مقالات الباحثون
الملح.... SEL..الوجه الآخر.. إعداد: محمد ياسر منصور

 
    للملح طعم مميز يثير الشهية ويروج بيع المياه الغازية، وصناعة الخضار الغذائية تستخدم الملح على نطاق واسع، ويهاجمون من يستنكرون أخطاره على الصحة.

    إنه في موقع الواثق ويتكلم بلهجة الخبير وليس المتهم. شامخ الرأس، منتصب الهامة، لا يلتفت إلى الوشاة الذين يحاولون النيل منه، ويبدو عليه أنه قد نسي إنه في قفص الاتهام وليس في مؤتمر علمي، وبصوت واضح كرر "بيير منتون" إنه سبق وقال منذ سنوات: إن الإفراط في تناول الملح مع الأغذية يقتل كل يوم مئة شخص، أمام صمت السلطات والمعلومات المغلوطة الصادرة عن اللوبيات التجارية والصناعية. إنه لا يأبه لهمسات الآخرين وهمهماتهم وضحكاتهم وراء ظهره، فتلك هي العادة دائماً دون شك، فمنذ عشر سنوات حسبوه مجنوناً فاقد العقل. فعاملوه في البداية وكأنه أحمق أو غريب الأطوار أو مغرور. ثم جاءت محاولات زعزعته وتخويفه والتجسس عليه.. فمن هو منتون؟ هل هو رجل خطير؟ إنه بشعره الرمادي القصير وطقمه الرمادي الغامق قليلاً، فإن هذا الاختصاصي بفيزيولوجيا الكلية في المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي في باريس لا يبدو أن له أية علاقة "بالإرهاب البيئي". فهو باستنكاره لفضيحة الملح ومسؤولية الصناعيين لا يشك في أنه يصطدم بسد منيع، وبلجنة أملاح فرنسا: وهي لوبي مرهوب الجانب قام في يوم من الأيام بجرجرته أمام القضاء وكبرى المحاكم في باريس. وعلى الرغم منه، أصبح بيير منتون رمزاً اليوم: فهو الفارس الأبيض المعادي للملح الأبيض الكريستالي اللماع. ومنذ عشر سنوات كان الملح هو معركته وهمه الأكبر. ولم يعدّ الضربات المؤلمة التي وجهت إليه لإسكاته، إسكاته وإسكات علمه. فهل هناك ضربة إضافية أيضاً؟ إنها ضربة وجهت إليه مؤخراً. ففي ذلك اليوم علم بيير منتون من إدارته أنه مستهدف من قبل لجنة أملاح فرنسا، وهي من أضخم لجان الأملاح في أوروبا، حيث يبلغ رقم أعمالها 270 مليون يورو وإنتاجها 4.4 مليون طن في السنة، وفي بريد يحمل تاريخ 18 أبريل 2006، تتهم المجموعة الملحية البروفسور منتون بالقذف وتعامله على أنه مهووس وتطلب من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي ما يلي: "أن يُتخذ بحق هذا الباحث الغريب الأطوار العقوبات اللازمة". وقد تعجب بيير منتون لذلك قائلاً : "إنها مناورة مذهلة من مجموعة بهذا الاتساع!".
