مقالات الباحثون
آفاق العلم والخلايا الجذعية.. إعداد: رياض مهدي


أليس ثمة حدود أو خطوط حمراء تتوقف عندها تجارب وبحوث المخابر العلمية المتعلقة بالإنسان وحياته؟ أم إنه مدى مفتوح بلا تخوم للاختبار والاكتشاف تجول فيه عقول العلماء بحثاً عن استمرار الحياة ذاتها، وعن تلك الأسرار التي ما فتئ الإنسان يسعى لكشفها منذ جلجامش إلى اليوم؟
تلك مسألة نقاش وأبحاث ما فتئت مستمرة إلى يومنا هذا في مضامير عديدة وقد تجاوزت مختبرات العلم إلى أروقة السياسة والمجتمع وأبرزها ما يدور اليوم من حديث حول تطور العلوم الحيوية وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالخلايا الجذعية (خلايا المنشأ) فهذا باب آخر ذو أهمية بالغة في الحفاظ على طبيعة وحياة البشر؛ باب تطرقه التقنيات الحيوية وتقنيات المورثات.
إذا تعرض إنسان ما لقطع في النخاع الشوكي نحكم عليه مسبقاً بالشلل مدى الحياة. وإذا عانى آخر من فشل كلوي تبدأ رحلة عذابات لا تنتهي بالغسيل الكلوي، وقصة الإنسان مع كبده تلك رواية أخرى من التهاب الكبد الفيروسي والعامل الأسترالي إلى فقدان قسم منه أو تليّفه وتلفه.
وهذا القلب الخافق قد يعاني من تشوهات أو قصور أو تلف أحد صماماته ومرض السكري الذي ترتفع نسبة من يصابون به في العالم يوماً بعد يوم لخللٍ يصيب غدة البنكرياس، وكم من الحوادث تبتر عضواً أو تشوِّه فكاً!. وكم من حالم أن يحافظ على أسنانه بسلامتها مدى حياته أو أن يزرع له سن بدل فاقد من دون أية مشاكل! وكم من تشوّهات خلقية تولد مع الإنسان ويحتاج لعلاجها كي يعيش حياته معافى!.
لا شك أننا أتينا على أمثلة نعاني منها لا على سبيل الحصر وتحتاج كلها لحلول وأسئلة عديدة تحتاج لإجابة، وبعد محاولات العلاج بقي الحل الصحي هو زرع الأعضاء وتلك حكاية أخرى جدّ معقدة.
إن اتخاذ قرار زرع العضو يحتاج إلى متبرع وحالة انتظار طويل سيعاني منها المريض وكأنه يقف خلف طابور لا ينتهي حتى يأتيه دوره في حال توافر المتبرع وليت الأمر يتوقف عند ذلك بل لابد من مواجهة مشكلة أخرى؛ فلا بد أن يخضع المريض والمتبرع لفحوصات عديدة وطويلة كدراسة حالة التوافق بين الاثنين وفي حال نجحت الدراسة يتم الزرع ولكن لمّا ينته الأمر بعد.
إذ يدرك الجسم وجود عضو غريب عندها تصدر الأوامر للجهاز المناعي برفض هذا العضو الغريب ومهاجمته والقضاء عليه فيطلق الجهاز المناعي الأجسام المناعية للتعامل معه والتخلص منه عندها يبدأ الأطباء بخطتهم الدفاعية باستخدام المثبطات للجهاز المناعي ليوقف هجومه فإذا نجحوا بذلك وبدأ هذا العضو الجديد بالعمل وبنشاط تعود الأمور من جديد فيتنكر الجهاز المناعي للعضو الغريب ويرفضه من جديد وهكذا...؟
وإزاء هذه الرحلة من المعاناة التي تتعدد وتتوالد فروعها ومحاولة للخروج من هذه الدائرة المفرغة كان لا بد من إيجاد حلول جديدة.. وأخيراً ظهر الأمل في العلاج من جديد ومن خلال خلايا توصَف (بالسحرية) وهي الخلايا الجذعية فما هذه الخلايا، وما مميزاتها من بقية الخلايا؟ ولماذا تلقى عالمياً كل هذه الضجة الإعلامية والاهتمام المتزايد، وما آفاقها؟

خلايا المنشأ أو الخلايا الجذعية STEM CELLS
وهي خلايا بدائية تمتاز بالمقدرة على الانقسام المستمر والمقدرة على التمايز وهما مقدرتان تجعلان منها خلايا فريدة في جسم الكائن الحي.
