مقالات الباحثون
كيف نتلافى الغضب أمام أطفالنا.. بقلم: سبيت سليمان

يكمن سرّ نجاح التربية في تقديم القدوة والنموذج الجيد لامتثاله في الحياة فالطفل يقلِّد ما يلاحظه ويعمل به، وبناءً على هذا الأساس تبنى شخصيته طبقاً لما يتلقاه من أساليب تربوية بكل سلبياتها وإيجابياتها.
ويجب النظر إلى ظاهرة الغضب على أنها شيء طبيعي عند جميع الأطفال بغض النظر عن الثقافة التي يعيشون بها، ولا يعد الغضب صفة مرَضية إلا حينما يكون عنيفاً ومتكرراً بشكل زائد ويأخذ فترة طويلة نسبياً، فالغضب شعور فطري، وينتاب كل فردٍ بين لحظة وأخرى، وهو بمثابة رد فعل.
ونظراً لأهمية التعرف على ماهية الغضب وآثاره السلبية على العملية التربوية والعلمية، ينبغي على المربين والآباء أن يتحلوا بالصفات التربوية والموضوعية ويكونوا قدوة حسنة، فالأعمال التي يؤديها الآباء والمعلمون أمام أنظار أطفالهم تحظى بأهمية خاصة لديهم.
وغضب المعلم يشكل مرآة يرصدها الطالب بكل دقة ويقلِّده في مواقف متعددة، فأثناء الغضب قد يتفوه ببعض الكلمات التي يندم عليها لاحقاً، حيث أن الغضب يتغلب على التفكير ويسيطر على اتخاذ القرار المناسب.
فبعض الآباء يغضبون من سلوكيات أبنائهم، فتكرار الخطأ يدفعهم إلى الغضب، علماً أن المجتمع مليء بالأخطاء والتناقضات التي من شأنها أن تثير الانفعال والتذمر، وإن كبت المشاعر والعواطف وتراكمها يجعلها تخرج كردَّة فعل زائدة، أي إن إظهار الغضب أمام الأطفال «يجعلهم يكتسبون سلوكيات غير مرغوبة».
مثيرات الغضب:
من المهم جداً أن نفكر ما الذي يدفعنا إلى الغضب، إذ ثمة ما يقلقنا ويجعلنا ساخطين متذمرين، وكل منا لديه مثيراته النابعة من التوقعات التي تجلب إلينا المشاكل إذا بالغنا فيها، فنحن ننتظر من أطفالنا فقط الشيء الجيد، ونستبعد الأشياء التي لا نريدها، وعندها سنفاجأ بالإحباط وخيبة الأمل وبالتالي نغضب ونثور، بينما إذا هيأنا أنفسنا إلى تلقي السلوكيات السلبية، فلن نفاجأ بها.
وبالتالي نبعد مثيرات الغضب، فنعمد إلى إرشادهم وتوجيههم وتقويمهم عندها سنـتخلص من المشاعر الغاضبة التي تنتابنا، مما يقلل من تذمرنا في علاقتنا مع الآخرين.
- وبعض الآباء يدركون أن السيطرة على الغضب أسلوب مساعد مثل: البدء بالكلام كأن نقول «إنني غاضب ومستاء من تصرفك».
- عندما نمتلك هذه المعرفة التي تثير الغضب يجب أن نعمل على استثماره للتحفيز لإيجاد سبل إيجابية لتصويب سلوك الطفل، «فالآباء الذين يسيطرون على غضبهم يدركون ما يثيرهم، ويحاولون تجنب تلك المثيرات. ويشكل الآباء القدوة الحسنة لأبنائهم من خلال اعتذارهم عما بدر منهم في التنفيس عن غضبهم بطريقة غير ملائمة نحو قول «أعتذر لأنني غضبت ورفعت صوتي عليك» إذ علينا أن نتعاون معاً...».