    إنه أمر يدعو للغيظ والحنق؟ فثمة لقاء صغير نُشر قبل عام في مجلة TOC وهي مجلة قد اختفت اليوم، أكد الباحث فيه أن "لوبي منتجي الملح وقطاع الأغذية الزراعية المصنعة.. يشوه معلومات العاملين في الصحة والإعلام". ومنذ ذلك الحين، ينتظر بيير منتون نتيجة القضية. أما "برنارد فو" محامي الباحث، فيرى أن القضية لا تثير أي شك إذ يقول: "إن ملاحقة لجنة الأملاح لعالم له مثل هذه السمعة سيجعلها محل سخرية. وكل ما قاله حول آثار الإفراط في تناول الملح معروف منذ العام 1969 وأثبتته المنظمات الدولية!". فلماذا هذا التهجم في حين إن الملح أصبح الشغل الشاغل للصحة العامة منذ خمس سنوات وتأكدت أضراره من قبل أكثر من أربعين خبرة جماعية دولية؟. ولندرك أضرار الملح، يجب أن نرجع إلى الماضي البعيد، إلى زمن سبق ظهور البرادات، حيث كان الملح يستخدم في حفظ اللحوم والمقددات وغيرها. يقول "بيير- فرانسوا بلوين" اختصاصي الضغط الشرياني في مشفى جورج بومبيدو: "كان المرء يتناول أطعمة أكثر ملوحة من اليوم، وتصل كمية الملح التي يتناولها 30 غراماً في اليوم، وحوادث الأوعية الدموية والجلطات كانت كثيرة". وبعد الحرب العالمية الثانية تم ابتكار الثلاجة والتبريد وأحدث هذا ثورة في عالم الغذاء والتغذية، لكن الملح الداخل إلى الجسم لم يتناقص تقريباً. واليوم يستهلك الفرنسيون وسطياً 8.5غ من الملح كل يوم، أي ما يعادل أكثر من 3 كيلوغرام في السنة، وهذا يعادل ضعف الكمية المسموح بها من قبل منظمة الصحة العالمية. وفرنسا ليست حالة فريدة، ذلك أن بيير منتون يحذر قائلاً: "جميع البلدان معني، فهذا بلاء عالمي!". والواقع إن الاتهام لا يوجه إلى المملحة على المائدة، بل إلى الملح "المختبئ"، الملح الذي لا تراه العين بل الموجود في جميع الأطعمة حتى المحلاة بالسكر: كالبسكويت والشوربة والكونسروة والصلصلة والخبز واللحم والأطعمة الجاهزة، إلخ.. يقول "لوران شوفالييه" طبيب التغذية في مدينة مونبيلييه وصاحب كتاب "أضاليل وحقائق حول الأغذية" موجهاً اتهامه إلى الملح: "إجمالاً، إن هذا الملح الداخل في تركيب الأغذية يمثل 80% من واردنا اليومي من الملح، والسبب هو إنه لا شيء يرغم الصناعيين على الإشارة إلى كمية الملح في بطاقة التعريف الملصقة على الأغذية". إنها أحياناً كميات خياليلة: ففي كيس من الشيبس كمية تعادل ثلاث حبات كبيرة من ماء البحر. وعلبة سردين تحوي عشرة أضعاف الملح الموجود في السردين أو سمك التونة الطازج. ويحوي الخبز 30% من وارد الملح اللازم للجسم في اليوم! والمستهلك في غفلة عن هذا كله غالباً.
    لماذا نتجاوز الجرعات النظامية؟ لأن الملح يؤدي لنا خدمات كثيرة وغير ظاهرة غالباً.. يقول لوران شوفالييه: "علاوة على إنه مادة حافظة فهو يحسن الذوق. وفي الصناعة يستخدم بكثافة لتحسين نوعية الأطعمة والأطباق طبعاً، لكنه يستخدم خصوصاً للتغطية على الطعم أو لتعويض غياب الطعم..". وثمة تقنيات يعرفها جيداً "أوليفييه" المشرف على تجهيز اللحوم في مخزن جيل فيروت في باريس. فلزيادة مردود شرائح اللحم وأليافها وتقليص كلفتها تعلّم بعض التقنيات خلال تأهيله وتدريبه في (مركز تأهيل المهنيين الجزارين). وكمثال على تلك التقنيات، يتم ترتيب اللحوم فوق بعضها وتعامل بطريقة فنية، وتعالج باليد كما في المنزل تماماً ليتغلغل الماء المملح جيداً إلى جميع أجزاء قطع اللحم الكبيرة ويصل إلى أليافها. وخلال الطبخ تفقد قطعة اللحم الكبيرة نحو 3 كيلوغرامات من وزنها، ويؤكد أوليفييه ما يلي: "إنه نقص كبير حتى ينضج اللحم، لكن الطعم يعوض هذا النقص"، ويشير أوليفييه إلى ما يحدث في صناعة اللحوم فيقول: "في الصناعة يضيفون مواد أخرى إلى اللحم مثل البوليفوسفات، الذي يحتفظ بالماء المملح داخل اللحم في أثناء الطهي!" وفي النهاية، تباع اللحوم بأسعار أغلى لأنها محشوة بالماء والملح.. وهذه حيلة يعرفها جيداً العاملون في ميدان المواد الغذائية.
