مقالات الباحثون
قسنطينة.. عاصمة الثقافة العربية 2015.. مدينة الجسور المعلّقة والمساجد التاريخية والقامات الفكرية المبدعة

 محمد مروان مراد
تستعد مدينة «قسنطينة» الجزائرية لاحتضان فعاليات «عاصمة الثقافة العربية 2015»، يُطلق على «قسنطينة» اسم «مدينة الجسور» و«عاصمة الشرق» الجزائري، وتعتبر من كبريات مدن الجزائر تعداداً، تتميز المدينة القديمة بكونها مبنية على صخرة من الكلس القاسي، مما أعطاها منظراً فريداً يستحيل أن يوجد مثله عبر العالم في أي مدينة، للعبور من ضفة إلى أخرى شُيّدت عبر العصور عدةُ جسور، فأصبحت قسنطينة تضم أكثر من 8 جسور بعضها تحطم لانعدام الترميم، وبعضها ما زال يصارع الزمن، لذا سُميت قسنطينة مدينة الجسور المعلّقة. يمر وادي الرمال على مدينة قسنطينة القديمة وتعلوه الجسور على ارتفاعات تفوق 200 متر.

قسنطينة: تاريخ وحضارة وتراث:
بدأ تاريخ المنطقة مع قدوم الأمازيغ وانتظامهم في قبائل، أطلق الإغريق عليهم اسم الليبيين، النوميديين، وينسب تأسيس قسنطينة إلى التجار الفينيقيين، كان اسمها القديم هو (قرتا) ويعني بالفينيقية (القرية أو المدينة) وكان القرطاجيون يسمونها (ساريم باتيم).
اشتهرت «سيرتا» - الاسم القديم لقسنطينة - لأول مرة عندما اتخذها ماسينيسا ملك نوميدية عاصمة للمملكة، عرفت المدينة بعدها حصار «يوغراطة» الذي رفض تقسيم مملكة أبيه إلى ثلاثة أقسام، بفضل دعم الرومان وبعد حصار دام خمسة أشهر اقتحم تحصينات المدينة واستولى عليها، وعادت «سيرتا» لتحيا مجداً جديداً مع «يوغراطة» ملك نوميدية الجديد.
دخلت المدينة بعدها تحت سلطة الرومان، وأثناء العهد البيزنطي تمردت سنة 311م، على السلطة المركزية فاجتاحتها القوات الرومانية من جديد وأمر الإمبراطور ماكسينوس بتخريبها.
أعاد الإمبراطور قسطنطين بناءها عام 313م، واتخذت اسمه وصارت تسمى القسطنطينة أو قسنطينة، عُرفت ابتداءً من سنة 429م، غزوات الوندال، ثم استعادها البيزنطيون.
مع دخول المسلمين إلى المغرب شاع في المدينة نوع من الاستقلال فكان أهلها يتولون شؤونهم بنفسهم وحتى القرن التاسع، عرفت المنطقة قدوم القبائل الهلالية، في القرن العاشر وطغت بعدها اللغة العربية على أهالي المنطقة.
ثم دخلت المدينة في عهدة الزيريين ثم الحماديين أصحاب القلعة وبجاية، واستوطن المدينة الأندلسيون كما استقرت بها جالية يهودية، تعامل معها أهل المدينة بالتسامح المعهود.
وجدير بالذكر أن قدوم اليهود جاء بعد سقوط الأندلس التي كانوا يعيشون فيها بسلام في ظل الحكم الإسلامي، ثم طردهم المسيحيون المتعصبون للكنيسة الكاثوليكية في روما بعد سقوط آخر حكام الأندلس.
ومنذ القرن الثالث عشر انتقلت المدينة إلى حوزة الحفصيين أصحاب تونس، وبقيت في أيديهم حتى دخول الأتراك العثمانيين.
