.

لهذا انحرفت القاصة بتقنيتها القصصية قاصدة المزج بين الرفض والقبول، والتمرد والرضى، والصَّدّ والإقبال مصممة على ألا تحترق بوهج كأس الخمر، أو نار البعد، على الرغم من أنها حرصت على أن تظل في قلب النار، كالشمس التي تركض في الفلوات القاحلة لتبثها نورها.

ثم أخذت تنسج الحكايات لتبرز من خلالها جمال الأنثى وسرها الإلهي، إذ جعلت الرسام يتفوق في صنعتها مقارباً بينها وبين جدتها عشتار، ربة الخصب والجمال، وهي التي قَدَّمت بها قصتها حيث قالت: "أنا ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما من إنسان بقادر على رفع براقعي" (ص 53).

وفي هذا المقام كانت القاصة تجعل العقل قيداً ضد المتعة المجانية، واللذة المادية السريعة، لأنها تسعى إلى اللذة المطلقة التي يتحدث عنها أهل التصوف... وهذا أفاض بها إلى اختراع شروط فرضتها على الرجل/ الرسام الحريص على اصطياد أنوثة بطلتها المجنونة والتمتع بدنانها التي تفيض بالعسل والحليب والرضاب... قائلاً لها: "هبيني ملاذاً آمناً وكوني ناووسي" (ص 58). ولكي يكون قادراً على فك رموزها أتاحت له البدء بالبرقع الثاني: "إذاً ابدأ بالثاني لأكون ملاذك، والفح المسامَ بفك الرموز ورفع البراقع" (ص 59).

فهذه اللوحة المشهدية تمتلئ بالأبعاد الدلالية للفتنة المتخيلة التي تربط بين براقع عشتار، وبراقع الكاتبة/الأنثى؛ إنها فتنة ترتبط بمقامات الجسد الأنثوي الذي سعت إلى رسمه جزءاً جزءاً وقد فطنت لكل ما يدور في خلد الرجل... لهذا انثالت اللغة الشعرية المراوغة تبرز ملامح الجسد بنزوع تصويري يتفجر باللذة والمتعة، ويطفح بالترقب والانتظار ممزوجاً بإيقاع صوت الخلخال الذي يشده إليه، بعد أن وحدت بينه وبين المطر (الطبيعة).... فتقول: "المطر يواصل زحفه الهامس، وهو ينصت باهتمام إلى نداء الخلخال وصليل الفضة. مثل شرفة ترفل بالوشوشة والطيوب جاءته. سقته الإطلالة أقماراً تزخّ ضياء فائراً بالطهر والغواية، ومن ندى القلب المشتاق وهبته أكواب الحلم" (ص 59).

كان قلبها مثل قلبه يتشظى على جنون الرغبة والحرمان، "فمد إليها اليد والروح وعمراً من غار أرقه في وجه الحضور. وهبت كفها لكفه فنبت قدح التفاح..." (ص 59)..

كنا نتوقع أن يرتوي ذلك الرجل المدنف من الجسد الجميل، وقد آذن عمره نحو المغيب، إذ كان زمنه قصيراً كما هو شهر شباط الذي تقلّ أيامه عن بقية الشهور... ولكنه بقي يتقلب على نهر الحرمان تشظياً وجنوناً، على حين أخذت المرأة تذوب كالملح تارة فلا يبقى منها شيء إلا الذكريات، وتارة أخرى أمامه أشبه بجنية ملتهبة، ما جعل جسده الساكن يفيض بحرارة فوارّة... لكنها مضت مثل قصيدة مسافرة كلما قدمت له النشوة فرّت بعيداً بعيداً... ومن هنا تحدث حالات التوتر الشديدة التي تحتاج إليها القصة القصيرة، وكم من مرة أحدثت مثل تلك الحالات في نفس الرجل/ الرسام...