    هل هناك فائدة أخرى للأملاح؟ إنها التعود. إذ يقول بيير منتون: "الطفل الرضيع لا يعرف طعم الملح غريزياً، لكن الطعام المطبوخ يكون لديه عادة التعلق به منذ سن مبكرة ومن خلال تمليح طعام الطفل". وفي هذا السياق، يمكن بسهولة فهم سبب تحكم الصناعيين والمجموعات الملحية بالملاحات ولا يستعجلون في اتباع توصيات "الوكالة الفرنسية للأمن الصحي للأغذية"، التي تطالب بتقليص ما نسبته 30% من الأملاح الواردة إلى أجسامنا. ويرى بيير منتون ما يلي: "إذا ألغينا الملح من جميع المنتجات الغذائية، فإن الصناعيين سيفقدون 10% إلى 12% من حجم أعمالهم". لكن الرهان الأكبر ليس هنا، فالعالم كله يعرف: أن الملح يحث على شرب الماء، فيسبب زيادة نحو نصف ليتر من الماء في اليوم لكل شخص، كما أظهرت ذلك حديثاً دراسة بريطانية، وهذه الكمية الزائدة تسبب كنزاً لشركات الأغذية العملاقة، مثل نستله إلى دانون التي تسيطر على أسواق المياه المعدنية والمياه الغازية...
    يشير مصدر في "الإدارة العامة للصحة" إلى ما يلي: "نحن نواجه لوبيات مرهوبة الجانب وجيدة التنظيم. وجميع حلقات سلسلة هذه اللوبيات حاضرة دائماً وتدافع عن مصالحها بشراسة". فهل ثمة مثال على ذلك ؟ إن مجموعة سولفاي- فرنسا، وهي عضو في "لجنة أملاح فرنسا" وتمتلك ملاحات سالان- دو- جيرو، تمتلك أيضاً سلسلة من الصيدليات، ومتخصصة من جملة اختصاصاتها في.. القلب وأمراضه! وهذا ليس كل شيء: فالممثل العلمي في "لجنة أملاح فرنسا" "تيلمان دروك" ظل سنوات طويلة يتعاون مع "الوكالة الفرنسية للأمن الصحي للأغذية" أيضاً، وكان مكلفاً تقدير كمية الصوديوم (أي الأملاح) الواردة إلى الجسم والتي ينصح بها للشعب الفرنسي.. إنها طريقة للهجوم الذي تشنه اللوبيات الملحية!. إنه التعامل مع وسائل الإعلام، واكتساب دعم رجال السياسة، وغفلة الرأي العام وجعْله يغط في سبات عميق. وفي مذكرة سرية خاصة بشركة بيبسي كولا، عملاق المشروبات الأمريكية، يشرح أحد المسؤولين العلميين استراتيجيته للتغطية على أخطار الملح في الصناعة فيقول: "هناك حملة فعالة للترويج للآثار النافعة للكالسيوم وفائدته للتوتر الشرياني، ويمكن لها خلال فترة قصيرة تخفيف الضغط عن الملح". واليوم أيضاً، يقلل المستفيدون من أرباح الملح أخطارَ الإفراط في تناول الملح. وعلى موقع الإنترنت الخاص بهم، وفي صفحة مخصصة للصحفيين، تقرأ ما يلي: " ثمة فرضية أصبحت مثار جدل ويمكن الاعتراض عليها، وهي أن هناك علاقة سببية بين كميات الصودا الداخلة إلى المعدة وزيادة الضغط الشرياني".