قبل استقرارهم نهائياً في المنطقة حاول الأتراك احتلال المدينة مرات عدة، وكانوا دوماً يصطدمون بمقاومة الحفصيين، قاد الداي محمد صالح رايس عام 1568م حملة على المدينة، واستطاع أن يستولي عليها من غير قتال. ودانت له البلاد بعد أن دحر عبد المؤمن زعيم الحفصيين ومعه قبيلة أولاد صاولة.
تمّ اختيار قسنطينة لتكون عاصمة بايليك الشرق، وعمل «صالح باي» (1771 – 1792م) على تهيئة المدينة وإعطائها طابعها المميز. ومن أهم أعماله بناء جامع ومدرسة «القطانية»، ومدرسة «سيدي لخضر» التي عُني فيها بتدريس اللغة العربية، كما قام بإنشاء حي خاص لليهود بعد أن كانوا موزّعين في أنحاء المدينة.
ومع احتلال الفرنسيين الجزائر رفض أهالي المدينة الاعتراف بسلطة الفرنسيين، وقاد «أحمد باي» الحملة، واستطاع أن يرد الفرنسيين مرتين خلال سنتين في معارك للاستيلاء على القنطرة، التي كانت تمثل بوابة الشرق، تمكنت الحملة الفرنسية عام 1837م بقيادة دوموريير من التسلل إلى المدينة عبر معابر سرية توصل إلى وسط المدينة) جراء خيانة من بعض اليهود في المدينة، وعن طريق المدفعية أيضاً استطاع العدو إحداث ثغرة في جدار المدينة، ثم جرى الاقتحام، واصطدم الجنود الفرنسيون بالمقاومة الشرسة للأهالي، واضطروا لمواصلة القتال في الشوارع والبيوت، انتهت المعركة أخيراً بمقتل العديد من السكان، واستقرار المحتلّين في المدينة بعد عدة سنوات من المحاولات الفاشلة، وتمكن «الباي أحمد» وخليفته «بن عيسى» من المغادرة إلى الجنوب.

المعالم الطبيعية والآثار في وادي قسنطينة:
توجد في ولاية قسنطينة عدة معالم وآثار تاريخية أهمها:
- مقابر عصر ما قبل التاريخ: كانت مقابر أهالي مدينة قسنطينة على قدر كبير من الفخامة، تقع بقمة جبل، سيد مسيد، في المكان المسمى «نصب الأموات».
- اكتُشفت قبور أخرى تقع تحت «كهف الدببة» وأخرى ناحية «بكيرة»، كما توجد مقابر أخرى بمنطقة «الخروب» بالمواقع المسماة «خلوة سيدي بو حجر» قشقاش، وكاف تاسنغة ببنوارة وتعود كلها إلى مرحلة ما قبل التاريخ.
- المقبرة الميغاليتية لبونوارة: على بعد 32 كلم عن قسنطينة، وعلى الطريق الوطني رقم 20 باتجاه «فالمة»، تقع المقبرة الميغاليتية لبونوارة على المنحدرات الجنوبية الغربية لجبل «مزالة» على بعد 2 كلم شمال قرية بوتوارة. وتتكون هذه الدولمانات "dolments" من طبقات كلسية متماسكة تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، ويبدو أن عدداً كبيراً منها قد تعرض للتلف والاندثار.
يُشار إلى أن النموذج العام لهذه المعالم التاريخية يكون على شكل منضدة متكوّنة من أربع كتل صخرية عمودية وطاولة، تشكّل بدورها غرفة مثلثة الشكل، وعادة ما يكون الدولمان محاطاً بدائرة من حجارة واحدة، وفي بعض الأحيان من دائرتين أو ثلاث أو أربع، وقد كان سكان المنطقة القدامى يستعملونها لدفن موتاهم بهذه الطريقة المحصنة التي يبدو أنها قد استمرت إلى القرن الثالث ق.م
* كهف الدببة: يبلغ طوله 60م ويوجد بالصخرة الشمالية لقسنطينة.
* كهف الأروي: يقع قرب كهف الدببة ويبلغ طوله 6م، ويعتبر كلا الكهفين محطتين لصناعات أثرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ.