ومن ثم طفق الرجل/الرسام يعيش أوجاع قلبه المقروح، فهو يكابد معاناة مستمرة، وقلقاً متعاظماً... وهنا يظهر الصوت الماورائي، إنه صوت آخر يندمج في صوت الرجل/الرسام، يتحد فيه وينفصل عنه؛ إنه صوت الحكيم الذي ينصح الرجل/الرسام بأن يسكن إلى الصبر حتى يصل إلى مبتغاه. أما العاشقة المتبتلة التي تمثلها الكاتبة/المرأة فقد انعطفت من جديد إلى نص بصري تبصيري للوصول إلى صوت آخر يندمج في الرجل، ويعتمد لغة المفارقة الصوفية بين الاتحاد والانفصال. إنه صوت كاتب متخيل يمثل ـ هذه المرة ـ عمق التجربة الأدبية والخبرة القصصية والدراية الحياتية... فالقاصة كانت تقدم وظائف خاصة بكل صوت، ولم تتوانَ عن جعل كل صوت أُلهية تعبث بها أحياناً، وتتغنى بها أحياناً أخرى... ما يعني أن الأصوات المتعددة إنما تقدم وظائف محددة في معرض العشق... وهي تقابل رمزية البراقع، بوصف هذه البراقع قناعاً/رمزاً للوعود الممطولة، أو للمحرمات التي فرضتها على نفسها إذ لا يجوز لها أن تتخطاها. فقد كانت حريصة على هذا القناع/الرمز، تلجأ إليه لئلا توقع المرأة/الأنثى/الكاتبة في براثن الرجل/الرسام/الكاتب، ولا سيما أنها تحتاج إليه ليعلمها فن الكتابة، وليجعلها قادرة على امتلاك أدواتها... إنها شبيهة بجدتها (شهرزاد) تلجأ إلى تقنية الحيلة للتخلص من رَصَد الملك (شهريار) الذي أراد أن ينال منها... لهذا وعدته بتلبية رغبته إذا هو مكَّنها من أدوات الكتابة حتى تستقر صناعتها المبدعة في الوجدان والعقل... وهي تدرك أن الوعي بالفن الأدبي يحتاج إلى عناصره ومكوناته على اختلاف أجناسه... بيد أنها ظلت مخلصة لعملية البراقع وإن دخلت محراب الكتابة "بعشق وجنون وانتهاك..." لذا شرع الكاتب يقول: "بزهو المعلم: اجعلي فن القص عندك جديلة محبوكة، متداخلة ومتماجنة" (ص 63).

ومن ثم أخذ الكاتبة زهو السرد الوصفي لجمال المرأة/الأنثى؛ على حين ظل الكاتب يتلذذ بالنظر إلى جسدها الأنثوي الأسطوري دون أن يذوق منه شيئاً... وهنا تقتحم صورة الرسام صورة الكاتب ثم صورة الرجل لتتوحد في عالم الذكورة... فالكاتبة أرادت أن تعرض مرة بعد مرة جسد الأنثى في معرض الجمال لتؤكد في كل مرة أنه مادة المتعة الأولى للرجل؛ في أبهى إثارته... ومن ثم كان الرسام يتفنن في رسم صورتها بوصفها امرأة خيالية الصفات، إنها "أنثى رقية، لخصرها لين الفرات، ولصدرها طعم التفاح الناضج، ورائحة الخبز في التنانير المسجرة" (ص 64 وانظر ص 58).

وحين كانت حريصة على ذلك فإنها جعلت هذا الجسد بعيد المنال صعب المرتقى، على الرغم من أن الكاتب أضمر "تقبيل نرجس الترقوة المزغّب، والتجديف نحو حرير الشهوة" (ص 64).

مرة أخرى تصدمنا اللغة المراوغة والمثيرة للمتعة والخيال، فالكاتب عاجز عن إدراك هذه المرأة بدليل فعل (أضمر) ولفظ (التجديف) ومعناه يدل على الزعم الكاذب... فهو بخلاف قصص شتى لغيرها تبنَّت مفاهيم تصوير الشهوات والغرائز بشكل صريح ما دامت تخدم العمل الفني كما يزعمه أصحابها، وكأن أي عمل أدبي لا يكتمل إلا بمثل هذه الاتجاهات!!! وكذلك يؤكد المقطع السابق أن صورته تنبثق من بيئة الريف الفراتي، على الرغم من أنها صورة تفوح برائحة الجسد المشتهى (خبز التنانير)...