- وفي حال انتابهم الغضب يجب أن لا يجعلوه يسيطر عليهم بالمطلق ولا يهربون من المسؤولية، فالغضب ينبع عادة من عملية التفكـير الخاطئ بـدءاً من أسـلوب التفكير إلى النظـر لأي حـدث خـارجي، فليس أولادنا طبعة لما نريد نحن أو نسخة عنّا، فهذا غير ممكن حيث أننا ننتظر منهم إطاعة أوامرنا، وفي حال لم يمتثلوا ينتابنا الغضب الشديد وهنا علينا أن نغير من آلية أفكارنا حتى يتسنى لنا التحكم بغضبنا ولسوف نرى الأمور برؤية جديدة، فما قد أثار غضبنا البارحة ليس بالضرورة أن يثيره الآن مثال: «فعندما ترى أن الأطفال في الباحة يلعبون بأي شيء يجدونه فلا نغضب، فهذا يدل على أنهم يريدون اللعب، فالأحياء التي يتواجدون فيها غير مجهزة بحدائق وألعاب وساحات بيوتهم ضيقة ووسائل الترفيه لديهم غير ممكنة، وهذا ما نراه في ساحات المدارس من ظاهرة اللعب العشوائية والتي تأخذ المنحى التخريبي والفوضوي وغالباً ما تكون ذات صفة عدوانية بين الطلاب فضلاً عن قصر المدة الزمنية وعدم تنظيم الباحة، وإفراغها من كل الأدوات المسلية التي تساعد الطالب على تفريغ شحنته أو طاقاته». فيعتمدون اللعب بصورة عشوائية تثير غضب الجهاز الإداري والتدريسي في المدرسة، وهذا ينطبق على البيت، فالطفل يود أن يلعب في مكان اللعب ولا توجد لديه ألعاب، فيلعب بأدوات المنزل الغالية الثمن، وهذا ما يثير غضب الأسرة فتلجأ إلى العقاب.
تكرار الغضب:
يعدّ الغضب المتكرر مشكلة بحد ذاتها، وخاصة إذا كان موجهاً للطفل حيث يعوق قدرته على التفكير المناسب، ويدفعه للتصرف بطريقة تجعله غير قادر على ضبط مشاعره، وغالباً ما يؤدي إلى نتائج غير مرغوب بها ويفقده حس المسؤولية، علماً أن هناك تخوفاً كبيراً من مظهر الأب أثناء غضبه، مما يخيف الطفل، ويجعله قلقاً على نفسه عند بقائه منفرداً معه في البيت، ومن المهم أن نبحث عن أساليب تمكننا من السيطرة على الغضب وعدم تكراره، فالقدرة على ضبط النفس والسيطرة على الغضب جزء مهم من وظيفة الوالدين أو المعلمين باعتبار أنهم قدوة، رغم تأثرهم بالمزاج الشخصي، فبعض الآباء يكتمون غضبهم إلى أن يتراكم ويبدأ بالغليان، ومن ثم ينفجر عند أول سوء سلوك بسيط، ويؤدي هذا إلى حيرة الطفل، لأنه تصرف نفس التصرف البارحة ولم ينلْ عليه أي تعليق، بينما اليوم أعاد التصرف نفسه ونال العقاب، فهو لا يدرك ما الأمور التي يتغاضى عنها الأهل التي تثير السخط والتذمر والعقاب والأمور التي يرضون عليها فبعض الآباء ينتهز فرصة يسيء بها الطفل كي يعبّر عما في داخله من غضب، وتلاقي مثل هذه الطريقة ترحاباً عند بعض الآباء المحدودي التفكير.
والكثير من الأطفال يراقـب هـذه التصـرفات ويدرك كيفية التعامل معها، كي لا يبقى الأهل في حالة تكرار الغضب، فيعمد إلى تجنب الآباء أثناء صراخهم وغضبهم، علماً أن الطفل يكتسب هذه العادات ويمارسها فيما بعد.
السيطرة على الغضب:
باعتبار أن الغضب شيء طبيعي «كما أكده الإكلينيكيون» وينتاب كل فرد ويعدّ من المظاهر الانفعالية الشائعة عند الأطفال مما يجعل هذه النوبات شيئاً طبيعياً في هذه المرحلة من حياتهم، ويجب التعرف على ما يلي:
أ - الظروف الموضوعية المحيطة بالطفل من ناحية.
ب - علاقته بوالديه من ناحية أخرى.
جـ - علاقته بأقرانه- علاقته بإخوته.