* ماسينيسا وضريح بالخروب: على بعدد 16كلم جنوب شرق قسنطينة يقع ضريح ماسينيسا وهو عبارة عن برج مربع، تمّ بناؤه على شكل مدرجات به ثلاثة صفوف من الحجارة وهي منحوتة بطريقة مستوحاة من الأسلوب الإغريقي- البونيقي وقد نسب هذا الضريح لماسينيسا الذي ولد سنة 238 ق.م، وتوفي سنة 148 ق.م، حمى هذه المنطقة لمدة 60 سنة، ويعود له الفضل في تأسيس الدولة النوميدية، كما أسهم في ترقية العمران وتطوير الزراعة بالمنطقة وأسس جيشاً قوياً.
* ضريح لوليوس: يقع ضريح لوليوس في جبل شواية بالمكان المسمى «الهري» على بعد حوالي 25 كلم شمال غرب قسنطينة، غير بعيد عن «تيدس» له شكل أسطواني، بُني من حجارة منحوتة وشيّد من طرف «ك لوليوس إبريكيس» حاكم روما آنذاك تخليداً لعائلته.
* تيديس: تقع على بعد 30 كلم إلى الشمال الغربي من قسنطينة وتختفي في جبل مهجور، كانت لها قديماً أسماء عدة مثل: «قسنطينة العتيقة»، «رأس الدار» كما سُميت أيضاً «مدينة الأقداس» نظراً لكثرة الكهوف التي كان الأهالي يتعبدون بها، ويبدو أن اسمها الحالي «تيديس» هو اسم محلي نوميدي، أما الرومان فأعطوها اسم castelli respublica tidditanorum.
ومعنى «كاستيلي» هو المكان المحصن، ومعنى «روسبيبليكا» أي التمتع بتنظيمات بلدية، وقد كان دور هذه المدينة هو القيام بوظيفة القلعة المتقدمة لحماية مدينة سيرتا من الهجمات الأجنبية.
ولا تزال الآثار شاهدة على الحضارات التي تعاقبت على «تيديس» بدءاً بعصور التاريخ، فالحضارة البونيقية، الحضارة الرومانية، الحضارة البيزنطية إلى الحضارة الإسلامية.
ويتجلّى عصر ما قبل التاريخ في مجموعة من القبور تسمى «دولمن» ومعناها «المناضد الصخرية»، وهي مقبرة قديمة تقع على منحدر الجانب الشمالي، وتجمع عدداً من المباني الأثرية الدائرية المتأثرة بطريقة الدفن الجماعي والتي تسمى «بازناس» وتدل النصب والشواهد الموجودة على العصر البونيقي، فيما يتجلّى الطابع الروماني في المناهج المتعلقة بنظام تخطيط المدن.
* باب سيرتا: وهو مَعلم أثري موجود بمركز سوق بومزو، ويرجَّح أنه كان معبداً، ويعود تاريخ اكتشافه إلى شهر حزيران من عام 1935م، وحسب بعض الدراسات فإن هذا المعبد قد بُني حوالي سنة 363م.
* الأقواس الرومانية: موجودة على الطريق المؤدي لشعاب الرصاص، وكان الماء المتدفق بهذه الأقواس يمر من منبع «بومرزوف» ومن الفسقية (جبل غريون) إلى الخزانات والصهاريج الموجودة في «كدية عاتي» بالمدينة، وهذا المعلم هو من شواهد الحضارة الرومانية.
* حمامات القيصر: ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم، وتوجد في المنحدر بوادي الرمال، وتقع في الجبهة المقابلة لمحطة القطار، غير أن الفيضانات قد أتلفتها عام 1957، وقد كانت هذه الحمامات الرومانية تستقطب العائلات والأسر، للاستحمام بمياهها الدافئة والاستمتاع بالمناظر المحيطة بها، خاصة في فصل الربيع.