وفي إطار ذلك كله فإن المرء يستغرق تأملاً في مدارات العشق الأبدي باحثاً عن المشاعر والانفعالات التي تفيض رعشة بمتعة الحياة روحاً ومادة، ولا سيما أن القاصة أمّدت قصتها بفيوض الذات الصوفية العميقة التي تقرّب وتبعد، تُغْري وتصدّ. وهي في ذلك كله تجعل للأطواق والبراقع أسراراً بعيدة الإيماء. ومن هنا رغب (الرجل/ الرسام) في أن يرفع برقعاً تلو الآخر ليكشف عن الوجه الجميل الأخاذ الطاغي بسحره... في الوقت الذي كان يطمع في لثم معسول الريق (ص 64)... ولمّا كانت هذه الرغبة تدغدغ مشاعره، وعمد إلى رفع البرقع الأول طاش العقل منه، وخرج عن قانون الطبيعة فدهمته بحكاية أخرى قبل أن يزيل بقية البراقع، حتى لا يسفح ضياء الوجه النيراني، أو يذوق متعة الرشف... لذا سألها عن عدد البراقع لهفة وحرقة منه، وتشويقاً وجذباً في تقنية السرد القصصي ولاسيما حين جاء جوابها مزيداً من الغموض والضبابية...

فالمرأة/ الكاتبة العاشقة المتبتلة قررت أن تذيق كل رجل تجرأ على رفع براقعها "كأساً دهاقاً مصبرة تمرمر روحه" (ص 65)... وإذا ترك المرء فكرة التناص في هذه العبارة مع نص قرآني فإنه يذكر القارئ مرة أخرى بأن العنوان لم يكن محايداًفي بنية القصة كلها، ولم يكن مجرد مفتاح للمضمون، كما انتهى إليه النقاد والدارسون في مفهوم (العتبات النصية) جرياً وراء ما قرره الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) في هذا المجال. فالعنوان رمز يكثف أسراراً ودلالات عدة أضحى من خلالها مرتكزاً بنيوياً في النص من البداية حتى النهاية. وكان التراث العربي قد توقف عند سيمياء الشيء ودلالته انطلاقاً من قوله تعالى: )سيماههم في وجوههم( (سورة الفتح 48/ 29).

ثم انعطفت القاصة إلى إثبات نص (تبتلات) وهو نص يحمل من الأسرار ما يزيد القصة بهاء حيث تقول: "أقسم لو لم يكن وجهك أَخَّاذاً خلف براقعك، ما سفحت دمي بذُلٍّ لأبلغه... قالت: كيف عرفت بجماله... ولم تره؟! ـ صوتك يأتيني بكل لغات الجمال"(ص 66).

فاستغراق الجمال الأنثوي يتجلى في ضوء الأسلوب اللغوي، (أقسم) واستناده إلى البراقع بوصفها دليلاً... ثم يستهوي الرجل /الرسام مادة كثافة الصوت ونغمته، فيستشعر فيه دليلاً آخر على جمالها الصارخ دون أن تسقط القاصة في الابتذال الذي يصف الجمال... ما يعني أن الصوت ـ هذه المرة ـ إنما هو صوت يتضافر مع البراقع لاعتناق اللذة الجمالية، ولاسيما حين يصبح ممثلاً لكل لغات الجمال، فطوبى "لمن يدخل دوّامة اللغات ويلامس حرير الخدّ ولا يضيع"(ص 67).

فالقاصة تبلغ درجات التجلي في استلهام ماهية الجمال مقاربةً فيه بين الكاتبة والمرأة التي تتناولها القصة، دون أن تبرز ذاتيتها بضمير (الأنا)، علماً أنها ترفض مفهوم المصادفة الفنية في عملها، ما يفيد بأن وعيها متقد لرسم كل صورة، وتأليف كل مفردة إلى أختها في تناسق جميل كما ذهبت إليه غير مرة في القصة ذاتها. ما يعني أن القاصة تتداخل هي الأخرى ببطلتها، المرأة/ الأنثى على نحو دقيق ومتقن، وشفاف...