فالطفل تدفعه دوافع بدائية قوية للقيام (بفعل ما) دون أن يهذبها أو يعدّل من شدتها، ولا شك أن هذا الوضع يزداد بحساسيته مما يدفعه للإحباط، فإن أبسط المواقف الإحباطية يمكن أن تثير لدى الطفل نوبة غضب، فطفل السنتين الذي لا يستطيع أن يحصل على رغبة معينة، أو يأكل ما يريد، أو أُخذت أشياء كانت بيده فإنها تثير لديه موقفاً إحباطياً، وبما أنه لا يستطيع أن يتحكم بعملية ضبط انفعالاته، فستكون الاستجابة المباشرة لهذا الموقف هي نوبة الغضب الشديدة.
فهذه تبدو للكبار على أنها أشياء غير ذات قيمة لكنها تكون سبباً في ثورة غضب عارمة عند الطفل..«مثال»:
اشترت أم لولدها قطعة من الحلوى وحرصاً من الأم على طفلها، تذوقت قطعة الحلوى قبل أن يتناولها حتى تتأكد من صلاحيتها ورائحتها فثارت ثورته بطريقة جعلت الأم تندهش من شدة غضبه لما قامت به، وبالرغم من أن التعبير عن الغضب هو شيء مهم من حيث نمو الذات عند الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، إلا أن الغضب يعمل على خلق التوتر بين الطفل ووالديه، وهذا يوجب عليهما تفهم حقيقة مشاعره وإلا سوف يفقدان السيطرة على غضبهما.
والواقع إنه مهما حاول الوالدان أن يفهما الظروف التي تُعرِّض الطفل للإحباط آخذين على عاتقهما مساعدته على الاستقلال، محاولين القيام بأعمال جديدة، للتعبير عن رغباته، فسيظلُّ من الصعب عليهما أن يتقبلا منه الغضب أو العدوانية التي تلازم بالضرورة النمو المتزايد للشعور بالذاتية، وهذا يتطلب وعياً تربوياً منهما فيحولان مشاعر العدوانية ويساعدانه على ضبط النفس وفي حال اعتُمد أسلوب العقاب، فإن ذلك يعدّ محاولة لإسكات الطفل أثناء نوبة غضبه، وسرعان ما تكون نتائجه عديمة الجدوى، فقد تطول مدة النوبة والطفل لا يكون مستعداً للاقتناع والاستماع، ثم إن الصراخ في وجه الطفل أو ضربه بغرض إسكاته، إنما يعطيه نموذجاً يحتذى به في علاج المواقف العصبية أو مواقف الإحباط.
بهذا التصرف نجعل الطفل يسلك سلوكاً عدوانياً، وبهذا يكون الوالدان قد قدّما للطفل قدوة سيئة، والذي يزيد نوبات الإحباط والغضب هو تصرف الآباء اللاموضوعي تجاه أطفالهم وعدم قدرتهم على إيجاد علاقة متوازنة بين الإخوة من جهة، وإشباع رغباتهم وتلبية حاجاتهم الأساسية من جهة أخرى.
فالمعلم الذي يتعامل مع طالب دون آخر ويحفزه بالثناء والشكر والحوار والتفضيل يكون بذلك قد أرسى نقاط ضعف وإحباط عند الطلاب الذين لا ينالون مثل هذه الامتيازات أي أن تكون تصرفات المعلمين مدروسة بحيث يتم إتباع طرائق تربوية ونفسية في التعامل مع الطلاب كافة.
مثال: «... أعرَبَت السيدة (س) أنها غير قادرة على ضبط نفسها وأن الغضب قدرٌ محتومٌ عليها ولا تستطيع التحكم به..فقلت لها هل فكرت أولاً لمَ أنت غاضبة، لماذا أغلقت كل السبل أمام تفكيرك.. وفتحت الباب فقط أمام ردود أفعالك، هل تريثت، هل أدركت ما وراء السبب، أجابت لا...لا أفكر بكل ما تقولينه فأنا أتصرف كما كانت والدتي تتصرف.. أمسك أي شيء يقع في يدي وأصرخ بأطفالي وأضربهم به وبعد ذلك أندم...».