* إقامة صالح باي: منتجع للراحة، يقع على بعد 8 كلم شمال غرب قسنطينة، وقد كان من قبل منزلاً ريفياً خاصاً، قام «صالح باي» ببنائه لأسرته في القرن 18، لينتصب بناية أنيقة وسط الحدائق الغنّاء التي كانت تزين المنحدر حتى وادي الرمال، وتتوفر الإقامة على قبة قديمة هي محجّ تقصده النساء لممارسة بعض الطقوس التقريبية التي تُعرف باسم «النشرة».
* قصر أحمد الباي: يُعد قصر الباي إحدى التحف المعمارية الهامة بقسنطينة وتعود فكرة إنشائه إلى «أحمد باي» الذي تأثر أثناء زيارته للبقاع المقدسة بفن العمارة الإسلامية، وأراد أن يترجم افتتانه بهذا المعمار ببناء قصر، وبالفعل انطلقت الأشغال سنة 1827 لتنتهي سنة 1835. يمتد هذا القصر على مساحة 5600 متر مربع، يمتاز باتسّاعه ودقة تنظيمه، وتوزيع أجنحته التي تدل على عبقرية في المعمار والذوق معاً.
تعرض القصر طيلة تاريخه إلى عدة محاولات تغيير وتعديل، خاصة أثناء المرحلة الاستعمارية حيث حاولت الإدارة الفرنسية إضفاء الطابع الأوروبي على القصر، بطمس معالم الزخرفة الإسلامية والقيشاني (سيراميك)، أما الريازة المعمارية للقصر، فقد حُوِّرت كثيراً عن أصلها الإسلامي بعد الاحتلال الفرنسي للمدينة، وأصبحت عبارة عن خليط من الريازات المعمارية، ومع ذلك فإن الهوية الأصلية للقصر ظلت هي السائدة والمهيمنة على كل أجزائه وفضاءاته الرائعة، وإن الزائر له يستمتع بنقوشه وزخرفته وتلوينات مواده التي تحيل إلى مرجعية معمارية ضاربة في الأصالة والقدم. وتضفي المدينة القديمة بدروبها الضيقة وخصوصية بناياتها طابعاً مميزاً، وتشتهر ببيوتها المسقوفة وهندستها المعمارية الإسلامية التي مكّنتها من الصمود مدة أطول، ملمحة إلى حضارة وطابع معماري يرفض الزوال. وتُعتبر المدينة القديمة إرثاً معنوياً وجمالياً يشكل ذاكرة المدينة بكل مكوناتها الثقافية والاجتماعية والحضارية، وقد عُرفت قسنطينة كغيرها من المدن والعواصم الإسلامية الأسواق المتخصصة، فكل سوق خُصّ بتجارة أو حرفة معينة، وما زالت أسواق المدينة تحتفظ بهذه التسميات مثل: الجزارين، الحدادين، سوق الغزل، وغيرها. هذا إلى جانب المساحات التي تحيط بها المنازل والتي تسمى الرحبة، وتختص بحرفة معينة مثل رحبة الصوف ورحبة الجمال، أما الأسواق الخاصة بكل حي من أحياء المدينة، فإنها كانت تسمى السويقة.

أشهر المعالم العمرانية
طغت على قسنطينة صبغتها الثقافية والدينية منذ القدم، وتكرس هذا المظهر بعد استقرار الإسلام فيها، فعرفت بناء المساجد الرحبة الباهرة، ومن أهمها:
- الجامع الكبير: بُني في عهد الدولة الزيرية سنة 503هـ- 1136م، وقد أُقيم على أنقاض المعبد الروماني الكائن بنهج «العربي بن مهيدي» حالياً تغيرت هندسته الخارجية جراء الترميم، ويتميز بالكتابات العربية المنقوشة على جدرانه.
- جامع سوق الغزل: أمر ببنائه «الباي حسن» وكان ذلك عام 1143هـ - 1730م، حولته القيادة العسكرية الفرنسية إلى كاتدرائية وظلَّ كذلك إلى أن عاد إلى أصله بعد الاستقلال.
