مقالات الباحثون
البدانة... ظاهرة مرضية متفاقمة..إعداد: محمد بن عبدو قهوه جي

1- البدانة عند المرأة
بداية يجدر بنا التنويه إلى أن بدانة المرأة ليست بخطورة بدانة الرجل، وأنَّ ما سبق ذكره يتعلق بالرجل أكثر منه عند المرأة، فالنسيج الشحمي موجود عند المرأة بنسبة أكبر وهذا أمر فيزيولوجي. وحتى نقول إنه يوجد بدانة عند المرأة يجب أن يكون وزن النسيج الشحمي أكثر من 30% من الوزن، أما عند الرجل تتشكل البدانة إذا كان وزن النسيج الشحمي أكثر من 25% من الوزن هذا من ناحية التعريف، وهناك اعتبارات أخرى سوف نفصلها.
1 - أن النحافة أشد خطورةً على المرأة من البدانة وسوف نشرح ذلك في فصل النحافة.
2 - أن وزن المرأة لاسيما في سن النشاط التناسلي يتغير من يوم لآخر ومرتبط بهرمونات المبيض، فوزن المرأة في أيام الإباضة وما بعد ذلك يزيد عنه في نهاية الطمث بحدود /2 - 3كغ/ بسبب حبس السوائل في الجسم تحت تأثير الأستروجين والبروجسترون، وهذا ما تلاحظه السيدة من زيادة بكمية البول أيام الطمث فالوزن الحقيقي للمرأة هو في نهاية الطمث.
3 - يحدث زيادة في وزن المرأة بعمر (35) سنة وبحدود /3 - 4كغ/ وهذا أمر فيزيولوجي وليس مرضياً.
4 - توضّع النسيج الشحمي عند المرأة يكون غالباً في الفخذين والوركين ولهذا دور هام لحماية الصقل العظمي عند المرأة (عظام الحوض بشكل خاص) لكون النسيج الشحمي يلعب دور وسادة شحمية تحمي عظام الحوض والفخذين من الكسور في حال الرضوض الشديدة.
5 - للنسيج الشحمي عند المرأة دور مهم من الناحية الهرمونية، فهو على ما تحتويه من الكولسترول داخل الخلايا الشحمية يفرز هرمون الأستروجين الذي يمنع حدوث ترقق العظام وهذا مثبت علمياً.
6 - وعلى هذا فغالبية النساء في بلدنا بطول /160سم/، ويكون وزنهن الطبيعي بعمر (35 سنة) بحدود /63 كغ/. فكلّ سيدة متوسطة الطول والحجم وفي الثلاثينات من عمرها وذات وزن بحدود /65 كغ/ هي السيدة المثالية في بلدنا لاسيما أن نساءنا هنّ من النموذج العضلي العريض ولَسْنَ من النموذج العصبي النحيف، فلا تعتبر السيدة بدينة إلا إذا تجاوزت /73 كغ/، أما النساء اللواتي وزنهن /65 - 73 كغ/ فهن زائدات وزن.
7 - أن المزاج العام للرجال في بلادنا والمشرق هو مُحبِّذٌ للمرأة الممتلئة القوام، وهذا الشاعر الأعشى الملقب بصناجة العرب واحد من أصحاب المعلقات في عصر النهضة الجاهلية للأدب العربي، يقول في وصف المرأة:
غرَّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضُها
    
    تمشي الهوينى كما يمشي الوجيُ الوحلُ

فالمرأة المثالية في خيال الأعشى هي البيضاء الممشوقة القوام وبنفس الوقت (مصقول عوارضها) أي أنها ممتلئة الجسم أي ليست نحيفة، طبعاً هذا الوصف ينطبق على نساء بلاد الشام في تلك الفترة التاريخية، فالدعاية المغرضة التي تروّج لها دور الأزياء في الغرب بإظهار مفاتن المرأة النحيفة ما هو إلا كذب وتضليل، فالعدل والإنصاف هو الترويج لثياب المرأة الممتلئة العريضة كما للنحيفة.
8 - الحمل عند المرأة يسبب زيادة في الوزن في نهاية الحمل بمقدار /10 - 12كغ/ سُمنة حقيقية بزيادة وزن النسيج الشحمي عندها وتزول هذه الزيادة بعد سنة من الإرضاع الحقيقي طوال الليل والنهار وليس رضعة أو رضعتين.
فالإرضاع الوالدي واسطة لعلاج البدانة والوقاية منها عند السيدة المرضع.
9 - الحبوب المانعة للحمل: الحبوب المانعة للحمل لها دور كبير في زيادة الوزن خاصة بالاستعمال المستمر والطويل لذا يجب إيقافها مرة كل ثلاثة أشهر ولمدة شهرين على الأقل عند النساء أولات الاستعداد للبدانة حتى يزول تأثيرها المسبب لزيادة الوزن، لأن الحبوب المانعة للحمل تتركب من هرموني الأستروجين والبروجستيرون بنسب محسوبة وهما اللذان يسببان حبس السوائل وزيادة الوزن.
أما زيادة الوزن بعد شهر واحد من استعمال الحبوب المانعة للحمل إن وصل إلى /4 - 5كغ/ فهو حبس سوائل على الأكثر يزول مع إيقاف الحبوب في الشهر الذي يليه، فبدانة المرأة في سن النشاط التناسلي هي ماء لا أكثر ولا أقل، أي حبس الماء والأملاح والسوائل، ولا خوف منها إلا إذا تجاوزت الوزن /73 كغ/ في المرأة المتوسطة الحجم، وتصبح المرأة بوزن /65 - 73 كغ/ زائدة الوزن.
10 - بدانة المرأة بعد سن اليأس: أما بدانة المرأة بعد سن اليأس هي نفسها عند الرجل ولو بخطورة أقل والاختلاطات نفسها والعلاج نفسه والوقاية ذاتها.