لا يدرك الكثيرون من الآباء مثل هذا الاختيار الذي يحمّلهم المسؤولية وإليكم هذا الحوار..الذي يوضح لنا كيف يمكننا أن نسيطر على غضبنا..
مثال: سيدة تتحدث عن ابنها:
ابني عصام ولدٌ كثير الحركة.. لا يحب المدرسة وكتابة واجباته إلا إذا جلستُ معه وتكرار هذا السلوك يجعلني.. ساخطة وغاضبة.. فأبدأ بالصياح والصراخ عليه وأقوم بحركات غير محببة.. وأحياناً ألجأ إلى الضرب وأستخدم السبّ والشتم.. والجري وراءه.. وإنني أدرك أن هذا الأسلوب غير مجدٍ فهو لا يلتزم بوعده أمامي.. وأنا أنشغل في أعمال المنزل.. فلا يصح لي أن أجلس معه طيلة الوقت.. وأشعر أنني في حلقة مفرغة.. وأخجل من تصرفاتي بعد ثورة الغضب... فكان السؤال لها:
- عندما تغضبين بهذا الشكل.. من يشاهدك؟ أجابت:
- لا أحد فقط أولادي.
- هل تغضبين بنفس الطريقة أمام زوجك؟
-كلا..
- هل تتصرفين أمام حماتك أو أصدقائك بنفس الأسلوب..؟
- ضحكت.. بالطبع لا..
- لماذا؟
- أخجل من ذاتي فأنا لا أتصرف بهذا الشكل أمام أحد.. وأعتقد أنني غير مصيبة على الإطلاق.
- هل تحبين ابنك؟
- نعم..
- وتغضبين إذا جلس بجانبك؟..
- لا..
- هل قمت بإعداد جدول زمني لفترة وجيزة من الزمن ودربتِه على كيفية الاعتماد على نفسه في كتابة الواجبات؟
- لا.. أعترف بأنني مقصرة في ذلك ولا أمتلك المعلومة التربوية الصحيحة أو البديلة لمثل هذه التصرفات.
- إذاً حاولي تقويم سلوكك بنفسك وزودي ثقافتك بكيفية التعامل مع الأطفال.. إذا تحكمت بغضبك أمام زوجك وحماتك وأصدقائك» فبوسعك أن تتحكمي في كل المواقف.. فالاعتماد على الجداول والتدريب.. من الأمور الهامة للسيطرة عند الغضب.
فالرأي القائل إن الغضب رد فعل تلقائي هذا غير صحيح، فالتحكم والسيطرة على الانفعالات في بعض المواقف مؤشر على القدرة بالسيطرة عليها في كل المواقف، فعندما لا نشعر بالحرج.. نترك انفعالاتنا تتحكم بنا وهذا غير جيد؛ فالسيطرة على الغضب في بعض المواقف يقودنا إلى معرفة التوقعات التي تنتظرنا، وبهذا علينا أن نغير نمط تفكيرنا وندرك أن لكل موقف ما يناسبه حتى لا نستثار بما لا نرغب به.. ونبدو كالحمقى.
إنه أمرٌ في غاية الأهمية.. أن نتحكم في غضبنا.. وخاصة أمام أطفالنا ويفضل بعض الآباء اتباع ما يلي:
•• نظام لنزع فتيل الغضب، مثل:
• أسلوب التأخير لإضعاف تداعيات المثير.. كالعد 1-2-3..إلخ
• التنفس العميق.
• التأمل.
• استيعاب أبعاد المشكلة.
• الابتهال إلى الله.
• افعل أي شيء يصرف انتباهك..استمع إلى الموسيقى.. ولا بأس من وضع موسيقى هادئة في باحة المدرسة وفي المنزل.. أو المشي في الحدائق واستنشاق الهواء النظيف.
• فكّر في المرات التي استطعت أن تنجح بها في التحكم بانفعالاتك، وما هي الأساليب التي تساعدك على التخلص من آثار الغضب واستعن بها على المدى البعيد، وتمتع بقدر كاف من النوم.. والتغذية الجيدة.. والتمرينات الرياضية إذا انتابك الغضب بالفعل.