- جامع سيدي الأخضر: أمر ببنائه الباي «حسن بن حسين» الملقب أبو حنك في عام (1157هـ – 1743م) كما يدل عليه النقش الكتابي المثبت على لوح من الرخام فوق باب المدخل، وتوجد بجانب المسجد مقبرة تضم عدة قبور من بينها قبر الباي حسن.
- جامع سيدي الكتاني: يوجد بساحة «سوق العصر» حالياً، أمر «صالح باي بن مصطفى» ببنائه عام (1190هـ - 1776م) وإلى جانبه توجد مقبرة عائلة صالح باي.
- مسجد البيضاوي: يوجد بحي باب القنطرة، بُني في فترة ما بعد الاستقلال، تعاقب عليه كبار علماء مدينة قسنطينة منهم الشيخ الطولقي والشيخ يوسف بوغابة الداعية المعروف، ويوجد بجوار المسجد معهد الإمام البيضاوي للعلوم الشرعية.
- مسجد الأمير عبد القادر: يعتبر من أكبر المساجد في شمال إفريقيا، يتميز بعلو مئذنتيه اللتين يبلغ ارتفاع كل واحدة 107م وارتفاع قبته 64م، يبهرك منظره بهندسته المعمارية الرائعة، ويعدّ إحدى التحف التي أبدعتها يد الإنسان في العصر الحاضر، ويتّسع المسجد لنحو 15 ألف مصلٍّ، ونشير إلى أن المهندس المصري «مصطفى موسى» الذي يعدّ من كبار المهندسين العرب هو الذي قام بتصاميم المساجد والجامعة.
كما تزخر المدينة بعدد آخر من المساجد من بينها: جامع سيدي فعان – جامع سيدي محمد بن ميمون – جامع سيدي بوعنابة، جامع السيدة حفصة – جامع سيدي راشد – جامع سيدي نمديل – جامع سيدي عبد المؤمن – جامع سيدي بومعزة – جامع سيدي قموش – جامع الأربعين شريفاً.

أبواب قسنطينة:
كانت المدينة محصنة بسور تتخلله سبعة أبواب، وبعضهم يقول ستة، تُغلق جميعها في المساء وهي:
•     باب الحنانشة: الذي يسمح بالخروج من شمال المدينة عبر وادي الرمال، ويؤدي إلى الينابيع التي تصب في أحواض مسبح سيدي مسيد.
•     باب الرواح: يؤدي إلى الناحية الشمالية من وادي الرمال ويوصل هذا الباب إلى منابع سيدي ميمون التي تصب في المغسل.
•     باب القنطرة: يصل المدينة بالضفة الجنوبية لوادي الرمال.
•     باب الجابية: ينفتح على الطريق الممتد إلى سيدي راشد ويقع على ارتفاع 510م.
•     باب الحديد: يقع شمال ساحة أول نوفمبر، هدم سنة 1925.
•     باب الواد أو « باب ميلة»: يسمح بالوصول إلى روابي كدية عاتي، وقد كان موجوداً بمكان قصر العدالة حالياً.
قامت هذه الأبواب بمهمة التحصين للمدينة ضد الغرباء، وبدأت تختفي بالتدريج إلى أن أزال الاحتلال الفرنسي آثارها كلية.

جسور المدينة:
نظراً لتضاريس المدينة الوعرة وأخدود وادي الرمال العميق الذي يشقها، أقيمت عليها سبعة جسور لتسهيل حركة التنقل، واشتهرت بعد ذلك قسنطينة باسم مدينة الجسور المعلقة، وهي:
• جسر باب القنطرة: وهو أقدم الجسور، بناه الرومان ثم رمّمه الأتراك عام 1792، هدمه الفرنسيون ليبنوا على أنقاضه الجسر القائم حالياً وذلك سنة 1863.
• جسر سيدي راشد: قام بتصميمه المهندس الفرنسي «اوبين ايرو»، وتحمله 27 قوساً، يبلغ قطر أكبرها 70م، ويقدر علوه بـ 106م، طوله 447م، وعرضه 12م، بدأت حركة المرور عليه في سنة 1912، وهو أعلى وأضخم جسر حجري في العالم.