    يقول البروفسور "ميشيل دينوس"، رئيس الدائرة القلبية في مشفى جورج - بومبيدو الأوروبي، والحسرة تعتصر نفسه: "إن برهانهم المفضل هو: التأكيد على وجود خلاف علمي حول زيادة الملح. وصحيح أن الأعضاء قادرة على طرح أكثر من 15 غراماً من الملح في اليوم، لكن تجاوز المرء سناً معينة، يجعل القلب والكليتين منهكين من التعب فتزداد أخطار ارتفاع التوتر الشرياني". لكن أي الأفراد هم الأكثر عرضة لفرط التوتر الشرياني؟.إنهم بالتأكيد المصابون بالقصور القلبي، إذ يبلغ عددهم في فرنسا نحو المليون إنسان، وعددهم في ازدياد (إذ يزداد عددهم 120000 شخص جديد في كل عام)، ومن بينهم 25000 يقضون نحبهم بسبب حادث قلبي- وعائي. إنها مذبحة حقيقية، تعادل خمسة أضعاف ضحايا حوادث السير. وفي مشفى بروسيه في باريس، تعمل الممرضتان "تيريز" و"جوسلين" في تأهيل المرضى على تناول أطعمة أقل ملحاً: "إن ما يشغلنا هو مجيء أشخاص إلينا أصغر سناً أكثر فأكثر وقد تعودوا عادات غذائية سيئة". وكمثال على ذلك السيد نادير، وعمره 30 سنة. وعيناه رماديتان، وقامته رياضية ويلبس لباساً رياضياً، وهو رب أسرة شاب لكنه أصيب بجلطة قلبية في العام 2006. ومنذ ذلك الحين، وجب عليه اتباع ريجيم قاس دون ملح، وأقل تهاون في الحمية يصيبه بنكسة. يقول نادير: "أحمل دائماً رغيفاً مستطيلاً من الخبز دون ملح آكل منه عندما لا أجد ما آكله أثناء عملي اليومي". ومنذ ثلاثة أشهر أصيب ثانية بحادث وعائي دماغي (جلطة دماغية) أصيب على إثرها بشلل في ذراعه وساقه. ويقول ميشيل دينوس: " ليس الملح هو العامل الوحيد، لكنه يفاقم الخطر، وهو يؤثر في القلب بمضاعفة الضغط الشرياني، لأنه يخزن الماء ويحتفظ به". وفي كل مناسبات الأعياد وبعد التجاوزات الغذائية الحاصلة في عيد الميلاد وفي عيد رأس السنة، كان دينوس يرى المرضى يتدفقون إلى عيادته بالعشرات ضحايا الوذمات الرئوية. ويفسر ذلك أيضاً: "القلب السريع العطب لا يتمكن بعد ذلك من ضخ الدم". وخلال بضع ساعات يحدث الاختناق: فالماء والملح في الأوردة يصعدان إلى الرئتين ويحدثان الضرر فيهما بإغراقهما بالماء المالح.
    يثور "بيير منتون" قائلاً: "ماذا تنتظر الدولة لتتحرك؟. يجب سن قانون صارم لتنظيم معدل الملح في الغذاء". وقد أفصحت بروكسل مؤخراً عن رغبتها فرض ذكر نسبة الملح على بطاقات التعريف الملصقة على جميع المنتوجات الغذائية. لكن في وزارة الصحة الفرنسية هناك استعدادات للتطرق إلى هذه المسألة، فتقول وزيرة الصحة " روزلين باشلوت" : "وضعنا الأسس النوعية للكثير من المجموعات الصناعية، وكثيرون يبذلون جهوداً جبارة، حتى وإن ظلت غير كافية حتى الآن!". وفي مقر شركة نستله، وفي معمل الشوكولا القديم في مارن-لا- فاليه، يتظاهر الجميع بالدهشة، ويتهربون، ويؤكدون أن كل شيء، بدأ منذ خمس سنوات من أجل تخفيض كمية الملح في المنتجات الغذائية: ويذكرون على سبيل المثال ماركة فلوري ميشون، التي طورت تشكيلة من اللحوم المخففة الملح بنسبة 25%، وأغذية بليدينا المخصصة للرضع مضمونة بخلوها من الأملاح.. لكن عندما يلح الصحفي على معرفة كمية الملح المستخدمة في البداية وكيفية إعداد الأطعمة، فإن جميع الأبواب توصد في وجهه. فما هي حجتهم في ذلك؟ إنه سر التصنيع الذي لا يباح به.. فهم لن يغيروا طريقة إعداد أغذيتهم التي تدر عليهم الأرباح الطائلة.