إن أهمية هذه الخلايا تكمن في خصائصها وهذا ما يدفعنا إلى أن نبحر في دراستها لندرك مدى الاستفادة منها ولماذا؟.
ونبدأ من السؤال المحيّر إذ كيف للبيضة الملقحة ZYGOT الناجمة عن حالة التكاثر والتي هي خلية واحدة أن تتحول إلى مليارات الخلايا المتخصصة لأكثر من مئتي نوع من الخلايا التي ستؤدي وظائف محددة فإحدى تلك الخلايا الني سوف تنجم عن انقسام البيضة الملقحة ستصبح دماغاً يؤدي وظائفه المختلفة وأخرى ستصبح عيناً تَرى وثالثة قلباً ينبض وهكذا..؟
سؤال يُطرح ولم يجد الإجابة المقنعة بعد. وبالعودة إلى خلايا المنشأ فإن التجارب تؤكد أننا لا نستطيع أن نطلق عليها هذه التسمية إلا إذا كانت قادرة على تجديد نفسها باستمرار والتحول إلى أي نوع من الخلايا في حال طُلب منها ذلك.
وبما أن خلايا المنشأ ليست حكراً على بني البشر فقط فهل يمكن الاستفادة من ذلك؟. ولماذا العالم يجاهر بالاهتمام بخلايا المنشأ البشرية Human Stem Cells. لقد أصبحت هذه الخلايا اليوم مادة إعلامية جيدة تتناقل الأخبار عنها وكالات الأنباء الدولية والمجلات العلمية الشهيرة والصحف اليومية وعن مجالات التقدم بالأبحاث المتعلقة بها وتصفها بالخلايا السحرية.
وبالفعل فقد أمكن ومن خلال التجارب في عام 1981 م ولأول مرة الحصول على خلايا المنشأ (الجذعية) من جنين الفأر وهو في مرحلة المضغة أو التوتية Blastocyst وقد تبيّن أنه يمكن في هذه المرحلة عزل هذه الخلايا وزراعتها بشكل مستمر في المختبر.
وذلك من دون فقدان صفاتها ويمكن إعادتها إلى داخل الجنين في مراحله الأولى لتعطي من جديد معظم خلايا الجنين حيث مكّن هذا الاكتشاف من دراسة الدور الذي تلعبه الجينات والحصول على ما يسمى بالحيوانات عبر الجينية Transgeneic Animals. وهذه تفيد في علاج بعض الأمراض ومثالها الأمراض الجلدية.
أما الأمر ذو الحساسية ويحتاج إلى وقفة كبيرة فهو إنه تم الحصول على الخلايا الجذعية (المنشأ) من جنين الإنسان حيث تستطيع التكاثر في أنبوب الاختبار من دون تغير في صفاتها وإمكانية تحولها إلى خلايا من نوع آخر تستطيع القيام بوظائف عديدة وكان هذا الاكتشاف الجديد عام 1998م أي بعد ما يقارب عشرين عاماً من الاكتشاف الأول، ويعود الاهتمام العالمي الواسع بخلايا المنشأ الإنسانية إلى إمكانية تعويض الخلايا التي تفقد من الإنسان في مراحل متأخرة من حياته حيث ستعالج أمراضاً كمرض السكري وأمراض القلب وبعض الأمراض التي تنتج عن فقدان بعض الخلايا في الدماغ. وتقدمت الأبحاث لدى العلماء فقد اكتشفوا وجود خلايا منشأ خاصة بكل عضو من أعضاء الإنسان ويكون لها وظيفة تعويض النقص المستمر الذي يطرأ على هذا العضو من الجسم بسبب موت بعض الخلايا فيه (في الجلد والبنكرياس والدم إلى آخره..)
وقد بيّن الدكتور سامي أصفر أستاذ الجراحة في كلية الطب جامعة الكويت في إحدى محاضراته إنه بعد استئصال أكثر من نصف الكبد لأحد المرضى تبيّن له بعد أسابيع قليلة أن الحجم الطبيعي للكبد قد عاد إلى وضعه الطبيعي.
