مقالات الباحثون
المرأة الأم وجمالياتها..حيث توجد المرأة يوجد الجمال والذوق والحسّ الصادق بالحياة..المرأة صانعة الحضارة وشريكة حقيقية في المنجزات الإنسانية

* محمد بشير زهدي
من القصص الشعبية الطريفة قصة ملك قرر مكافأة من قدّم (خدمة حضارية لمملكته). فتقدم مهندس معمار قائلاً: يا جلالة الملك، لقد أنشأتُ في مملكتك المدن والمباني المعمارية الجميلة التي مارس فيها الجميع فعالياتهم الحضارية المختلفة، لهذا فإني أستحق مكافأتك.. ثم تقدم كل من الطبيب والمعلم وأصحاب المهن والحرف المختلفة، وتحدث كل منهم عن إسهامه الحضاري المتميز في هذه المملكة، وأخيراً تقدمت (امرأة عجوز) قائلة: يا جلالة الملك (إنني أمّ كل هؤلاء)، لهذا فإني أستحق جائزتك الكريمة. أثار حديث هذه (المرأة العجوز) اهتمام الملك، فوافق على منحها جائزته الملكية الكريمة لأنها (أم الجميع).
وفي الواقع، تعتبر المرأة الأم (أم الجميع)، لها دورها الحضاري الكبير والمتميّز، وإن كل حضاراتنا هي من ثمرات أفكارها وصنع يديها، مما جعلها موضع تقدير واحترام كل الديانات والمجتمعات الإنسانية المختلفة التي من أقوالها المأثورة: «الجنة تحت أقدام الأمهات».. وغيرها من الحكم والأقوال المأثورة.
إن المرأة هي «أم المجتمعات الإنسانية عبر العصور» وهي مربية الأجيال المتعاقبة، و«ملهمة» الشعراء والأدباء، والعلماء والمثقفين، والكتّاب والقصصيين، والمؤرخين والمفكرين، والعظماء والمبدعين..
لقد تغنّى شعراء العالم بالمرأة وجمالها، ولطفها وعطفها، ورحمتها وشفقتها، وحنينها وحنانها، وعاطفتها وإحسانها..
وتغزّل الأدباء بالمرأة وعاطفتها، وذوقها الفني وعذوبة كلماتها، وجمال ملامحها وسحر عينيها..
وأبدع الفنانون المبدعون (أجمل صور المرأة)، وتعتبر صورها الفنية (كنز الإنسانية) الحضاري والثقافي لا مثيل له في العالم..
واستوحى المغنّون والموسيقيون أجمل روائعهم الفنية من المرأة وجمالها ودلالها.
إن المرأة العظيمة جديرة بكل احترام وإجلال، وتقدير وإعجاب، لأنها أمّ الإنسان والإنسانية العظيمة..
وإن الرجل المنفتح الذهن يحرص على انفتاح ذهن المرأة، وتطورها الحضاري والثقافي وإبداعها الفني والجمالي.
وإن سعادة الإنسان تتجلّى بوجود (المرأة العظيمة) وإسهامها الحضاري والثقافي، والأدبي والفني، فهي موهوبة ومبدعة، ومتميزة بأجمل الأحاديث الأدبية.
وإن الرجل هو حلم المرأة التي هي حلم الرجل، ومن أجمل القصص الأسطورية القديمة (قصة خلق الإنسان) الذي خلقه (الخالق العظيم) وأحسن خلقه وتكوينه على صورته، مما ميّزه عن بقية المخلوقات، وجعله يزهو، فاستحق المؤاخذة من قبل الخالق العظيم الذي قسمه إلى قسمين هما: الذكر والأنثى، جعل كلاً منهما في جهة ما، وجعل في أعماق كل منهما الحنين إلى لقاء الآخر، والبحث عنه، والحديث معه، والزواج منه..
وفي الواقع إن الزواج علاج بل خير علاج، وهناك قصص كثيرة تتعلق بموضوع الزواج وأهميته في المجتمع، وإن الأسرة السعيدة تتألف من الزوج والزوجة، والطفل والطفلة، وتعاطفهم العائلي..
وتعتبر (المرأة العظيمة) من أسرار هذا الكون الجميل، ومظهراً من مظاهر نموّه وتطوره وسعادته، وإننا لا ننسى فضل الأمهات والجدّات، والعمّات والخالات، والجارات والزميلات، والمربيات والمعلمات، ولطفهن وعطفهن وإسهامنا التربوي المتميز، وليس هناك من يُنكر دور المرأة الحضاري والثقافي في المجتمعات الإنسانية المختلفة.
وتعتبر المرأة (رمز التضحية) في سبيل الإنسان وسعادته، وتقدمه وتطوره، وهي الملهمة الحضارية والثقافية، لها طموحاتها الحضارية والثقافية المتميزة.