ومن ثم فاللغة السردية الوصفية تعانق لغة الحوار الرشيق لتطوف في عالم سحري لإبراز عالم الأنوثة الذي يستهوي الرجل ويطلبه ساعياً إليه بلهفة حَرَّى... وتظل هي مصرة على أن يبذل جهداً عظيماً لاقتناصه إن قدر عليه، ودون ذلك خَرْق القتاد. وهذا ما عبرت عنه قائلة: "بعد أن ركب الرسام الغيابَ عاد بعد زمن. قالت؛ بمكر الأنثى: أصبحت أجمل، وأنت تمتطي صهوة الغياب"(ص 67). وهذا يعني أنها رمت شباكها حول الرجل/ الرسام من جديد فجعلته يتخطى طلبه في كشف براقع الوجه إلى براقع الجسد كله فتتابع قائلة: "راح الرسام يفكر بأية لغة يدلف إلى بهاء اللوحة ـ الوجه/ الجسد لتنكشف الأسرار وتكشف الأستار".

فالقاصة تبلغ ذروة التقنية الفنية في هذه اللغة التي تحيل المتلقي إلى إدراك رغبة الرسام في الجسد الأنثوي الأسطوري... أي إنها تكشف ستر الرمز لأكداس البراقع حين تستعيرها للجسد، وما يعرف له براقع...

فالبنية الفنية تحاور العنوان من جديد لتصبح البراقع حُجُباً تستر الجسد، ما يشي بأنها تتقاطع مع الحجب الخلقية والاجتماعية التي تمنعها من بذل جسدها كيفما اتفق... لهذا عادت إلى دمج العنوان بالبنية، وطفقت تصر على اشتراطاتها، وعرض الحكايات التي تُلهّيه عن طلبه برفع البراقع أو نسيان الأمر كله... فكلما اقترب الرجل/ الرسام من تحقيق أمنيته تمزق ألماً وابتعد مسافات جديدة وراء الزمن. وهذا يمثل نمطاً من البراعة القصصية في استخدام تقنيات قصة (ألف ليلة وليلة) ولكنها تقنيات ذات محتوى حداثي، دون أن تركن لمزاج عابر، أو مباشرة فجة.

فإذا كان الرجل /الرسام/ الكاتب يدفعها دفعاً إلى فضاء الأبعاد القصصية السردية فإنها تندفع إلى خلق نص قصصي أدبي ينبثق من معين التجربة المحكومة بالعقل النافذ.

وهذا يعني أن نص (أكداس البراقع) يعدُّ ردَّاً حقيقياً على حالة الوحدة والانعزال التي تستشعرها القاصة في ذاتها، في الوقت الذي تصر على رفض الواقع الاجتماعي المرّ الذي تعاني منه، دون أن تستسلم له، ولو أنها فعلت لسقطت تحت الأقدام....