طعم الخبز:
    160 غراماً، هي كمية الخبز التي يتناولها الفرد الفرنسي كل يوم. وهي أقل بخمس مرات مما كان يتناوله أجداده في العام 1900. لكن بعد ظهور الخبز الأبيض، وهو الأقل نكهة والأدنى طعماً من الخبز الأسمر الذي كان يتناوله الأجداد، عاد الملح بقوة ليدخل في معجن الخباز. إلى درجة أن رغيفاً مستطيلاً (صمنة) أصبح الوسيلة الأولى لإدخال الملح (كلورالصوديوم) إلى الوجبات اليومية. يقول "جيرار بروشوار"، رئيس المعهد الوطني للخبز والحلويات: "في فرنسا، الكمية الداخلة في صناعة الخبز هي نحو 20-22 غراماً من الملح لكل كيلوغرام من الطحين، أي نحو 5 غرامات ملح لكل رغيف، فليس هناك أي إفراط أو تجاوز". ومشكلة الخبز، هي أننا نأكله كل يوم، وهو وحده يشبع حاجتنا الفيزيولوجية من الملح، والمقدرة بنحو 2 غرام في اليوم. فمن هو الجاني الحقيقي؟ إنه الثلاثي الغذائي الخبز+ الزبدة المملحة + السجق أو الجبن الدسم، الذي إن تناوله المرء بكميات متكررة، فإنما يوجه الضربة القاضية إلى شرايين جسمه. يقول "جيرار بروشوار": "يمكن بسهولة تخفيض كمية الملح إلى 18 غراماً لكل كيلوغرام من الطحين دون أن يفسد ذلك طعم الخبز". لكن تخفيض النسبة لأقل من ذلك يخشى معه أن يهجر الفرنسيون المخابز. يقول بروشوار: "إذا جعلنا الباريسي يتذوق الخبز المصري، المضاف إليه القليل جداً من الملح، فسترى ردة فعله. وهذا يعني فعلاً عادة غذائية يصعب جداً تصحيحها".
    هل يجب إذاً الانتقال إلى البسكويت (الكعك بالحليب) الخالي من الملح؟. يقول "إريك كايسر" الذي أعاد لخبز القمح متعة قضمه: "في الواقع، كلما طالت مدة تخمير العجين، قلت حاجته إلى الملح. وللخبز الإسفنجي القوام طعم طبيعي يغني عن زيادة الملح". وعلى العكس، أن الخبز الصناعي- بطحينه الخالي من الطعم والمواد الكثيرة التي تضاف إليه (فيتامين ث والخميرة الكيماوية، إلخ..) وتخميره الرمزي- لا يمكنه الاستغناء عن كمية كبيرة من الملح وإلا فقد طعمه. فالملح هو الذي يحسن الطعم، بل هو كالسكر أيضاً، طريقة فعالة للتغطية على عيوب الإنتاج العديم الطعم.
    وآخر فائدة للملح، إنه يتيح للخبز الصناعي المحافظة لأطول مدة ممكنة على قوامه المقرمش. وقد أحرزت مهنة صناعة الخبز نصراً كبيراًَ بإجماعها على رفض إطلاق اسم "خباز" على جميع المبتدئين الذين يكتفون بتسخين كتل العجين المجمدة ويخرجونها خبزاً غير ناضج. يقول "إريك كايسر" : "كلما ازدادت فترة تجميد العجين قلّت تأثيرات الملح. يجب إذاً إطالة فترة إراحة العجين". ويكفي الخباز فخراً أن ينهض في الرابعة صباحاً كل يوم لعجن العجين وإعداد خبزنا اليومي، بملح أو من دون ملح.

كاتب وباحث سوري


ــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجع المعتمد:
مجلة " Le Nouvel Observateur" الفرنسية ـ العدد (2260)


 

جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017