وهنا أليس من الطبيعي أن نسأل كيف علمت خلايا المنشأ بهذا الاستئصال حتى تقوم بترميمه؟. ألا يمكن أن تكون هناك لغة خاصة لدى الأعضاء تكلم بها خلايا المنشأ فهي إذاً تعمل على تجديد خلايا الجلد في حال تعرض للجرح أو الحرق وتعوض خلايا المنشأ في نقي العظام ,الدم الذي يفقده الإنسان في حالة النزف وهكذا؟..
والنتيجة المذهلة التي حصل عليها العلماء في عام 1999 أنهم استطاعوا أن يحولوا خلايا المنشأ التي توجد في نسيج ما إلى خلايا أخرى لا تشابه النسيج الذي تنتمي إليه وإنما إلى خلايا تنتمي إلى نسيج آخر ومثالها النتيجة التي حققها أحد الأطباء السوريين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث استطاع أن يعوض لمريض فكه الذي فقده في حادث وتم تعويض هذا الفك من خلال الخلايا الجذعية. والمثال الآخر إنه أمكن من خلايا المنشأ الموجودة في نقي العظام بعد تحريضها إنتاج خلايا عصبية من خلايا الدماغ، بعد أن تمكن العلماء من تغيير برمجة خلايا المنشأ لتعطي الخلايا المطلوبة.
ومن باب التطبيق الواسع لهذه الاكتشافات والتقنيات فقد فتح المجال أمام شركات الأدوية لتجني أرباحاً طائلة ولتظهر أسئلة كثيرة على مختلف المستويات منها الأخلاقي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي.
أنواع خلايا المنشأ:
النوع الأول: يسمى خلايا البداءة الأصل الكاملة القدرات Totipotent Embryonic Stem Cells وهذه تتكون بعد ساعات من تلقيح البويضة وعدد هذه الخلايا لا يتجاوز العشرات وهي المرحلة التي تسبق مرحلة التوتية التي ذكرت سابقاً.
وتتميز هذه الخلايا أن كل واحدة منها لها القدرة على إعطاء جنين كامل., وهذه القدرات الخلاقة تعني أن كل خلية من خلايا البداءة الأصل لديها برمجة في جيناتها تستطيع إعطاء كائنٍ حيٍ متكامل ولنا أن نتخيل إنه من جنين إنساني واحد مكون من عشرة خلايا يمكن استنساخ عشرة أفراد من الجنس البشري متطابقين تماماً في موادهما الوراثية إذا أتيحت لكل خلية فرصة النمو بمفردها وهي حالة مشابهة تماماً لحالة ولادة التوائم الحقيقية (المتطابقة).
ونذكّر بأخلاقيات هذا الاستنساخ فيما لو حصل وفي كثير من الدول يسمح بالتجريب على الحيوانات في هذا المجال أما الإنسان فما زال لنا حديث تجاهه فيما بعد.
إن التكنولوجيا الحديثة أعطت الشركات مجالاً واسعاً للتطبيق والربح فيمكن أن تمتلك (كاتالوك) يحمل مواصفات لحيوانات عديدة من حيث النوع والجنس والشكل والقوة للحيوان المطلوب وللشاري أن يختار.
النوع الثاني: يسمى خلايا البداءة الأصل المتعددة القدرات Pluripotent Stem Cells ويتميز هذا النوع بعدم مقدرته على إعطاء جنين كامل لكنه يعطي معظم أنواع الخلايا التي يتكون منها الجنين باستثناء المشيمة والغلاف الأمينوسي.
وقد احتدم النقاش في بعض الدول والحكومات من أجل شرعية الحصول على هذه الخلايا وصدرت التشريعات الخاصة بذلك ففي التاسع من آب 2001 أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قراراً يقضي بالسماح باستخدام هذه الخلايا مع توافر شروط أربعة أهمها أن لا يستحوذ عليها من أجنة الحمل الطبيعي.