* مفردات الحضارة كأنثى:
إذا عدنا إلى كتب المعاجم والموسوعات، نجد أن معظم المفردات الحضارية والثقافية «كلمات أنثوية» ومؤنثة مثل: كلمة «حضارة» و«ثقافة» و«معرفة» و«موسيقا» و«صناعة» و«كتابة».. الخ
ونبغ في أقطار العالم «رائدات فاضلات»، قدّمن لمجتمعهن الإنساني أرقى الأفكار الإنسانية، وأجمل الأقوال المأثورة، والأمثال المتوارثة التي تشكّل «التراث الإنساني»، مما جعل المجتمعات الإنسانية تمنح هؤلاء (الرائدات الفاضلات) كل الحب والتقدير، والإجلال والإعجاب.
فهناك المرأة الشاعرة: مثل الخنساء، وهناك المرأة المناضلة مثل: جميلة بوحريد، وهناك المرأة الحاكمة مثل: بلقيس وجوليا دومنا، وتيودورا، وشجرة الدر، وهناك المرأة العالمة: مثل السيدة كوري..
وهناك المرأة المبدعة والمثقفة والفقيهة، وهناك المرأة المهندسة والفنانة، والمغنية والموسيقية، والرسامة.
وكل أولئك النساء الفاضلات أسهمن جديّاً في منجزات الميادين الحضارية والثقافية المختلفة.
وهناك النساء العاملات والمنتجات في مختلف ميادين الإبداع الحضاري مثل: فن التطريز، وصناعة البُسط والسجاد والقش و.. وغيرها.
* إن المرأة تجمع الجميع، وتُسعد المجتمع الإنساني، وتُلهم المبدعين من رسامين ومصورين، ونحاتين وموسيقيين.. الخ.
* وتُعتبر المرأة «رمز الرّقَة واللطف»، والحنان والعطف، والشفقة والرحمة، فهي سر من أسرار هذا الكون الجميل، تفرض احترامها وتقديرها، بل وتقديس جمالها.. وتلهم الجميع بأنوثتها ورقتها وعذوبة كلماتها وجمال أفكارها..
مما يجعلها تحتضن الجميع وترعاهم، وتبدو كأنها (رائدة ثقافة الصداقة والمودّة، والسلام والوئام)، وهناك أساطير إغريقية جميلة عن دور المرأة في وضع حدّ للنزاع بين الناس، وذلك في سبيل تحقيق السلام.
زار وفد أجنبي جناح (الحلّي الذهبية) في المتحف الوطني بدمشق وتابع محتوياته باهتمام كبير، وفي نهاية الزيارة قال عضو من الوفد: هل كل هذه الحلّي الذهبية للنساء؟
أجابه أمين المتحف: نعم. فقال ذلك الرجل: وهل هذا يعني أن على الرجل أن يعمل ليلاً نهاراً لشراء مثل هذه الحلي للمرأة؟
تدخلت زوجته في الحديث قائلة: لا تنسوا أن المرأة صانعة حضارة، وإن هذه الحلي من ثمرات حضارتها وتراثها الحضاري.