ولا بأس علينا أن نعود من جديد إلى تعدد الأصوات الممثلة ـ هذه المرة ـ في الكاتبة /المرأة/ الأنثى. فالقاصة تثبت للجميع أنها ترفض الدخول إلى عالم الكتابة من خلال الجسد المشتهى، وإنما تريد الدخول إليه من عشق عالمه الخاص (انظر ص 55)؛ إنها بهذا العشق تصر على اختراق ما يشاع عن عالم الكاتبات أو القاصات والروائيات أو الشاعرات، من أنهن لا يدخلن هذا العالم إلا من خلال الجسد. وقد استشرى شيء من هذا الوهم في بعض العقول؛ حتى ارتبطت عوالم الشهرة بعوالم وصف الغرائز وإثارة الشهوات. لهذا كله فإن القاصة تمثل أنموذج المرأة الحالمة، والكاتبة المتمردة على العرف الشائع لتدخل عالم القص في صميم ما تملكه من قدرة فنية تستمدها من لغتها السردية المراوغة أولاً ومن قدرتها على ابتداع بنية فنية شائقة وجذابة يقر بها الرجل قبل الأنثى. إن فضاء اللغة المراوغة أشعل في ذاتها قناديل الشوق للحصول على ما ترغب فيه في بيئة يسيطر عليها عالم الذكورة ومفاهيمه. فهي حين تعاني قلقاً وجودياً يلاحقها بالخيبات والمرارة تسعى إلى خلق النموذج القصصي الذي يخلصها من معاناتها الضاغطة... من هنا نفهم الحكايات التي كانت البنية الفنية تتوالد من رحمها لتضعنا في بؤرة الاحتفاء بالهمس المدهش والساحر لهدف القصة. وعضد ذلك كله تعدد الأصوات التي تجسد صوتاً واحداً سواء ارتبطت بالرجل أم المرأة، بوصفها ممثلة لشخصية واحدة مركبة، علماً أنها لم تسقط في النمطية الواحدة لكل صوت أو شخصية. فشخصية الرجل غير شخصية الرسام والكاتب والحكيم، وكل منها يتساوق في حواره وصفاته مع ثقافته ما أعطى البنية الفنية غنى وثراء كما نستدل عليه من قولها على لسان الكاتب: "مُرّي بالفكرة ولا تصدميها، حّوّمي حولها ولا تلاقيها، أبطلي نواميسها المألوفة، واسبقي الحرف تمدداً على خشبة الصلب ونزف الغناء" (ص 68).

فإذا كان هذا السرد ينسجم مع خبرة الكاتب وثقافته فإنها كانت حريصة على أن تقتدي بها في عملها القصصي... وفضلاً عن هذا فإني أستشعر بأن القاصة كانت تضع هذه التقنية بين يدي المتلقي ليقتدي بها؛ وكأنها تقدّم له درساً في فن الكتابة، ما يوحي بأنها أفادت من مهنتها في التدريس فنصّبت نفسها معلمة لغيرها. ولا شيء أدل على هذا حين طالبت أن تتسم القصة بما يلي: "لتكن عيناً فوّارة تدلق الماء الزلال، ومتى فارت استولدت من كل لفظة لفظةً أخرى تنشق عن أختها، فتمتد وتتناسخ حتى تغتسلين بها، أو تغتسل بك، فتستضاء الطرق..." (ص 69).

ومن صميم هذا النص عادت القاصة إلى بنية الأحداث المتركزة في بؤرة البراقع ورمزيتها لتزيد التعلق بقصتها عاملة على فك لغزها المستسر، ولكن إلى حين. فالرسام كان يصر على معرفة السر وراء تلك الأقنعة (البراقع)، وكانت هي تبعده بحكاية تسردها على مسامعه متسلقة على عبارة (شهرزاد) "كان يا ما كان..." (ص 70) ما يوحي بأنها تدخله من جديد في أزمنة الدهشة والحيرة. فهي تستمد طريقة جدتها في حكاياتها لإبعاد الرجل/ الرسام عن بلوغ مراده... ما جعله يقاطعها متوسلاً ـ هو الآخر ـ بحكاية مماثلة لكنها حكاية يرغب فيها أن تصبح كأسه اللذيذ بأقصى سرعة ممكنة ولا يتم له هذا إلا إذا خلعت براقعها كلها...

ولمّا لم يكن من الأمر بدٌّ عند المرأة/ الكاتبة قايضته مقايضة فنية وبنيوية عمقت مفهوم الجاذبية ومتعة القص قائلة: "أنت ترفع برقعاً، وأنا أضع حلقة حول رقبتك. صاح دون تفكير: موافق، موافق. وحين امتدت يمناه ورفعت أحد براقعها حملت المرأة طوقاً معدنياً ووضعته في رقبته. ثم راح ينزع برقعاً بينما تضع هي طوقاً، ينزع برقعاً وتضع طوقاً... ينزع... وتضع..." (ص 72). وحين رفع البرقع الأخير طار عقله، وأخذه الخبل والاختلاط وراح يضحك مرة ويرقص مرة أخرى مستشعراً بالفوز، إذ استفزَّته نشوة امتلاك الوجه/ الجسد الأنثوي كما أشارت إليه (امتدت يمناه...) فقد تجلَّت له فتنة الجسد ماثلة أمامه بكل جبروتها الطاغي، فتنة الجسد الذي يذكرنا بحكاية أبواب عشتار، فكانت كلما دَخلت باباً خلعت جزءاً من ثيابها،فلما وصلت إلى الباب الأخير ظهرت كما خلقها الله...