وهنا سارعت شركة Geron للحصول على براءة اختراع لحماية الطريقة التي اتبعت للحصول على هذه الخلايا لأول مرة وأعلنت شركات عديدة عن امتلاكها لهذه الخلايا مثل الهند والسويد وأستراليا وفلسطين المحتلة بالإضافة لشركات داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ومما زاد في أهمية هذا النوع أنه تمكن العلماء من زراعتها في أنبوب اختبار وهذا ما أعاد لكثير من المرضى الأمل في الشفاء مثل مرضى السكري حيث يمكن صناعة هرمون الأنسولين من بنكرياس المريض الذي لا تفرز جزر لانغرهانس عنده هذا الهرمون.
النوع الثالث: ويتم الحصول على هذه الخلايا من بعض أنسجة الأجنة التي يتراوح عمرها بين أربعة وعشرة أسابيع وتسمى Fetal Stem Cells وطريقة الحصول عليها صعبة ولا يمكن التكهن بنتائجها.
النوع الرابع: وتسمى خلايا المنشأ النسيجي Adult Stem Cells وهي توجد في معظم أنسجة الكائن الحي البالغ وتتميز بتكاثرها المستمر ولكن تتوقف عن ذلك حين يصل الإنسان إلى مرحلة الشيخوخة مع عدم فهم الأسباب المؤدية إلى ذلك.
وكم من الجهد يبذل من أجل التحكم في عمل هذه الخلايا والحيلولة دون موتها المبكر.
- ما مميزات خلايا الأصل الجنينية؟
توصف بأنها بدائية غير متمايزة تملك القدرة على التكاثر والنمو بشكل مستمر وأهم الفوارق بينها وبين الخلايا المتمايزة أن هذه الأخيرة نموها محدود لها شكل ووظيفة محددتان ويمكن أن تتوقف عن الانقسام وبذلك فإن خلايا المنشأ (الأصل الجنينية) لها المقدرة على إنتاج جميع أنواع الخلايا التي تمثل أعضاء الإنسان ويحصل عليها بعد زراعتها ومعالجتها بالهرمونات ومحرضات النمو (Growth Fector) ويعدّ هذا الإنجاز من أهم الإنجازات التي تحققت في هذا الجانب خلال السنوات العشر الماضية. وتوصف هذه الخلايا بعدم قدرتها على التطور إلى جنين متكامل في حال حقنها في رحم امرأة وبذلك فهي لن تشكل خطراً على المستوى الأخلاقي والاجتماعي.
أما قصة الحصول على هذه الخلايا؛ فقد استطاع الباحثون في السنوات الأخيرة في أكثر من مختبر عالمي إنتاج حيوانات معدلة وراثياً حيث (يجري التغيير الوراثي ضمن الخلايا الأصل) وتمكنوا من معرفة خصائص هذه الخلايا بشكل دقيق وهذا ما أدى إلى إمكانية العمل على الخلايا الإنسانية وساعد في ذلك أيضاً العمل في مجال التلقيح الاصطناعي حيث استمر ذلك للحصول على الخلايا الإنسانية، فقد أعلن في جامعة وسكنسن عن تمكن البيولوجي جيمس تومسون عن عزل خمس سلالات خلوية قادرة على التكاثر المستمر وعلى إنتاج معظم الأنسجة التي تشكل الجنين.
والباحث الثاني الذي تمكن من الحصول على خمس سلالات خلوية مشابهة في معظم صفاتها خلايا تومسون وهو البيولوجي جون جيهارت وهناك شخص ثالث ادّعى الحصول على خلايا الأصل الجنينية هو مؤسس شركة Geron الأمريكية ويدعى مايكل ويست وهذه الشركة متخصصة في البحوث والتقنيات وادّعى ذلك عندما نشر الخبر في صحيفة الأخبار الأمريكية نيويورك تايمز New York Times الصادرة بتاريخ 6|11|1998. ولكن هناك سباقاً كبيراً في مختلف جامعات العالم للتأكد من صحة التجارب لما تتمتع به من أهمية كبيرة على المستوى الطبي.
في هذا العام تمكن علماء أمريكيون في جامعة بنسلفانيا من تطوير طريقة جديدة للحصول على خلايا جذعية من الجلد وذلك من خلال منع الخلية من إنتاج بروتينات بعينها مستخدمين مقاطع صغيرة من الحمض الريبي النووي الذي يشارك في تنظيم نشاط المورثات حيث تعمّدوا إدخال أجزاء دقيقة من الحمض الريبي النووي في خلايا فئران وخلايا بشرية وعطلوا بذلك بعض الآليات في الخلايا وهذا ما أدى بالفعل إلى إعادة برمجة هذه الخلايا وإلى إنتاج خلايا جذعية.