* المرأة شريكة في العطاء الحضاري:
تُعتبر المرأة أجمل ما في هذا الكون الجميل، تُلهم الجميع بجمال ملامحها، وموسيقا صوتها، وعذوبة كلماتها وجمال أفكارها، وتتميز بذكائها ودهائها، وسحر نظرات عينيها وأدب حديثها.
وإنني أرى تشابهاً بين المرأة الجميلة وأهمية الصحة، وفي ذلك قيل: الصحة كالحسناء، نتحسر عليها عندما تغادرنا إلى الأبد.
وبعدما كانت المرأة تُعاني ما تعانيه في أسرتها ومجتمعها، وبخاصة بعد وفاة (رب الأسرة) وتقمّص إخوتها شخصية المسؤولين عنها.. أصبحت المرأة في عصرنا شريكة حقيقية في المجتمع، تمارس عملها في كل مكان وميدان، وتسهم في التطوّر الاجتماعي والعطاء الحضاري، والتقدم الإنساني..
وبعدما كانت المرأة تطالب (بحق العلم) و(المساواة مع الرجل في الأجر)، أصبحت المرأة في عصرنا الحاضر من صنّاع القرار، تُؤدي دورها في مختلف الوزارات والمؤسسات، والجامعات، والمعاهد والجمعيات، ومراكز الفنون والآداب، وقد تحررت من مرحلة (عصر شهرزاد).
وبعدما كانت المرأة تعتبر فقط لإنجاب الأولاد، وحُسن إعداد الطعام، ونظافة الأثاث والدار، وخياطة الملابس.. أصبحت المرأة من المثقفات البارزات، والطبيبات القديرات، والحقوقيات الذكيات، والعاملات المنتجات، والمبدعات المتميزات...
وبعدما كان الحديث عن (الحب) من المحرمات، أصبحت المرأة المعاصرة سيدة نفسها، وقد وصلت بفكرها المستنير إلى مختلف آفاق الثقافة والمناصب في المؤسسات وغيرها.
وبعدما كان (حمّام الحي) مكان لقاء المرأة بالمرأة، أصبحت المؤسسات الثقافية المختلفة مكان محاضرات وندوات ومؤتمرات ولقاءات مختلفة..
وبعدما كان المجتمع منقسماً إلى (مجتمع رجال) و(مجتمع نساء) أصبح المجتمع المعاصر (مجتمع الجميع).
وبعدما كانت المرأة محرومة من (الثقافة الفنية والجمالية) أصبحت المرأة المعاصرة من روّاد الثقافة الفنية والجمالية، تعتبر الحياة أجمل ما في الحياة، وأن الحياة السعيدة هي المثل الأعلى للحياة، وأن على المرأة أن تحافظ على جمالها الذي ميّزها به الخالق العظيم، وجعلها تنفرد بالجمال الأنثوي وسحر نظراتها، وعذوبة كلماتها.