ومن ثم فإن صورة الجسد الأسطوري حطّمت فحولة الذكورة عند الرجل/ الرسام حين أصيب بالجنون، ما دفع المرأة / الأنثى/ الكاتبة إلى الإشفاق عليه وإنقاذه مما آلت إليه حاله... في الوقت الذي لم يعد قادراً على الحراك لأن الأطواق تدلت من رقبته إلى الكتف... لهذا شرعت تحطم الأطواق التي وضعتها مقابل البراقع التي رفعها، فاندقت عنقه الطويلة "فسقط الرجل ميتاً، شهيد أكداس البراقع" (ص 73).

وحينما يلمس المرء توحد الرسام والحكيم بالرجل انثنت القاصة إلى شخصية الكاتب لتصنع هذا التوحد المندمج بين الكاتب والرجل؛ إذ تكسر صوت الكاتب الشجي حسرة وألماً كصوت الهديل في الأسطورة وهو يبث شجنه، وطفق "يكابد شيئاً يشبه الألم، ترك نفسه يسقط على كتف الصمت. عندها أيقنت الكاتبة أن بقية القصة مع القصاص" (ص 73)....

هكذا توحدت الأصوات (الرجل/ الرسام/ الحكيم) بالكاتب؛ وكذلك توحدت أصوات (المرأة/ الأنثى) بالكاتبة التي تحولت إلى ملكة أسطورية تذكرنا بعشتار، المفتاح والنهاية، ولا يمكن لأحد أن ينال منها شيئاً. ومن ثم توحَّدت الكاتبة المتخيلة بالقاصة الحقيقية، التي تركت للمتلقي أن يتخيل عملية توحّد أخرى تجسَّدت بين القاصة والكاتب الذي صمت إلى الأبد. وبهذا تركت النهاية مفتوحة على سر لا متناهٍ يستحيل معرفة كنهه؛ فهو مدار عصي على الإدراك إلا لذوي الأفهام التي تعرف متعة الفيض الدلالي... وهذا ما يميز خلود النص الإبداعي.

تلك هي نهاية قصة (أكداس البراقع) المثيرة برمزية عنوانها؛ والساحرة بلغتها؛ والمدهشة برسم شخصياتها، والبديعة ببنية أحداثها... إنها تعبر عن رحلة مستمرة في الوجود الكوني وهي تعرض لعلاقة الرجل بالمرأة بأسلوب متفرد وماتع لم يقع في التهور، ولم يسقط في العبارات المجانية والفوضية...

ومن ثم فهي تجمع بين روح العشق للجمال الأنثوي الذي يدفع الرجل حياته ثمناً له، وقد لا يصل إلى مبتغاه... فما بين النون والنون دائرة للالتقاء يحترق فيها القلب؛ ويخلب العقل الذي يسقط في سراب الأسئلة المخبوءة وراء الزمن الممتد في فضاء التصوف الذي يطوف في عالم العشق الأبدي للواحد الأحد...

هذا ما سعت القاصة إليه ـ كما أعتقد ـ إنها تريد للرجل أن يكون ظل الله في الأرض، ما أدى بها إلى رسم صورة المرأة /الإله الممثلة بعشتار ذات الأطياف اللامتناهية... وهي امرأة تذوب عشقاً في كل ما يخترق المألوف.... ما يشي بأن المرأة ستظل قابضة على رقاب الرجال الذين يسقطون عند رمزية الجسد الأسطوري، ما لم تضبط الحكمة الراشدة عواطفهم الموّارة... في الوقت الذي تثبت فيه أن الرجل سيبقى عبداً للجمال...