تطبيقات هذا الإنجاز العلمي: إنها تطبيقات عديدة وهي في تزايد مستمر نذكر منها:
- تعويض تلف النخاع الشوكي وذلك بعد زرع الخلايا الأصل الجنينية في الجزء التالف بعد سلسلة من العمليات تمثلت بعزل المادة الوراثية المتمثلة بالنواة من خلال جلد المريض وحقنت في بويضة أنثوية يحصل عليها من "بنك البيوض" التي استخلصت نُواها بشكل مسبق بعدها زرعت هذه البويضة في وسط مغذٍ لمدة أسبوع حتى تطورت إلى مضغة (جنيناً بدائياً) وبهذه المرحلة تكون الكتلة الخلوية الداخلية قابلة للزراعة بشكل مستمر بعدها تم الحصول على الخلايا الأصل الجنينية التي أدت المطلوب بمطابقة مئة بالمائة من الناحية المناعية للنخاع الشوكي للمريض.
- كذلك وفي 23 أيلول 1999 نشرت وكالات الأنباء العالمية أخباراً مفادها أن مجموعة من العلماء في جامعة Leeds البريطانية قد توصلوا إلى زرع خلايا المبيض لامرأة في سن اليأس حتى عاد المبيض ينتج البيوض من جديد وبالتالي سيسمح بإطالة فترة الإخصاب لدى المرأة التي تقدمت في العمر أو المصابة بأمراض تمنعها من الإنجاب.
_ علاج المرضى المصابين بالذئبة (Lupus) وهو مرض تستهدف فيه الجملة المناعية للمريض حيث تمكن مجموعة أطباء في جامعة نورث وستون من أخذ الخلايا الجذعية من نقي عظام المريض وتمكنوا من معالجتها حتى أصبحت بعد إعادتها إلى جسم المريض قادرة على تشكيل خلايا دم بيضاء جديدة تعيد له مناعته المفقودة، ومن الدراسات التي شملت 48 مريضاً فإن نصف هؤلاء المرضى تخلصوا من المرض بعد خمس سنوات.
_ إن تحديد كيفية تمايز الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا ناضجة يؤدي إلى تطوير طرق لإعادة برمجة الخلايا البالغة لتكون قادرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا وقد أثبت (A. L بوير) و( A.R بونك )من معهد وايتهيد للأبحاث البيو- طبية) وزملاؤهما كيفية تحكم ثلاثة بروتينات في هذه العملية.
- نجاح زرع قصبة هوائية في السويد لمريضة إسبانية عام 2008 م تدعى كلوديا كستللو بعد إصابتها بمرض الدرن وذلك بمساعدة الخلايا الجذعية التي أخذت من النخاع الشوكي ومجموعة من الخلايا من القصبة الهوائية للمريضة نفسها.
- في عام 2007 م قام فريق من الأطباء بإنماء صمام لقلب بشري باستخدام الخلايا الجذعية وللعلم فإن عدد المرضى المحتاجين لعمليات استبدال صمامات قلبية بلغ في عام 2010 م حوالي 600 ألف مريض في العالم.
- وقد تنبأ العالم البريطاني "أو بري دي غراي" أن أول شخص سيعيش حتى يحتفل بعيد ميلاده الـ 150 قد ولد بالفعل وذلك من خلال صيانة دورية يخضع لها الأشخاص تتضمن علاجات للجينات والخلايا الجذعية وعلاجات حث المناعة وهذا العالم صاحب مؤسسة SENS تأسست عام 2009 م وهي تسعى لعلاج أسباب الشيخوخة.
- شكل آخر من التطبيقات يتمثل بعمليات زرع الأعضاء.
- يستخدم في علاج بعض الأمراض مثل مرض السكر والمرض الناتج عن ضعف العضلة القلبية ومعالجة بعض أنواع السرطان وأمراض الجهاز العصبي مثل مرض باركنسون "وهو مرض يصيب الدماغ " والشلل الرعاش.
- إمكانية فهم المراحل الأولية لتشكل الإنسان وخاصة من بداية الإلقاح حتى نهاية الأسبوع الأول.