• جسر سيدي مسيد: بناه وقام بتصميمه المهندس الفرنسي «فرديناند أرنودان» عام 1912 ويُسمى أيضاً بالجسر المعلق، يقدّر ارتفاعه بـ 175م، وطوله 168م، وهو أعلى جسور المدينة، والأعلى في إفريقيا.
• جسر ملاح سليمان: هو ممر حديدي خصص للمشاة وقد بُني بين سنة 1917 و1925م، ويبلغ طوله 15م، وعرضه متران ونصف، يربط بين شارع محطة السكك الحديدية ووسط المدينة.
• جسر مخازن الغنم: هو امتداد لشارع رحماني عاشور، ونظراً لضيقه فهو أحادي الاتجاه.
• جسر الشيطان: جسر صغير يربط بين ضفتي وادي الرمال ويقع في أسفل الأخدود.
• جسر الشلالات: يوجد على الطريق المؤدي إلى المسبح، وتعلو الجسر مياه وادي الرمال التي تمر تحته مكونة عدة شلالات، وبُني عام 1928.
• مشروع جسر الرمال العملاق: نسبة إلى وادي الرمال وسيكون عند إنجازه بطول 1150م، وبعرض 25م، يشتمل على طريقين ذهاباً وطريقين إياباً بالإضافة إلى سكّتي «ترامواي» في وسط الجسر وعلى ارتفاع أكثر من 100م، وسيمتد من مرتفعات «حي المنصورة» وصولاً إلى حي «جنان الزيتون».

البساتين والحدائق:
يطلق الشعراء على قسنطينة اسم مدينة «الهوى والهواء» وذلك نظراً للطافة جوها، ورقة طباع أهلها، وانتشار البساتين والأشجار في كل أرجائها، وبذلك تتوفر المدينة على عدة حدائق عمومية تعمل على تلطيف الجو داخلها، ولعل أهم هذه الحدائق والتي ما زالت تحافظ على رونقها وجمالها، حديقة «بن ناصر» أو كما يُطلق عليها «جنان الأغنياء» وتتوسط شارع باب الواد، وبحي سيدي مبروك توجد حديقتان إحداهما تقع بالمنطقة العليا والأخرى تقع بالمنطقة السفلى، كما توجد حديقة بحي المنظر الجميل تحمل اسم «فرفي عبد الحميد» وتجدر الإشارة إلى أن قصر «أحمد باي» يتوفر على حديقة رائعة الجمال، تذكر بعض الروايات أن الباي نفسه كان يشرف عليها، ومن بين حدائق قسنطينة التي كتب عنها بعض المؤرخين والرحالة حديقة قسوم محمد (التي تدعي سكورا قامبيطة) الكائنة خلف شارع بلوزداد، التي ما فتئت تستقطب الكثير من الناس لجمالها وكثافة أشجارها، ويوجد بها تمثال للنحات «لوست L Hoest»، وتحت جسر باب القنطرة توجد حديقة رائعة الجمال، ونظراً لموقعها في المنحدر، فهي تفتن الأنظار من بعيد.