• واجعل صوتك هادئاً وحازماً وكن مختصراً أو محدداً وعندما تضم طفلك ركز على الموضوع المطلوب الآن وانسَ ما أثار غضبك البارحة، لا تحاول استرجاعه في هذه اللحظة، أو إلقاء المحاضرات.. ولا تغضب منه إذا أثار انتباهه شيء آخر.
•• لا تشعر بالذنب لأنك غضبت:
فرد الفعل أمر محتوم لكن راقب نفسك.. مرات ومرات إلى أن تصبح لديك آيديولوجية معينة في التحكم بغضبك، فلا تدع غضبك يطغى على السلوك السليم، أفرغ شحنة الغضب بشتى الأساليب. وأخبر الطرف الآخر بما فعله.
•• الابتعاد عن توبيخ طفلك: حتى لا تشعره بالذنب وتستنفر ما لديه من عناد فلا تقل له لا «تتحدث معي» أمام زملائه، ولا تهزأ به حتى أمام إخوته، ولا تنادِه بكلمات تثير الغضب والتوبيخ.
•• عدم إصدار أحكامٍ عامة:
كثير من الأهل عندما يشاهدون البيت غير مرتب يقولون لأطفالهم «أنتم فوضويون» فهذا يعني أنك تطلق عليهم الحكم بأنهم غير مرتبين في كل المواقف، ركز على المشكلة فقط وحددها، وقل «لهم حان الوقت لتنظفوا الغرفة» فقط.
ولا تأخذ غضب طفلك على محمل شخصي، حتى لو كان ساخطاً عليك وتجاهله أثناء غضبه وابقَ هادئاً أو ابتعد عنه إذا تطلب الأمر، ولا تدع مشاعرك تبرز جوانبك السيئة، وتعامل مع سوء السلوك على علاته بأسلوب يسمح لك بالتنفيس عن غضبك دون كبت ودون تراكم لمشاعرك بما لا يؤثر على صحتك وعلى أولادك، والأهم من ذلك افصل بين الطفل وسلوكه وقل له «أحبك وسأظل كذلك، لكن ما فعلته لم يكن لطيفاً وإنني لغاضب ومنزعج من سوء سلوكك هذا» فعندما حدّدت لماذا الغضب، جعلت الطفل بالأمان ويقدر تصرفك هذا ويمنعه من اقتراف مثل هذه السلوكيات التي أبعدته عنك، فالحد من مقدار الغضب في حياتك والتعبير عنه بطريقه مهذبة من أكثر الأشياء البناءة التي تفعلها لطفلك.
التوجيه العملي
ينصح المختصون أن يستجيب الكبار لنوبات الغضب عند الأطفال، بأن يظلوا هادئين قدر الإمكان، وبأن يقتربوا من الطفل ويتحدثوا إليه بصوت هادئ، مما يمكن أن يكون له أثر في تهدئته، ولا بأس من التعامل مع الطفل بحزم وحنان في نفس الوقت.
وكما إنه لا يجوز مواجهة نوبات الغضب بالغضب أو العقاب، كذلك لا يجوز أن يسمح للطفل بالحصول على أي مطلب عن طريق نوبات الغضب فالنوبات التي تمر دون مكافأة، تميل إلى الزوال تدريجياً، والمهم هو أن يطيل الآباء صبرهم، وسوف يصلون في النهاية إلى نتيجة محققة في هذا الصدد.
إن السيطرة على الغضب من الأمور المهمة جداً في إيجاد قدوة حسنة حيث يتعلم الأبناء أن يحذوا حذوهم من خلال ملاحظتهم لتصرفاتهم، وثمة اعتقاد راسخ لدى معظمنا أن الغضب عادة مكتسبة، فالسيطرة على الغضب تعتمد على عنصرين أساسين:
• التعرف على الأحداث أو المواقف التي تدفعنا إلى الشعور بالغضب، ثم العمل على تجنبها أو إعادة النظر فيها.
• تطبيق أساليب ملائمة للتنفيس حتى نصل إلى نتائج بناءة.
لتجنبنا الإحباط وخيبة الأمل نتبع ما يلي:
1- نشرح للطفل تبعات سلوكه.. ونخبره عن الإحباط الذي سببه، ونوضح له كيفية تغيير سوء سلوكه.