«طعام قليل متوازن مع رياضة بدنية»




نقص الوزن والنحافة عند المرأة
يكون الإنسان ناقص الوزن إذا كان وزنه أقل من المعدل المناسب لعمره وطوله وشكله العام، وإن تحديد شدة نقص الوزن ليس سهلاً دائماً، فبعض المرضى يعرف وزنه بدقة وتبدلات وزنه ويجهل البعض تغيرات وزنهم الحقيقية، وتقدم الأسئلة المتعلقة بتغيرات الخصر والرقبة والثوب أدلة إضافية مساعدة، يلاحظ عند ناقصي الوزن ضمورٌ في النسيج الشحمي مع ترقق في الجلد وأحياناً ترهل في الجلد مع وذمة في الأطراف السفلية وهنا يقدر الوزن بعد طرح وزن سوائل الوذمة، وهنا يكون الوزن الحقيقي أقل من الظاهر.

أسباب نقص الوزن
هناك أسباب عديدة لنقص الوزن أهمها:
الداء السكري بمراحله المتقدمة، الأمراض الإنتانية المزمنة، السل، الأورام الخبيثة، أمراض المعدة وسوء الامتصاص، نقص الوزن بسبب نقص الطعام كما في المجاعات في البلاد الفقيرة وليس هنا مجال شرحها.
أما نقص الوزن الأهم المشاهد في البلاد الموفورة الغذاء هو ما يسمى القهم العصبي ويشاهد عند النساء الشابات وهو السبب الأهم للنحافة عند المرأة وهو موضوع بحثنا.

النحافة عند المرأة والقهم العصبي
القهم العصبي
القهم العصبي هو نقص الشهية للطعام بتأثير عصبي مركزي وكان الأجدر أن يسمى بنقص الشهية للطعام من منشأ نفسي.
والقهم العصبي هو السبب الأهم للنحافة عند المرأة ولاسيما في سن الشباب حيث يشاهد هذا المرض عند امرأة كانت بدينة واتبعت نظاماً غذائياً لإنقاص وزنها ثم فقدت الشهية للطعام وأصبح وزنها ينقص باستمرار وبشكل متواصل ودون مبالاة بما يحدث.
كما يعرّف القهم العصبي بأنه حالة من سوء التغذية والدنف «نقص وزن شديد جداً» فرضتها المريضة على نفسها قد تهدد حياتها.
الأعراض
1 - نقص وزن شديد.
2 - شعور المريضة بالبدانة بصحة جيدة وبأحسن حال.
3 - اهتمام زائد بالبدانة وبشكل الجسم الخارجي.
4 - في الحالات المتقدمة يحدث هزال شديد وكآبة نفسية وهمود نفسي.
5 - أعراض عوز مختلف الفيتامينات مع نقص كلس الدم وترقق في العظام ونقص في شوارد الدم.
6 - انخفاض في حرارة الجسم والضغط الشرياني.
7 - تجفاف الجلد وضمور شديد في الجلد والعضلات.
8 - مريضة متعاونة وجيدة الذكاء.
9 - تصبح الحالة خطرة جداً وتهدد حياة المريضة في المراحل النهائية.
المعالجة
- في الحالات الشديدة يلزم إجراء تداخل فعال بالتغذية عن طريق السيرومات وإعطاء الفيتامينات والتغذية عن طريق أنبوب أنفي معدي.
- أما في الحالات البسيطة التي لم تصل إلى درجة القهم العصبي أي فقد الشهية، فيلاحظ حالات من النحافة عند نساء شابات لم يخسرن الشهية إنما هن مستمرات على نظام غذائي لإنقاص وزن بدانة كانت موجودة سابقاً.
وهنا يلاحظ ما يلي:
1 - نحافة عند امرأة كانت بدينة.
2 - نقص وزن.
3 - نقص بالنسيج الشحمي مع ترقق في الجلد.
4 - فرط نشاط وحيوية.
5 - نقص كلس الدم مع ترقق في العظام.
6 - ضعف المقاومة للإنتان.
هذه الحالات لا تصل إلى درجة الخطورة السابقة لكون الشهية للطعام موجودة لكن الأخطر في هذه المرحلة هو نقص كلس الدم وترقق العظام عند امرأة شابة. ماذا سيحل بهذه المرأة الشابة في المستقبل مع دخول سن اليأس؟ طبعاً سوف تزداد الحالة سوءاً.

وختاماً
نرى أن النحافة الناتجة عن تطبيق نظام غذائي/ ريجيم/ لإنقاص الوزن عند امرأة كانت بدينة أشد خطراً على المرأة نفسها بما لا يقارن مع البدانة، لذا يبقى الاعتدال هو المطلوب، وخير الأمور أوسطها لا بدانة ولا نحافة.

 

جميع الحقوق محفوظة ل موقع الباحثون 2017