* الرحبات والأسواق:
تُعتبر الرحبة المكان الواسع المستعمل لأغراض تجارية، حيث تُباع فيها مختلف السلع والبضائع كالملابس، الأقمشة وغيرها. عُرفت قسنطينة قديماً عدة رحبات منها ما يزال قائماً حتى اليوم ومنها ما تحول إلى مبانٍ وطرقات كـ «رحبة الزرع» التي كانت تتوسط المدينة وتُقام فيها عدة نشاطات تجارية كبيع الحبوب، والتمور والزيوت، ومن الرحبات المعروفة في قسنطينة قديماً نذكر «رحبة الشبرليين»، «سوق الخرازين»، «سوق العطارين»، «سوق الصاغة»، و«سوق الصباغين» وغيرها.. وحالياً لا تزال بعض الرحبات موجودة مثل: «رحبة الصوف» التي تحولت اليوم إلى سوق لبيع الخضار والفواكه والأواني وبعض الأغراض المنزلية، أما «رحبة الجمال» التي يذكر المؤرخون أنها كانت مبركاً للقوافل التي تأتي من مختلف الأنحاء محملة بالبضائع، فقد أصبحت اليوم سوقاً لبيع الملابس، ومكاناً مفضلاً للمطاعم الشعبية بوجباتها الشهية، وهناك «سوق العصر» الذي كان قبلاً يُسمى «سوق الجمعة» ويشتهر بتنوّع خضره وفاكهته وباللحوم والأقمشة، وعادة ما تكون أسعار هذا السوق معتدلة مقارنة مع بقية الأسواق، ومن أهم أسواق المدينة أيضاً في الوقت الحالي نذكر: «سوق بومزو»  الذي يُعد من أهم الأسواق ويعود تاريخ بنائه إلى عهد الاحتلال الفرنسي، يقع بمحاذاة ساحة أول نوفمبر ويعرف يومياً حركة نشطة، «سوق بن بطو» ويُعتبر من أقدم الأسواق، ونظراً لموقعه المتميز بشارع بلوزداد وجودة السلع والبضائع التي يعرضها فهو يستقطب الكثيرات من ربات البيوت.

الحمامات:
لا تزال حمامات مدينة قسنطينة التي يعود تاريخ بنائها إلى العهد العثماني محافظة على شكلها وهندستها ووظيفتها، ويبلغ عددها حوالي 20 حماماً، ما زال سكان المدينة يقصدونها ويفضلونها على الحمامات العصرية، ولعل أول حمام بناه الأتراك كان حمام «ثلاثة» الكائن بحي الشط، ويطلق عليه أيضاً اسم «حمام الهوا» كونه بُني فوق المنحدر أما سبب تسميته بحمام «ثلاثة» فلأنه كان الوحيد الذي حُدد سعره بثلاثة «صوردي» بينما حدد في الحمامات الأخرى بخمسة.

* أعلام الفكر في قسنطينة:
* عُرفت قسنطينة بأنها مدينة العلم والعلماء فقد كانت ولا زالت موئل كوكبة من العلماء والأدباء والفلاسفة من بينهم:
- يوسف بوغابة: من كبار دعاة وعلماء مدينة قسنطينة إمام وخطيب ومدير معهد الإمام البيضاوي للعلوم الشرعية، تقلّد العديد من المناصب، منها: رئيس المجلس العلمي للشؤون الدينية، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- شعبة قسنطينة.
- أحمد باي: آخر بايات قسنطينة، قاوم الاستعمار الفرنسي وهزمه في عدة معارك.
- صالح باي: أحد بايات قسنطينة وبايلك الشرق، - سيدي نمديل: جزائري تركي، علاّمة إسلامي ورجل وطني، - عبد الحميد بن باديس: من أكبر فقهاء الجزائر كان له دور كبير في الحفاظ على الهوية الجزائرية الإسلامية، - مالك بن نبي: مفكر كبير، - مالك حداد: كاتب معاصر، - أحمد رضا حوحو: كاتب وأديب معاصر، - حسيبة بولمرقة: بطلة عالمية وأولمبية في ألعاب القوى 1500م، - رابح بيطاط: أحد رؤساء الجمهورية الجزائرية (1978– 1979)، - زيغود يوسف: أحد قيادات ثورة التحرير الجزائرية، - أحلام مستغانمي: كاتبة وأديبة معاصرة، - كاتب ياسين: كاتب وأديب معاصر، - عبد الحميد أبركان: رئيس المنظمة العالمية للصحة (1996– 1998)، - عبد الحميد مهري: سياسي جزائري، - عبد الحق طوابى: شاعر وأصغر نائب بالمجلس الشعبي الولاتي، - زهور ونيسي: كاتبة ووزيرة سابقة، - محمد الطاهر الفرقاني: فنان، - عبد الله حمادي: كاتب وشاعر.



 
 

جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017