2- نشغل الطفل أو الطالب بالنشاطات المفيدة والمتنوعة مثال: الطالب المشاكس لا نجعله يجلس طيلة العام في مكان محدد وآخر الطلاب في الصف بل نقترب منه نستمع إليه ونكلفه بمهمّات داخل الصف.
3- نحاول أن نرى الموقف من منظوره.
4- لا نتشبث برأينا في كل المواقف بحيث يروننا متسلطين.
5- نسمح للطفل بمشاهدة أفلام علمية ونجلس معه، ونشرح له المواقف التي لا يفهمها.
6- لا نتحدث عن المشكلات الماضية، نستمتع بكل يوم وبكل ساعة كما هي.
7- نختار المشكلات، ونركز على السلوكيات المهمة ونترك الهامشية.
8- نشجع الطفل على الكلام بدل النحيب والبكاء.
9- نثني على الطفل أثناء أدائه عملاً ناجحاً..(أشكرك لأنك تحدثت بصوت هادئ وبكلمات تثير الراحة والاطمئنان في النفس)
للسيطرة على الغضب نتبع ما يلي:
1- نعتذر عندما نخطئ في حال عبّرنا عن غضبنا بصورة سيئة وغير لائقة.
2- لا نشعر بالذنب لأننا غضبنا، علينا تقبّل هذا فإنه جزء من انفعالاتنا ولكن المهم كيف نسيطر عليه ونوجههم بطريقة لائقة.
3- نحاول ألّا نغضب أمام أطفالنا كي لا نكون قدوة غير جيدة أمامهم.
4- نحاور أطفالنا وطلابنا عن سوء تصرفهم ونقدم لهم البدائل.
5- نستخدم أساليب فعالة للتنفيس عن الغضب.
6- نضع خطة محددة للسيطرة على غضبنا، ونسجل فيها أفضل الطرق المناسبة ونستخدمها حينما ينتابنا شعور بالسخط.
7- نخرج مع أسرتنا بين الحين والآخر، ونتحدث معهم عن المضايقات التي تصادفهم واجعل الحوار مفتوحاً لكل أفراد الأسرة.
8- نفتح باب الحوار أمام التلاميذ ونسمح لهم أن يعبروا عن ما يكنّونه من مشاعر إيجابية أو سلبية.
9- نكثر من القراءة والمطالعة.. وآليات السيطرة على الغضب، ونكافئ أنفسنا عندما ننجح في السيطرة على غضبنا.
10- نركز على الإيجابيات ونكثر من التعاون والمشاركة.
11- نحاول إيجاد وقتٍ يكون الأطفال في ودٍّ ووفاق وحنان ونفتح مجالاً للحوار وإبداء الآراء ونشغلهم في أنشطة متنوعة ولا بأس من مشاركتهم.
12-ونكثر من الضحك والمرح مع أفراد الأسرة ونفتخر بأطفالنا أمام الضيوف ونستقبلهم استقبال الأعزاء دائماً.


المراجع:

• سيفير سال، كيف تكون قدوة حسنة لأطفالك في مرحلة ما قبل الدراسة، الطبعة الأولى 2003، مكتبة جريد.
• شحيمي محمد أيوب، مشاكل الأطفال كيف نفهمها، الطبعة الأولى، دار الفكر اللبناني، بيروت.
• كفاني علاء الدين، الإرشاد والعلاج النفسي الأسري، الطبعة الأولى 1999، دار الفكر العربي، القاهرة.
• بنقسلي كامل وقوطرش خالد، آباء وأبناء، منشورات رابطة الأسرة والمدرسة، مطبعة الجمهورية، دمشق.
• لطف الله عفاف، التكامل بين الأسرة والمدرسة، مجلة بناة الأجيال، دمشق 2004.
• لامبر ماري روز موريخ داينلز، الإرشاد الأسري ترجمة علاء الدين كفاني - جامعة القاهرة.
• وولف- ديفيد، الإساءة للطفل، ترجمة جمعة سيد يوسف المشروع القومي للترجمة العدد: 784، القاهرة.
• عدد من المؤلفين، لو تصغون لأطفالكم، ترجمة هيفاء طعمة، الطبعة وزارة الثقافة، دمشق 1981.


 

جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017