* القلب يلّبي نداء الجمال:
تحدثت الحضارات العالمية والفنون والآداب عن المرأة الجميلة، حتى يمكن القول: حيث توجد المرأة يوجد الجمال الذي يجذب الإنسان ويؤكد (القول الجمالي) المأثور: «كل قلب يلبي نداء الجمال»، وإن على المرأة أن تحافظ على كنزها الجمالي مصدر سعادتها وغبطتها وفرحتها.
وتبدو المرأة الجميلة كالأميرة يحبها الجميع، ويتقربون منها باحترام وتقدير وإعجاب وثناء.
إن للمرأة العظيمة ذوقها الجمالي، ويتجلى هذا الذوق في سلوكها وحسن تصرّفها، وملابسها الجميلة المحتشمة، وألوان هذه الملابس المناسبة التي تزيدها جمالاً وحباً وإعجاباً وتقديراً.
وتبدو المرأة العظيمة (عالمة جمال ألوان)، لها ذوقها الفني المتميز، وإن كل ما يتعلق بالمرأة له مدلوله النفسي والروحي لديها.
وإن المرأة العظيمة في أقطار العالم، تحافظ على رشاقتها وجاذبيتها وتتجنب البدانة والتشويهات المختلفة، تختار الوجبات الغذائية المناسبة، وتمارس التمارين الرياضية المنتظمة والمفيدة لصحتها وأعضائها.
وإن جمال الأنوثة جعل بعضهم يحدّد لكل امرأة جمالها الخاص بها، وأن للنساء الذكيات المتقدمات بالسن جمال وقارهن، وحكمتهن وعذوبة أحاديثهن، وطرافة ذكرياتهن، وأن جمال الأنوثة يضفي الجمال على كل امرأة من نساء العالم.
وتُسهم النظافة في المحافظة على جمال المرأة وسحر عينيها، لهذا عليها أن تحافظ على (جمال نضارتها) وابتسامتها وإشراقاتها، فليس هناك أجمل من وجه الإنسان وملامحه الجميلة، وفي القول المأثور: «الوجه مرآة الروح».

* المرأة سرّ من أسرار الكون الجميل:
ليس هناك أجمل من رشاقة المرأة المتميزة بالنشاط والحيوية والتفاؤل في الحياة مدى الحياة.
لقد تميّز الفن البيزنطي بجمال الأيقونات الساحرة التي تمثل (السيدة العذراء) و(السيد المسيح)، وتبدو السيدة العذراء في هذه الأيقونات تضم الطفل يسوع، ويجسّد هذا الموضوع الفني (جمالية الفن المسيحي) المعتمدة على جمالية الأمومة وبراءة الطفولة.
ورأى بعضهم صلة بين الطبيعة والطِباع، وتحدثوا عن أثر الطبيعة في تكوين الطباع والحسّ الجمالي، وأن البلاد الجميلة تُنجب النساء الجميلات اللواتي يُنجبن أبناء وبنات يتميزون بالجمال الإنساني الجذاب. وإن اهتمام المرأة بشعرها ونظافته، وجمالية تكوينه وتشكيله، مما يزيدها جمالاً.
وإن تعدّد مهارات المرأة يزيدها جمالاً وتقديراً واحتراماً وإعجاباً، وفي القول المأثور «كل أب بابنته مُعجب».

* العبادة طريق السعادة:
إن اهتمام المرأة بصحتها ونظافتها ورياضتها مما يجعلها امرأة متألقة وجذابة ومحبوبة في مجتمعها من قبل الجميع.
لا بد أن نشير هنا إلى أن من واجب المرأة أن تتجنّب الأفكار التي تقلقها، والمواقف التي تخيفها، لأن للصحة البدنية والنفسية أثرها في جمالية المرأة، كما أن ترتيب الأشياء المختلفة يسرّ البصر والفؤاد.
وللمرأة نشاطاتها الإنسانية التي تُنعش روحها وتزيدها جمالاً، ونجد في وجوه النساء الصالحات الجمال الروحي، وقد ردّدت إحداهن قائلة: «العبادة طريق السعادة، تُفرح القلب وتجمّل الوجه».
كذلك تحرص المرأة العظيمة على تجنب عادة التدخين والإدمان على المخدرات وغيرها، لأنها تُسيء إلى صحتها البدنية والنفسية.
وتحرص المرأة العظيمة على صحتها النفسية والبدنية، مما يجعلها تتجنب كل ما يزعجها، وترغب في كل ما يسرها ويُسعدها، فينعكس ذلك في ملامح وجهها وفي القول المأثور: الوجه مرآة الروح.
لقد تحدث كثيرون عن المرأة الأم وجمالياتها، وغدت الكتب التي استفاضت في الحديث عنها تشكّل «مكتبة ضخمة» مهداة إلى «المرأة العظيمة» ومدينتها الفاضلة.


 





 

جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017