- له دور في معالجة عيوب التخلق كمرض العقم مثلاً.
- الحصول على أدوية لمعالجة أمراض ليس لها دواء حالياً .

ماذا عن الأخلاق والبحث العلمي؟
ما زال الحوار محتدماً حول ما هو مسموح وما هو ممنوع من تجارب تصب في خدمة التقدم العلمي وما زالت الحكومات والدول تسن التشريعات اللازمة لذلك فبعد سلسلة من القرارات في الولايات المتحدة الأمريكية أعلن عن خبر مفاده أن محكمة استئناف أمريكية مؤخراً أعطت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الإذن باستخدام أموال الضرائب الاتحادية لتمويل الأبحاث على الخلايا الجذعية للأجنة البشرية بعد أن كان القاضي رويس لامبرث قاضي المحكمة الابتدائية حكم في آب عام 2010 م أن هذه الأبحاث تنتهك القانون الأمريكي بسبب تدميرها لأجنة بشرية.
والجدير ذكره أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وقّع قرارات عام 2001 م منها قرار يحظر على المعاهد الوطنية للصحة تمويل بحوث الخلايا الجذعية من أموال الحكومة الاتحادية كما استخدم بوش حق النقض"الفيتو" مرتين في تموز 2006 م وحزيران 2007 م ضد تشريع من شأنه أن يمنح تمويلاً اتحادياً لبحوث الخلايا الجذعية على الأجنة البشرية.
ومن حيث المبدأ تتطلب كل التجارب على الخلايا الجذعية في ألمانيا الحصول على موافقة مسبقة وبعد حوار بين رجال العلم والسياسة والمجتمع "مجلس الأخلاق الوطني" سُمح للعلماء الألمان بإجراء أبحاثهم ضمن إطار التعاون الخارجي وما يعرف باسم سلاسل الخلايا الجذعية الخارجية على أن يكون تاريخ تحضيرها قبل 1 كانون الثاني 2002 م وجدد الحوار عام 2007 م لتعديل قانون الخلايا الجذعية ولكن من دون جدوى وفي عام 2008 م تناولت وسائل الإعلام هذا الموضوع ونوقش في البرلمان الألماني ويبدو أن للإرث النازي دوراً في ذلك. حيث يقال لا يجوز تبرير النشاطات التي تقتل الجنين مهما كانت طبيعتها.. إن ثمن الحياة البشرية غال جداً.
على كلٍ يقول البروفيسور الدكتور أوليفر بروستله "سوف تتحول ألمانيا إلى بلد معزول علمياً وتفوت فرصة الاستفادة من الطب الحيوي إذا لم تقم بتعديل القانون الخاص بالخلايا الجذعية".
إذاً، نحن أمام حراك ونقاش وحوار مستمر في الدول التي تعنى بالأبحاث الخاصة بالخلايا الجذعية أفنحن معنيوّن بذلك أم أننا نخترع دائماً حججاً واهية لتخلفنا العلمي؟.
إننا أمام تقانات ٍعلمية مذهلة ينبغي أن نقف أمامها طويلاً ونتائجها طالما كانت حلماً لكثيرٍ منّا عسى يوماً أن نشارك في خطواتها.



المصادر:
1- د- الخلف موسى - العصر الجينومي – سلسلة عالم المعرفة – الكويت.
2- مجلة دوتشلاند الألمانية العدد 1\2008 شباط – آذار.
3- محمد لمياء ما لا تعرفه عن الخلايا الجذعية مجلة PROSPECTS OF SCIENCE كانون أول – كانون ثاني 2010 -2011م.
4- مجلة العلوم – المجلد 26 – العددان 9-10.
5- نجاح أول زرع قصبة هوائية صناعية بخلايا جذعية. صحيفة تشرين 11 تموز 2011 م العدد 11142.
6- ولادة الشخص الذي سيحيا 150 عاماً . صحيفة البعث 11 تموز 2011م. العدد 1428م.
7- خلايا جذعية بطريقة الحذف بدل الإضافة. صحيفة الثورة – الأربعاء 1  أيار 2011م العدد 14521.
8- أمريكا ترفع الحظر عن تمويل أبحاث الخلايا الجذعية – صحيفة تشرين الأحد   1 أيار 2011 م العدد 11081.



جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017