فحينما أسرجت القاصة حصان اللغة قَدَّمت بين أيدينا نصاً من نمط فني بديع يتكئ على تقنيات تراثية مكثفة ولا يماثلها... يحمل من سمات الدهشة ما أدخله في فضاءات أدبية تختزن أزمنة شتى وأمكنة عدة متخيلة وواقعية. وكل منها غير مقصود لذاته ولكنه موظف أحسن توظيف لبيان عالم ذاتي محروم ينكفئ وراء عالم صوفي موضوعي ممتد في اللانهائي... فهو عالم غني بالرؤى التي تحتاج إلى وعي خاص، وفهم متأمل لفك أسراره. وهذا لا يعني أن اللغة المراوغة وقعت في فخ الإبهام والغموض، أو الإلغاز والتعقيد كما يتراءى للمتلقي لأول وهلة. فهي ـ لاشك ـ تحتاج منه إلى تأمّل طويل وقراءات عدة لإدراك وظائفها المستسرة في تعانق مفرداتها وتراكيبها، ومعرفة أسرار صورها... وحين كان لها ذلك فإنها استندت إلى بنية فنية ذات تقنية حداثية تخترق المألوف في عالم القص السردي... تقنية ترتفع عن الصخب والضجيج وعرض المشاهد الجنسية المجانية...

فالقاصة كانت تستجلي عرائس الكلمات لبيان وجوه العلاقة الجوهرية بين الرجل والمرأة في صميم الوجود المتخيل والفاعل؛ وفي بناء صورة فنية تمتح أسلوبها الخاص من تقنية التشكيل المؤسس للحداثة الحقيقية في كتابة القصة العربية.... علماً أن هذه القصة لا تحتمل التفصيل والشرح؛ وهو ما تجنبته عمداً، فاندفعت إلى اعتماد اللغة الشعرية المراوغة والجميلة.

وهي في ذلك كله تؤكد أن العيب الحقيقي ليس فيما تحكي عنه وتعاني منه أو تحكي عنه المرأة عامة وتكتبه بل فيما نتهم به المرأة أو الكاتبة الحقيقية التي أخذت تخطُّ طريقها في صميم الإبداع. فهي ـ حقاً ـ تتحرك في قلب النار التي أضرمها الرجل في الجسد الأنثوي، وطفق يعرضه في معرض الأذرع الخفية محاولاً اللعب به والعبث فيه...

وأخيراً نقول: إن القاصة كانت تسعى جاهدة إلى استعارة ذاكرة المتلقي وتشدها إلى وظيفة القصة في رمزيتها وبنيتها ونهايتها ليكمل أحداثها وفق فتنة المتخيل... إنها تريد منه أن يستشعر حالة الإشباع العاطفي... ما يجعل قصتها تنكشف عن غنى رؤيوي مرسوم بكل دقة ومهارة من العنوان/ القناع، إلى المقدمة فالبنية المعمارية المحمولة على لغة شعرية مراوغة وجميلة...



المصدر : الباحثون العدد 31 - كانون الثاني 2010
عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق
عدد القراءات : 8481
 
         
زينب شكرا
         
شكرا على المعلومات
22:15:43 , 2010/10/28 |  


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
الدولة :
عنوان التعليق :
عدد الأحرف المسموح بها 500 حرف نص التعليق :
http://www.albahethon.com/book/
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1119
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1140
http://albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1165
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1208
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1275
http://www.albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=49&id=1326
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=1350
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1374
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1420
http://www.albahethon.com./?page=show_det&id=1472
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=1556
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1094
http://albahethon.com/?page=show_det&id=1070
http://www.albahethon.com/book/
http://www.alazmenah-ti.sy/
http://albahethon.com/book/
http://www.albahethon.com/book/
http://www.
http://albahethon.com/?page=show_det&id=767
http://albahethon.com/?page=show_det&id=792
http://albahethon.com/?page=show_det&id=866
http://www.albahethon.com/?page=show_det&select_page=51&id=877
http://www.albahethon.com/?page=show_det&id=934
http://albahethon.com/?page=show_det&id=977
http://www.http://albahethon.com/?page=show_det&id=1698



Copyright © albahethon.com . All rights reserved.